المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
النيل الأزرق .. ثقب من ثقوب نيفاشا..!ا
النيل الأزرق .. ثقب من ثقوب نيفاشا..!ا
09-05-2011 10:01 AM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

النيل الأزرق .. ثقب من ثقوب نيفاشا..!!

** ما حدث ويحدث بالنيل الأزرق لم يكن مفاجئا لأي مراقب، ولقد تأخر كثيرا، بحيث الظنون كانت تشير بأن النيل الأزرق قد تسبق جنوب كردفان في سباق الحرب..طوال سنوات نيفاشا وما بعدها - حيث نالت الحركة منصب نائب الوالي ثم النائب - لم يعرض عبد العزيز الحلو قوة جيش الحركة بعاصمة الولاية، ولم يظهر جيش الحركة بجنوب كردفان أي مظهر يستفز بها الجيش، بل ظل محتفظا بعدته وعتاده في معسكرات خارج المدن وبعيدة عن الأرياف، وكان الجندي منهم يدخل إلى سوق كادقلي - وغيره - كأي مواطن، بلا سلاح..ثم يعود إلى معسكره بلا مشاجرة أو إستفزاز، ومع ذلك حدث ماحدث، أي لم تدع الحكومة جيش الحركة في سكونها، بل إستفزها بعمليات نزع السلاح بالقوة، فاشتعلت الحرب..ولكن الوضع بالنيل الأزرق كان مختلفا..!!
** لم يكن يمضي شهرا أو ثلاثة، إلا وقد كان هناك عرضا عسكريا يقدمه جيش الحركة بالدمازين أو بالكرمك، مع حرص القيادة بأن يحظى هذا العرض بتغطية إعلامية وحشد جماهيري..ويحتفظ إرشيف الصحف وأذهان الناس بمئات الخطب التي خاطبت تلك العروض العسكرية بخطابات التعبئة التي كانت ترجح كفة الحرب على كفة السلام..ولذلك كان يعود الصحفي منا من النيل الأزرق بإحساس (إن لم تكن اليوم، فالحرب موعدها الغد بالنيل الأزرق)..ثم بلغت التعبئة قمتها في أوساط جيش وقواعد الحركة بالنيل الأزرق بعد أحداث جنوب كردفان، ربما عملا بالمثل ( السعيد بيشوف فى اخوه ).. ثم إرتفعت نبرة صوت مالك عقار بالتهديد والوعيد ، ولعل أشهره خطاب الأسبوع الأخير من رمضان، والذي قال فيه نصا ( هو رئيس حزب وأنا رئيس حزب، هم عندهم قصر وأنا عندي قصر، وهم عندهم جيش وأنا عندي جيش، الكتوف إتلاحقت)، وتحليل أي محلل لخطاب كهذا لايخرج من إحتمالين : (إما أعد مالك عدته وعتاده ليهاجم الحكومة وجيشها، أوأعد عدته وعتاده ليدافع عن حركته وجيشها)، الله أعلم .. ولكن ملامح الحرب وعلاماتها كانت واضحة في ثنايا خطابه الأخير، ولذلك ما يحدث اليوم ليس بمدهش إلا لمن يعجز عن قراءة ما بين أسطر خطب الساسة..وعليه يصبح سؤال ( من بدأ الحرب؟) إختزالا مخلا للقضية وسؤالا ساذجا في ظل مناخ كذاك ، أي يبدوا صاحبه كمن يلتقي باشهر بائعة هوى في المدينة - وهي في شهرها التاسع - ويسألها ببلاهة ( ممن حملت سفاحا؟)..فالحرب في النيل الأزرق - وكذلك بجنوب كردفان - بدأت بنيفاشا وكل تعقيداتها أيها الأفاضل، وصدق الإمام الصادق المهدي حين وصف نيفاشا هذه ذات يوم بال(جبنة السويسرية)، أي هي ذات ثقوب كما تلك..نعم نيفاشا لم تفصل الجنوب فحسب، بل تركت ثقوبا نازفة بالشمال أيضا..وقدر الناس والبلد أن يدفعا بين الحين والآخر ثمن تلك الثقوب، دما ودموعا ومواردا..بيد أن الساسة هنا وهناك في نعيم يرفلون..!!
** المواطن هناك يجب أن يكون مبلغ همكم يا سلاطين المؤتمر والحركة، فهو الخاسر الوحيد منذ إشتعال ما حوله والي يومنا هذا..ولو أن بعض الهتيفة هنا أوهناك، عاشوا لحظة حرب، لما حرضوا أي طرف على قتال الآخر.. وعليه : كما يحسب أي طرف بأن قتاله ضد الطرف الآخر واجب ، فإن الدعوة إلى السلام بالنيل الأزرق وجنوب كردفان - في سبيل أهلهما - بمثابة فرض عين على أي صاحب رأي سديد..نعم، الأهل بالنيل الأزرق، كما الأهل بجنوب كردفان، ظلوا يكتون بنار الحرب عاما تلو الآخر منذ تأسيس الحركة الشعبية وحتى موعد نيفاشا..ولم يحصدوا غير الموت والنزوح والفقر والجهل وشح الخدمات..لقد حصدت الحركة الشعبية ثمار حربها دولة كاملة، وذهبت بدولتها تلك، ولكن الأهل بالنيل الأزرق - كما الاهل بجنوب كردفان - لم يحصدوا من ثمار تلك الحرب غير موباقتها وأحزانها وكوارثها، وليست من الحكمة تحويل أو السماح - لتجار الحرب - بتحويل مناطقهم إلى سوح حرب أخرى..وليست من الحكمة إغلاق مقار الحركة الشعبية بالمدائن والأرياف، خاصة وأن البعض لايزال يمثل الحركة الشعبية في أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية، ولم يعلنوا إنضمامهم لمالك أو الحلو..للحرب تجار ومرتزقة أيها الأفاضل، بحيث منها يتكسبون، ولكن البؤس المسمى بالمواطن لا يكسب من حرب هؤلاء وأولئك غير المزيد من البؤس..وإن كانت إرادة القتال هي الغالبة في عقول قادة المؤتمر والحركة، فبإستطاعة القواعد الشعبية - ومنظماتها وإتحاداتها وقواها السياسية - أن تفرض إرادة السلام والحوار في القضايا الشائكة بالتى هي أحسن - للناس والبلد - وليست بالمدافع والراجمات..نعم يجب أن تكون هناك حلول سياسية - تشارك في صياغتها كل القوى السياسية - لتسد ثقوب نيفاشا، هذا أو فلنترقب ميلاد دولة أو دول أخرى، كما دولة الجنوب ..!!
..............
نقلا عن السوداني


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3742

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203740 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 07:06 PM
ألأستاذ الطاهر ساتي اشهد الله بأنك لم تقل الا الحق فالمشكلة في نيفاشا اللعينةوالأجندة الخفية لتمزيق هذا البلد.
الحركة الشعبية لا تمثل كل اهل الجنوب وقادته للإنفصال ولم تقدم لمن قاتلوا معها وأيدوها في الشمال شيئا وبعد الانفصال كان على كوادرها في الشمال تدبير امرهم فلا يمكن ان يستمر الوضع كما كان سوى قوات او نشاط سياسي وعليها سحب القوات للجنوب خاصة وهي تحت امرة رئيس الجنوب وعليها ان تتسجل كحزب حسب القانون
المؤتمر الوطني كذلك يتحمل كير من المشاكل واودي بالبلاد لكثير من المشاكل وعليه تقديم اصلاحات وتنازلات عاجلة للحفاظ على البلاد ووحدتها ولكن وحدة البلاد وامنها اولوية وعقار اعد للحرب ويهدد بها فكان لابد من الحرب ولها ضحايا
على الشعب السوداني التحاور بعقلية لايجاد بدائل اكبر من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والاحزاب التب اسدها المؤتمر الوطني وكنا نأمل ان يكون الحوار في الراكوبة واعيا وراقياى ومنطقيا ليشكل رأي عام بدلا عن كثير من العنصرية


#203611 [خسئت ايها الرجل]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 02:48 PM
ماذا تريد منهم ان يعملوا ايها (الغير) طاهر ساتي ؟؟؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد إعتقلتهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد شردتهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد قتلتهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد أفقرتهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد استفزتهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد استباحت ديارهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد دمرت قراهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟
ماذا تريد منهم أن يعملوا وقد تطاولت عليهم حكومة الذيق والفساد ؟؟؟

لا أحد يتمنى الحرب
لا احد يريد الحرب
ولكنها قد تفرض عليك
وحينها لا ينفع البكاء والعويل
ويجب ان تواجهها كالرجال.

فليذهب المؤتمر الوطني وزبانيته للجحيم وليبقى السودان حراً ابياً .


#203603 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 02:32 PM
احترنا والله لو انتظرنا الحوار ستكون هناك سنوات كثيرات عجاف ولو طلعنا انتفاضة شعبية المؤترجية حيرشو الشعب كلو بطائرات الانتينوف ويحتفظو بسلالتهم في البيوت وبكدا يكونو ضمنو النقاء الحزبي عشان كدا ما في حل غير انو السلاح يواجه السلاح


#203521 [الهامش]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 11:55 AM
شكراً أهل الهامش أنتم الرجال


نرجو عدم تخذيلهم لهم قضية سوف يحاربون عنها نحن لنا قضية لكن خايفين


هي الحرب لابد من ضحايا من هو المواطن المسكين الذي تتباكون عليه

أنتم المساكين كل الرجال في الدول الحرة الأبيه خرجوا لمناهضة الذل والهوان وليس الجوع هل البحرين جوعى؟



#203483 [محمد سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 10:49 AM
استاذي الطاهر ساتي ... كلنا امل ان نستيقيظ ذات صباح لنجد مكان كل بندقية ورده في يد جنودنا الذين لم يطلقوا ولا طلقة في صدر اي عدو خارجي و انما في صدور اخوتنا منهم من صارو اجانب حسب المصطلحات الدوليه و لكنهم في دواخلنا مازالو اخوة اعزاء لنا و منهم من هم منا الان ..كل يوم يمر يزيد يقيني بمنهج التحليل الثقافي للاستاذ محمد جلال هاشم كما يزيد يقيني بكتاب جدلية الهامش و المركز للاستاذ ابكر ادم اسماعيل (الهامش و المركز ليس من منظور جغرافي و انما من منظور ثقافي ).. لقد ظللنا و علي الدوام و منذ تاسيس مؤتمر الطلاب المستقلين ننادي بالديمقراطيه اساس لتبادل الحكم و المواطنه اساسا للحقوق و الواجبات كما نادينا بعدم التمييز بسبب اللون او الجنس او النوع او الدين ..كما نادينا بالنظر الي مشاكل السودان من منظور ثفافي (البعض كانو بيترقوا علينا و يقولو لينا ناس الدلوكه ) و دا قصور في فهمهم ..فليعلم الجميع اذا ما استمر الحال علي ما هو عليه فلن تنعم هذه البلاد بالاستقرار ابدا و كل يوم يمر يصبح احتمال ان تتقسم الي ويلات اكبر من اليوم الذي قبله .... العيب ما في نيفاشا استاذي العيب في من اتي بنيفاشا استاذي لا يكون القصور في الكلمات و انما فيمن تصدر منه هذه الكلمات فالكلمات جماد ولا حول لها ولا قوه ....


#203477 [adil nugud]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 10:42 AM
كيف لا يستعد مالك للحرب وهو يرى امامه رفض الموتمر الوطني للحوار وواد اتفاق اديس ابابا واستعداده لسحق عبدالعزيز الحلو ثم تدور عليه الدائرة هل ينتظر حتى يؤكل لغمة سائغة
نعم ان المواطن سيكتوي بنيران الحرب وويلاتها كما ان الوطن في طريقه الى التفتت والتدخلات الدوليه يجري التحضير لها في دهاليز العواصم الكبرى وستجبر الحكومة للجلوس مع مالك وعبدالعزيز الحلو او ذهابها


الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة