المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حالات الرواية، الشعر، واللوحة
حالات الرواية، الشعر، واللوحة
09-15-2011 08:48 AM


حالات الرواية، الشعر، واللوحة

صلاح شعيب
[email protected]


ينبغي أن يصاحب ظروف التدهور السوداني نوع من الأبداع الإستثنائي، ذلك الذي يعبر عن المأساة في كافة معطياتها الزمكانية. ولعل بعض هذا التعبير ما تحدثه، بالطبع، فئة من الأدباء، والكتاب، والرسامين، والمغنيين. وهؤلاء المبدعون ما كانوا إلا ـ بطبعهم ـ الفئة القليلة التي تهزم الفئة الكثيرة على مدار التاريخ. فليس بالضرورة أن يكون لدينا رتل من الروايات، أو زحام من الأغاني التي تباشر، وترمز، أو أشكال من اللوحات التشكيلية التي تضبط تفاصيل حيوات الناس التي أصابها البوار، والبؤس، والكدر. يكفي أن يكون بمقدور روائيين، أو تشكيليين، أو مغنيين، الإمساك بتفاصيل الخراب الذي أناء بكلكليه في القرى والمدن. وإن وجد هذا الرهط من المبدعين القلة فذاك ما يكفي. وليس في مقدور أي كاتب أن يلفت عنوة إنتباه الناس إلى موهبته الإبداعية مهما كثرت رواياته. فالكيف هو الجوهر في العمل الفني، وليس الكم.
وتجربتنا في السودان أكدت أن الطيب صالح هو الروائي الوحيد الذي ظل على مدار نصف القرن الماضي الأديب الذي لم يتجاوزه بعد أي روائي آخر، من حيث الإهتمام، والنقد، والإحتفاء. ومفهوم أن هناك أعمالا قيمة لروائيين سودانيين لفتت الإنتباه سودانيا، وعربيا، وعالميا، ولكن لسبب أو لآخر تعلق الناس بروايات الطيب صالح، ووجدت فرصة للتحليل. صحيح أن هناك إبراهيم إسحق الذي يليه في مرتبة الإهتمام النقدي السوداني، غير أن أسبابا كثيرة، موضوعية، جعلت إسحق يصل إلى عدد أقل من القراء بالمقارنة إلى عدد القراء المهول الذي إحتفى برويات الطيب صالح. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن صياغات الروائيين الآخرين الذي أعقبوا، زمنيا، هذين العلمين أضعف من حيث تجويد التكنيك، والموضوع، ومواكبة الأحداث.
القضية الفلسطينية، على ما وجدت من إهتمام إنساني، لم تنجب لنا روائيين بمستوى كبير خلاف أميل حبيبي، ومن الشعراء محمود درويش، وسميح القاسم، ومحمد القيسي. أما البقية فإنهم لا محالة يلونهم في الترتيب، وحظهم من الظهور الإعلامي شحيح، أو ربما يكون إبداعهم تقاصر عن الإمساك بسر الحبكة الإبداعية جيدا. وأمريكا الجنوبية على ما تملك من قضايا عالم الجنوب، وعلى ما تحوز من نسبة بشر، أنتجت إعلاميا جورج أمادو، وماركيز، وبورخيس، وسراماغو، وإيزابيلا اللندي، هذا على سبيل المثال. وقس على ذلك بالنسبة للأدب الروسي والذي من خلال المئة سنة الماضية إبرز حفنة من الاسماء، منهم بوشكين، ومايكوفيسكي، ومكسيم غوركي، وتولستوي. أما في الحالة الأفريقية فلم يسمع الخارج إلا بنجيب محفوظ، وتشينو اشيبي، وويلي شوينكا، ونغوغو واثينقو، وآخرين، أيضا، ربما كانوا قد تجاوزوا هؤلاء. بيد أن للإعلام سحره، وللنقاد تفضيلاتهم، وللقراء أمزجتهم.
وعلى العموم وقفنا، عربيا، على آثار ثلة من الروائيين التي تكثر دور النشر من عرض أعمالها، وإعادة طباعتها أمثال عبد الرحمن منيف، حنا مينا، وحيدر الحيدر، وصنع الله إبراهيم، ومحمد شكري، وإبراهيم الكوني، وآخرين. كل هؤلاء المبدعين يتفاوتون في حجم الثراء الفني الذي نفذوا إلى تحقيقه، وبالتالي وجدت أعمالهم تحليلا، وإحالات مرجعية، كمصدر من مصادر القوة في الإبداع العربي.
وهكذا نجد أن الظروف والمنعطفات التي مرت بها هذه الأمم أوجدت عددا قليلا من الأدباء الذين يشار إليهم بالبنان. وإذا كان من الممكن الإستعانة بعلم الإحصاء كأن نقول إنه يخرج روائي من بين كل مليون نسمة، لإمتلأت صحافتنا الثقافية بعروض نقدية لآلاف الكتاب، والروائيين المجيدين. ولكن، مرة أخرى، لا يقاس الأدب بالكم وإنما بالكيف، ولا تنفع معه النسب الديموغرافية التي لها قيمتها في المحاصصات الوظيفية للشؤون السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية.
الأمر الثاني هو أن كل مبدع، صاحب تجربة منمازة، يملك عملا أو عملين ضمن كل هذه الأعمال الكبيرة التي ينتجها في تاريخه الحافل، وليس كل ما ينتجه أديب ذائع الصيت يجد تفضيلا عند جمهرة القراء. فالنقاد يرون أن هناك عملا ما هو الذي يمثل ذروة إنتاج الكاتب، وكما قال أديبنا محمد المكي إبراهيم إن البستان يختبئ في الوردة. وهذا يعني أن الكاتب قد صب في روايته، أو روايتيه، عصارة فهمه عن كيفية البناء فوق الإرث الروائي الإنساني. ولهذا تشير جائزة نوبل للآداب لعمل، أوعملين، أو ثلاثة بالكثير، أجبرت لجنتها على إعطاء الجائزة لذاك الأديب، وحرمانها من هذا. ويصح هذا النوع من التقييم بالنسبة للعلماء الذين تقدمهم نوبل على إعتبار أنهم أضافوا للإنسانية عبر هذا الإختراع، أو تلك المبادرة التي فعلت كذا، وكذا، في مناخات السلام، أو الطب، أو الكيمياء، أو الفيزياء.
كل هذا العسر في فهم طبيعة الإبداع والمبدعين يرينا أن صناعة الآداب والفنون أمر شاق، ومكلف، وتحتاج إلى القراءة الكثيفة التي توظف للإبداع، وتحتاج، أيضا، إلى حكمة المبدع في معرفة المواضيع التي يتم الإستلهام منها فنيا، وتحتاج كذلك إلى التكنيكات، التي يتم الإضافة إليها، تجاوزا. هذه الصناعة لا مناص من ان تجد الإتقان من كل هذا العدد المهول من المبدعين النبيلين الذين يملأون صفحات الصحف، والمجلات، والدوريات، المطبوعة والإليكترونية، بهدف التغيير نحو الأفضل لإنجاز يوتوبيات الفنانين، أو بهدف تكثيف الحبكات الفنية. ولذلك يركز النقاد على المفارق في العمل الإبداعي، أي الذي يثير الدهشة، ويغطي موضوعه، ويبرز باسلوب جديد لم يتوفق السلف من المبدعين إكتشافه. وهذا العمل المفارق في خاتم المطاف هو لذة المعرفة وكفى. فكما أن المغني صوت، ولحن، وأداء، وموضوع. فالروائي يكشف عن قدرة فذة في السرد وبناء صروحه، ولغة باهرة، وموضوع مكتمل التفاصيل، ومواقف إنسانية نادرة كما يفضل البعض الذي لا يفصل آيديولوجيا الكاتب عن قصته الطويلة. وهكذا.
إذن فحالة الإبداع السوداني ـ ضمن الحالة العالمية ـ في أزمانها المختلفة قدمت عددا قليلا من الأدباء، والتشكيلين، والمغنيين، والشعراء، وحتى النقاد الذين يعدون على أصابع اليد، ولنا أن نحتفي بالأساتذة عيسى الحلو، وعبد القدوس الخاتم، ومجذوب عيدروس، وأحمد عبد المكرم، هؤلاء الذين أشرفوا بأمانة منقطعة النظير على تجويد الصحافة الثقافية وتقديم الأصوات الجديدة. والحال هكذا سوف ننتهي يوما إلى الإشارة إلى قلة من المبدعين فهمت تفاصيل الحياة السودانية، وبالتالي عبرت عنها بالقدر الذي يضعها في مصاف الخالدين من المبدعين، ويقد يأتي جيل ليكتشف كاتبا كان مغمورا في زمانه ولكنه لم يعثر على الذيوع.
بوصفي أحد القراء المتابعين للإبداع السوداني، ولا أملك كل أسرار النقاد في تحليل الإبداع فنيا، لاحظت أن هناك إنتاجا كثيفا للمبدع السوداني قد خرج للوجود. ولم يكن ذلك متاحا قبل عقد تقريبا. ولعل وجود الأنترنت هو العامل الأساسي في إظهار هذه المواهب، وفي دعم الذين أصلا كانوا يبدعون قبل ظهور أشكال الميديا الحديثة. وكانت لدي تجربة قصيرة في الإشراف على بعض الملاحق الثقافية، وكانت المعاناة كبيرة إزاء مجاملة الأدباء في نشر إنتاجهم. ولكن بدا أن الأنترنت أزال هذا الحرج، وأصبح كل مبدع قادرا على الوصول إلى القراء بشكل سهل وميسور. فيكفي أن تكون روائيا معروفا في ظرف عام إذا تمكنت من الدفع بروايتين للقراء، ويمكنك ايضا أن تصبح مغنيا من خلال مجموعة الأعمال المبثوثة هنا وهناك في مغارة اليوتيوب الساحرة، وكذلك نستطيع أن نقف على إبداعك النقدي إذا تمكنت من تقديم بعض الدراسات النقدية في عام واحد. كما يمكن للمشرفين على الصحف الثقافية أن يجروا معك حوارا للصفحة الثقافية تظهر فيه ما خفي إذا تمكنت، عبر الانترنت، أن تنشر ديوانا واحدا فقط وأبنت فيه موهبتك الشعرية.
هذا التحول في طريقة التلقي أمر جميل، وطيب، وضروري، خصوصا وأن النشر الثقافي، قبل ظهور الأنترنت، كان متأثرا بأهواء، ومواقف آيديلوجية، وسياسية، وعشائرية، وجيلية، وشللية، وكان هذا النوع من النشر يحتم إعلاء قيمة كتاب، والحط من قيمة آخرين. أما الآن فالتنوع الإعلامي صار شرطا من شروط نجاح النشر الثقافي رغم أن هناك مؤسسات لم تفهم بعد طبيعة المرحلة التي نعيشها، وتحاول أن تعاكس حركة التاريخ. فالواقع أنه كلما كانت هناك مؤسسات ثقافية حريصة على إبراز الأصوات الإبداعية المتباينة وجدت حصيلة إنتاجها قدرا من إهتمام القراء. كما أن زمان إحتكار الإعلام، وتوجيهه، قد ولى بغير رجعة رغم أن هناك جهات تستميت لمخالفة هذه الحقائق العصرية. بإختصار وجدنا أن الميديا الجديدة، والتي سترث النشر الثقافي، ستقوم على عنصر التنوع في العرض، ولا مجال لنجاحها في حال إصرار المشرفين عليها على كبت أصوات حرة تريد أن تقول كلمتها وتمضي.
من خلال الملاحظات النقدية التي تعهدها كبار النقاد في الساحة الأبداعية عموما، لاحظنا وسط هذا الضجيج أن هناك إشراقات لمبدعين في كافة مناحي الإبداع. وبغير ذلك نهضت المؤسسات الثقافية لتكريم المبدعين من خلال المسابقات التي تقيمها سنويا. ففي الرواية برزت أسماء من الجيل الذي تلى الطيب صالح وإبراهيم إسحق والأمر نفسه على مستوى القصة القصيرة، والشعر، وفن التشكيل، والأغنية والدراسات النقدية، والحقيقة أن أضعف الحلقات الإبداعية تمثلت في الأغنية والسبب يعود في تقديري إلى أن إنتاجها لا يرتبط بمبدع واحد وإنما بالشاعر، والملحن، هذا برغم أن تجربة مصطفى سيد أحمد أكدت حقيقة أن الزمان للمغني الملحن، وأنه هو الأنسب في رسم هالة ثقافية تتمظهر فيها قدراته الصوتية واللحنية، كما كان الحال مع المغنيين الملحنيين أمثال عبد الحميد يوسف، وإبراهيم الكاشف، وعثمان حسين، ومحمد الأمين، ومحمد وردي، وأبو عركي البخيت، وآخرين.
هناك جدالات نقدية منذ حين حول روايات الأساتذة الحسن البكري، وأمير تاج السر، ومحسن خالد، و عبد العزيز بركة ساكن، وخالد عويس، وهشام آدم، وطه جعفر، وبعض هذه الروايات اثار جدلا وأعلن عن ميلاد روائيين جدد، وبعضها الآخر إنتزع تقديرا، وإعترافا، من لجان تحكيم ضمت نقادا متخصصين في العملية النقدية. وبرغم ما في هذه الجدالات من إسقاط للآيديولوجي، والسياسي على النص، فهي إنما أدت غرضها ما دام أن جانبا من مهمة الرواية أن ترصد التحولات المجتمعية وليس من مهمتها أن ترضي العقل الجمعي. ولعل الدكتور جابر عصفور قد فصل في كتابه (زمن الرواية) قدرة الراوي، وليس الشاعر، في الإلمام بتفاصيل الحياة العصرية، ذلك بوصف أن الرواية حامل لكل التناقضات الإجتماعية. ولقد تابعت ما كتبه الأستاذ حاتم إلياس عن رواية الاستاذ طه جعفر (فركة) ولقد حركت تلك الكتابة راكد النقد السوداني في تلمسه للأعمال الروائية السودانية الحديثة، وكنت تمنيت لو أن الأستاذ طه جعفر، والذي يكفيه تقييم النقاد المتخصصين الذين أعترفوا بموهبيته قد تلقى نقد إلياس لروايته بصدر رحب، برغم رده الغاضب بأن الاستاذ حاتم ألقى إسقاطات آيديولوجية على فكرة الرواية التي عدها آيديولوجية التوجه، وقاتلة لأشواقه الفكرية. أعتقد أنه ليس هناك ما يعيب أن يعالج الاستاذ طه موضوعا آيديولوجيا عبر روايته، وليس من العيب، أيضا، أن يجد الأستاذ حاتم من موقعه كناقد ما يحفز لنقد الرواية، آنفة الذكر، من زاوية قناعاته الفكرية. فالراوي تنتهي مهمته بعد كتابة الرواية وليس من مهامه ملاحقة الكتاب والقراء التي ينبشون مضمونها بمنهجيات متباينة، وهناك نقد كثيف ألقى بحمولات آيدلوجية وفنية متعددة على روايات الطيب صالح، ولكنه كان يعرف دوره تماما، وكان يفضل الصمت ليتيح للقراء جمال إختلافهم، وهل يبدو العمل الثقافي عموما إلا مجرد مجال للإختلاف الذي يثريه ويضعه في دائرة الضوء؟.
والإعتقاد الثاني حول هذا الموضوع أن من منتهى نجاح الرواية أن تثير الاسئلة حول مضامينها الفكرية، والفنية، ولقد نجح طه جعفر مرتين: حين أجبر النقاد على تقدير النقاد المحكمين لروايته، وحين قدر للاستاذ حاتم إلياس أن يتناولها، دون غيرها، من الزاوية الآيديولوجية كما ظن، وهي زاوية نظر أساسية ومطلوبة إذا فهمنا أن الفكرة الآيديولوجية للنص هي جزء من إهتمامات بعض الروائيين، وكذلك النقاد، والقراء.
تلك الجدالات النقدية المفقودة، وعلى ما تخلفها من مرارات شخصية لا مبرر لها، توضح لنا جانبا من أهمية دور النقد في مجمل حركة الإبداع السوداني فقد ظل النقد، وهو الساق الثانية للإبداع، مغيبا لأسباب موضوعية لا يدركها إلا الذين تابعوا كيفية صدور الملاحق الصحف والمجلات الثقافية في بلادنا طوال الثلاثة عقود الماضية. فالنقد لا يجد الإهتمام الكافي من المعنيين بأمر الصحف، كما أن المجلات الثقافية التي كانت متخصصة للإبداع مثل مجلة (الخرطوم) و(الثقافة السودانية) لا تصدر إلا لتتوقف، وإلى الآن لم تصدر مجلة معنية بالنقد فحسب، بل ولا نعثر حتي على مجلات ثقافية منتظمة في الصدور مثل المجلات المصرية، والخليجية، مثالا. ولعل الدراسات النقدية تأخذ، تقريبا، عشر حيز هذه الإصدارات. فطبيعة الملاحق الثقافية أن تهتم بكل ضروب الإبداع من شعر، وموسيقى، وتشكيل، ومسرح، ورواية، وقصة، ولا بد أنك تجد أن معظم المنشور في الملاحق والمجلات الثقافية إنما هو نصوص إبداعية، وليست نقدية.
ولأن مرجعيتنا في العمل الإعلامي الثقافي تعود إلى العالم العربي فإننا لم نتخيل أنه يمكن أن تكون هناك مجلات متخصصة في الدراسات النقدية كما هو مأمول به في الدول المتقدمة، وكما هو حال المبادرة الفريدة التي قدمها الاستاذ عثمان علي نور حين أصدر في الستينات مجلة متخصصة في القصة. كما أن الجامعات التي تضم كليات آداب لا تولي أمر النقد الموسيقي، والمسرحي، والأدبي، إهتماما بحيث أن تخرج أقسام فيها نقادا يضيفون لسوق العمل النقدي، إن وجد. ولذلك قل حجم النقد المتخصص، وكما تعلمون هناك اسباب أخرى جعلت النقاد، على قلتهم، يقومون بهذا العمل تطوعا. فالنقاد الموسيقيون، والمسرحيون، والأدبيون، لا يجدون الإحتفاء كما ثلة المبدعين الآخرين. وغالبا ما يبادر أفراد لملأ هذه الفجوة دون أن يجدوا تقييما ماديا لما يقومون به. فالصحف لا تدفع إلا لنقاد الرياضة، ومحرري الصفحات الفنية، بل ومن خلال التجربة لا تتعامل مع مشرفي الملفات الثقافية إلا كمحررين للصفحات، وهم في المبتدأ والخبر موظفون لنشر كوكتيل من القصيدة، والقصة القصيرة، والحوارات المشوقة مع المبدعين، أي أنها صفحات منوعة بحيز ضيق يهجم عليه أحيانا الإعلان فيلغي صدور الصفحة.
وأذكر أننا كنا نسعى على مدار الاسبوع إلى إعداد هذه المنوعات الصحافية. نذهب للملتقيات الثقافية لإعداد تقرير عنها، ونقوم بزيارة المبدعين في منازلهم البعيدة لعمل مقابلة، ثم نأتي للسهر في إخراج الصفحة، وأحيانا نعود إلى منازلنا في آخر الليل بطريقة تؤكد إهمال دور المحرر الثقافي، وحين نأتي صباحا إلى أكشاك توزيع الصحف فرحين إلى المكتبة لنسعد بأن جهدنا قد وصل القارئ تلجمنا الدهشة بأن إعلانا كاملا إحتل الصفحة الثقافية. ليس ذلك فحسب وإنما نفهم تلقائيا من ذلك أن علينا أن ننتظر اسبوعا كاملا لتصدر الصفحة الثقافية في يومها المحدد وليس اليوم الذي يلي سحبها بواسطة محرر السهرة الذي رأى أن وجود الإعلان هو الأفضل للصحيفة من نشر كلام مثقفاتية لا يساعد كثيرا في توزيع الصحيفة، كما يسمعنا بعض رؤساء التحرير هذه العبارات. فتأمل!
منتهى القول: هذا هو واقعنا الثقافي، بما فيه من إبداعات قصصية، وشعرية، وتشكيلية، ودرامية، إلخ. ونرجوا ألا نحلم بوجود فرص كثيفة للمبدعين للتعبير عن هذا الواقع. ونأمل أن تضيف هذه الشذرات المهمومة بحالات الإبداع السوداني شيئا للجدل حول الإبداع السوداني. وربما كل شذرة تحتاج إلى مقالات مفصلة برؤى مختلف المهمومين بالعملية الثقافية في البلاد التي تتجاذبها أهواء، وأنواء، التدهور السياسي ونأمل أن نعود يوما لتفصيل حالات كل حقل إبداعي بإستفاضة، وبشكل أكثر
منهجية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 738

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح شعيب
صلاح شعيب

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة