حصار الكلمة
09-15-2011 11:57 AM

أفق بعيد

حصار الكلمة

فيصل محمد صالح
[email protected]


تحتل فترة الثلاثة أشهر الأخيرة، وبجدارة، مرتبة أسوأ فترة في تاريخ الصحافة السودانية، فقد شهدت فيها أحداثا جسيمة ومتلاحقة يصعب حصرها، كانت تحدث في الماضي في فترات زمنية متباعدة. أولى الكوارث هي عودة الرقابة بأشكال متلونة ومختلفة، لكنها تصب في الآخر في منع نشر بعض الأخبار والتقارير، مثلما يحدث الآن مع كل التصريحات والأخبار الصادرة من قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال- وبالذات عقار، عرمان والحلو.
ثم هناك أسلوب رقابي عقابي صار متبعا، وهو مصادرة أعداد الصحيفة المطبوعة عقابا لها على شيء نشرته قبل يوم أو أيام، ولم يرض أهل الشأن، وهو نوع من الرقابة حيث يحجب الصحيفة وما تحمله من مواد عن أعين القراء، لكنه يعاقبها في نفس الوقت عن طريق تكبيدها خسائر مالية جراء تكلفة الطباعة العالية، ثم مصادرة الصحيفة بعد الطبع، وليس قبله. حدث هذا مع صحف عديدة من بينها \"الأحداث\"، \"أخبار اليوم\"، \"الصحافة\"، وحدث بشكل متكرر ولأيام عديدة مع صحيفة \"الجريدة\" وما زال يحدث ولخمسة أو ستة أعداد الآن مع صحيفة \"الميدان\".
ولا يتم هذا الأمر بطريقة قانونية، وإنما باستخدام القوة الجبرية، حيث يحضر مجموعة من الأشخاص المسلحين للمطبعة ويقومون بمصادرة أعداد الصحيفة المطبوعة وحملها في سيارات شحن، والاتجاه بها نحو جهة مجهولة، ولا تتسلم إدارة الصحيفة أو المطبعة أي إخطار بالمصادرة أو أسبابها أو أي قرار ذي صلة.
في نفس هذه الفترة تم إيقاف صدور بعض الصحف بأعذار واهية وبقرار استباقي قبل الإعلان الرسمي عن قيام دولة جنوب السودان، بحجة وجود حمَلة أسهم من الأجانب ضمن ناشري هذه الصحف. ولم تعط الصحف فترة أو مهلة لتوفيق أوضاعها، رغم أن هناك قراراً أعطى مهلة تسعة أشهر لتوفيق الأوضاع، ولذلك لا يزال هؤلاء المواطنون \"الأجانب!\" يدخلون ويخرجون عبر مطار الخرطوم بلا جوازات أو تأشيرات، وما يزال اللاعبون من أبناء الجنوب يلعبون في الفرق الرياضية دون أن تنطبق عليهم توصيفات اللاعبين الأجانب، إلا الصحف، وبالذات \"أجراس الحرية\"، لأن مجلس الصحافة حنبلي أكثر من ابن حنبل، وملكي أكثر من الملك.
وزادت الأمور سوءاً حينما تركت بعض الأجهزة مهمتها في حماية الوطن وانصرفت لمطاردة بعض الكتاب الصحفيين في رزقهم وأكل عيشهم، فمنع الزملاء فائز السليك، خالد فضل، ورشا عوض من الكتابة في الصحف، ومصادرة أي صحيفة يكتبون فيها، وهو سلوك يعف عنه قراقوش المفترى عليه.
ثم زاد الطين بلة بقرار وقف ستة صحف رياضية عن الصدور، وبحيثيات تختلف عن ما يورده صانعو القرار في الأحاديث الصحفية، فالحيثيات الواردة في قرار إيقاف صحيفة \"حبيب البلد\" مثلا كفيلة بإغلاق كل صحف الخرطوم، وكلنا يعلم أنها ليست الأسباب الحقيقية. ولكن رب ضارة نافعة، فقد أدخل مجلس الصحافة نفسه في زاوية ضيقة حين دخل في معركة مع الصحف الرياضية وجماهيرها، وربما لنوضح بجلاء حجم الأزمة فلننظر لاتحاد الصحفيين الذي تجرأ للمرة الأولى في تاريخه على جهة رسمية واعترض على قرارها. يوافق اتحاد الصحفيين ويبصم على كل قرارت مصادرة الصحف ومنع الصحفيين من الكتابة، بل وحتى لو تم تعليق المشانق لهم، طالما أن هذه هي إرادة الجهات العليا، لكنه يحس هذه المرة بأن أعلى سقف للقرارات الجديدة هو مجلس الصحافة وحده، لذلك لا باس من مناطحته.
لو أضفنا لكل هذه الأحداث التصريحات الأخيرة من كبار المسؤولين بالدولة ضد الصحافة والصحفيين، وانتهاء باتهامات رئيس المجلس الوطني للصحفيين بالعمالة، لعرفنا حجم ما ينتظر الصحافة والصحفيين في الجمهورية الثانية، ولاتفقنا على أنها أسوأ وأسود مرحلة في تاريخ الصحافة السودانية.

الاخبار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1488

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#209152 [التاج محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2011 03:13 PM
لماذا اختاروا بعنايه الاساتذه خالد فضل والسليك ورشا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#209061 [حاج عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2011 12:48 PM
شغل عصابات و همباتة و البيملا البطن مغسة يجي الواحد منهم ناطي و يقول ليك : الديمقراطية و الانتخابات الحرة و موش عارف إيه زي ما قال وزير الدفاع أبو ريالة في البرطمان أقصد البرلمان ... ديل حتى اللغة غيرو مصطلحاتها ، عالم حرامية و كذابة بشكل ... لعنة الله على الكيزان و كل من لف لفهم ..


ردود على حاج عبد الله
United Arab Emirates [sudani] 09-15-2011 02:34 PM
QUOTE \"وإنما باستخدام القوة الجبرية، حيث يحضر مجموعة من الأشخاص المسلحين للمطبعة ويقومون بمصادرة أعداد الصحيفة المطبوعة وحملها في سيارات شحن
المسألة في غاية البساطة جيبو بلطجية او شبيحه اربطو للجماعة ديل في المطبعة - اها بعد داك اعتقلوهم ويا توديوهم المحكمة او تجلدوهم براكم وتفكوهم عكس الهوا بمعنى الوصول بالموضوع إلى ما يعرف في السياسة بحافة الهاوية وعندها اما ان يعترف الأمن بتبعية هؤلاء او يكونو حرامية ومن حق صاحب الدار الدفاع عن نفسه وفتح بلاغات ضدهم


#209058 [الزول الكان سمح]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2011 12:44 PM

دولــــــــــة الإرهـــــــاب


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة