09-08-2011 12:04 PM

أفق بعيد

الحوار..ولحس الكوع

فيصل محمد صالح
[email protected]

لو كنت زعيما أو رئيسا لحزب سياسي في السودان، هل كنت ستستجيب لدعوة اللقاء التنويري مع رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني؟ الإجابات ستكون قطعا متنوعة ومختلفة، والأسباب لكل موقف كثيرة، ولكل مبرراته، لكن لو كنت شخصيا في هذا الوضع لرفضت المشاركة في هذا اللقاء لعدة أسباب، مع كل الاحترام لشخص رئيس الجمهورية.
المشكلة الأولى مع المصطلح نفسه، اللقاءات التنويرية تصلح للقائد مع جنوده، وللزعيم مع أتباعه، في النظم غير الديمقراطية، أما في ظل نظام يفترض أنه ديمقراطي تعددي، فجلوس قادة الأحزاب مع زعيم حزب آخر \"لتنويرهم\" شئ غير مقبول وفيه تقليل من الأحزاب ومكانتها.
ثانيا يقول التاريخ أنه وفي كل اللقاءات السابقة كانت المناسبة عبارة عن مهرجان احتفالي إعلامي ينتهي بانتهاء مراسم الدفن. يحضر قادة الأحزاب، يتكلم الرئيس وبعض قادة حزبه، يتكلم بعض ممثلي الأحزاب.... وبعض ممثلي الاحزاب \"ممثلي الثانية هذه مقصود بها مهنة التمثيل\" ، ثم قد يكون هناك غناء ومديح وعرضة، والكاميرات تصور، وينتهي العرض.
الغرض من هذا النوع من الاحتفالات القول والإيحاء بأن كل القوى السياسية تبارك وتؤيد المؤتمر الوطني، وهو أمر ساذج وغير حقيقي، ولا يستمر طويلا، ولا يحفظ المؤتمر الوطني وقادته جميل الأحزاب التي جاملته في محنته ووقفت معه أمام الكاميرات، إذ لا تمر ايام قليلة إلا ونسمع بـ\"لحس الكوع\" و\"أحزاب الفكة\"، والاستهتار بالأحزاب والاستهزاء بها.
حدث هذا عندما طرحت الوساطة في محادثات السلام ما عرف بوثيقة \"ناكورو\" التي رفضها المؤتمر الوطني وجيًش الأحزاب وراءه، وحدث بعد غزو أمدرمان، وبعد إعلان قرار المحكمة الجنائية، وحدث أمس بعد اندلاع المعارك في النيل الأزرق. ولم ينتج عن هذه اللقاءات إلا المردود الإعلامي الذي يستفيد منه المؤتمر الوطني.
والغريبة أن هذه اللقاءات جاءت كلها في لحظات مفصلية في حياتنا السياسية، وعند أحداث عصفت بمصير الوطن، لكنها لم تنتج حوارا ونقاشا حقيقيين، إنما كانت حديثا من طرف واحد، أو كلمات مجاملة قصيرة، ثم ينتهي الزمن.
من الطبيعي أن يكون الحوار بين طرفين، وأن تتاح للطرف الثاني فرصة لكلام والإدلاء بوجهة نظره، لكني أمضي أكثر من ذك لأقول أن أي حوار جاد يقتضي أن يتحدث الآخرون ويسمع المؤتمر الوطني. الحكومة وحزبها يتحدثون 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع، ويرددون كلامهم نفسه الذي اوردنا في هذه المهالك، وينبغي أن يصمتوا قليلا ليسمعوا الآخرين، فربما لديهم ما يصلح العثرة ويعيد رسم خارطة الوطن على هدى جديد.
الحوار الحقيقي يقتضي لجنة مصغرة تمهد له، وتضع الأجندة ، ويقتضي حيزا زمانيا ومكانيا معقولا، لكن يقتضي أولا وقبل كل شئ إرادة سياسية من جانب المؤتمر الوطني بالقبول بالحوار ونتائجه بدون فيتو، واستصحاب وجهة نظر الآخرين.
الحوار و\"لحس الكوع\" لا يلتقيان، لأن أبجديات الحوار تقول بأن يسبقه إحساس بحق الآخرين في الوطن وفي إدارة شؤونه ، وبأن أمور الوطن وقضاياه أكبر من أن يحلها حزب واحد، مهما كان مقاس كوعه.


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 2900

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#206367 [حالد-جنوب الجزيرة]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2011 10:18 PM
لن نكون كركاب المحطة الاخيرة ... ولسنا رعديدا يكبل خطوه ثقل الحديد ... انتهي عهد التنوير والوحدة الوطنية بهم ... كان عهدنا مع الانقاذ الانجوع ولانعري ... الان في مسغبة ثم ماذا بعد هذا


#205419 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 07:59 PM
لقاءات المشير و زمرته التنويرية و التي تحضرها احزاب الفكة و \" المؤلفة جيوبهم\" و اتباع المؤتمر غير الوطني ، هي كلقاءات فرعون \" التنويرية\" بحاشيته يجمعهم ليقول لهم \" ما اريكم الا ما ارى و ما اهديكم الا سبيل الرشاد\" فيستخف قومه فيتبعوه فيوردهم موارد الهلاك في الدنيا و الآخرة!


#205297 [الاقرع بنحابس]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 04:20 PM
دا كلو هين......بكرة.....بكرة...كيف


#205277 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 03:40 PM
يا اخ فيصل محمد صالح اصلا الانقاذ(الحركة الاسلاموية) ما تؤمن بالديمقراطية اصلا و حواراتها لكسب الوقت و الظهور بمظهر من يستمع الى الاخر لكن العايز يعمله بيعمله وهو اصلا مقرره من الاول زى مؤتمراتها فى بداية الانقاذ زى الكانها بتقول للسودانيين انا ح اغديكم قرع يالا تعالوا نتناقش الغداء ح يكون شنو!!! وهى اصلا مقررة تغدينا قرع!!! معقول ناس المعارضة لحد هسه ما عارفين الكلام ده؟؟ اذا عارفنه تبقى مصيبة و اذا ما عارفنه المصيبة اكبر!!! ياخى اى بنقالى زى ما بيقولوا عارف الكلام ده خليك من السياسيين السودانيين!!! بعدين ناس الانقاذ مفتكرين انه مافى زول فى السودان مؤهل لحكم البلد غيرهم يعنى باقى القوى السياسية عواليق!!لكن شوف فهمهم وصل السودان لى وين؟ اتحدى ناس الانقاذ ان ينشروا بيانهم الاول فى وسائل الاعلام!!! لكن اتضح انهم مش احسن الناس لحكم السودان بل الاسوا !!و كان لسان حالهم يقول: نحن فى السلطة باس يتجلى وعلى الخبث نشتت الشمل اهلا نحن فى شرعتنا عبد و مولى سندك اليوم حلم السودانيين فرقة تبقى على مر السنين (من اناشيد اكتوبر لوردى بس بلسان انقاذى!!!) يا جماعة دى مصيبة شنو الوقعنا فيها دى اكان انقاذ ولا اكان معارضة لسه راجية خير فى الاوغاد!!!


#205148 [سوداني ]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2011 12:15 PM
أن من حضر اللقاء التنويري لرئيس الجمهورية بعد احداث النيل الأزرق هي احزاب الفكة المنبثقة من الأحزاب الكبري وغيرها ، وهي الاحزاب التي قام الموتمر الوطني بشراء قادتها ودفع الاموال لهم وأفراغ بعض الدوائر الانتخابية لهم لكي يفوزوا في الانتخابات السابقة لكي يستخدمهم في مثل هذه الادوار والمهمات .


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة