المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المشير البشير والبصيرة أم حمد..اا
المشير البشير والبصيرة أم حمد..اا
09-07-2011 10:49 PM

من واشنطن للخرطوم

المشير البشير و (البصيرة أم حمد)

عبد الفتاح عرمان
[email protected]

كما هو معروف في الأمثال الشعبية السودانية أن عجلاً له خوار في قرية سودانية نائية قد أدخل رأسه في قلة- زير- ماء شرب، وبعد أن شرب حاول إخراج رأسه من الزير لكنه لم يستطع إلى ذلك سبيلاً؛ ولم يشأ أصحاب العجل والزير أن يكسروا زيرهم لتخليص الأول أو ذبحه للحفاظ على الزير الذي يعتمدون عليه في معاشهم، أي أنهم أرادوا النصر والشهادة معاً، مثل (أخوان نسيبة) في نسختهم الإسلاموية السودانية.
أشار عليهم أحدهم باستشارة إمراة تدعي البصيرة أم حمد- خبيرة وطنية مثل أخانا في الوطن ربيع عبد العاطي-، فأشارت عليهم بذبح العجل لتخليصه، فذبح العجل، وظل رأسه عالقاً داخل الزير، فسألها أهل القرية عن الخطوة المقبلة لإخراج رأس العجل من الزير، فردت عليهم بأن يكسروا الزير لإخراج رأس العجل منه! وبذلك خسروا عجلهم وزيرهم.
أما رئيس حكومتنا السنية في سبيل المحافظة على حكمه وتفادي المواجهة مع الغرب، وسيف المحكمة الجنائية قام بفصل الجنوب وتقطيع أوصال وطنه، مثله مثل أي قصاب، ولم يدري بأن تاج السلطان الغاشم تفاحة تتأرجح أعلى السارية، وتاج الصوفي يضيء في سجادة قش، كما قال شاعرنا الفيتوري من قبل، نسأل الله أن يمن عليه بثوب العافية. وحاول المشير تبرير فصل الجنوب بالقول أن الإنفصال مع السلام أفضل من الوحدة مع الحرب، ولسان حال المواطن يقول أفلح إن صدق!.
لكن لم يمضي على فصل الجنوب بضعة أشهر حتي ظهر جنوب آخر في شمال السودان- النيل الأزرق، جنوب كردفان، دارفور، وشرق السودان- وهو أمر لم يكن مستبعداً، لأن الآلام التي كان يعاني منها الجنوب هي نفس الآلام التي تعاني منها أجزاء كبيرة من الوطن- والجاتها جاتا من الأرض لا من السماء-، فمشكلة الجنوب و أقصي الشمال، الشرق والغرب كانت-و بإستمرار- ناتجة عن ممارسات الحكومة المركزية في الخرطوم التي أقصّت مجموعات سكانية كبيرة من مركز السلطة، وحرمتها من التعليم والتنمية، الأمر الذي أدي في نهاية المطاف إلى إنفصال الجنوب، والساقية ما زالت مدورة.
علينا أن ندين وبدون أدني مواربة الحرب التي شنها المؤتمر الوطني في النيل الأزرق يوم الجمعة الماضي، وبغض النظر عن الطرف الذي أطلق الرصاصة الأولي؛ لأن الحرب مستعرة في جنوب كردفان وإنفجارها في النيل الأزرق جاء كمحصلة طبيعية لرفض المؤتمر الوطني لإتفاق أديس أبابا الإطاري، الذي نقضه المشير البشير بضربة لازب. بل المشير البشير عند لقاءه برئيس الوزراء الأثيوبي ملس زيناوي الذي حضر إلى الخرطوم برفقة رئيس الحركة الشعبية مالك عقار في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي رفض الوساطة الأثيوبية، وأصر على التفاوض داخل الخرطوم دون وساطة إقليمية أو دولية! إذا كان المشير البشير بإمكانه نقض الإتفاق الإطاري الذي وقع عليه نافع علي نافع نيابة عن حزبه، و تحت رعاية رئيس وزراء أثيوبيا ووساطة الرئيس أمبيكي كمن يترجع كوب ماء بارد في هجير الخرطوم، فكيف يتوقع من الآخرين أن يثقوا فيه ويبرموا معه الإتفاقات داخل الخرطوم! المشير البشير يلعب سياسة حافة الهاوية، وإلا قولي لي كيف يذهب إلى دولة قطر لتوقيع إتفاق مع التجاني السيسي الذي قام بتجميع وإنشاء حركته في فنادق الدوحة، وقادة حركته أقل بكثير من حرس مالك عقار الشخصي! بينما يرفض الوصول إلى حلول مع حركة لديها من الجند ما يفوق الأربعين ألف مقاتل، جُربوا على مدي العشرين سنة الماضية.
هناك من يقولون لا يستقيم عقلاً وجود أكثر من جيش في دولة واحدة، ونحن نتفق معهم في هذا الأمر، يجب أن يكون لدولة السودان جيش واحد، وهو القوات المسلحة السودانية- إن وجدت-، لكن جيشي الحلو وعقار لم ترسلهما العناية الإلهية، ووافق عليهما المؤتمر الوطني في إتفاقية نيفاشا 2005م، وتتيح لهما الإتفاقية فسحة من الوقت بعد إنفصال الجنوب حتي مارس 2012م، إذاً لماذا التباكي ودموع تماسيح المؤتمر الوطني الآن؟ إذا رفض شخص ما نزع سلاحه منه عنوة، علينا أن نسأل أنفسنا لماذا لم يعد ذلك الشخص يثق في أن حكومته ستطعمه من جوع وتأمّنه من خوف؟! يجب نزع سلاح الحركة الشعبية والدفاع الشعبي وكل المليشيات الأخرى التي تقع خارج نطاق الجيش، إلى جانب اتخاذ إجراءات لإعادة هيكلة الجيش الذي اختطفه المؤتمر الوطني، على أن يتم ذلك عبر إجراءات وتدابير سياسة متفق عليها، ولكم في إنفصال الجنوب عبرة يا دهاقنة المؤتمر الوطني.
المشير البشير عاد إلى المربع الأول لتفادي ما جري لبن علي، القذافي، صالح ومبارك، وما يؤكد على ذلك هو الإعتقالات الواسعة النطاق التي تقوم بها أجهزته الأمنية في كل مدن السودان ضد المعارضين، لاسيما أنصار الحركة الشعبية، لكن عليه أن يعلم بأن ما حصل عليه عن طريق السلام لن يحصل عليه عن طريق الحرب، لان الشعب السوداني سئم الحرب. والآن، الدائرة تضيق على المشير حتي من داخل حزبه، لان المسوغات التي كان يستخدمها في \"جهاده\" في الجنوب لا تصلح للحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق التي يدين غالبية أهلها بالإسلام. وأموال البترول التي كانت تصرف على المليشيات لقيادة الحرب بالوكالة عن المؤتمر الوطني قد نضب معينها عبر فقدان المشير إلى النفط الذي ذهب إلى أهله.
نظام المشير البشير فقد شرعيته وأهليته للحكم مثله مثل أي سفيه، وآن الأوان للحجر عليه قبل أن يفتت ما بقي من شمال السودان.


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2267

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#205771 [JANUBIYA]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2011 07:01 PM
فتاح.طرحك .ممتاز جدا. لذلك كان يقول دكتور جون قرنق في عبارته المشهورة بعربيته البسيطة التي تمثل لسان الغلابة(دايرين نحرر السودان من شنو لكن ما من منو!) هذا الشنو هو الذي قاد اهل الهامش الي حرب اخري في شمال السودان و العزم في تطبيق رؤية السودان الجديد التي كان يرويها ابانا الدكتور جون قرنق. ذلك الشنو..هي خبية امل المواطنيين في تطبيق الديمقراطية و عدم الاعتراف بحق مواطنتهم الشرعية و سن قوانين حسب مزاج القادة و تسميتها باسم شريعة الله سبحانه و تعالي دون اي مرجعية دينية تثبت ذلك. لذلك الشعب مل و سئم من هذه الدوارة التي تلف الراس و تطم البطن. أحييك يا رفيقنا فتاح و تحياتي للوالدة مربية الابطال و ربنا يطول عمرها.
جنوبية و افتخر


#205541 [wahied]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2011 07:48 AM
هذه الحكومة بنت حرام من ميلادها فهى فاقدة الشرعية منذ قيامها فى 1989م وفقدت كرامتها ودينا وعقيدتها التى تتاجر بها منذ ان اعدمت شهداء رمضـــان فى عام 1990 م رفقاء الدرب وزملاء المهنة وأما دم الشابين الذين أعدما ظلما وجورا فهــى جريمة بشعــة ترفضها جميع الاديان السماوية ونعلم ان قتل النفس مـــن الكبــائر فيحمل وزر روحيهما الطاهرتيــن كل من المشير الشرير والزبير وابراهيم شمس الدين .


#205416 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 08:49 PM
اصلا هذه الحكومة ليست لها شرعية منذ 30 يونيو 1989 ....


#205143 [ابو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 01:11 PM
بتفق معك يا اخ عرمان ان نظام البشير فقد شرعيته و لكن هو فقدها من لحظة قبوله بشروط نفيشا التى ادت الى انفصال جزء كبير من الوطن باسم حق تقرير المصير للجنوب الذى تم الترشيح له فقط من ابناء الجنوب و كان الجنوب لم يكن يوما اقليم سودانى و لكل مواطن سودانى كان شرقى - شمالى ام غربى له الحق فى تقرير مصير الجنوب -- الجنوب ليس للجنوبين فقط الجنوب كان للسوانيين جمعا ولكن نظامنا الحاكم الذى عجزنا عن ازاحته رقم اخفاقاته الكثيره فى حق الوطن و المواطنين ما زال يمد و يفتل فى حبل التمزق . والذى اعطى الحق للجنوبى لتقرير مصيره هو سيعطى الحق لابناء الفونج و كذلك ابناء النوبه و ابناء الفور المسالة مسالة زمن بس يا اخى عرمان و ربنا يكضب الشينه


#205128 [orass]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 12:48 PM
والله فعلا زي ما قال (أبو كريق) دا منو ؟؟
أول مرة أقرأ لهذا الشاب .. لكن بصراحة كلام في محلو .. يعدل الراس زي فنجان الجبنة بعد الصيام .. لكن يا اخوي منو البقدر بقول (أم السلطان عزبا).


#205083 [اب كريق]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 11:53 AM
ده منو


ردود على اب كريق
United Arab Emirates [Ali Abdelgewwi] 09-08-2011 04:40 PM
اب كريق
الا تعرف من هذا الشاب؟ هذا شقيق العصار نيا...... الكيزان المناضل الرفيق ياسر،هذا ابن الاستاذ المربي سعيد عرمان الحسين، هذا الشبل من دوحة تلك الأسود.


#204842 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2011 11:16 PM
إقتباس:
نظام المشير البشير فقد شرعيته وأهليته للحكم مثله مثل أي سفيه، وآن الأوان للحجر عليه قبل أن يفتت ما بقي من شمال السودان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدقت وأيم الله يا عبد الفتاح عرمان
شكراً على التقديم الهاديء والطرح المموسق يا عبد الفتاح


عبد الفتاح عرمان
عبد الفتاح عرمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة