من أين لهؤلاء
09-02-2011 01:23 PM

من أين لهؤلاء

محمد أبو شهاب السعودية
[email protected]

المتأمل في شوارع الخرطوم يخيل إليه أنه لم يبق إنسان فقير في هذا البلد، فالشوارع تكتظ بأفخم أنواع السيارات وليس هناك موديل إلا وتجده صائلاً وجائلاً في شوارعها. فهي أصبحت تضاهي أرقى العواصم من ناحية السيارات والعمران الذي يصيبك بالذهول حتى أن عينيك قد تحتار في معرفة الأجمل ولكن رغم هذا الثراء فمستوى الخدمات في الحضيض فالشوارع تقتلك بالزحام، والشارع لا يكاد يتسع لسيارتين .. والعجب إذا كان به حفرة فقد يبقى الوضع كذلك لسنين عديدة المهم أن يكون هناك طريق ولا أحد ينظر في أمر إصلاحه. وكثيراً ما يتمنى صاحب السيارة لو أنه ترجل منها هرباً من الزحام لولا حر الشمس الحارقة. جانب آخر محزن وهو أن هذه العاصمة رغم أنه يتوسطها نهرين ولكن أهلها عطشى فبعض الأحياء لها شهور لم تر قطرة ماء حتى وصل سعر الكارو إلى 50 جنيه وقد أضطر بعضهم للخروج في مظاهرات صغيرة.
كل هذا وأصحاب السيارات الفارهة والبنايات الشاهقة يسيرون بنفس الخطى لا يحسون ما يعانيه هذا المواطن الضعيف والحكومة (نايمة في العسل) لا تكلف نفسها بأن تحل مشاكل المواطن .. أضف إلى ذلك الغلاء الطاحن الذي يكتوى به الفقير. والسؤال من أين يأتي هؤلاء بالمال والبلاد تعيش ضائقة اقتصادية وليس لديها أي موارد ... سؤال صعب لا أملك له إجابة.
لعمري أنها مفارقة كبيرة ففي الوقت الذي سحقت فيه بيوتات الأموال المعروفة في العهود السابقة نشأت طبقات طفيلية لا ندري من أين اكتسبت هذا المال .. ولا سلطة تحاسب أو تسأل، بل تبارك فهو حقيقة زمن المفارقات ( الحفاة العراة يتطاولون في البنيان). أجل هو آخر الزمان ففي بلد بلغ فيه الفساد ذروته لا تستبعد مثل هذا الثراء فلم نسمع أن مسئولاً حُوسب تحت طائلة قانون الثراء الحرام وكأنهم أعملوا المثل القائل ( إذا دار أبوك خربت شيلك منها شليه) فهم جياع لأكل الحرام ولديهم حقد اجتماعي على هذا الشعب وعلى السودان ككل وقد قصدوا تخريب هذا الوطن ولا تغركم شعارات الدين التي اطلقوها .. فأين هذا الدين. وكل يوم نسمع هوائل فبالأمس القريب تطالعنا إحدى الصحف بأنه قد تم القبض على عربة وزير اتحادي وبها 2 مليار جنيه مهربة من دولة مجاورة يمتطيها أحد الضباط لحمايتها ( حاميها حراميها) وبسؤال الوزير أدعى أنها لزوجته ، فسبحان الله فزوجات الوزراء والرؤساء أصبحن مؤتمنات على أموال الشعب وتركن الونسة وتربية أولادهن ليتفرغن لجمع المليارات. نعم يجب أن لا تستغرب فأمثال هذا الوزير هم من يمتلكون المليارات والسيارات والبنايات ففي رمشة عين بإمكان أحدهم أن يمتلك برجاً أو حتى ناطحة سحاب في قلب الخرطوم ولا أحد يسأله من أين لك هذا. بينما يقضى آخرون من أبناء الوطن عشرات السنين في الغربة لكي يأمن أحدهم منزلاً لأسرته وسيارة وربما أفنى عمره في تحقيق هذه الغاية أو توجها بتعليم أولاده. التعليم الذي أصبح تجارة رابحة عندما تنصلت منه الدولة فأصبح في كل شارع وكل بيت وكل زنقة مدرسة فاختلط الحابل بالنابل والجاهل بالعالم ولا تدري إلى أين تقتاد ابنك لتكسب الجهل بدلاً من العلم.
والعجب مجال الصحة والمستشفيات فلو حصل أن مرض لك عزيز كان الله في عونك فما لك إلا أن تبيع ما وراءك وأمامك أو تتسول في الشوارع حتى تجمع ثمن العلاج.
بكل تأكيد أمتلك هؤلاء الطفيليين السيارات والبنايات وساعدتهم الحكومة في ذلك بغض الطرف عنهم وزيادة الجمارك بصورة خرافية لم نراها في أيٍ من بقاع الدنيا إلا في سودان الهناء لتقفز أسعار السيارات لأكثر من النصف ليستفيدوا هم وحتى لا ينافسهم أحد في ركوبها.. والمحزن والمبكي الزيادة في أسعار العقارات والأراضي فكأن الخرطوم جنة أو أرضُ أحلام فأسعار الأراضي وارتفاعها يفوق أرقى عواصم العالم ولا توجد بقعة في الأرض أغلى منها وعلى ماذا لست أدري؟ ( تشوف القبة تحسب أنها بها فكي) فلا الخدمات المغرية ولا الدخل الجاذب ولا التطور الاقتصادي الملحوظ ولا حتى المناخ اللطيف .. فالشمس تكاد تحرقك بخلاف مدن أخرى في السودان وكل ما في المدينة الفاضلة طارد .. وهم من جعلها كذلك لأنهم لا يريدون منافس فيها.. أنهم أتباع السلطة والطفيليين والسماسرة والحفاة.
فمتى تصحوا ضمائركم إن كانت موجودة وتنزلوا إلى مستوى الشعب وتحسوا بمعاناته وتحلوا مشاكله ابتدءاً من الغلاء الطاحن في كل المجالات انتهاءً بإرواء العطشى. كفاكم تآمراً على هذا الوطن وأبنائه ولا تنسوا أنكم تعيشون تحت سمائه وتنتفخ بطونكم من خيراته وإذا تغير الحال فبأي حق تطلبوا العيش فيه.. وانتبهوا من دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب فهي كفيلة بإحداث التغيير إن لم يقدر عليه أحد ( لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) (سورة إبراهيم – 42) فالموت أفضل من خيانة الوطن وشعبه ولك الله يا وطني. وصبرُ جميل والله المستعان.
محمد – أبو شهاب


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#202567 [123]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 10:53 AM
حقنا و لازم يرجع اننا نعرفهم بسيمائهم سوف نطاردهم ونطردهم من مجتمعنا
الكفرة الخونة ولنا رب نحترمه سوف ينصرنا على هؤلاء المنافقين لعنة الله عليهم
لا يختشون


محمد أبو شهاب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة