دقت ساعة الوحدة..!ا
05-27-2010 10:43 AM

دقت ساعة الوحدة..!!
د.مرتضى الغالي

نعم ياسيدي... إن الذين يروّجون لحتمية الإنفصال من خنادق الشمال هم عنصريون طفيليون صغار العقول.. ولا يجب ان نترك مصائر السودان لهم.. وفي ذات الوقت نقول بصراحة ان أصوات الإنفصال في الجنوب تصدر من يائسين، وتجد عذرها في الغبن الذي وقع ويقع على الجنوب من قهر ومن انتقاص مواطنة، ومن إستعلاء كريه. وهو استعلاء قائم في بعض العقول، وفي بعض تشوّهات التربية العرجاء، والثقافة الضّالة، والأمثال العنصرية (المضروبة)... ونحن لا ننكر اننا وحدويون،
نطالب بالوحدة العادلة، وندعو لها بكل لسان، والعمل من أجل الوحدة أولوية مركوزة في اتفاقيات السلام الشامل نفسها.. ولا بدّ من قيام هيئة سودانية عليا جامعة من أنصار الوحدة، تعمل كل ما في وسعها لتثبيت خيار الوحدة في القلوب والنفوس والأفئدة والوجدان، وتحذّر من مخاطر الإنفصال على الشمال وعلى الجنوب.. على ان تكون هذه الهيئة الوطنية بمثقفيها ورجالاتها ونسائها ومبدعيها كما ذكر استاذنا د. حيدر ابراهيم هيئة قومية حقيقية، بعيدة عن الهيئات المزيّفة ذات المنطلقات الحزبية الضيّقة، والدوافع الذاتية المصلحية الأجيرة البعيدة عن إدراك معنى النداءات الوطنية الكبرى ...!! الدعاوي التي تعمل بأغراض خبيثة من أجل الإنفصال وكأنه القدر المحتوم، لا تنطلي على الناس.. مهما حاولوا تغليفها بإدعاء الترحيب بخيار الإنفصال (إحتراما لرغبة أهل الجنوب) وكأن أصحابها يريدون إقناع الناس بديمقراطيتهم واحترامهم لرغبات المواطنين.. (لا يا شيخ)...! إنها دعوات كاذبة، تصدر من (ناصية كاذبة خاطئة).. وكذلك هناك من وصل بهم اليأس الي مجرد الدعوة بأن يكون الإنفصال (هادئا سلساً ناعماً).. وكأننا قد استسلمنا لتمزيق الوطن ولم يبق لنا ان يتم هذا التمزيق (بهدوء ويسر وسلاسة ونعومة)...!! وهم يعلمون لا شك انه ليس وراء الإنفصال سواء كان دستورياً او يائساً إلا توالي الكوارث التي لا نقبل بأن تكون هي مصير السودان ونصيبه وحظه وقدره المقسوم... حيث أن الإنفصال معناه؛ ذبح التاريخ، وإغتيال الجغرافيا، وطمر التعافي، وقطع الوتين، وتشليح التساكن، وبعزقة الوجدان، وتشييع الإرث، وبتر الخطوط الواصلة، وتشطير المراعى الآمنة، والأنهار الجذلى، وفصم التداخل البشري والثقافي، وقتل بذور الحياة، وسد شرايين الإقتصاد والمعيشة...!! لا ينبغي الإستسلام للانفصال تآمراً، أو يأٍساً، أو عجزاً من تحقيق المواطنة الحقّة، لأننا نكون بذلك قد حكمنا بأن الشمال في مأمن من انتقاص المواطنة، مع ان القهر هو الغول الذي يأكل المواطنة في الشمال وفي الجنوب، رغم الإقرار بالمظلومية التاريخية الباهظة التي وقعت على الجنوب، فجعلت منه ميدان حرب طاحنة بدون أدني مسوّغ (وهو ما حصل لاحقاً في دارفور)..!! المشكلة إذاً في العقول المريضة، والعنصرية الصريحة والمستترة، والاستعلاء الكاذب الأرعن.. وعلينا أن ننهض الآن لنرفض دعاوى من يسوّقون ويروّجون لنا الإنفصال وكأنه حتماً مقضياً، ولا بد من العمل منذ الآن من أجل الوحدة العادلة.. واذا لم يمنع العنصريون القهريون إنسياب نهر التحوّل الديمقراطي، لكانت وحدة السودان من أوائل ثمار الديمقراطية التي لا يُداس فيها لمواطن على طرف، في الشمال والجنوب أو الشرق والغرب.... لقد دقت ساعة العمل ولا بد من نهوض المجتمع المدني والأهلى والسياسي بهذه المهمّة العظيمة.. مهمة بقاء السودان موحداً، فهذه هي دعوة التاريخ، وأمانة الآباء، وميرث الأجداد.. ومهر المواطنة... فهل نتركه لهؤلاء العنصريين الصغار النافخين في كور الجهالة...؟!!

أجراس الحرية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1482

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.مرتضى الغالي
د.مرتضى الغالي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة