إمرأة من ذهب ورجل نافذ ...(2)اا
09-04-2011 02:44 PM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

إمرأة من ذهب ورجل نافذ ...(2)

** قلت البارحة إعترف عباس بالجريمة التي إرتكبها في حق الناس والبلد، ودفع الثمن سجنا ومصادرة لثروته االضخمة التي جناها بغير حق، ويوم النطق بالحكم طلق زوجته أماني التي بلغت عنه وقدمت أدلة التزوير والإختلاس لإدارة الثراء الحرام..هكذا أعادت أماني المال العام لخزينة الدولة، وفقدت - طوعا وإختيارا- زوجها ومنزلها ورغد الحياة.. فعلت كل ذلك لتعيش بالحلال ولتربي شمس الدين ويسرا وإنتصار بالحلال أيضا..ولكن كيف ومن أين تعيش، وهي المحالة إلى الصالح العام قبل عام من موقفها النبيل هذا؟..توكلت على الله، وإصطحبت أطفالها وغادرت أم درمان إلى سنار حيث أهلها، ولم تجد الترحاب هناك..عاتبوها على ذاك الموقف، إذ كيف لإمرأة أن تركل ثروة جاءتها تجرجر أذيالها ؟، وكيف لإمرأة أن تغدر بزوجها وتشي به وتبلغ عنه وتتسبب في مصادرة ثروته؟..أوهكذا كان موقف أهلها صادما لموقفها الذي يميز ما بين الحلال والحرام..لم تحتمل موقفهم السئ ولم يحتملوا موقفها النبيل، فحملت أطفالها وغادرت إلى بورتسودان بعد أن حدثتها صديقاتها عن توفر فرص عمل بإحدى هيئات الدولة هناك ..!!

** في خاطرها تفاصيل ليلتها الأولى ببورتسودان..وصلتها بعد منتصف الليل، ولم تجد من يجب عليهم إستقبالها، وهي التي لا تعرف غيرهم في تلك المدينة، وهي الحسناء التي جمالها قد يغري الذئاب البشرية لفعل ما تحت ظلام الليل، ولذلك سألت الناس عن أقرب مركز شرطة، فأرشدوها.. بأحد مكاتبه، فرشوا لها ولأطفالها الأرض، فنامت متوجسة وحزينة، ونام الزغب الصغار بعمق مرده رهق الرحلة..هكذا، أماني وأطفالها بأحد مراكز شرطة بورتسودان بحثا عن الأمان، وعباس - الذي كان زوجا قبل أسابيع - بإحدى حراسات شرطة الخرطوم عقابا لجريمتي التزوير والإختلاس، أوهكذا صار مركز الشرطة قاسما مشتركا بينهما في تلك الليلة..غادرت أماني مركزها صباحا بعد أن شكرت أفراده على كريم خصالهم، وبحثت عن تلك الصديقة ووجدتها تقطن بمنطقة أم القرى..!!

** وتلك منطقة كانت - ولاتزال- من المناطق المنسية، حيث لاماء ولاكهرباء، وبيوتا سعتها بالكاد تسع المرء، بشرط أن يدخلها بغير أحلامه وأفكاره..زاحمت أماني وأطفالها أهل البيت أسبوعا ونيف، تقدمت خلالها بطلبها وشهاداتها إلى تلك الهيئة لتشغل إحدى وظائفها الشاغرة..ورغم أن الوظائف كانت شاغرة، رفضوا طلبها، إذ كيف لمدير هيئة أن يغامر بتعيين إمرأة تم فصلها من وكالة السودان للأنباء للصالح العام ؟..بالتأكيد هي شيوعية أو منتمية لأي حزب آخر يعارض المشروع الحضاري، ولذلك ( معليش ما عندنا ليكي وظيفة)،هكذا صدوها..وهي التي أعادت المليارات من المال العام إلى الخزينة العامة قبل أسابيع من الصد..ومع ذلك لم تيأس، صرفت النظر عن تلك الهيئة وقصدت أخريات، وكلها حكومية، ولم تجد غير الصد.. وبعد أن تأكدت بأن المحال الى الصالح العام يبدوا كما المصاب بالطاعون في أذهان مؤسسات الدولة، توكلت على الله و دخلت إلى العوالم المسماة بالمهن الهامشية بحثا عن الكسب الحلال الذي يقي أطفالها شر الحرام .. !!
** ويا لحياتها في عوالم تلك المهن..إستأجرت منزلا، وباعت الشاي والقهوة للمارة والسيارة، وكانوا يشربون منها وهم لايعلمون بأنها أعادت المليارات من مال الشعب إلى خزينة الدولة، وكانوا يتسامرون معها وهم لايعلمون بأن المرأة ذات الأخلاق الفاضلة هذه نالت بكالريوس المحاسبة قبل ثور مستودع الخزف المسمى - إعلاميا وسياسيا - بثورة التعليم العالي، و لايعلمون بأنها كانت ترأس قسما بأكبر مؤسسات الدولة الإعلامية في عهد حكومة ابريل الديمقراطية..عقد ونصف ونيف من الكد النبيل والكسب الحلال، لم تحدث أماني زبائنها وجيرانها بأم القرى عن حياتها السابقة، بل كانت حريصة فقط بأن تريهم تفوق أنجالها في مدارسهم..وبعد سنوات من الصبر الجميل،أسعدها تفوق شمس الدين وإلتحاقه بكلية قانون أعرق الجامعات السودانية، وأسعدها تفوق يسرا وإلتحاقها بكلية إقتصاد ذات الجامعة، وأسعدها تفوق إنتصار وإلتحاقتها بذات المؤسسة الشرطية التي وفرت لهم الحماية والرعاية في ليلتهم الأولى في تلك المدينة..سألت شمس الدين : (إختيارك للقانون وإختيار إنتصار للشرطة، رغبة أم صدفة ؟)، فأجاب ( دي رغبة أمي، أمي بتكره الظلم والفساد كراهية شديدة)..ولاتزال أماني تزين مجتمع الثغر الحبيب كما الذهب حين يتلألا في جيد الحسان، لم تعد تبيع الشاي والقهوة، ولم تتكئ على جدار راتب إبنتها إنتصار، لقد إستوعبتها إحدى المدارس الخاصة قبل عام في وظيفة ( معلمة تربية إسلامية) ..أحبها كما أمي، لأني أرى في صبرها بلدي و في نزاهتها أهل بلدي ..!!
.......................
نقلا عن السوداني


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 4379

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#204062 [ايمن هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2011 01:09 PM
من يقدم دليلا على فساد اي موظف يجب ان ياخذ نصيب من الغنيمة المعادة للدولة بعد محاكمة عادلة .... قانون ايمن هاشم الجديد .... اتحدى البشير ان يجيزه


#203894 [rajab]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2011 02:59 AM
طالما تمارس الحكومة الي الان سياسة الاقصاء و التهميش للاخرين
نتوقع ان تكون هناك دويلات قادمة في الطريق
والبشير في مؤتمره مع الاحزاب يتحدث و معه المطبلون و اصحاب المصالح و كان السودان ضيعة من ضيعاتهم وكما قال اسياس افرقي فقد تجمع هؤلاء من اجل المال و الجاه فهم لايهمهم المواطن و الوطن اينما كان واقول للبشير ردا علي مقولته البكرهك بحمرليك في الضلمة فالشعب السوداني كله يحمر لكم في النهار و الضلمة لان افعالكم لاتشبه
مورثات وعادات الشعب السوداني الابي


#203579 [ود نيالا]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 01:44 PM
قسما لقد اوقفت هذه القصة شعر راسي وامتلأت عيوني دموعا هكذا مصير الشرفاء في بلادي الشرف الان اندر واغلي سلعة


#203432 [ابوعبيده]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 09:14 AM
اخونا الطاهر ساتي
تحياتي واحترامي لشخصك وقلمك الشجاع اخي وانه نموزوج نامل ونسال الله سبحانه وتعالي ان يكون موجود حتى يومنا هذا
وانا اقول لهذه المراة الشريفة بارك الله فيك وانها لمثل يحتذى به من يجعل امره الى الله عزوجل لن يضيعه ابدا ونقول لكل سوداني رجل او إمراة لابد من تحري الاحلال ان نفتش عن حسن الخلق حتى يكون امرنا كله لله الغزيز المتعال
وان لانصمت عن الحق من كان الله كان الله معه
لك جزيل الشكر اخون الطاهر ساتي


#203365 [د.سيد عبد القادر قنات]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 01:20 AM
..أحبها كما أمي، لأني أرى في صبرها بلدي و في نزاهتها أهل بلدي ..!!


#203279 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 08:44 PM
اتمنى ان يكتب كل الذين احيلوا الى الصالح قصصهم حتى يتم التعرف على جميع الجرائم


#203255 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 07:37 PM


حتى ولو كانت من الخيال برضها ليها

ارضية كبيرة في الواقع

المشكلة في زمن الكيزان إنو الناس بقت ما تصدق إنو متل الكلام دا

وزي الزولة الشريفة دي كانت تقريبا الكتير من البنات والزيها

لكن منظومة القيم تهالكت وإمحقت في دولة البدريين ..

كانوا قاسين شديد وبدون رحمة في إيداع المظاليم الصالح العام

واحد حكى لكي بأن وزير الصناعة السابق لا اتذكر اسمو (مات في الجنوب )

دعا مهندسي مصانع السكر لإجتماع بالوزارة وتكلم الجميع عن المشاكل والحلول

بعد نهاية الإجتماع كان شايل معاهو مظاريف الصالح العام هو بنفسو

قام سلمها للمساكين ديل بأيدو وبدون ما تتطرف ليهو عين

بالله شوف جنس القسوة دي في قلوب البدريين اللئام ديل


#203242 [ود بلد]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 06:43 PM
اشهد الله انها بنت شريفة من اشراف بنات السودان الله يجازيكم ياكيزان واحدة رجعت مليارات لخزينة الدولة تبيع الشاي في الطرقات والله دا اشرف ليها انها تقعد معاكم يا حرامية الكيزان


#203225 [الهمام]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 05:40 PM
يا ود ساتي مالك بقيت تجيب قصص من الخيال
هرشوك ولا راح ليك الدرب
ولا خفت
ولا ؟؟؟؟؟؟
ولا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال نامت جنب الشرطة عشان الامان
امان مبن يا عم
ما تبقي لينا زي عبد الباقي زبادي
خلي سيفك مسلول دايما
وسيبك من قصص الخيال دي وما تضيع وقتنا


#203208 [خالد ابواحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 04:26 PM
زميلي وأخي العزيز الطاهر ساتي..
كل سنة وانت طيب.. وأحي مواقفك الوطنية والمشهود لك بها وقد أصبحت علم من أعلام الصحافة السودانية، ولا زلت أتذكر بداياتك في الكتابة الصحفية وقد وضعت لنفسك منهاجاً كان هو الصدق والاخلاص واحترام الكلمة، لم أقل هذا التوصيف لوحدي بل يتفق معي الكثير من القراء الذين أعرفهم يتابعون ما تكتبت..أسأل الله لك دوام الصحة والعافية والمزيد من التألق والإبداع.

الحاكمين في السودان دائماً يعتقدون كذباً أنهم يخافون الله، وأنهم فقط من يعرف الله سبحانه وتعالى ففسدوا في الأرض أشد الفساد قاتلهم الله انا يافلكون خربوا الديار وأشاعوا فيها الفساد.
لازالوا يعتقدون أن كل من يخالفهم هو كافر وشيوعي وبعثي وصعلوك وخائن ومتآمر وخائن فيما انهم يحملون بين جوانحهم كل الأوصاف القبيحة، ولا أدري إن كنت تتذكر في بدايات التسعينات كنا عندما نتحدث عن فساد هنا وهناك يشيعوا بأننا طابور خامس او -وقع في احضان الشيوعيين- بينما الشيوعيين الذين أعرفهم أنظف منهم وأنقى سيرة وسريرة، والشيوعيون يوماً ما أبعدوا من صفوفهم أحد القيادات وطلقوا منه زوجته عندما شكوا فقط في أنه شاذ جنسياً..!!.
وطيلة عهدي بهم هؤلاء البشر لم يبعدوا عنهم إلا النزيهيين و النظيفيين والذين يخافون الله،ومن خلال مسيرتي معهم خرجوا عنهم العشرات بل الآلاف في بداية الحكم من الشباب الذين رأوا وعاشوا بانفسهم المواقف التي أكدت لهم أن الجماعة ليس لهم علاقة بالاسلام وكنا نستغرب هذا الخروج المبكر.
المهم أشكرك جدا على القال الجميل والقيم والعميق في طرحه..
وتحياتي لك وللأسرة الكريمة..
خالد ابواحمد


#203190 [قول النصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 03:37 PM
الطاهر ساتي سلام و كل عام و انت بخير و الاهل ، التحية للاستاذة اماني و هي ترفض بكل قوة و صبر المال الحرام و تأبي ان تطعمه اولادها ، تحية كبيرة جدا و هي سيدة من سيدات بلادي السودان و ياهو ده السودان وهن نساء بلادي السودانيات هنيئا لها بابنائها و هي تطعمهم الحلال الطيب و لهم انيفتخرو بأمهم السيدة اماني القوية جدا بصبرها و ايمانها بالله و ان الأرزاق بيد الله ، الام عطا بلا حدود لا ينضب معينه ، مليون تحية للأستاذة اماني و ابنائها الناجحين ، الأم الطيبة و الغرس الطيب و مزيدا من التقدم و النجاح .


#203170 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2011 03:05 PM
الغريب نعاني من ازمة دراما .
لا تتوانى استاذ الطاهر ساتى, فى الاتصال بمخرج جاد ومنتج لتصوير
هذه التفاصيل البطولية.
ان القصص الحقيقية من الحياة تفيد الكتاب وتبعدهم عن شطط السماجة وتصوير اختطاف طفل وطلب فدية فى قرية مسالمة وكانها نيويورك.مسلسل سكة خطر-
لو كان الواقع يفوق الخيال لماذا نكتب من الخيال.


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة