حيث لا ينفع البكاء
07-25-2010 11:55 AM

شهب ونيازك
حيث لا ينفع البكاء

كمال كرار

جاء في الأنباء أن السيد ابراهيم غندور القيادي بالحزب الحاكم لم يتمالك نفسه فأجهش بالبكاء في ندوة كان موضوعها وحدة أو انفصال السودان .

ورأيت في صحف يومية صورته وهو يكفكف دمعه بمنديل أبيض والحزن بادياً علي وجهه والهم يعصف به كأنه كان في ” بيت بكاء ” . ولم يكن ناقصاً إلا ترديد الأغنية الشهيرة بعد دا كلو كمان بتبكي .
من حق السيد غندور أن يحزن علي الوحدة التي تكاد أن تضيع إلي الأبد ، ولكن كان عليه أن ينبه “الجماعة” منذ 2005 أن الإستفتاء علي مصير الجنوب يتطلب تنفيذ استحقاقات اتفاقية السلام الشامل بصورة كاملة .
وكان عليه وهو القيادي النافذ أن يؤكد علي ” أولئك ” القابعين في وزارة الطاقة أن يقسموا البترول بشفافية وأن يعطوا حكومة الجنوب حقها دون لف أو دوران وألا ” يأكلوها” في عائدات بترول الجنوب بالخصومات أو تقليل الإنتاج أو اللعب بالأسعار .
كما كان يمكنه أن يوجه وزير المالية بتخصيص بعض الأموال لتنفيذ مشاريع تنمية بالجنوب أو تأهيل بعض المصانع المعطلة مثل سكر ملوط ونسيج انزارا ومناشير كتري من أجل أن يصوت الجنوبيون للوحدة .
وربما كان بمقدور السيد غندور أن يوقف الشرطة عند حدودها أيام قمعت بلا هوادة مواكب ديسمبر المشهودة وحبست القياديين في الحركة الشعبية في الحراسات وفعلت ما فعلت لأجل منع المعارضة من المطالبة بالحريات .
مما لا شك فيه أن غندور والجماعة لم يكن يخطر ببالهم الإستفتاء فهم يعملون بالقول المأثور ” لكل حادث حديث ” .
عموماً العد التنازلي للاستفتاء قد بدأ ونأمل من المفوضية الجديدة ألا تسير علي خطي زوووبة اللهلوبة حتي لا ” تنخج ” الصناديق في موسم التحاريق .
ولما كان الشئ بالشئ يذكر فإن غندور القيادي بالحزب الحاكم هو نفسه رئيس إتحاد نقابات عمال السودان الحالي ، وكلمة عمال هنا تعني الموظفين والعمال حسب تعريفات ” الإنقاذ ” العجيبة .
للتذكير فإن عشرات الألوف من العمال والموظفين قد فصلوا بقرارات سياسية من الخدمة بهدف تجويعهم أو إبادتهم وذلك عقب انقلاب يونيو 1989 .
وأن قادة عماليون كانوا ملء السمع والبصر قبل 1989 تم اعتقالهم في بيوت الأشباح وعذبوا علي يد الزبانية ومن ضمن هؤلاء المناضل علي الماحي السخي الذي استشهد في وقت لاحق من أثر التعذيب .
ولم تخف علي السيد غندور تلك المذكرات المتواترة التي رفعتها لجنة المفصولين للحزب الحاكم ومن ضمنه غندور لإرجاعهم للخدمة وانصافهم ولكن دون جدوي .
كما لا يخفي علي السيد غندور أن اتفاقية السلام منحت الجنوبيون 20% من وظائف الخدمة العامة ولكن هذا الأمر لم ينفذ حتي الآن بالرغم من مرور خمس سنوات علي الإتفاقية .
إذن طالما كان السيد غندور رقيقاً وعاطفياً كان عليه أن يبكي لحال العمال السودانيين وهو رئيس اتحادهم وأن يسعي لزيادة الأجور والمرتبات والمعاشات وأن يلزم وزارة المالية بتشغيل ” العطالة ” .
وكان بمقدوره بعد أن يكفكف دمعه أن يقنع وزير المالية ومجلس الوزراء بزيادة الحد الأدني للأجور بعد أن وصلت قيمة ” الطماطماية” إلي جنيهين .
وفي طريقه لمكتبه الفاخر كان يمكن للسيد غندور أن يغشي محكمة العمل الكائنة عند محطة باشدار بشارع الصحافة زلط ليري آلاف المظلومين أمام المحاكم في غياب النقابات الحرة والأمينة .
والحال هكذا فإن غندور والجماعة يبكون لحال المؤتمر الوطني ومستقبله المجهول بعد كانون التاني وفلان الفلاني والباسطة عند الحلواني والحساب في البنك النصراني .

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1161

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#10023 [سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2010 05:07 AM
انتم لسع بصدقون الكيزان على الطلاق كان ركب قربة دموع وجركن رمد مابصدق كوز


#9787 [قاي]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2010 12:46 PM
دي دموع التماسيح يااستاذ !!!


كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة