الريس عمر حرب
09-05-2011 01:39 PM

الريس عمر حرب..

د. يونس عبدالله يونس
[email protected]

عندما ضُربت اميركا في عقر دارها وانهار برج تجارتها وسقط الاف الابرياء ، خرج وزير الخارجية الاميركي في مؤتمر صحفي استغرق حوالي ثمانية عشر دقيقة ، وفي المقابل خرج وزير الاعلام السوداني مهدي ابراهيم حينها فعقد مؤتمر صحفي في ذات الحدث استهلك من الوقت حوالي ساعة واربعون دقيقة . جذبني هذا الموقف للفكير في الوقت المستهلك للكلام ونفخ الاوداج لدي سلطة السودان الفتية التي لا تجيد غير الكلام والكلام الفاضي. اهل السلطة في بلادي متعطشون دوما للكلام و للخطب و التي في كل الاحوال تختم بحفل صاخب يرقص علي اوتاره المسؤلون حتي يتصبب عرقهم وتتسارع خطوات انفاسهم ، واظن لو ان احدهم ابصر جمهرة من سبعة اشخاص لعدّل من وضع شاله وتلمس موضح حنجرته وتمني من صميم الفؤاد لو تدق له منابر الخطابة وتعزف له طبول العرض بعدها... اظننا الدولة الوحيدة في العالم التي يستهلك فيها النظام غالب الوقت للخطب والحشود والهتافيات واطلاق العنتريات التي لم ولن تقتل ذبابة ، واظننا الدولة الوحيدة في العالم التي يرقص رئيسها بدون حياء وعلي مشهد من العالم . في خلال الثمانية اشهر المنصرمة وبالتحديد من الرابع من يناير وحتي الثلاثين من اغسطس ، بلغ عدد الخطابات التي القاها الرئيس حوالي سبعة عشر خطابا رسميا ، اي بمعدل خطابين في كل شهر ، هذا غير الخطابات الطارئة وخطبة اعلان الحرب من مسجد والده العارف بالله ، مما يعني ان مجمل الخطب تجاوز الثلاثين خطبة في خلال الاشهر الثامنية التي انصرمت اي بواقع اكثر من ثلاثة خطب في الشهر الواحد ، مما يعني انه علي رأس كل اسبوع يُشاهد الرئيس خلف المايكروفون متكلما ثم راقصامنتشياً... اذا استبعدنا خطب الجمعة التي كان يدلي بها النبي محمد(ص) بأعتباره اماما ومبلغا عن ربه ، نجد ان الريس عمر حرب خاطب الجماهير اكثر مما خاطبهم الرسول. وبنظرة سريعة لخطابات الريس حرب نجد ان تسعين في المئة منها عبارة عن وعود واكاذيب وشعر سياسي لا يستطيع بناء خيمة في قلب صحراء ، ناهيك عن بناء وطن . والملاحظة الثانية ان حوالي ستين في المية من خطابات الرئيس تحوي جمل عدوانية واعلان للحرب، هذا غير صبغ المعارضين بصبغة عبارات التربص والعمالة والارتزاق . وايضا نجد ان خطابات الرئيس تعج بالالفاظ السوقية التي علي شاكلة (اوكامبو تحت جزمتي، وما حنسلم ولا كديس لانو جلد الكديس ممكن نعمل منو جزمة، والداير الحرب يلاقينا في الغابة...) والكثير الكثير المتفرد من القاموس الرئاسي الفج والمحرج في ذات الوقت. في البلدان المحترمة تصحي الشعوب كل يوم علي نهوض مشروع تنموي جديد دون ان تلحظ هتاف او قص شريط ، لكن دولة الريس عمر حرب تعتبر المشاريع ان هي وجدت منحة وعطية للشعب من خزينة ال بيته الاكارم، كأنهم ينفقون علي السودان من موروث اموال اجدادهم. لا يوجد رئيس في الدنيا يقول للشعب تبرعت لكم ، لان الناس تدرك ان الذي يتبرع انما يتبرع من حر ماله وليس من مال الدولة ، وما علمنا ان احدا من ارباب النظام قد جاء لموقعة وعلي ظهرة بير بترول او منجم ذهب... كلهم فقراء وابناء فقراء وليس في الفقر ما يعيب. عندما يفتقر نظام بأكمله للكياسة واللباقة في القول والممارسة تكون النتيجة خبط العشواء في الفعل السياسي ، والرؤساء في معظم البلدان المحترمة يعتبرون مرجعية لمخزون الحكمة وعمق التفكير وليس مرجعية للاسفاف والركاكة ودق طبول الحرب والظهور بمظهر طفولي باهت. من المؤكد ان الريس عمر حرب لا ينظر للسودانين من منطلق انهم شعبه وهو رئيسهم الذي يقسم في كل محفل تنصيب علي حفظ حقوقهم وصون كرامتهم ، بل ينظر اليهم علي انهم متأمرين لاجتثاث سلطته ، ولذلك هو مستعد لاعلان الحرب في كل زمان ومكان ودونما مقدمات . ما يلفت الانتياه في حرب النيل الازرق الاخيرة ، انها لم تعلن من قبل الرئيس في وسائط الاعلام ، ربما كان السبب عنصر المباغتة والاخذ علي حين غرة ، ولكن لا يختلف اثنان انها تمثل رغبة الرئيس في الانتقام من ملك عقار الذي رفض استدعاء الرئيس له ، ويدلل علي ذلك حجم التناقض في اوساط الحزب الحاكم، تارة يتحدثون عن تحركات للحركة الشعبية ، وتارة اخري عن ابتدار هجوم ضد القوات المسحلة ، والواضح ان لا هذا ولا ذاك قد حدث ، فقط اراد الرئيس ان ينتصر لنفسه ولو كان ذلك علي حساب الاف الارواح وملايين من المشردين. كان واضحا ان الريس هو الذي اعطي تعليمات شن الحرب ولم تجد ابواغ حزبه الحاكم الا ان تهلل في ركابه وتخرج للملاء بالتبريرات المبتورة التي لا تدخل عقل عصفور. مثلما اخذت قضية دارفور بعدا خاصا ستسير حرب النيل الازرق في ذات المنحي ، واخشي ان يكرر النظام فكرة الجنجويد في النيل الازرق عبر تحريكه لبعض القبائل العربية هناك بحجة منافحة اعداء الله والوطن، وبالرغم ان هذا السيناريو له ما يعوقه ولكن كل شي وارد في اوان سلطة مشبعة بالعنصرية ونظرة الاستعلاء الكذوب. كل ما لا يمكن تصوره عقلا يمكن ان يحدث في ظل سلطة تقتات علي اشعال الحروب وابادة الشعب . من الطبيعي ان يحدق المرء في عتامة هذا المستقبل الذي ينتظر هذا البلد ، ومن الطبيعي ان يتسائل عن اعلان الحرب القادم ، علي من تكون هذه المرة وما هي الولاية بالمبشرة بالابادة والنزوح ؟؟؟ لا مخرج غير اسقاط النظام من خلال توحد كل حركات الهامش والزحف نحو النظام في قلب داره، ويجب ان يسبق هذا الزحف ترتيبات بين كافة ولايات السودان لاستبعاد كافة اصحاب التوجهات العنصرية من الذين لا يختلفون كثيرا عن اهل النظام ، فقط وجة الاختلاف انهم خارج السلطة. والديقراطية التي سوف تقوم علي انقاض النظام يجب تأتي برئيس من الهامش الحقيقي ولا شي غير ذلك. رئيس خالي من العقد والامراض التي تميز البشر من واقع العرق والدين والمكان، رئيس يتشرف بخدمة الشعب ولا تتلوث يده بدم الشعب، رئيس يفيض عقلا وحكمة ووعيا، رئيس يجيد الصمت الا عند الحاجة ، لا يكذب ولا يرقص ولا يحنث يمينا ولا تلاحقه سيوط الاتهام الجنائي... رئيس يغرس بذرة السلام والمحبة بين ابناء الوطن الواحد ليجد الكل نفسه عزيزا مكرما في هذا البلد ... وقوموا لاسقاط النظام يرحمكم الله.
ولنا عودة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2575

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#203854 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 11:46 PM
الامريكان و بنى قريظة حروبهم خارجية اصلوا ما عندهم حروب داخلية زى جماعتنا ديل شعوبهم حرة غير مستعبدة من حكوماتها بل حكوماتها تخاف من شعوبها عشان كده ما بيخافوا من الجيوش و الشعوب الاجنبية انهم ارض الاحرار بلد الشجعان و انحنا ارض المستعبدين المقهورين بلد الجبناء لان حكومتنا تخوف شعبها و شعب خايف من حكومته اصله ما ترجى منه خير او انه يكون شعب شجاع قدام الاجانب المعتدين بل شعب زى الضان دايما تلقاه يتلفت خايف من ناس الامن و البلدان ما بتبنى بالشعوب المقهورة المستعبدة من حكوماتها و دى اصله ما عايزه ليها نقاش بتاتا!!!!


#203810 [سودانى ]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 10:00 PM
مقال موجع ومحزن على مستقبل بلد مااقترفنا ذنبا الا انن احببناه.... لك الله ياوطنى.....


#203771 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 08:12 PM
الاخ مغربى --تحياتى ---انا لم التقى بك من قبل لكن كتاباتك هذه الايام شدتنى للغايه وجعلتنى كانى اعرفك من قبل عشرة اعوام---نعم البشير يقود البلاد بعقلية القرون الوسطى والقرارات المرتجله والانفعالات الزائدة التى تؤكد بانه عير مؤهللادارة بيته دعك عن مليون ميل مربع --يا اخى لكى تكون حاكما لابد من تاهيلك تاهيلا ايدلوجيا ومعرفيا بحيث تكون ملما بكل فنون السياسه --هذا البشير تم اختياره لمرحلة عام واحد ومن ديك وعيك التف حول الذين اتو به ثم عرج على الجنوب فلفظه حتى يستريح فى كرسي السلطه وعندما هاجت ج كردفان استخدم لها نفس علاج دارفور وهكذا النيل الازرق والحكايه مدورة حتى بلوغ الجمهوريه السابعه وهى جمهوريه طاهرة حيث تعاد كرامة المراة نعم تعاد كرامة المراة المسلوبه فتمنع من الخروج من المنزل وتمنع من الدراسه ومن العمل ويسمح لها بالتحرك فى مساحة السرير انى شاءت فهى خلقت لارواء شهوة الرجل --قطعا هذا فى جمهورية كوش المرتقبه فى مثلث حمدى --ولنا لقاء باذن الله فشكرا لقلمك الجميل ومفرداتك السلسه ودمت ---ابواحمد الكنانى


#203652 [مغلوب]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 04:00 PM
الله اكبر ولله الحمد


#203633 [محمد أحمد السوداني]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2011 03:34 PM
حكومة الإنقاذ حكومة دموية متعطشة لسفك الدماء . لا تعيش إلا فى أجواء الحروب والدماء والأشلاء والخراب والدمار : حرب فى الجنوب ثم دارفور ثم جنوب كردفان ثم النيل الأزرق والدائرة على الشرق ثم أقصى الشمال النوبي كجبار وأدناه أمرى . وتدمير الأرض والزرع والضرع فى الجزيرة وكردفان ..
هذه الحكومة فى عداء واستعداء لجميع الشعب السوداني . تعلم أن أجواء السلام تدفع الشعب للتفكير فى السياسة وحقى وحقك . لذلك لكى تلهى الشعب وتصرفه عن مجرد التفكير فى المطالبة بحقه فى الثروة والسلطة اللذين تحتكرهما مجموعة اثنية صغيرة فقد أدمنت الحكومة سياسة المستعمر \"فرق تسد \".
والحكومة من رأسها إلى رجليها غارقة فى الحماقة والعوارة والدلاهة والبلاهة وزرع العداوة والشحناء والبغضاء والحقد والفتن والمرارات بين مكونات ونسيج المجتمع السوداني . والقشير - تربية خاله المأفون الطيب دلوكه - ينضح بالسوء والفحشاء والبغى والمنكر فى كل خطاباته التى يوجهها للشعب السوداني المغلوب على أمره . فيتوعده ويهدده ويجيش الجيوش لضرب وترويع الآمنين فى مدنهم وقراهم وإبادة البشر والحجر والشجر فى جميع أنحاء السودان .
القشير التور أب جاعورة شم الدم وقال حرم !!! كالثور فى مستودع الخزف !!!
والبشير أسوأ من مبارك وبن على والقذافى وبشار وصالح همه وشعاره كما قال صنوه القذافي : \"أيها السودانيين يا جرذان!!! يا أولاد الكلب !!! مين فيكم يرفع رأسه !!! أقسم بالله العلى العظيم يا أحكمكم ، يا أقتلكم !!! إختاروا حل من الاثنيين !! فماذا أنتم فاعلون !!؟\"


د. يونس عبدالله يونس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة