الحكمة الغائبة
09-04-2011 01:32 PM

بشفافية

الحكمة الغائبة

حيدر المكاشفي

هل هذا هو المنحى الذي ستتدحرج إليه قضايا البلاد العالقة وما أخطرها، أن لا تخرج من جحر إلا لتدخل في دحديرة، وهل صارت السياسة المعتمدة للتعاطي مع هذه القضايا هي تلك التي يمثلها ويجسدها المثل الشعبي السيئ «أكان غلبك سدها وسع قدها» و«الرهيفة التنقد»، وما أبأسه وأسوأه من مثل يدعو إلى الفوضى واشعال البلاد بالفتن والحروب وتوسيع رقعتها، من دارفور وجبال النوبة وإلى النيل الأزرق وبينها أبيي، والبقية قد تأتي طالما كان ذلك هو الحال والنهج، كلما استعصى حل قريب وسهل لاحدى القضايا «طمبجناها» وزدناها استعصاءً وتعقيداً، هكذا بدأت غالب القضايا والمشاكل صغيرة وسهلة وفي متناول اليد، بيد أنها بفعل تأثيرات منهج وسياسة «أكان غلبك سدها وسع قدها»، كبرت وتضخمت وتدولت وخرجت عن اليد وأصبحت في ذمة المجتمع الدولي وفي عصمة العواصم العالمية والاقليمية وظلت تسوح من دولة إلى دولة وتهاجر من عاصمة إلى عاصمة إلى يومنا هذا وما تزال تراوح مكانها، وكل ذلك بفعلنا نحن وليس من تدبير شيطان رجيم سكن هذه البلاد وعاث فيها فساداً وأشبعها فتناً، فحتى لو صحت هذه العبارة المنسوبة للخليفة عبد الله التعايشي التي قيل إنه أطلقها في ظروف مشابهة للتي تعايشها البلاد الآن حين تكاثرت عليه تمردات القبائل واشتعلت جذوة الفتن بدلاً من أن تشتعل حقول القمح والوعد والتمني، لا تكاد تنطفئ فتنة إلا لتشتعل أخرى، ولا تكاد تخبو حرب إلا لتندلع أخرى، فأطلق قولته المشهورة «البلد دي قطع شك مسكونة»، فلو صحَّ أنها مسكونة فهي للحقيقة لن تكون مسكونة بغير شياطين الانس وليس المردة من شاكلة شمهروش والشماشقة والطماطمة والابالسة من سكان المزابل والخرابات، وإنما هي النفوس الخربة والسياسات الزبالة التي لا تورث سوى الخراب والدمار ولا تخلق غير التخلف ولا تخلّف غير الاحن والمحن والضغائن....
لسنا هنا في مقام البحث عن تفاصيل ما جرى بالنيل الأزرق، وتحديد من المخطئ ومن البرئ، ومن الذي بادر بالعدوان ومن الذي رد الصاع صاعين، فما حدث بالدمازين لا يعدو أن يكون صورة مكررة لما حدث في دارفور ومن بعدها في أبيي ومن ثمّ في جبال النوبة وها هو يحدث بالكربون في النيل الأزرق، ما يهمنا هنا هو تكرار الحكمة الغائبة حتى الآن والتي لن نمل تكرارها، وهي أن الحرب ليست حلاً بأي حالٍ من الأحوال ولن تكون في صالح أحد، وأيما مشكلة أو قضية ما لم تحل عن طريق التفاوض والتراضي فلن تحل أبداً حتى ولو انتصر عسكرياً طرف على آخر، وتلك هي خبرة البشرية ودرس التاريخ وسنته الماضية، فلا أقل من أن نعتبر بها، ولهذا سنظل دعاة سلام ولن نسعى بالفتنة مثل «الفاتيات والحكامات» نناصر طرفاً على آخر أو ندعو لشحن النفوس وشحذ الأسلحة لمزيد من القتل والدمار على غرار «وسّع قدها» حتى يعم الخراب كل الأنحاء والأرجاء، فحاجة البلاد الآن إلى حكماء يطببون جراحها وليس «حكامات» يزيدون حريقها....

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2068

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203275 [hajabbakar]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 08:40 PM
الجيش يمارس السياسة ونحن لانحتاج الى جيش واسلحة فكلهامن نهاية الحرب العالمية والى الان توجه الى افراد الشعب السودانى وتقتلهم زرافات ووحدانا
الجيش عبء على الاقتصاد السودانى المنهوك ويصرف عليه الحكام على حساب الصحة والتعليم ولم يحارب دفاعا على اراضينا المحتلة فى حلايب والفشقة
كل حروب الجيش كانت فى الجنوب المفصول والان فى النيل الازرق وكردفان ودارفور
الجيش يغير النظام المنتخب بالقوة وكل تفكيره فى الحكم بالكرباج واسقط الديموقراطية ثلاثة مرات واوصلنا الى افسد وافشل الدول حسب التصنيفات الدولية
والبلد تشتعل حربا وتشردا
فى كل دول العالم افضل الطبقات فى المستوى المعيشى مدراء الشركات والبنوك واساتدة الجامعات والاطباء والمهندسين والعمال المهرة اللهم الا فى السودان الافضلية لضباط الجيش والامن والشرطة وحتى فى التقاعد تصرف لهم المليارات مادا قدموا للسودان غير الحروب والتقتيل ولم يحرروا بوصة مربعة واحدة
اليابان وسويسرا والمانيا كلها دول متقدمة وليس لديها جيوش يتطاير من عيونهم الشرر ويحملون ارواحهم على كتوفهم
تحل كل الجيوش والمليشيات فى لبلاد ونكتفى بقوات شرطة فقط ولن يصيب السودان مكروه اكثر مما اصابه


#203256 [اسامة شريف]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 07:45 PM


عاد من ويييين تجي الحكمة ومن يسمع ومن يعى خطورة الامر بالله اذا ماكان السيد البشير رفض اتفاق اديس بين د نافع وكالك عقار هل كنا وصلنا الى ما نحن فيه ياشيخنا الشغلة محبوقة والحكومة فى وضع حرج اقتصاديا يبقى لابد من حرب وتابع معاي شوف حايعملو شنو نفس سيناريو الجنوب وسبب الغلاء الحرب والصراعات وانه الناس ديل متامرييين مع اسرائيل وووووو وكانو اسرائئئيييييييل دى ماعندها عدو فى الدنيا غير السودان وكانه السودان ده قاعد يجهز فى العتاد عشان يحررر فلسطيييين ياخى ده استعباط ولعب بالعقول الشغلة بكل بساطة الشعب السودانى يطلع الشارع ويكنس الناس ديل قبل ما يجى يوم نقعد جنب الحيطة ونقعد نلطم فى الخدود الناس ديل مابيسمعو نصيحة وهم لاياتيهم الباطل اطلاقا فهم محصنون ولكن لايعلمون انهم هم الجهلة وهم المتامريييين على اهل السودان ياجماعة بعد ده مابينفع حكى ومؤتمر جامع ووووووووو هنا يا ابيض يا اسود مافى رمادى وياريت ماتبغى من احزاب يكون فهم من الماضى ويرجعو لى صوابهم وهنا المحق لانه الوضع خطر جدا ولاتغيب عن بالكم القبلية والعنصرية وكلام الصحف الصفاراء يبقى يا اهل الشمال انتم فى مفترق طرق اما السودان الذى يسع الجميع يا باقى الناس مابيقعدو معاكم اها شن قولكم


#203182 [alitaha]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 03:28 PM
لو لم يخطب خطبته البتراء تلك.. في جامع ابيه ولو توقف صدور الانباهة لما وصل بنا الحال


#203176 [ابو مروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 03:22 PM
اخي المكاشفي عيد سعيد
الحكمة ليست غائبة .. لان الغائب قد يعود .. ولكنها معدومة بصورة مطلقة
وان كانت غائبة فلن تعود حتى يعود الجمل في سم الخياط.
والجمل هنا هو المؤتمر الوطني وسم الخياط هو الرشد المستحيل..!
ولن تسأل عن الحكمة اذا رأيت الحرب تعود بين المؤتمر الوطني ومليشياته ودولة جنوب السودان او بين الوحدات النظامية المختلفة فيم بينها او بين تيارات المؤتمر الوطني النافذة فيما بينها او او او
الحكمة الغائبة هي حكمة السودانيين الصامتين المتفرجين على زوال معالم متبقي دولة السودان..!
الحكمة الغائبة هي حكمة النخب والقوى الفاعلة التي لم تستشعر الخطر بعد .. وليس من ظهر لغد فيما تبقى من الوقت.
الا هل بلغت؟


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة