إمرأة من ذهب و رجل نافذ
09-03-2011 09:46 AM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

إمرأة من ذهب و رجل نافذ ...(1)

** أماني، تخرجت في جامعة السودان ثم إلتحقت بإحدى وظائف وكالة السودان للأنباء .. ثم أرادت تأهيل ذاتها، وإلتحقت بمعهد تدريب وتأهيل في مجال الطباعة .. لم تكن تعلم بأن القدر سوف يجمعها هناك بعباس الموظف النشط بوزارة الأشغال والنقابي النافذ بنقابة عمال هذه الوزارة..تدربا معا، وفي قاعة التدريب وفناء المعهد بدأت قصة حبهما التي إنتهت بالزواج سريعا، نصف عام تقريبا ما بين التعارف والزواج..حياتهما الزوجية كانت رائعة بحي الثورة الأمدرماني، فالزوج من النافذين بتلك الوزارة ونقابتها، وكذلك الزوجة ذات وظيفة محترمة بتلك المؤسسة الإعلامية..أنجبا شمس الدين ويسرا وإنتصار، وإكتملت الفرحة في بيتهما بالمال والبنين..وعندما كان أهل المدائن والارياف يصطفون في صفوف الرغيف والبنزين ومحطات المركبات العامة، لم يكن هناك مايؤرق خاطر أماني غير بناء مستقبل أنجالهم بالعلم النافع والأخلاق الحميدة..!!
** ذات صباح، منتصف العام 94، وكان النهج الحاكم قد إستل سيف الصالح العام على رقاب الناس لتمكين البدريين، ذهبت أماني إلى مؤسستها الإعلامية لآداء واجبها، فوجدت على سطح مكتبها خطاب الإستغناء عن خدماتها وفصلها للصالح العام..حزنت وعادت إلى بيتها، لتشغل وظيفة (ربة منزل)، وتفرغت لخدمة زوجها وأنجالهما..نعم تدهور الحال الإقتصادي قليلا بالمنزل، بيد أن راتب زوجها - الموظف النشط والنقابي النافذ - كان يفي بند الضروريات.. ولكن، حتى ذاك الراتب لم يدم طويلا، حيث أصدر ذات النهج الحاكم قرارا آخر بإلغاء وزارة الأشغال، وإلغاء وظائفها وتشريد شاغلييها، بمن فيهم عباس..ه كذا، أحدهما بسيف الصالح العام والأخر بسيف إلغاء الوظائف، صارا كما شمس الدين ويسرى وإنتصار بلا عمل .. مايدهش أن الوضع الإقتصادي الذي تدهور نسبيا بالمنزل بعد فصل أماني، تحسن كثيرا بعد فصل عباس.. كيف ؟..هذا ما أدهش أماني أيضا..لم يحزن عباس على قرار إلغاء وزارته ووظيفته ونقابته، ولم يحزن على فقد الراتب .. بل كان يجتهد على ألا يحزن أماني أيضا، وفي سبيل ذلك كشف عن ثروة هائلة كانت مخبوءة عن أماني طوال سنوات زواجهما..عمارة بحي العودة بامدرمان، ثم أخرى بالصافية بحري وثالثة بأبي روف، وقطع أراضي درجة ذات مواقع مميزة ببري والحتانة والعودة أيضا، وكذلك ثلاث سيارات، إحداها موديل ذات العام، ثم أرصدة في المصارف..تفاجأت أماني بهذه الثروة الضخمة التي كشفها زوجها بعد فصلهما.. ولكنها لم تسعد بها ..!!
** سألته عن مصدرها، وخاصة هو الذي كان موظفا براتب تعلم أمانى قدره، وهو الذي لم يرث أبا ثريا ولا أما غنية ولم يعمل يوما بالتجارة أو بأي عمل حر .. من أين لعباس كل هذه الثروة ؟.. لاحقته بالأسئلة، ولكن ظل عباس يضن عليها بالإجابات أسبوعا تلو الآخر، ويتلكأ عن الإجابة ويتجاهل ذاك السؤال .. حين عجزت عن معرفة مصدر هذه الثروة، لجأت أماني إلى أسلوب آخر، بحيث أبدت تصالحها مع هذا الوضع الجديد.. بل صارت تتعمد التباهي - قولا وفعلا - لجاراتها أمام زوجها بأنهما من الأثرياء، وإستحسن عباس هذا التباهي وشرع في كشف المزيد من الأرصدة والعقار لكسب المزيد من حب أماني وحنانها..ذات مساء والأطفال نيام، وهي تغمره بفيض من الحب والحنان، طلبت أماني من عباس بأن يشركها في كل تفاصيل هذه الثروة، ويملكها كل المعلومات المدعومة بالأوراق والعناوين، فقط لتكون على علم بها، وليس لإدارتها ولا ليتقاسمها..كشف لها عباس كل شئ : العمارات ومقارها وقيمتها وأوراقها، قطع الأراضي ومواقعها وقيمتها وأوراقها، السيارات وموديلاتها وقيمتها وأوراقها، بل حتى حساباته المصرفية وما فيها من أرقام مالية..إستمعت أماني إلى السرد التفصيلي الذي إمتد حتى ساعات الفجر الأولى، وإستمتعت به، وعباس أيضا إستمتع بحسن إستماعها ومتعة إستمتاعها..كانت ليلة رومانسية دافئة، حيث إمتزج فيها عبق مشاعرهما بعظمة ثروتهما..عباس نام سعيدا، ولكن أمانى لم تنم في تلك الليلة..!!
** بعد شروق الشمس بساعة، إستأذنت أماني زوجها لتخرج إلى سوق أمدرمان، فأذن لها .. ولكنها تجاوزت ذاك السوق، بل تجاوزت أمدرمان كلها، وجاءت إلى الخرطوم، وكان دوام العمل بمكاتب الدولة والقطاع الخاص في ساعاته الأولى..ذهبت إلى مكاتب إدارة الثراء الحرام والمشبوه، ودخلت إلى مكتب مدير تلك الإدارة ثم خرجت سريعا بعد أن سلمت المدير(مظروفا)، وعادت إلى بيتها محملة ببعض الخضر والفاكهة..قبل أن تغرب شمس ذاك اليوم، سمعت طرقا على باب المنزل، فنبهت عباس بأن هناك طارق يطرق الباب..خرج عباس من غرفة نومهما ليفتح الباب للطارق، ولكن بعد أن فتح الباب للطارق لم يعد إلى داخل المنزل مرة أخرى.. فالطارق لم يكن إلا شرطيا مكلفا من قبل إدارة الثراء الحرام بإلغاء القبض على عباس بتهمة التزوير والإختلاس..نعم، محتوى المظروف الذي سلمته أماني لإدارة الثراء الحرام لم يترك شاردة ولا واردة من كل الأدلة التي تدين زوجها، ولذلك إعترف عباس للنيابة سريعا، بل أرشدهم إلى آخرين كانوا يثرون معه بوسائل التزوير والإختلاس ذاتها..اعترف بأنه مذنب..فحاكموه بالسجن والمصادرة..صادروا كل ما يملك، بما فيه البيت الذي كان يأوى أماني وأطفالها، لانه إمتلكه بغير وجه حق..ويومئذ، أي الحكم عليه بالسجن والمصادرة، طلق زوجته أماني..ولم تنته هذه الحكاية الواقعية بالحكم والطلاق، بل مرحلة ما بعد الحكم والطلاق هي (مربط فرس الحكاية).. فليكن الغد موعد سردها بإذن العلي القدير ..!!
...............
نقلا عن السوداني


تعليقات 13 | إهداء 1 | زيارات 5516

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203153 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 02:24 PM

والله حدودة

يبدو أن البعض حسبها قصة واقعية !!!!!!!!

يا ود ساتي بقينا ما بنحلم بمثل هذه الخيالات
لا ثراء حرام ولا يحزنون

وصدق المعلق ( مواطن حر )

فقد أفاق محمد أحمد من نومه وقال : اللهم أجعله خير


#202994 [osama]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 07:35 AM
الاستاذ الملقب نفسه باللوري والله حزنت جدا لتغير مفهوم القيم والاخلاق التي يدعو لها ديننا..الحرام حرم ولو حتي كانت لغير المسلمين..
والله مثل هذا الفهم هو بالضبط ما يشجع ميزيد من الناس علي الفساد والاختلاس بفهم انك لو لم تسرقها انت لسرقها غيرك


#202844 [اللورى حلا بى]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 09:34 PM
منتهى العباطه من امانى ومن الكاتب -يعنى شنو رجعت الحاجات عشان يدوها الشعب مثلا ولا عشان نديها مقشره لحراميه الانقاذ- المهم القصه من قصص الخيال العلمى


#202738 [ناصح]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 04:35 PM
قصة ولا في الخيال ! حتى الزوجة نقول لها ناس المكافحة عايزين ناس مكافحة ؟
يندر أستاذنا وجود مثل هذه الزوجة في زمن الخم والجري . وفي إنتظار الجزء التالي , ونشوف .


#202671 [محمد المختار ]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 01:38 PM
يا طاهرنا ماتخليك عامل رايح انت ماشايف العمارات الفي ضواحي الخرطوم يعني بقت علي عباس المسكين ده بعمل شنو ورينا يا ابو العريف الناس الفي الخدمة هم السافين البلد


#202665 [التاج محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 01:28 PM
اكيد رجعت واكلت الحرام الذى كانت هاربه منه فى كل السنين العجاف التى مرت بها منذ 1994 هذا مجرد تاويل والاكيد انها راضعه من ثدى طاهر


#202662 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 01:17 PM
وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح صاح أو وصحا عباس وبنته تطاله بمصاريف الدرسة فادرك انه كان يحلم وهى نهاية مناسبة لهذه الحكاية

الأخ الطاهر انت كاتب كبير فلو عندك رسالة كان تختصر الموضوع لتظهر اخره
ومنو بالله في هذا الزمن الأغبر الذي يطاله الثراء الحرام ثم يا حريف هو في واحد الزمن دة ببلع براه ما بقت عصابات
\\و
ولك الود والتقدير وكل عام ونت بخير


#202661 [teacher]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 01:13 PM
لك التحية مفدوما تتحفنا ياود الجنيد وياريت كل الناس زي اماني وياريت كنت زيك لو يجدي التمني ....


#202652 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 12:55 PM
هي فعلا امراة من ذهب ليت كل نساء بلادي مثلها ولكن السؤال هل رجعت هذه الاموال لخزينة الدولة او لاصحابها الاصليين ام ياترى ضلت طريقها الى بطن كلب اخر


#202644 [د.سيد عبد القادر قنات]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 12:41 PM
سلام أستاذ الطاهر
لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكنها لاتعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور، الفساد إستشري وعشعش وأباضءوأفرخ وعلي عينك ياتاجر، وتقارير المراجع العام كشفت وعرّت ، ولكن هل من جديد ، هل يعقل أن تتم التسويات لمن إختلس وأثري؟ إنه حكم لو سرق فيهم الشريف تركوه ولو سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.
أمثال هذا العباس هم بالآلاف ودونك ناطحات السحاب علي إمتداد مساحة العاصمة القومية، فقط مجرد سؤال::: من أين لهم هذا؟؟؟ ألم يسأل عمر بن الخطاب عن ثوبيه وهو علي المنبر؟ وقال له الصحابي لا سمع ولا طاعة حتي نعرف مصدر الثوبين؟؟؟
عباس كثر وكثر جدا جدا، ولكن أين لنا بأماني؟؟ هل نطمع في أن يكون السيد وزير العدل الحالي هو بمثابة أماني ليبسط العدل وينشر الطمأنينة ويحكم بميزان القسط وإعادة كل أموال الشعب إلي الخزينة العامة ومحاكمة كل من إختلس ولو مليما واحدة بعض النظر عن طريقة الإختلاس؟؟؟؟ إنه مطلب مستحيل في ظل هذه الظروف، لأننا لم نسمع بإبراء الذمة لأي مسئول منذ 30/6/1989 وحتي تاريخه


#202619 [Machut مشوت]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 12:07 PM
استاذ الطاهر ود الساتى ............ سمعت بضربة مواطنين الجنوبين الجدد بالدمازين وتغير حاكم منتخب ولا رجع ليك الحنين لاسلوب اهلك الكيزان؟


#202554 [صابر]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 10:26 AM
الفلم دا يا جماعة انا زي الخشيتو في (القدارف) والخائن ما (بموت) بيطلع من السجن بدعم الخيانا الكبار والبطلة بتكون الضحية . الخائن ممكن يكون الآن من كبار المسؤلين.

عاااااادي. افلام الفساد في السودان تفوقت على افلام الخيال الهندية.



#202549 [قول النصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 10:20 AM
استاذ الطاهر ساتي السلام عليكم و كل عام وانت و الاسرة بخير و عافية ، و الله شئ عجيب و جديد ، متابعين و في انتظار الجديد الشديد .و التحية للاستاذة اماني لرفضها الحرام لها ولعيالها ، لانو الحرام اصلا ما بينفع في الدنيا و الاخرة ، و هذا درس و محاضرة تلقيها الأستاذة اماني لكل السيدات السودانيات الشريفات العفيفات .


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة