اصمت.. إنّها الحرب
09-07-2011 07:10 PM

اصمت.. إنّها الحرب

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•قلل قياديون لإتحاد المزارعين بولاية النيل الأزرق من تأثير الأحداث الجارية بالولاية على الموسم الزراعي.. بإعتبار أنّ الصراع بعيد عن مناطق الزراعة في منطقة باو وما جاورها.
•رُبُّما يكونُ صحيحاً أن بعض مناطق الولاية لم تتأثر بالقتال الجاري بالولاية.. لا سيّما المناطق الشرقية منها.. لكنّها تأثرت بطريقة أو أخرى (هناك تصريح منسوب للحاكم العسكري للنيل الأزرق عن كشف مخططات لإحتلال الفرقة الرابعة مشاة بمنطقة باو).
•نقول ربما كان صحيحاً ماقاله منسوب إتحاد المزارعين بالنيل الأزرق عن عدم تأثر الموسم الزراعي. ومع ذلك يظلُّ ما قاله الرجل.. جزءاً من الصورة الكبيرة التي ترسمها الأحداث في تلك الولاية.
•فقطاع الزراعة سيتأثر حتماً بالأحداث (مداروةً أن لم يكن مباشرة).. فوزارة المالية في لحظات الحرب هذه.. ترفع يدها عن كلّ الواجبات.. عدا الواجبات الحربية وما يترتب عليها.
•والبنك الزراعي ك(بنك حكومي) سوف يتأثر هو كذلك.. خاصة عمليات تمويله للموسم الزراعي.. ويتضمن ذلك الموسم الزراعي في النيل الأزرق.
•كما أنّ قطاع الزراعة بمجمله هو قطاع واحد من مجمل القطاعات الإقتصادية التي تتأثر بالحرب.. والتي تلقي بظلالها على علاقات المستثمرين بالدول التي تعيش تحت زخات الرصاص.
•تلك القطاعات.. ونظرة الإعلام الخارجي (العربي والأجنبي) تشكل ما يسمي بصورة الدولة (State Image) في العقل الجمعي العالمي.. ومن ضمنهم المستثمرين.
•والصورة التي استطعنا أن نثبتها في الذهن العالمي.. أشبه بالصورة التي استطاعت الصومال – بذات العنفوان - أن ترسخها في العقل الجمعي العالمي.. صورة (طفل ظاهر العظام لا يستطيع أن يشتري طعاماً بدولارٍ واحدٍ.. بينما يحمل رشاشاً أتوماتيكياً بمئآت آلاف الدولارات).
•نتائج الحروب – أيُّها الساده - ليست فقط النتائج المباشرة التي نراها أمامنا.. من قتلى وجرحى.. أو حرق محاصيل وممتلكات حكومية وأهلية.. ولا حتى تدمير بنيات ثقافية (مثل تدمير مركز مالك عقار الثقافي).
•فبجانب ذلك.. تستنزف الحروبُ الخزينةَ العامة للحكومة.. وهي خزينة منهكة أصلاً بإنفصال الجنوب وغياب البترول.. فيضيع مالها في شراء السلاح.. وهو من أغلى السلع في العالم.
•أضف الى ذلك.. الحروب تخيف المستثمرين.. أفراداً ومنظمات.. وهم المصدر الأول لِ(الثقة المالية).. فتوجه المستثمرين – ولوقلّ عددهم – الى أيِّ بلدٍ من البلدان- يدفع رؤوس الأموال الكبيرة للتساؤل حول الجدوى الإقتصادية لذلك البلد.
•ولكن حين يكون البلد موبوءاً بفيروس (الحرب).. فإنّ إحتمال المخاطرة يصل مقدماً الى 50%.. ثُم يبدأ في الصعود إبتداءاً من تلك النسبة.
•الحرب ليست لعبة.. وفيروس (الحرب) يأكل كلّ الخلايا الحية في جسد الدولة.. حتى تصل الى مرحلة كالتي تقف على حافتها الصومال الآن.. لم يتبق في أرضها شبرٌ إلا وفيه طفلٌ جائعٌ.. أو شيخٌ هزيلٌ.. أو لغمٌ ينتظر.
•ليس من الذكاء النظر بعين الرضى لبضع (فدادين) مخضره لم تصل إليها الآلة العسكرية بعد لنقول (الحمد لله.. الحرب لم تؤثر على الموسم الزراعي)!!!.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 861

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة