المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحاكم الذى يضرب شعبه الأعزل بالرصاص هو كالأبن العاق الذى يضرب والديه بالحذاء على أم رأسيهما !ا
الحاكم الذى يضرب شعبه الأعزل بالرصاص هو كالأبن العاق الذى يضرب والديه بالحذاء على أم رأسيهما !ا
09-04-2011 12:33 PM

رأي

الحاكم الذى يضرب شعبه الأعزل بالرصاص هو كالأبن العاق الذى يضرب والديه بالحذاء على أم رأسيهما !!


عصام أبو حسبو

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً ....
ويستمرربيع الثورات العربية

الربيع العربى لن ُيختزن فى ذاكرة التاريخ فقط برائحة الورود و الياسمين و كل العبق و بهاء المنظر الذى يحل مع الربيع عادة. و بالرغم من جواز الصورة البلاغية التى تدلل على تزامن قيام الثورات العربية كلها فى موسم الربيع فى مقاربة بين انتشار الاحساس بالظلم و اندلاع الثورات ضد حكامها فى كل المنطقة كما ينتشر غبار الطلع فى موسم الربيع فتتفتح الزهور و تكتسى الارض بحلة زاهية و رائحة زكية ، الا ان الذاكرة العربية لتلك الشعوب ستختزن أيضا صورة قاتمة و مرارة ذاقتها و ألما كابدته و معاناة حاقت بها خلال هذا الربيع الذى انقلب فى بعض هذه البلاد الى صيف حارق كان الضريبة التى دفعتها هذه الشعوب لتتنسم رياح التغيير و عبير الحرية.
و الدرس هنا ليس جغرافيا المناخ ، و لا تاريخ السياسة ، و انما هو درس حكمة الحياة التى صاغها فى ابدع ما يكون شاعر تونس الخضراء التى انطلق منها الربيع العربى ابو القاسم الشابى: « و اذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد ان يستجيب القدر.. و لابد لليل ان ينجلى .. و لابد للقيد ان ينكسر». و الدرس أيضا يتعدى مجازات الشعر الى علوم المنطق و الفلسفة و حكمة المدرسة الواقعية فى الحياة. و اذا كانت هذه الثورات العربية قد تزامنت زمانا و مكانا فى منطقة مناخ البحر الابيض المتوسط الا أنها اشتركت فى قاسم مشترك أقوى ، ألا و هو ظلم الحاكم للشعب و قهره له و استمساكه بالحكم و السلطة المطلقة و اصراره على بقائه على سدتها العمر كله مهما طال.
ما حدث فى تونس كان اشعالا لرأس الفتيل الذى كان لابد وان يمتد لمصر و ليبيا و سوريا و حتى اليمن الواقع خارج نطاق جغرافيا المنظومة المتوسطية. فالنار تذهب حيث الهشيم!! و لأنه لم يعد مستصغر الشرر بل لهيبا مستعرا فان المنطقة كلها باتت عرضة لان تجتاحها حمم هذا البركان المتأجج ومنطق الاشياء يقول إنه لن ينجو منها ربع خال أو برزخ أو خليج أو جزائر. و حتى العراق الذى هو حالة استثنائية اذا اعتبرناه ارضا محروقة سلفا ، فان رياح التغيير لابد و ان تطاله. «و من سخرية الاشياء أن المظاهرات التى خرجت مؤخرا فى تل أبيب ضد السلطة تقمّصت روح ثورات الربيع العربى رغم اختلاف مقاصدها بالشكوى ضد غلاء السكن، لكنها رفعت لافتات تقول لنتنياهو أرحل !!»
ما هو كشف حساب الربيع العربى حتى الان ؟
تونس الخضراء : هرب رئيسها بليل هو و بطانته تاركا « البوعزيزى» رمزاً لعزة و كرامة الانسان و اصراره على الحياة الحرة و الكريمة. و ثبت ان الحاكم الظالم جبان وقت المجابهة مع شعبه حتى و ان كان أعزل الا من ارادته و عزة نفسه التى يفتديها بروحه ويحرق لها جسده قربانا و فداء.
مصر المؤمّنة : أكدت ان الشعوب العريقة صاحبة التجارب و الخبرات و الحضارات القديمة انما تختزن طاقاتها و خبراتها و قد تستكين لفترة ما، ليس خذلان و لا خنوعاً و لكن صبراً جميلا على المكاره، الا أنها تعرف تماما متى و كيف تصحح مسارها عند اعوجاجها فى ظروف استثنائية ، و لسان حالها يردد من ميدان التحرير :
أنا الشعب ..أنا الشعب...لا أعرف المستحيلا
و لا أرتضى بالقيود بديلا...
ليبيا عمر المختار : و بعد اثنين و أربعين عاما من الحكم الشمولي المطلق و سلسلة من التجارب المعملية فى البدع السياسية من نظرية الجماهيرية و الكتاب الأخضر ، الى فرض الوحدة العربية من جانب واحد ، الى الاتحاد القسرى مع ملوك و شعوب غير راغبة او مقتنعة بنظريات الأممية و الافريقانية، الى ابتداع النظريات الشاذة فى علوم الاقتصاد و السياسة ، الى تصدير السلاح و الجواسيس و الثورات الجاهزة الى ما وراء أعالي البحار ... الخ ، حتى انتهت المهزلة بانتصار ارادة الشعب الليبى عبر ثورة شعبية مسلحة استردت له كرامته و حريته المفقودة منذ 42 عاما . و رغم الثمن الباهظ الذى دفعه ابناء ليبيا أرواحا و ممتلكات وإهدارا غير مسبوق للموارد المالية للبلاد لتحقيق أوهام رجل مشكوك فى صحة عقله، الا أن الشعب الليبى أثبت عمليا أن طول بقاء الحاكم بكل جبروته وديكتاتوريته لا تعصمه ضد غضب الشعوب، وان طول البقاء فى الحكم المطلق لا يؤدى اطلاقا لتكلس ارادة الجماهير و تدجينها فى خيمة صحراوية وفق خيال حاكم حالم بثقافة ألف ليلة و ليلة.
اليمن السعيد : يدرك شعبه أنه صاحب امجاد و حضارات تحدث عنها التاريخ القديم كدولة راقية باقتصادها القوى و حكمها الراشد وأنها يجب أن تستعيد هذا الماضي التليد الذي يتصادم مع واقعها اليوم الفاقد للديموقراطية ، و انه ما لم يحدث التغيير اللازم باستعادة الشعب لحريته فى اختيار حكامه عبر الحكم الديموقراطى و التداول السلمي للسلطة و ليس الجمهوريات الملكية التى يتشبث الحاكم فيها بالسلطة مدى الحياة فان اليمن لن يدرك السعادة و لا الرفاهية ابدا.
ولعل الأخبار ما تزال ترصد ملحمة الشعب اليمنى فى صراعه الاطول فى تاريخه الحديث منذ عهد حكومات الامامة فى النصف الثانى من القرن الماضى و حتى اليوم ضد اطول حكم مر على اليمن.و مرة اخرى يتجلى دون شك ان التغيير ما هو الا مسألة وقت ليس الا، و ان عناصر التغيير الجذرى نحو الافضل تتوافر تماما و اولها الإرادة القوية و الصمود.
سوريا الاموية :
لك الله يا سورية الارض التى تضم جثامين الصحابة و قائد العرب ضد الصليبيين صلاح الدين الايوبى و أول بيت للخلافة الاسلامية من بعد خروجها من الحجاز. فما زال حاكمها يضرب شعبه بالرصاص على صدورهم العارية. أفلا يقرأ التاريخ القديم منذ ابو موسى الاشعرى و حتى ميشيل عفلق ليتعظ من فشل الحكم بالخديعة و التحريف !! ألا يشتم عبير الربيع العربى الذى يفوح بالتغيير من حوله فى غوطة دمشق و تلال سوريا و مدنها العتيقة التى تحتضن نصف التاريخ العربى القديم و كثيرا من الحاضر المثقل بالصراعات الاقليمية والدولية!! ليته يفعل الان قبل ان يستفيق من ضحى غد بات محسوما لصالح ارادة الشعب .
لك الله يا سورية و نحن و حكامنا نقف من على البعد و دماء ابناؤك تتقاطر على الطرقات من أجساد المصابين و جثامين الشهداء، و الشعب السورى يستصرخ العالم العربى و الاسلامى أن الساكت عن الحق شيطان أخرس!! و زادوا فى جمعة غضب من السكوت العربى و الدولى موبخين الجميع ورافعين لافتات توخز أى ضمير حىّ ..« صمتكم يقتلنا..صمتكم يقتلنا »!!
و يستمر العالم يشاهد على الشاشات فقط ، الدبابات بكتلها الفولاذية وهى بالكاد تنزلق بين حوارى و أزقة مدن عمرها الف عام و ما يزيد من حمص و حماه و دمشق و درعا ، تطلق قذائفها على المنازل الآمنة و المآذن الرافعة لذكر الله فى رمضان و على صدور الفتية العارية و هم يخرجون كل ليلة فى نسك جديد يتممون به التراويح و هم يكبرون لله و يهتفون للحرية.
نقول لهذا الحاكم ، و كل حاكم طاغية ان الذى يضرب شعبه الاعزل بالرصاص الحىّ ردا على مطالبته بالحرية و الكرامة انما مثله كمثل الابن العاق الذى لا يكتفى بان ينهر والديه و يقول لهما أف و انما يذهب الى حد ضربهما بالحذاء على أم رأسيهما والعياذ بالله.
خاتمة: السودان و للأسف لم نرصد مناخه فى هذه النشرة لأن خارطته القديمة قد رفعت من الاطلس العربى و الاقليمى و الدولى ولم نعد نعرف خطوط العرض و الطول و كنتورات المناخ لندرس آثار الربيع العربى عليه ، لكننا واثقون أن ربيعه موجود ضمن منظومة الخالق سبحانه و تعالى....ربما فى الربيع القادم تتفتق «آزاهيره» و كل أخضر طيب على وقع« أنشودة المطر» التى طالما تطلع إليها الشعب السوداني!!

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1947

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203252 [اسامة شريف]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 06:18 PM
لك الله لك الله لك الله يا شعب السودان شعبنا الذى يقتل كل يوم فى جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور والجوع يزحف عليه من كل صوب والسجون تمتلى بالمناضليييين انها ثورة وثورة حتى النصر فليذهب المؤتمر البطنى الى مزبلة التاريخ ويبقى شعب السودان حرا عاش الشعب السودانى برغم تخاذل الاعلام العربي الجاهل لارادة الشعوب ولكن رغم انف هذا الاعلام سننتصر ونقول لهم لاشكرا ولا كتر خيركم

واقول لكاتب المقال لماذا ننتظر حتى الربيع القادم فهل نظرت عيناك الى ليبيا وتونس ومصر ووصلت حتى تونس واليمن ولم تستطيع ان ترى مايحدث فى النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور ياريت تلبس نظارة سودانية المنشاء لترى ثورة بلادى

اما انك ممن يسمون من حملو السلاح مع الناتو ثوار ويسمون من يحملون السلاح فى بلادى متمرديييين لهم الخزى والعار هولاء فنحن ثوار رغما عنهم وصنصنع التاريخ الجديد


#203197 [adil a omer ]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 02:54 PM
يقول الفاروق عمر رضى الله عنه وارضاه ان مثلى ومثل امة محمد عليه افضل الصلاة والسلام كمثل الوصى على مال اليتيم ويقول والله ما قبلت الخلافة الا كما يقبل المضطر اكل الميته


عصام أبو حسبو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة