المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نماذج رائعة من الوطنيين
نماذج رائعة من الوطنيين
09-01-2011 05:53 AM

نماذج رائعة من الوطنيين

محمد حسن شوربجى
[email protected]

وصلت ماليزيا في عهده مهاتير ذرى لم تصل إليها دولة إسلامية أخرى حتى قفز نصيب الفرد الماليزي من الدخل القومي إلى 10 آلاف دولار سنويا فلقد حقق الرجل السلام الداخلي في ماليزيا من خلال سياسات إنتاجية وتنموية، ونجح في عقد صفقة تاريخية بين أرجاء النخب الماليزية وفي المقابل أعطى فرصة متميزة للطائفة المالاوية في مجالات الصحة والتعليم الرؤى والأفكار.. مهاتير رجل لا يرى الإسلام مجرد ممارسة مجموعة من الشعائر الدينية بل منظومة متكاملة تصلح لجميع شؤون الحياة وبفضل هذه العقلية الجبارة والروح المتشبعة بتعاليم الشرع نهض عالم الشرق الآسيوي المنازع لقوة الغرب المادية والمفارق له ثقافيا في الوقت نفسه، وفي قلب الصورة المضيئة لمع اسم مهاتير، فلم يكن الرجل مجرد أداة لتطور تاريخي يتداعى بالعدوى من محيط الجوار الناهض، بل كان يدرك ما يفعل بالضبط، فهو رجل الفكر والإنجاز في آن، هو الطبيب الذي تحول إلي أفضل خبراء الاقتصاد، وهو الحاكم الذي تحول إلي أعظم مفكر وصاحب نظرية للطفرة الآسيوية.
فما زاد مهاتير ألقا وجاذبية كونه الرمز الأول للتجربة الإسلامية في (صحوة الأمم من عدم)، ضاربا بالوصفة الأمريكية التي توصي بالتخفف من أعباء وعباءات الإسلام كشرط للتقدم عرض الحائط، والمحضر الأخير لمهاتير ناطق شجاع وبيان أسمع الجميع تحدي الصلف الأمريكي ومما يزيده شرفا وعزا أنه الزعيم المسلم الوحيد الذي أسمع أمريكا ما لا تريد سماعه فلله دره!
يقول مهاتير :
(وقتي انتهي.. لن أتولى أي مسؤوليات رسمية بعد 31 أكتوبر 2003م لأنه من المهم أن يتولى قيادة ماليزيا جيل جديد بفكر جديد). هذا آخر ما تحدث به هذا العبقري.. إبداع في البدايات وروعة في النهايات لحقا هو إحدى المعجزات!
لم تفرش هذه الرؤية الورود أمام المجتمع الماليزي بل أشارت إلى التحديات التالية التي تواجه ماليزيا في الفترة المقبلة لكي يتنبه الجميع لها:
* تطوير نظام حكومي إداري يستند على رسالة \" Mission-oriented\"
* تطوير الطاقة المؤسسية لدعم الإبداع والابتكار مع المحافظة عليها.
* القدرة على الاستجابة السريعة للطلب الناتج عن التغير السريع في البيئة.
* تنمية وتطوير الموارد البشرية لتسهيل تحول ماليزيا إلى دولة صناعية حديثة وعلى درجة كاملة من التطور.
ماليزيا الآن تركز على مزيد من التحسينات الإدارية لمواكبة متطلبات التغيير المستمر والمنافسة الشرسة بين دول العالم... التركيز اليوم مازال على موظفي الخدمة المدنية من حيث درجة المهنية في العمل لخلق نظرة تطلعية للأمام، المزيد من الانضباط، النوعية، الإنتاجية، الابتكار، التكامل، المساءلة، المرونة، خدمات حكومية تتماشى مع متطلبات وتحديات التغيير المتسارع في السوق.
قصة نجاح ماليزيا لا يمكن وضعها في مقالة متواضعة كهذه. إنها ملحمة طويلة ومتعددة الجوانب ليست الخدمة المدنية إلا طرفا واحدا منها. إنها قصة نجاح لبلد إسلامي استطاع أن يتفرد بتجربة تنموية وأن يصنع منها أسلوب حياة...
ومن يريد ان يصور مهاتير على انه حركي اسلامي متشدد فهو مخطئ، فهو زعيم مسلم ليبرالي. وخاض حربا مع الاصوليين وآخرهم نائبه انور ابراهيم مؤسس حركة الشباب المسلم، الذي اتهمه مهاتير باستغلال الدين للوصول الى الحكم. ومهاتير هو صاحب القول المأثور، «الرشوة والقتل والتلاسن والخداع الديني والمحسوبية والعديد من الوسائل الاخرى تحقق النصر لمرشحين غير مناسبين لقيادة الامة».
يشير المفكر الإسلامي الدكتور (مهاتير محمد)، وهو الرئيس الأسبق لماليزيا، إلى الأسباب التي رفعت الروح المعنوية للشباب الماليزي في نهاية القرن الماضي، بقوله: (يتعلم الشباب الماليزي أن يكونوا واثقين من أنفسهم وراغبين في مواجهة التحديات. فقد أبحر ماليزي وحيدا حول العالم، كما تسلق أربعة ماليزيين قمة جبل إفرست، وقام ماليزي بعبور القنال الإنجليزي ـ المانش ـ سباحة. لذلك، أصبح الماليزيون يؤمنون بأنهم يستطيعون فعل أي شيء يستطيع الآخرون فعله. هذه (الروح) هامة جدا لأننا نحاول اللحاق بدول وشعوب تسبقنا كثيرا، شعوب يفترض أنها أعظم منا قدرة).
وان كان مهاتير أنموذجا رائعا لقائد خدم وطنه بشفافية وتفان قلما تتوفر فى عالمنا الذى يشهد تساقطا لزعماء ه
والنماذج كثيرة فالرجل البنغالى محمد يونس صاحب فكرة \"المصرف العالمي من أجل الفقراء\". هو الآخر مثار اعجاب الكثيرين فمن خلال نظامه البنكي المعروف باسم جرامين تم تقديم القروض لأكثر من 7 ملايين من فقراء العالم، وأغلبهم في بنجلاديش التي تعد واحدة من أفقر دول العالم. ومعظم المستفيدين من النساء.
وكانت الفكرة قد طرأت على يونس عام 1976 عندما كان أستاذا للاقتصاد بجامعة شيتاجونج جنوبي بنجلاديش. وقوام الفكرة هو تقديم قروض صغيرة للفقراء الذين لا يشملهم الغطاء البنكي التقليدي. وفاق نجاحه التوقعات وصار مصدر إلهام للدول النامية في أنحاء العالم. وكان أول قرض قد قدمه من جيبه الخاص لمجموعة من النساء. ويسمح نظامه البنكي للفقراء بالحصول على القروض دون أي ضمان عقاري أو ملكية يتم الحجز عليها في حالة العجز عن السداد. وحتى المتسولين بوسعهم الاقتراض وفقا لهذا النظام.
تمنيت كثيرا ان نجد فى بلادنا وعلى وجه الخصوص رجال كهؤلاء يخرجون بفقراء بلادى من فقر قد يضم السودان الى حزام القرن الافريقى .
فما احوجنا اخوتى الى من يعين الناس على اقامة مشاريع زراعية صغيرة تغنى الدولة عناء مصارعة اشباه البوعزيزى التونسى والذى احرق نفسه جهارا لتشتعل بعدها كل ثورات المنطقة وينتفض الناس هنا وهناك .
اما آن لحواء السودانية ان تنجب لنا من هو اشبه بمهاتير محمد أو محمد يونس البنغالى او غاندى الهندى قولوا يارب.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1107

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#202290 [الجعلى البعدى يومو خنق]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2011 06:22 PM



نعضض ونردد معك أللهم أرزق بلدنا بمهاتير سودانى المواصفه ..


فصاحب هذه التجربة ( مهاتير محمد ) الذي يتمتع حسب أغلب الرؤى المحايدة ( بكاريزما)

قيادية وسحر شخصي مما جعله شخصية جماهيرية ذات ثقل فكرى مرموق ليس في ماليزيا وحدها

وإنما على مستوى جنوب شرق آسيا والعالم الإسلامي .. وفي وصف مهاتير راح البعض يؤكد أنه

يتمتع بقوة شخصيته ونظرة سياسية ثاقبة .. وأنه لم يعرف عنه استغلال نفوذه في تنامي

(الثروة الشخصية) أو فرش الطريق بالذهب ( للأقارب والمحاسيب ..)

كما نجح في تحاشي التحول إلى ( رمز لعبادة الفرد ) وهي الظاهرة التي دمرت الكثير من القادة المسلمين ..

فلنبدأ بخطوة يا أخ ( محمد حسن)

قد يبدو الأمر مستحيلاً من وجهة نظر البعض ..

أعتقد أننا لسنا بحاجة للمقارنة بهذا الشكل .. بقدر ما نحن بأمس الحاجة لإيجاد حلول

والتفاؤل ومحاولة الاستفادة من أي تجربة ناجحة .. كما أعتقد أن التجربة الماليزية بها الكثير من

(المعاني والأفكار ) التي يمكن أن نستفيد منها ..

فهل الإرادة السياسية موجودة .. وهي بيت القصيد .. وعلى الحكومة .. ومخططوا التنمية في السودان إقامة مؤتمرات وورش عمل تتحدث عن هذه التجربة الفريدة .. باعتبارها من النماذج الشرقية الناجحة .. وعلى المفكرين والكتاب إدارة البوصلة نحو هذه التجربة .. يدرسونها بعمق .. ويقدموا توصياتهم ..

لنبدأ خطوة إلى الأمام في هذا الموضوع .. يا أخ محمد فقد سئل مهاتير محمد عن

توقعاته للنجاح فقال : \" لم أعلم كم سيستغرق من الوقت .. أنا فوجئت شخصيا بأن الأمر استغرق وقتا

قصيرا كهذا .. ولكن الحقيقة تبقى سواء استغرقت وقتا طويلا أم قصيرا عليك أن تبدأ وكما يقال

خطوة الألف ميل ..

ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة .\" يا محمد حسن تفاءل معانا شويه


الجعلى البعدى يومو خنق




من مدينة الدندر الطيب اهلها والراق زولا


#202126 [المر ]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2011 07:02 AM
لقد انجبت حواء السودان من هم احسن منهم بس البشوف منو ده شعب عميان بصر وبصيره ، كل واحد عايز زعيم على مقاسه، الشعب السوداني لا يعرف ان قوة الزعيم من قوة الالتفاف حوله مش مطالبته بعمل الانبياء والرسل



محمد حسن شوربجى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة