المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عشوائية التخطيط وتشليع وزارة الصحة
عشوائية التخطيط وتشليع وزارة الصحة
09-06-2011 08:42 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

عشوائية التخطيط وتشليع وزارة الصحة

د.سيد عبد القادر قنات
[email protected]

الصحة تاج علي روؤس الأصحاء لا يراها إلا المرضي ، وتقدم الأوطان وتنميتها يعتمد إعتمادا كليا علي المواطن السليم البنية والعقل، فالعقل السليم في الجسم السليم . كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أيلولة المستشفيات القومية لوزارات الصحة الولائية، نعم لا غضاضة في إتخاذ هكذا قرار لو كان قد جاء وفق دراسات وبحوث ومشاورات وإستشارات، بل يتبادر إلي الأذهان لماذا أيلولة المستشفيات فقط؟ أين التعليم بجميع مستوياته؟ أين الطرق والجسور والخزانات؟ أين الزراعة والأسماك والثروة الحيوانية؟ أين جميع موءسسات الدولة من هذه الأيلولة؟ بل أين الدستور الدائم والذي هو المرجعية لمستقبل الوطن وإستقراره وتقدمه ونهضته؟ أليس الدستور الدائم هو خارطة طريق الوطن والذي يحكم علاقات المركز بالأقاليم؟ لماذا العجلة في تنفيذ أيلولة المستشفيات بناء علي دستور مؤقت إنتفت وإنتهت صلاحيته، بل غدا سيأتي دستور جديد ودائم بإذن الله، فلماذا لا ننتظر؟
لو آمنا جدلا بأن ولاية الخرطوم ستتكفل بفاتورة العلاج ، ولكن هل تعلمون أن معظم هؤلاء المرضي من خارج ولاية الخرطوم؟ إذا كيف سيتم التعامل لاحقا؟ هل ستتمكن ولاية الخرطوم من الدفع علي البعثات والبحوث والتدريب؟ الأطباء كانوا يذهبون للأقاليم لأنهم يدركون أنهم سيعودون للعاصمة من أجل الإبتعاث والتخصص، ولكن ماهو الدافع الذي من أجله سيغادر الطبيب إلي الأقاليم؟ كل الأقاليم تفتقر إلي أبسط مقومات تسيير المستشفيات ، فهل ستتكفل بفواتير أخري؟ والنتيجة لن يغادر الأطباء الخرطوم مهما كانت الإغراءات؟ ثم سؤال يتبادر إلي الأذهان: هل تود قيادة وزارة الصحة الحالية تفريغ العاصمة من الأطباء لأنهم سبب عكننة بكثرة مطالبهم ولهذا تسعي جاهدة لتشتيت وحدتهم وتوغر قلوب السلطة السياسية ضدهم؟
إن مثل هذا القرار يحتاج لكثير من الدراسة والبحث والإستشارات ، ونشك في أن قيادة الصحة الحالية قد فعلت ذلك، والدليل كثرة القرارات العشوائية في الصحة دون دراسة أو تمحيص، والأمثلة لا حصر لها:
1/ مركز جبرة للحوادث والطوارئ والذي صرفت عليه الدولة المليارات من أجل تهيئته لإستقبال الحالات الطارئة والحوادث وقارب العمل أن يكتمل فيه تحت إشراف وزارة المالية، وكل ذلك بعد دراسات وبحوث وإستشارات، ولكن عشوائية قيادة وزارة الصحة الحالية أرادت أن تحيل ذلك الحلم من مستشفي إلي مكاتب؟ أي عقلية هذه؟ أين المبررات؟
2/ حوادث النساء والتوليد وكذلك حوادث مستشفي الخرطوم التعليمي ، أرادت لها القيادة الحالية أن تجعل كل منها مستشفي قائم بذاته، هل يعقل ذلك؟ من قام بالدراسة؟ كم إستغرقت الدراسة؟ ما هي محاور الدراسة؟ هل من ضمنها التكلفة؟ كيف يتم تحويل المرضي إلي داخل المستشفي للتنويم؟ كيف ستتعامل الوحدات بالطوارئ مع المرضي؟ من سيتكفل بالمرتبات وتوابعها؟ كيفية توفير المستلزمات الطبية والأدوية والعقاقير والمستهلكات وخلافه؟ مستشفي جبرة للطواريء والحوادث يتم تحويله إلي مكاتب، وحوادث يتم تحويلها إلي مستشفي!! هذا أبلغ دليل علي عشوائية التخطيط لمستقبل صحة أمة وعافيتها
3/ المراكز القومية ، إبن سينا والسرطان والقلب وغيرها، كيف سيتم التعامل معها؟ قومية التوجه وخصوصية المنشأ؟ أم كيف سيكون التسيير؟
4/ المجمعات الجراحية في أمدرمان وبحري والخرطوم والتي صرف عليها الشعب السوداني دم قلبه، أين هي الآن من الخارطة الصحية؟ ألم يكن من الأجدي والأنفع للشعب السوداني أن تكتمل هذه المجمعات الجراحية وتهيئتها وإفتتاحها فعليا وليس صوريا، بمعني أن يأتي السيد رئيس الجمهورية أو السيد النائب لإفتتاحها ويتم غلقها في نفس اليوم وذلك بسبب أن قادة الصحة لم يُملِّكوا القيادة السياسية الصورة الفعلية والحقائق لهذه المجمعات أو خلافها ، ومع ذلك هل تمتلك قيادة وزارة الصحة الحالية برنامج وتاريخ زمني لإفتتاحها؟ أشك في ذلك لأن رزق اليوم باليوم ديدنهم وعشوائية تخطيطهم هي خارطة طريقهم في الصحة، ولهذا وصلت الخدمات الصحية إلي هاوية السقوط ، لأن المابعرف أدوهو الكاس يغرف، ولكنه كسر الكاس وحير الناس .
إن عشوائية التخطيط وتخبط قيادة وزارة الصحة الحالية ربما نجمله في مايلي إضافة إلي ماذكرناه سلفا:
1/ لماذا تمنع قيادة وزارة الصحة المنتسبين لها من الإدلاء بأي تصريحات صحفية؟ هل لديها ما تخفيه؟ هل تخاف من إظهار الحقائق وكشف المستور في التدهور؟ لماذا خالفت سنة إستنتها القيادة السابقة بتمليك الحقائق وعلي مدار سنوات بعقد لقاء صحفي إسبوعي راتب إضافة إلي ما يستجد من طاريء ، ولكل الصحف دون إستثناء؟
2/ معظم قادة الصحة الحاليين يتبوأون أكثر من وظيفة؟ ماهي الأسباب؟ هل عقرت حواء الصحة السودانية من أن تنجب من له المقدرة والكفاءة لشغل تلك المناصب؟ اللواء العباسي مثالا صارخا، هو ضابط طبيب بالشرطة تدرج إلي أن وصل رتبة اللواء ، لماذا يتبوأ منصبا بالإتحادية؟ بل أكثر من منصب، التخطيط وكذلك الصحة الدولية!!! ألا يحق لنا أن نتعجب؟ هل عقرت الصحة السودانية من الكفاءات والخبرات ؟ إستشاريين جابوا أصقاع الوطن ، بواديه وحضره وغاباته وخبرتهم ووطنيتهم وتجردهم لاشك فيه، إذا أليسوا هم أولي بقيادة وزارتهم ؟من يمسك بملف الطب العلاجي؟ من أين أتي ؟ ما هي المحطات التي عمل بها؟ أليس هذا المنصب هو بمثابة رئيس مستشفيات السودان والتي تبلغ أكثر من 350 مستشفي؟ ألايوجد بين الإستشاريين من يملك القدرة علي إدارة هذا المنصب؟ ثم إدارة الصحة العامة وإدارة التدريب تم جمعها لشخص واحد لماذا؟ هل إنعدمت الكفاءات ، أم إنها العودة للدوائر المغلقة؟ هل تخطينا مرحلة الولاء للحزب وصار الولاء للأشخاص ، وتركنا الوطن خلف ظهرانينا لأن مصالحنا الخاصة هي التي تحرك الإختيار لتلك المناصب خلف ذواتنا فقط، ولهذا هل يمكن أن يأتي يوم لنقيم سرادقا للعزاء للصحة إذا إستمرت تلك العقلية تديروزارة الصحة كأنها ضيعة خاصة وخاصة جدا؟نعم قطعا ستكون تلك النهاية الحتمية لأن المابعرف كسر الكاس.
هل الصحة مسكونة أم عليها لعنة؟ هل صراع الصحة هو صراع أجنحة المؤتمر الوطني ما بين أولاد فلان وأولاد علان والوطن ضاع بينهم ؟
كانت بالأمس المهنية في حوش وزارة الصحة ، ولكن صراع الأفيال أدي إلي موت الحشائش، وفي رواية أخري كانت الصحة في بير وحاول المهنيون إخراجها إلي بر السلامة ولكن كان ذلك سيصطدم بمصالح شخوص كثر ولهذا آثروا أن يقع فيها الفيل وهي علي أعتاب الخروج من البير، هل يرضيكم ذلكم السيد نائب رئيس الجمهورية؟
هل يرضيكم تشليع وتفكيك وزارة الصحة وأنتم تنظرون؟ هل وصلت الإنقاذ عبر أبنائها في إدارة وزارة الصحة إلي نقطة اللاعودة؟ هل هو صراع مصالح بغض النظر عن الوطن والمواطن؟ هل المجيء بوزيرالدولة الحالي والذي عمل في عدة ولايات ونعتقد أنه إختلف مع كل ولاتها وكثير من كوادرها، هل هو من أجل تفكيكها وتشليعها؟ لقد أثبتت الوقائع المرة فشله في إدارة وزارة صحة ولائية، فهل هو الأنسب لإدارة قيادة وزارة الصحة القومية؟ كلا وألف كلا.
الأستاذ علي عثمان محمد طه ، نائب رئيس الجمهورية ، هذا الجزء العائم من جبل الجليد داخل حوش وزارة الصحة ومستشفياتها وطريقة إداراتها، هو وضع سيقود نهاية المطاف إلي تفكيك وتشليع الصحة بأيدي ابناء المؤتمر الوطني تنفيذا لإجنداتهم الشخصية من أجل إشباع رغباتهم وذواتهم وأهوائهم، وفي هذه المعادلة فإن المواطن السوداني وصحته وعافيته هي صفر كبير، ومع كل ذلك سيدي النائب فإن كل ما يحدث في الصحة يقال إنه بعلمكم أو تعليمات من سيادتكم، ولكن يحق لنا أن نسألكم وأنت علي كرسي الأمارة كما سئل سيدنا عمر الخليفة العادل عن مصدر الثوبين: هل تم ويتم تنويركم بكل ما يدور في الصحة؟ هل قراراتكم غير قابلة للتشاور والتفاكر والتحاور؟ هل قمتم بزيارة مفاجئة لأي مستشفي لتروا التدني المريع في الخدمات؟ هل نورتكم قيادة وزارة الصحة الحالية بهجرة حوالي 7000 ألف طبيب في أقل من عام، الأسباب والحلول والمستقبل؟ هل نورتكم بمذكرة لجنة أطباء السودان والتي هي خارطة طريق لمستقبل الصحة في السودان؟ إن مصلحة الوطن هي الأبقي ولهذا فإن من اوجب واجبات قيادة وزارة الصحة الحالية أن تقوم بتنويركم وتمليككم كل الحقائق مهما كانت مرة كالعلقم أو الحنظل بكل قرار إتخذوه، ولكن نقول أن تلك القرارات كانت كلها عشوائية ، لأنها لم تتم وفق دراسة وبحوث وإستشارات ، بل أين رأي أهل الخبرة والمشورة من الإستشاريين؟ نشك في ذلك لأن الواقع المر يقول إنها قرارات فردية أو لمجموعة متنفذة ربما لاتزيد عن أصابع اليد الواحدة ، قرارات لا تمت للمصلحة العامة بصلة ، بل إنها تقود إلي دمار الصحة وتشليعها، وكل ذلك يتم تحت سمعكم وبصركم،.
أخيرا نقولها بالصوت العالي إن إستمراية وزير الدولة في ذلك المنصب وكذلك إستمرارية قادة الصحة وإدارات المستشفيات وتشبثهم بتلك الكراسي ،سيقود إلي كارثة في الصحة تنتهي بتدميرها نهائيا، هل ترغبون في ذلك السيد نائب رئيس الجمهورية ؟، ألا يكفي السودان ما به من كوارث حتي تأتينا كارثة نحن أقدر علي تفاديها اليوم قبل الغد؟ فصحة الشعب هي ضمانة التقدم والتنمية والعمران والبناء ، إنها أمانة في أعناقكم، فهلا تكرمتم بالقوي الأمين المتجرد بغض النظر عن تحزبه وولائه ، فالوطن هو الأولي بالولاء من بعد الله .
نعم هي صورة مأساوية لحالة وزارة الصحة وكيفية إدارتها ، ربما عكسنا جزء يسير منها متمثلا في الجزء العائم من جبل الجليد ، ومع تلك المأساة فإن الإصلاح ما زال ممكنا، والقرار الصائب أمانة ومسئولية يوم لاينفع مال ولا بنون،،،
يديكم دوام الصحة وتمام العافية


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1442

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#204789 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2011 08:56 PM
أصبت كبد الحقيقة زميلي دكتور سيد قنات فالمحسوبية والولاء الحزبي لفظتنا خارج السرب فتغربنا فى أصقاع الدنيا ونلنا أرفع الشهادات وأعظم الخبرات ، ثم حاولت العودة لخدمة شعبي ووجدت المهازل وبؤر الفساد تنخر فى مفاصل وزارة الصحة فحملت حقائبي وعدت سريعا .. انتشرت الشللية فى ردهات وزارة الصحة وتم بيع مستشفيات ومراكز طبية تحت بند التشغيل والصيانة .. تأثرت كثيرا بحالة المرضى وارتفاع تكاليف العلاج والدواء ، وللعلم أنا من خريجي طب الخرطوم دفعة 1978م وخبراتي تزيد عن 30 عاما وتخصصت فى جراحة الأعصاب فى بريطانيا واستراليا وأود خدمة شعبي عرفانا له بالجميل وأدعو الله أن يزيح عنه هذا الهم والغم وأن يترفل ثبياب الصحة والعافية .. ودمتم


#204290 [محمد علي يوسف ]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2011 12:23 AM
للأسف كل قادة الصحة الحاليين تم جلبهم لهذه الوزارة المكلومة مع زكيل وزارة الصحة المثير للجدل الدكتور/ عبدالله سيد أحمد عثمان المستشار الحالي لمعهد الصحة العامة وهو سبب كل البلاوي الموجدودة الآن بالوزارة فقد جلب لها الموالين قليلي الخبرة وكلهم لم يعمل أي منهم خارج ولاية الخرطوم وكلهم قد تخرج في التسعينات وأتي للوزارة في 2011م وتم نعينهم جميعا كمديرين عامين ومديرين عاديين بما فيهم الوكيل الحالي الذي لم يعمل ولا يوم واحد خارج الخرطوم وهم كالآتي :-
01 الدكتور عصام الدين محمد عبدالله تخرج 1992م والآن وكيل الوزارة
02 الدكتور مصطفي صالح مدير عام التخطيط لمدة عشر سنوات تم نقلة للتأمين الصحي
03 الدكتور الطيب أحمد السيد مدير التحصين لأكثر من ثمانية سنوات وحاليا مدير عام الصحة العامة
04 الدكتور مالك العباسي لواء شرطة ويعمل بالوزارة مدير عام الصحة الدولية (أهم إدارة)
05 الدكتور المعز الطيب مدير عام إدارة التدريب
06 الدكتور طلال الفاضل مهدي مدير عام الرعاية الصحية الأولية
07 الفضل عبيد محمد علي مدير صحة البيئة
كما أن هنالك عدد من الأطباء تم جلبهم للوزارة ويعملون في جهات متفرقة ذات صلة بالوزارة منهم علي سبيل المثال ( مالك عبده - مجدي صالح - خالد هباني - عادل سليمان - محمد ميسرة - الخ......)
كما أنه تمت إعادة مجموعة للخدمة بعد أن قضوا سنوات طويله بالخاج ويديرون أماكن حساسة مثل الوبائيات )
كما أن هنالك عضوة بالبرلمان من شرق السودان وتدير أخطر إدارة بالوزارة من دون أن تكون لها وظيفة بالوزارة ومخالفة لقانون الخدمة المدنية القومية لعام 2007م وتقوم بإستلام أموال مهولة من المالية والمنظمات الدولية ( س أ أكد)


د.سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة