المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
معالم دولة الانتباهة الكبري... الزحف نحو الهاوية
معالم دولة الانتباهة الكبري... الزحف نحو الهاوية
09-03-2011 05:01 PM

معالم دولة الانتباهة الكبري...
الزحف نحو الهاوية

د. بونس عبدالله يونس
[email protected]

لم يشهد التاريخ البعيد او القريب سلطة تنسب قبح افعالها و بشاعة جُرمها الي الله مثل ما تفعل سلطة دولة الانتباهة بقيادة الريس عمر حرب ، القتل والتشريد لله والنهب والسلب لله والكذب والخداع والنفاق لله ، كأنما الله زعيم لعصابة مافيا وليس خالق السموات والارض الذي حرم الظلم علي نفسه من قبل ان يحرمه علي عباده.
قبل ان يذهب الجنوب لحالة كان الاعلام الانتباهي العنصري بقيادة الفكي الطيب الغفلان يصّور لنا ان كل ازمات السودان مردها الي الجنوب الذي اصبح حملا ثقيلاً علي السودان، وليس هناك ثمة مخرج الاّ الفصل لينطلق السودان بعدها الي سماء الرفاهية والتقدم ، ولاول مرة في تاريخ العالم الحديث تسمح سلطة بقيام عصابة تروج للتمزيق وتجاهر بالعنصرية في وضح النهار دون ان تطالها يد العتاب ، ناهيك عن سوط العقاب. ولكثافة الترويج الذي مارسه الخال الرئاسي كاد البعض يصدق انه بمجرد فصل الجنوب سيعود الجنية السوداني الي عهده الذي كان عليه من قبل اربعين عاما، بل ظل بعض اصحاب العقول التي تعج بالسزاجة يقرعون ذات الطبل الذي يردد صداه معزوفة التمزيق والاستعلاء العنصري في نظرة لا تتجاوز اخمص الاقدام.
الان وقد مضي الجنوب منعتقا لصياغة دولته الوليدة ، وبعد مرور اكثر من ستين يوما علي جمهورية الانتباهة في نسختها الثانية كما اطلقوا عليها ، فلم نري شي يبشر بالذي كانوا يتحدثون عنه ، بل الواقع علي الارض يبشر بكوارث لا تحصي ولا تعد . الاسعار بلغت مرحلة يستحيل معها العيش وتدبير الحياة ، الضرائب والاتوات في تزايد تعويضا لفاقد النفط الذي ذهب لاهله ، فتحت السلطة اكثر من جبهة للقتل والابادة لتضيف جنوب كردفان والنيل الازرق الي دارفور والشرق المتحفز ، تري بما يبشرون؟؟. الفعل السياسي العاقل كان يتوجب من السلطة ان تحفظ حبل الود مع جنوب كردفان والنيل الازرق وتكرس جهدها لحلحلة قضية دارفور وتلافي غضب الهامش القادم ، ولكن كيف يفتح الله علي سلطة يضع ملامح القرار فيها ائمة التنطح وشيوخ التعنصر الراكضين زورا نحو كوخ العروبة الواهي وهم يحاولون طمس معالم السودانوية والقاء الاخر في قارعة الطريق . وكيف يفتح الله علي سلطة مصدر قرارها تحركه العنتريات والحلف بالطلاقات وجلسات العصاري بين الخال وابن اخته المبجل . صوت القعل كان يقول ان ترحب الحكومة باتفاق نافع وعقار بدلا من اعلان الحرب من خلال منابر المساجد التي لم تصنع لذلك ،وصوت العقل كان يوجب علي السلطة التماس الطريق الي دارفور ، بدلا من مسرحية التجاني السيسي التي انفقوا عليها الاموال الطائلة ورقصوا علي رفاتها من قبل ان تخرج للعلن . صوت العقل كان يوجب علي السلطة ان تصدق ولو لساعة تجاه الحريات والتشارك الحقيقي في السلطة والجنوح نحو الممارسة الديمقراطية ، ولكن من اين يأتي العقل لسلطة تحكم عبر عصابة تمارس لعبة الكراسي منذ اكثر من عشرين عاما كأنما حواء السودان لم تنجب غير هاؤلاء الافزاز الاماجد من امثال نافع و عبدالرحيم شتارة والمتعافي الذي تلهف كفه كل شي وان كان غداء نملة. من اين يفتح الله علي سلطة تفتقر للبصر والبصيرة ،و كبيرهم يهيج ويخرج الاقسام المغلظة التي تصبح قرارات ملزمة وثم يرقص في نفس المناسبة دون وجود حد فاصل بين حالة الهياج والطرب الا مسافة الاعداد للعزف الموسيقي . رجل مثل هذا ، مكانه المصحات النفسية بدلا من ادراة دولة.
واضح ان السودان يسرع الخطي نحو هاوية الهلاك والسلطة تسعي لحتفها بظلفها وتعد مقبرتها دون ان تدري . اربعة جبهات للقتال وربما هناك اخري كامنة ، ومواطن مشحون حد الموت ، وثورات في المنطقة المحيطة ، كل هذه علامات تقول بسقوط النظام ، ولكن من الصعب التكهن بهذه النهاية ، هل ستكون بالزحف علي معقل النظام من الجهات الاربعة ام سوف ترتدي الاطراف ثوب الخلاص ومن ثم يتقدم الثوار نحو العاصمة في مشهد اشبه بالحالة الليبية ، ام سوف تشتعل الخرطوم من الداخل وتسيل الدماء بغزارة لا تفرق بين جاني ومجني عليه. ولا اظن ان وضع البلد يسمح بتكرار المشهد السوري الذي يستمتع فيه شبيحة النظام بقتل الشعب دون ان تطالهم رصاصة. اما الثورة الشعبية البيضاء فبعيدة المنال مع وجود قادة بعض الاحزاب الذين يهرول بعضهم الي حضن السلطة في ليلة الموعد المضروب لنزول الشعب الي الشارع ، هذه المرة الثورة القادمة لن تتقيد بشروط زعيم ولا حسابات قائد ، بل سيكون مشهدها مروّع ووقعها قاسٍ علي الجميع. لامخرج للبلد غير اسقاط النظام والا سوف تلحق دارفور بالجنوب وكذلك النيل الازرق وجبال النوبة والشرق ، ومن يدري ربما ولايات اخري في الطريق سوف ترفع اعلامها وتعلن عن دولتها المستلقة عن الزبير باشا رحمة وجنوده . المجتمع الدولي او الغربي لن يتدخل الا لمزيد من الضغط الذي يدفع عجلة التقسيم والذي تعد له السلطة المسرح خدمةً لاجندة الخال الرئاسي العروبواسلامية. المشهد القادم سوف ينفض كل تراكمات الماضي والغبن التاريخي لجميع المهمشين في السودان ولن يكون هناك وجود لاكذوبة نقاوة العرق او جنس اري يتحكم في رقاب الخلق ، اما اصحاب العقد النفسية والاستعلاء الباطل عليهم ان يختاروا بين التعايش وبسلام او الخروج بسلام. السودان القادم لن تحكمه اسرة ولا تتولاه زعامة ، بل سيكون التصويت عبر معيار يضع كل العنصرين في خانة الرعية وخوض تجربة المواطن العادي. السودان القادم سوف يخرج من رحم الفاجعة وسيول الدماء وزغاريد النصر الملونة بكافة السحنات... السودان القادم لا تعرفونه سادتي ذئاب السلطة ولكنه حتما يعرفكم... قوموا الي لاسقاط النظام يرحمكم الله
ولنا عودة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1754

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203052 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 10:39 AM
الاخ مغربى --اقصد يونس شدنى مقالك ومفرداته الرصينه لقد عبرت بما يجيش بخواطر الكثيرين من ابناء شعبى---اتسع الفتق على السد ولاندرى ماذا تخبى الايام القادمه فالحرب اصبحت واسعه متراميه الاطراف لاقدرة للحكومة بها ومااظن اميركا تقدر عليها دعك من كتايب الطيب مصطفى --وغلاء الاسعار وفقدان النفط وارتفاع الاسعار للسلع الاساسيه وانخفاض الجنيه مقابل العملات الاخري لاننا امه اصبحنا نستورد الدقيق والطماطم والالبان وووو وكل ضروريات الحياة اصبحت تاتينا من الخارج توقفت كل المشاريع الزراعيه ومشروع الجزيرة خير مثال وودنمر وابقر وغيرها واصبحنا نتسول الطعام من الخارج--اما المصانع فهذا امر عجيب تخيل ان استهلاك الكهربا وحده للمصانع المتوسطه بقوة 50 حصان يساوى اكثر من قيمة السلعه المستوردة؟؟؟؟ فكيف يستقيم الظل والعود اعوج ----اما ثالثة الاثافى فهى الفساد --نعم فساد فى كل شى انقاذى صغير لم يكمل الثانوى فى جهاز الامن يتقاضى ما لايتقاضاه خمسه اطباء؟ اما المسؤلين اسكت ساي يتسابقون ويتبارون فى عدد العمارات وعدد النساء ارعه نساء واربعه عمارات هو من كمال الدين والتقوى ويتحدثون فى المنابر ويؤثرون فى الشعب الفضل ويحدثوهو عن العفه والامانه حتى يخيل لك انهم من الصحابه--ثم ظهر التيلر السلفى الذى طغى هذه الايام هو ومنبر السلام الفاشل وصحيفتهم المهلكه --لاحديث لهم غير نقاوة العرق --اى جهل وجهاله هذه التى يمرون بها انه الجنون زات نفسه ---نسال الله السلامه لاهلنا واحبابنا --مع خاص تحياتى للاخ سادومبا


#202850 [كلمة حق]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 09:48 PM
عندما يتحدث الرجال يجب أن ننصت لهم بل من الواجب تعبيد الطريق لإزالة كل أزلام العنصرية وجهابذة الجهل والتعالى على الفاضى , يجب أن يهب الشعب السودانى لرمى هذه الحثالة المتسترة بثوب الدين والدين منهم براء.
اثبتت الأيام بأن عقول شلة المؤتمر الوطنى لا تنظر ولا تتعظ بل كل همهم السلطة والقبلية والعنصرية ولكن رياح التغيير سوف تسحلكم وترمى بكم فى صحراء العروبة الجرداء.
الله اكبر ,, الله أكبر على جهلاء بن عنصرية ومزبلة التاريخ هى مكانكم ,,, وشكرا للكاتب الوطنى الرائع ونحن فى إنتظار مقالاتك حتى نشحذ السكين,


#202811 [نوسه]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2011 07:55 PM
قوموا لاسقاط النظام يرحمكم الله


د. بونس عبدالله يونس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة