اعادة البناء
09-01-2011 02:51 PM

قولوا حسنا

اعادة البناء

محجوب عروة
[email protected]

المأزق السودانى و حالة الأحتقان الحالى واحتمالات تفاقم الأمور سياسيا واقتصاديا وعسكريا بشكل مأساوى ظلت تخيم علينا فى حالتى الصحوة والمنام فبالأمس رأيت فيما يرى النائم أن بعضهم طلب من كبار الصحفيين وكتاب الرأى كتابة رؤية لكيفية تجاوز الحالة الراهنة فكتبت الآتى:
ان مسيرة أكثر من نصف قرن على السودان تتخللها خمسة وأربعين عاما من الأنظمة غير الديمقراطية أحادية الفكر والتصرفات هى التى انتجت هذا الأحتقان وكرست هذا المأزق كما ساهمت فيها أيضا الأنظمة الديمقراطية بعجزها عن الممارسة السياسية السليمة وتكريس المكايدات والتردد مكان الحكم الرشيد والحسم وقد كان الفساد والوقوع فى التدخلات الخارجية هى القواسم المشتركة بين جميع تلك الأنظمة مما أربك القرار السياسى ورهنه للأرادات الأقليمية والدولية بلغ مداه ما نشهده الآن من انفصال الجنوب وصراع عسكرى فى دارفور وجبال النوبة حتى أصبح السودان سلة مبادرات العالم بدلا عن سلة غذاء العالم بل تحرس بعض مناطقه الملتهبة قوات دولية وأقليمية بتدخل خارجى مفروض ومباشر حتى كدنا نصل الى مرحلة الدولة الفاشلة.
انتجت هذه الوضعية السياسية اقتصادا ضعيفا وهشا وأصبحت الخيارات الأقتصادية محدودة وأخشى أن نكون قد تدهورنا من حالة التضخم الركودى الى حالة أسوأ وهو الكساد التضخمى stagflation فأصبح الخيارات لوزارة المالية ومن خلفها الحكومة ضيقة بين حالتين أحلاهما مر فهل تلجأ المالية الى تخفيض الضرائب مع تخفيض الأنفاق البذخى لتشجيع الأستثمارات أم زيادة الضرائب والتوسع فى الرسوم والجبايات للخدمات الحكومية للأبقاء على الأنفاق الحكومى الهائل. ولا شك أن المتسبب فى ذلك هو شبه احتكار للنشاط الأقتصادى لفئآت معينة وحالة فساد مؤسسى ومكايدات اقتصادية لغير الموالين يضاف لذلك شبه حصار اقتصادى دولى يصاحبها سياسات اقتصادية( مالية ونقدية وائتمانية وزراعية وصناعية واستثمارية) بائسة ومتقلبة.( للموضوعية هناك بعض انجازات اقتصادية لا يمكن انكارها فى كافة العهود والأنظمة ولكنها غير كافية).
الحل بصراحة يكمن فى عملية واسعة وشاملة وحقيقية ومخلصة فى اعادة البناء والصراحة والتوافق الوطنى.. لابد من تغيير المنهج الحالى فى الممارسة السياسية لكل مكوناتنا السياسية سواء حاكمة أو معارضة ونبدأ أولا بالأبتعاد الكلى عن الممارسات السابقة منذ الأستقلال سواء فى الأنظمة الديمقراطية أو الديكتاتورية ولنبدأ بفصل السلطة عن الحزب الحاكم والأصلاح الحزبى وتطوير مفهوم السلطات التنفيذية والتشريعية. سيكون من المفيد الآن أن يتحول نظام الأنقاذ الحالى – كأول خطوة – نحو الحكم القومى ولا أقصد بذلك توزيع كعكة السلطة بين الأحزاب بل أعنى أن يتم الفصل الكامل بين السلطة وحزب المؤتمر الوطنى ولا بأس من استمرار الرئيس البشير لفترته للحفاظ على الأستقرار ولكن يتعين عليه أن يشكل حكومة قومية من أهل الخبرة والحيدة والنزاهة والقبول وليس الحزبية التى يتعين عليها الأنصراف لأصلاح نفسها وتذهب قيادات الوطنى ليتساووا مع بقية الأحزاب فى الممارسة السياسية.. هذه أول خطوة ثم لتكون كل مؤسسات الدولة الأخرى قومية التوجه خاصة جميع القوات النظامية والقضاء وغيرها ثم يكون من الأفضل حل المجلس الوطنى الحالى ثم الدعوة لأنتخابات عامة بعد عام أو عامين ننجز خلالها عملية اصلاح سياسى ودستورى وقانونى شامل خاصة القوانين المختلف حولها وقانون الأحزاب والأنتخابات والنقابات والصحافة وكل ما له صلة بالأصلاح السياسى الشامل. ولعله من نافلة القول أهمية الأصلاح الأقتصادى وتحقيق قفزة نوعية فى أحوالنا المعيشية والأقتصادية عموما يضاف لذلك أهمية اصلاح علاقاتنا الدولية.. هذا أو التدهور والأنزلاق فى الفوضى.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1146

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#202792 [Awad Sidahmd]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 06:13 PM
( ....الحل بصراحة يكمن فى عملية واسعة وشاملة وحقيقية ومخلصة فى اعادة البناء والصراحة والتوافق الوطنى.. لابد من تغيير المنهج الحالى فى الممارسة السياسية لكل مكوناتنا السياسية سواء حاكمة أو معارضة ونبدأ أولا بالأبتعاد الكلى عن الممارسات السابقة منذ الأستقلال سواء فى الأنظمة الديمقراطية أو الديكتاتورية ولنبدأ بفصل السلطة عن الحزب الحاكم والأصلاح الحزبى وتطوير مفهوم السلطات التنفيذية والتشريعية. سيكون من المفيد الآن أن يتحول نظام الأنقاذ الحالى – كأول خطوة – نحو الحكم القومى ولا أقصد بذلك توزيع كعكة السلطة بين الأحزاب بل أعنى أن يتم الفصل الكامل بين السلطة وحزب المؤتمر الوطنى )

تعليق : الأخ / عروة ,
ان ما تطلبه هنا هو عين الحقيقة وهو الرجوع للحق , ومن ثم فانه الطريق المجدى الى تخليص البلاد والعباد من حالتى : \" الخراب والتدمير \" ..... الشامل والمستمر ,..... الذى نعايشه منذ انقلابكم على السلطة فى عام 1989, ..... ... ولكن يا أخى هل تعتقد ان هذاهو الاسلوب الصحيح والطريق المجدى لمخاطبة أهل الانقاذ ؟؟؟ ........ ..... وأنت تعلم :
• ان جماعة أو متنفذى : \" الانقاذ \" عندما سطو بليل على حكم ديمقراطى وتحويله الى حكم شمولى استبدادى , كانو ا يعتقدون تماما أنهم بعملهم هذا يؤدون واجبا دينيا يتقربون به الى الله , وذلك بحكم التعاليم والموجهات التى خضعوا لها واشربت بها عقولهم من الأب الروحى لهم , ..... وكان الهدف الأساسى منها هو اعدادهم اعدادا كاملا ووافيا بصورة مسبقة , لأدارة هذه الدول المنشودة ووفقا لهذه التعاليم والموجهات .
• وتعلم ياأخى أن من تعاليم هذه المدرسة الجديدة التى خضعوا لها فى سنى شبابهم المبكر هو : أعطاء أحد المبادىء الخطيرة والمدمرة : \" الصبغة الاسلامية \" ...... وهو مبدأ : \" التمكين \"..... وتم تطبيقه فعلا على البلاد والعباد فى أشنع , وأقبح , وأسوأ صوره , .......... وهذا المبدأ المستمد من تعاليم : \" التلمود \" ...... كما تعلم ياأخى يعنى فيما يعنى : \" تحويل مقدرة الأمة من مال وممتلكات الى مصلحة الحزب الحاكم وكوادره بحيث تصبح الدولة كلها كأنها ضيعة تابعة له , يتصرف فى أموالها وممتلكاتها دون أى حسيب أو رغيب \" ....... يعنى تحويل الدوله كلها من دولة : \" وطن \" الى دولة \" حزب \" ...... أليس هذا يا أخى ما نعائشه الآ ن ونرى نتائجه السلبية والممعنة فى سوءها وقبحها , ..... وهى نفس السلبيات التى ظللتم تتناولونها بالنقد فى أعمدتكم اليومية ؟؟؟؟؟؟؟ .............. وأنتم كلكم تدركون تماما أن كل هذه النتائج السلبية التى انعكست فى كل شكل ممارسات ظلت مستمرة منذ قيام الانقاذ وحتى تاريخه تتمثل فى عمليات : \" القتل والتشريد والتعذيب فى بيوت الاشباع ومصادرة اموال وممتلكات مواطنين دون وجه حق , ونهب المال العام , واشعال الحروب التدميرية هنا وهناك ......... الخ \".............. كل ذلك ظل يمارس كما تعلم يا أخى باعتباره واجبا دينيا يتقربون به الى الله .
• أسألكم بالهب يا أخى : هل الأنفع , والأجدى , والأسلم : لديننا وعقيدتنا أولا , وللبلاد والعباد ثانيا , ..... وأخيرا وليس آخرا : لأهل النقاذ أنفسهم , ...... أن نسعى بجدية وتوجه صادق ونية خالصة له سبحانه وتعالى فى اخضاع هذه التعاليم والموجهات التى ظلت كامنة فى العقول لا تتزعزع , .... اخضاعها لميزان الشرح الحكيم , ....للكتاب والسنة , ..... لتعاليم ديننا الحنيف والرسالة الخاتمة , ..... بهدف واحد لا غيرة هو : \" الوقوف على الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة \" .......... هل هذا هو الأجدى والأكمل والأولى أم الاستمرار فى عرض النتائج دون الدخول فى ذكر المسبب الحقيقى والأساسى لها ؟؟؟؟؟؟؟










#202737 [اسامة شريف]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 04:34 PM
الحل فى حكومة انتقالية شرط ان لايكون المؤتمر الوطنى هو من يشكلها اى حكومة يتوافق عليها اهل السودان مهامها وضع دستور للبلاد وصياغة قانون انتخابات عصرى واطلاق الحريات العامة والعمل على تهئية الاجواء للانتقال للتداول السلمى للسلطة وطبعا ماننسي انه اهم شي استقلالية القضاء لانه مهمته محاسبة كل من اجرم فى حق السودانييين وكل من سرق ونهب مال هذا الشعب وطبعا حرية الصحىافة وانحنا عندنا مهم وجود سلطة رابعة تراغب وتصوب المسار وان لاتكون بوقا او مهرجا

بس ملاحظة .. البشير يمشي لاهاي طووووالي وقعلك يا استاذ عروة


#202215 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2011 02:30 PM
للاسف نحن تجاوزنا مرحلة الدولة الفاشلة الى الدولة الاكثر فشلا.... و ما زال اهل الحكم و السلطة يزينون باطلهم و يؤكدون نجاحهم و انجازاتهم، و الاسوأ انهم نجحوا في تحييد الشعب و ارباكه بتصوير انهم افضل خيار ممكن، و انهم في حال اي تغيير سيعملون بسياسة علي و على اعدائي، فاصبح المخدوعين يخافون التغيير باعتبار ليس بالامكان احسن مما كان، و الحادبون على الوطن يخشون جهل المؤتمر الوطني و سفاهة قيادته في تخريب البلاد و اشعال فتنة لا تنتهي في حال القيام باي تغيير!
من المؤكد ان الوضع مازوم للغاية و الوطن على حافة الهاوية و التردي في مستنقع الصومال اذا بقي المؤتمر الوطني، و الامل ان يتوقف التدهور اذا ذهب اتباع فرعون في \" ما اريكم الا ما ارى و ما اهديكم الا سبيل الرشاد\" بعد ان اثبتت كل التجارب انهم مكفوفي البصر عمي البصيرة و انهم يهرولون عكس سبيل الرشاد، لذلك لا بد من وضع حل وطني عاجل و تكوين حكومة انقاذ من الانقاذ توطد مبادئ الحكم الرشيد و ترشد موارد البلد الشحيحة و توظفها من اجل المواطن و التنمية و تعمير ما دمرته الانقاذ ، و رتق الصدوع الوطنية و وقف الحروب الاهلية و تفصل بين السلطات و تعلي من قيمة القانون ..
يجب فطام الشيخ\" المؤتمر الوطني\" الذي شب و شاخ من الرضاعة من مقدرات البلاد و قطع مشيمة الحزب عن رحم الدولة... المؤتمر الوطني اصبح مثل لويس الرابع عشر عن سئل عن الدولة فاجاب مندهشا \" اي دولة؟! انا الدولة\"


#202206 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2011 02:14 PM
مين حايوافق يتنازل علي عن منصبو, واذا اتنازل بالتاكيد حايكون ضامن منصب ثاني, واذا افرضنا انهم اتنازلوا ومشوا خلوها, هل الطامعين في الحكم حايدعو السفينة ترسو بسلام؟ والطامعين كثر كل يوم يظهر زول جديد والله المستعان


#201993 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2011 03:55 PM
معقول ناس الانقاذ يرضوا بفصل حزبهم عن الدولة بكل مؤسساتها السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الشرطية و الامنية و يعملوا حكومة قومية و تكون اجهزة الدولة قومية؟؟؟ لا اعتقد ان ذلك سيحصل لان اكثر اهل الانقاذ لا يريدون ان يفقدوا السلطة و الثروة و الشركات الحزبية و العسكرية و الامنية و الشرطية !!! و ليذهب السودان الى الجحيم و شعبه كذلك!! ناس ماسكين كل حاجة ولا فى زول بيحاسبهم او يسالهم من الشعب السودانى الغير منتمى ليهم و نحنا غير معنيين بمحاسبة بعضهم لبعض داخل حزبهم هذا شان يخصهم ولا يخصنا لاننا ايضا سودانيين و البلد دى برضه حقتنا و ما حقت ابوهم براهم معقول يرضوا بفقد هذا الوضع؟؟؟ هم لو عندهم ادنى احساس بالوطنية و النزاهة كانوا رضوا من زمان بنصح الناس لهم!! لكنهم فضلوا السلطة و الثروة على الاتقاذ الحقيقى للوطن!!! طريق الانقاذ للوطن معروف و اى واحد ريالته كابة عارفه و طريق الخراب الوطتى اتعرف و نحنا عايشين فيه 22 ستة بس شوفوا الخريطة الجيوسياسية و الاقتصادية و الاجتماعية للوطن و احكموا!!!!؟؟؟؟


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة