المقالات
المنوعات
صراع العودة!
صراع العودة!
02-11-2016 01:04 AM


ربما تأخذنا الحياة و ظروفها القاهرة للغربة و السفر، و ربما نختارها طوعاً وبكامل إرادتنا تطلعاً لحياة أفضل و تجربة جديدة لكن في ساعة يأسٍ ما، يصبح البعد الخيار الأوحد و تصبح الغربة هي المأمن في ظل حاضر بائس يطحن الأمل و يشتت الأحلام.
تمضي الأيام ونعتاد الغربة، نألف الحياة في عالم ليس بعالمنا مع أناس ليسو من أهلنا لتصبح أرضهم أرضنا و أماننا و قيمة إنسانيتنا و الحياة الكريمة.
معظم تجارب العالم حولنا تُحدِّث عن إلزامية ذلك الخيار و تخبر ألا نرضى الا بوطن يحتفي بقيم العدالة، الحرية و إحترام القانون، و ألا نحلم الا بوطن تديره المؤسسات، تُقدّر فيه الكفاءات بعيداً عن الإنتماءات الحزبية و المصالح الشخصيّة، وطن يقدس الإنسان!
و هكذا تتنازعنا الإنتماءات و الرغبات ما بين حياة كريمة في بلاد -شرقية كانت أم غربية- تحفظ قدر الإنسان وما بين أرض تضم أهلنا، ذكرياتنا، أحلامنا و أشياء جميلة مخبأة بين الأمنيات.
صراع كتب على شعب مقهور!
و ما بين البعد و مشاعر الحنين، قدر كل بعيد و غريب أن يداري إشتياقه، يبرر إبتعاده و يحلم بزمان وديع يلم شتات غربته و يمحو عن القلب أثار الغياب.
و ساعة ما يتصاعد الحنين، يتسرب إلى القلب صوت الذكريات. نقاوم ما استطعنا من الأشواق لكن بعضها أقوى من ظلام الواقع و أعتى من مقاومة النداء.
و تأتي ساعة عطلة مرتقبة. نعود فيها الى الخرطوم، تحط الطائرة على أرض المطار فتختلط الخواطر و تزدحم المشاعر ما بين قلق، فرح و إنشغال بإجراءات الوصول.
تمر ساعة من الوقت والتأمل حالنا، نحاول جاهدين أن نوقف مقارنات عفوية فاشلة لنخضع حساباتنا الى الحقيقة و الواقع بعيداً عن الحيرة و ربما الإستياء حتى تباغتنا فرحة جميلة؛ قلوب حميمة، وجوه نألفها، تشابهنا وتهبنا الأمان لندرك ساعتها فقط أن العمر أجمل بين هذه الوجوه و تحت سماء الخرطوم!
ثم الله يا وطني لما تغشانا نسائمك و تدغدغ قلوبنا روحك، نحس بعافية لا ندرك سحرها و لا كنهها الا حينما نفارقك!
ليل الخرطوم و ذاكرة محبة لا تموت..
نسائم الشتاء و شئ من الزمن الجميل ..
لا شئ يعادل حضنك يا بلدي، لا حب يوازي ذاك الذي نبت هنا بين النيلين و جعلنا سودانيي القلب و الروح!
الآن حالي كحال الملايين أتيت لأحلق فرحاً في سماء الخرطوم، سعيدة حتى اللحظة بين الأهل والأصدقاء و لكني أخاف لحظة المواجهة مع واقع لا أريد أن أراه.
أخاف من حزن سيعتريني حين أشاهد بؤس الأطفال في الشوارع و وجوه الفقراء. أخاف من مفارقات تشكل مدينتي؛ سيارات فارهة، وجوه كالحة و أشياء لا أجد لها تفسير!
أخاف من غضب سيعتريني لما اصطدم بإجراءات عقيمة لمهام يجب إنجازها في وقت قصير فكل المؤشرات و الحكايات تقول الاّ مفر من "عذاب القبر في الخرطوم"
عموماً يظل الشوق و التفاؤل حقيقتي الى أن أعيش الواقع في مقبل الأيام.

🔺 نقطة ضوء:

"يا الخرطوم يا العندى جمالك جنة رضوان" أعشقك و أقبل تراباً غطى وجهك و طمس تفاصيل قسماتك فرغم كل شئ، أنا منك و إليك و بك أكون!


نافذة للضـوء/أخبار اليوم

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3585

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1413879 [هويدا حسن]
5.00/5 (1 صوت)

02-12-2016 10:07 PM
بقدر حبك واشتياقك للبلد وناس اللي حيحتوك ويفرحوا بيك حتتناسي كل تاخير واجراءات تعال بكرة وتتحملي الم الغلابه وشكل قسوة الحياة في وجوه التعابه . ياوطني يابلد احبابي في وجودي بحبك وغيابي

[هويدا حسن]

#1413260 [زول..]
5.00/5 (1 صوت)

02-11-2016 09:53 AM
كتابة راقية وجميلة...

[زول..]

أميرة عمر بخيت
أميرة عمر بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة