عنق الزجاجة..اا
09-06-2011 12:29 PM

حروف ونقاط
عنق الزجاجة!!

النور احمد النور

أطلقت منظمات الإغاثة الإنسانية اخيرا نداءات تمويل لإطعام أكثر من 12 مليون شخص يعانون من نقص حاد في الغذاء في منطقة القرن الإفريقي وخصوصا الصومال، وساهمت الحكومات المانحة بأكثر من 1.46 مليار دولار من مجموع مبلغ 2.48 مليار دولار المقدرة للتصدي للأزمة، وعلى الرغم من أن حملات التمويل ظلت تتسم حتى الآن بطابع تقليدي للغاية، إلا أن ما فاجأ المتابعين هو مدى استجابة عموم الناس في المنطقة للكارثة التي تبثها شاشات التلفزة داخل بيوتهم.
وبالرغم من الموارد الطبيعية والأراضي الشاسعة للسودان، فإن هناك مخاطر جديدة لم تكن في الحسبان باتت تلقي بظلالها على العالم، وكان للسودان نصيب منها، فقد كشف تقرير للبنك الدولي أن سبع دول عربية مصنفة بقائمة أكثر 12 بلدا تأثرا بالتغيرات المناخية ومهددة بالجفاف احتل السودان المركز التاسع فيها، وتصدر السودان أيضا لائحة البلدان المهددة بعدم ثبات الإنتاج الزراعي والغذائي، ووصف التقرير أراضي السودان، أكبر الدول الإفريقية عبارة عن أراضٍ قاحلة أو صحراوية عرضة لخطر نقص الغذاء الناجم عن تأثير تغير المناخ على الزراعة، بالإضافة إلى وقوعها في منطقة الساحل، وهي المنطقة التي وصفها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيير المناخ بأنها الأكثر تأثرا بموجات الجفاف.
السودان بالتالي لن يكون بمنجاة من أزمة الغذاء في المنطقة، والموسم الزراعي حتى الآن لا يبدو مبشرا بإنتاج وفير كما حدث الموسم الماضي، ومن مؤشرات ذلك ارتفاع أسعار الذرة والدخن خلال الأسبوعين الأخيرين وهو أمر غير طبيعي، فمع انتصاف فصل الخريف واقتراب موسم الحصاد تبدأ الأسعار في التراجع ولكن ما حدث هو العكس.
ويضاف إلى ذلك الأوضاع الأمنية التي تعيشها مناطق الإنتاج الزراعي في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وضعف معدلات الأمطار في الولايات الشرقية وضعف التمويل في ولايات الوسط مما يجعل أوضاع الغذاء في بلادنا مرشحة للتعقيد.
ويبدو أن المواطن الذي ظل يعاني من تصاعد مستمر في أسعار المواد الغذائية حتى أصيب بالدوار، على مشارف أزمة جديدة وراءها تقلبات الطبيعة والسياسات الزراعية وسوء التخطيط.
كما أن جيراننا الأقربين مثل دولة جنوب السودان واريتريا وإثيوبيا، والأبعدين كالصومال يعانون وفي حاجة إلى إنتاجنا الذي سيذهب جزء منه إليهم بالتهريب، أو تدفقوا علينا مما يزيد الضغوط على ما يتوفر من غذاء ،وهذا ما يجري حيث يجتاز حدود البلاد الشرقية أكثر من 50 صوماليا يوميا بالإضافة إلى عشرات الإثيوبيين والاريتريين،والهجرة العكسية لأبناء الجنوب بسبب الأوضاع غير المشجعة في الدولة الوليدة،وندرة فرص العمل وسبل كسب العيش وصعوبة الحياة.إذن علينا الاستعداد بعد أن امتدت ألسنة اللهب إلى بيوت الجيران.
وثمة عامل آخر يجعل تدبير الغذاء أمرا يحتاج إلى خيارات عملية فاعلة،فخروج نفط الجنوب أفقد الميزانية موارد من العملة الحرة كانت تتيح التعامل بمرونة في استيراد الغذاء، وللأسف فإن البلاد لم تستطع تحقيق قفزة في الإنتاج الزراعي، ولا تزال فاتورة استيراد الغذاء مرتفعة وكشف التقرير الذي طرحته الأمانة العامة للنهضة الزراعية، أن النصف الأول من العام الماضي شهد ارتفاعاً كبيراً في فاتورة استيراد الأطعمة والأغذية من الخارج بلغت ملياري دولار، ووفقا لتقدير منظمة الأغذية والزراعة العالمية، فإن مستوردات السودان من القمح وحده بلغت العام المنسلخ مليونا ومائتي ألف طن.
لست متشائما حتى أدعو إلى الاستعداد لأعوام عجاف، ولكن المنطق يقول إن هناك ظروفا وعوامل عدة، تضافرت لتجعل السودان في عنق الزجاجة التي يضيق خناقها، وعليه إعداد نفسه لمواجهة متاعب ليست عصية في حال التصدي لها بمسؤولية وعقلانية وسياسة مرنة ومتزنة وتوفر إرادة وأجهزة فاعلة. وفي النهاية، لا بديل عن زيادة الإنتاج إلا مضاعفة الإنتاج بمعدلات قياسية.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1258

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#204996 [تجاني الزين]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 09:50 AM
ماهي السنين العجاف الموعيدين بيها اظنها عدت نحن الآن في مرحلة الهلاك فلا مخرج من هذا الوضع الا الدعاء والتضرع _وجماعتنا ديل الكلب ينبح والجمل ماشي


النور احمد النور
النور احمد النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة