المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
علي ما تعتمد الانقاذ وتسترزق بقاءها في السلطة
علي ما تعتمد الانقاذ وتسترزق بقاءها في السلطة
09-18-2011 08:39 AM


علي ما تعتمد الانقاذ وتسترزق بقاءها في السلطة

عبد الواحد احمد ابراهيم
[email protected]

ان النضال والوقوف في وجه العسكريات والديكتاتوريات يتطلب قدراً كبيرا من الصبر والجلد والمثابرة وقوة التحمل لأنه مرتبط أصلاً بمبادئ ديمقراطية سامية يصعب تحقيقها وانتزاعها من براثن أنظمة عسكرية شمولية متسلطة.
وحيث أن هذه الأنظمة لا تعتمد تلك المبادي الديمقراطية كمنهج عام في طريقة حكمها بل تسعي لفرض سيطرتها بالقوة لاخضاع الناس وذلهم ووضع استراتيجياتها وبرامجها وتسخير قوانينها لفرض تبعية شعبية يترتب عليها تشريد وعزل وتقتيل ومطاردة واعتقال الناشطين الاحرار والواقفين ضد توجه هذه الانظمة او تلك.
بل وتعذيب هؤلاء المناهضينلها ولكل اشكال الظلم والفساد أوالداعين الي التحرر من الاستعباد والقهر أوالمنادين بتحقيق نظم الديمقراطية والحرية والعدالة في بلدانهم كمبدأ أساسي في الحكم وكآلية عدلية وكونية آدمية لتوزيع السلطة والثروة والخدمات العامة والمصالح القومية تحت قيم دستورية وقانونية عادلة
وهذه هي المبادئ العامة التي ينظلق منها ويتغذي عليها أي فكر انساني ديمقراطي في جميع انحاء العالم ويصادم أتباعه من اجل تحقيقها وزرعها في الحياة العامة كقيم مٌثلي لتحقيق العدل والحرية والمساواة
كما يسعوا لجعلها مبادئ اساسية وقيم فاعلة في تركيبة اي حكم لاي نظام في اي دولة يفترض ان تكون ديمقراطية.
الشعب السوداني عرف النضال ضد الظلم والكبت والطغاة في فترات مختلفة من تاريخه واستطاع انجاز الثورات التي تحقق غلي اثرها سقوط المتجبرين وانهد عرشهم واعلن نهاية ديكتاتورياتهم عبر هبات قوية شهد لها العالم اجمع.
هذه الهبات والانتفاضات لم تأتي بين ليلة وضحاها أو جاءت نتيجة لتمني مجموعة معينة او فئة لكنها كانت رغبة حقيقية حين استبد الظلم والقمع وفاحت روائح الفساد والطاغوت وتجبر الحاكمين وظنوا انهم الاوحد وفرضوا رؤيتهم وساءت رعيتهم وسعوا في الارض ظلماً وفساداً فثار الشعب ضدهم راغباً وهادفاً الي التغيير ودفن حكم الدكتاتور المتسلط واعلان انتصار الشعوب وحقها في ان تعيش في امن وكرامة بعد ان ظن الطاغوت انها تموت.

ما أشبه الليلة بالبارحة وهاهي الجبهة الاسلامية عاست في الارض ابشع انواع الفساد علي جميع الاصعدة طوال اكثر من عقدين ومارست اسوأ ادارة علي وطن لم تستطيع المحافظة عليه لانها اتجهت لنهب ثرواته وتجويع شعبه ونهب قوته وتشريد اهله وتفتيت ارجائه لا لشيء الا من اجل بقائها في سدة الحكم الذي وصلت من خلاله الي اعلي هرم التسلط والديكتاتورية والتعنجه والاستبداد والذي حتماً سوف يقود الي نهايتها مثلها مثل غيرها من الامبراطوريات السائدة البائدة.

وجود تلك الجماعة وسط المنابر المجتمعية السودانية (مساجد وخلاوي ودعوي الي الله!!) ساهم بصورة كبيرة ووتيرة في تغبيش وعي السودانيين وخاصةً العوام منهم وتزييف الواقع المعاش وتجميله كما أن الاسلوب الذي انتهجته الفئة الحاكمة وبصورة ممنهجة ومبرمجة من عمليات الترغيب والترهيب لعب دوراً كبيرا في تمكين هذا النظام الذي انتهج هذا الاسلوب استناداً علي تجارب تاريخية خاضها في الحكم كما ظلت تلك الحركة او التنظيم او الحزب تتغلغل بصورة كبيرة جداً داخل كل مؤسسات وفئات الدولة او لاهثةً أوساعيةً بصورة استراتيجية للوصول الي تنظيماتها من اتحادات ونقابات ومنظمات ولم تسلم حتي الاحزاب من ذلك الاختراق والغوصان.

ومما لا شك فيه أن هذه التجربة التاريخية الانتهازية البراقماتية الوصولية قد راكمت كم هائل من الصيع المعرفية في كيفية ايجاد الحلول النفعية للوصول الي الاهداف التي من أجلها نشأت الحركة نفسها وظلت تعمل منذو أول ظهور لها في واقعنا السياسي لتحقيقها من أجل الوصول الي مرحلة التمكين في الحكم والذي جاء كأعلي مرحلة من مراحل التطور السياسي لتلك الحركة وصلت فيه لأعلي مراحل الاستبداد والقمع والاضطهاد والغلو الفكري واستطاعت عبره أن تغير جلدها وتصبغ نفسها بعباءآت جديدة وملونة متي ما تطلبت الامور لذلك سبيلاً.

كل ذلك كان يتم تحت غطاء الدين والمتاجرة به وتطوير الأيدلوجية الفكرية الثيوقراطية في فقه الضرورة وفقه الابتلاءآت متي توفرت لخدمة المصالح الداخلية والذاتية لتلك الجماعة في مجتمع سوداني متسامح ومتصالح مع الدين نفسه وتقوده احزاب دينية تعتمد نفس برنامج الجبهة الديني الذي استخدمته تلك الجبهة في خضاع المجتمع لتتيح لنفسها فرصة ان تتحرك وسط أحزاب المجتمع ذات القواعد والمواعين الطائفية والدينية والعرقية مستخدمة خلاله اسلوب التاكتيكات والمناورات التي انتهجها لشق وحدة صف تلك الاحزاب الدينية الطائفية وكسر شوكتها وضرب اقتصادها باحتكارها للسوق الذي ادي لافلاس ايدي معظم اتباع وقيادات تلك التنظيمات ومؤسساتها وكياناتها وما ساعدها ايضاً هو ضعف الممارسة السياسية لتلك الاحزاب والكيانات واستسلام رموزها وقياداتها لمناوراتها وتكتيكاتها ومساوماتها قبل واثناء وبعد فترات توليها للحكم في الوطن.

يتجلي هذا الوضع ويتمظهر في وقوف اكبر حزبيين طائفين يرفعان الديمقراطية والليبرالية كمنهج تكتيكي للوصول الي الاهداف الدينية (الامة والاتحادي الديمقراطي) يتمظهر في وقوفهما السلبي من المعارضة المسلحة التي توجب انتاج العنف المماثل لممارسة السلطة في قمع المعارضين ويطرحان بدلاً عنها معارضة سلمية وناعمة للمطالبة بالحقوق من خلال قبولهما كل مرة لمساوماته ووعوده وخداعه لهما ويقدمان له صك المخارجة مع كل ازمة يمر بها حتي يجد الوقت المناسب للتنصل عن التزاماته تجاههما وبالتالي يوفر ويدعم نفسه بطاقة جديدة تمده بقوة البقاء في الحكم علي صدور الشعب.

هذا الاسلوب المتكرر من حزب المؤتمر الوطني وتعامله مع هذين الحزبين وبتلك الكيفية معروف حتي لرجل الشارع العادي ناهيك عمن يتعاطون مع السياسة والغير معروف هو مواصلة حزب الامة والاتحادي الديمقراطي الاستمرار والتصديق بتلك المناورات ومتابعتها والتي لا يتكسبون منها الا اتفاقيات تمرير اجندة الحكومة الملتوية لتكريس مزيد من انفرادها بالسلطة وتصديق دعاية ان هناك ثمن مالي مقبوض لذلك وتعويضات سوف تدفع عند بوابات ازمات جديدة للنظام.

فصمت السيد محمد عثمان المرغني بالخارج واتباعه بالداخل ودخول السيد الصادق المهدي في مفاوضات ثنائية تستبق الزمن كأنها توحي بأن هناك سباق حول ورثة تلك الدولة الدينية التي هلكت شعاراتها وبارت برامجها ليتم توزيعها بين هاتين الحزبين وايجاد مخارجة سلمية وآمنة للصوص الجبهة الاسلامية وحزبها الذي لم يتبقي منه غير مجموعة من هؤلاء الخونة والانتهازيين الذين يقومون بدور الانسحاب والتسليم السلس مع الاحتفاظ ببعض الرموز التي لا تزال تلوك الشعارات الدينية التي لا تسمن ولا تغني من جوع لأجل العودة من جديد وتحت اي مسمي ديني آخر في عملية تشبه طريقة تسلقهم عبر كل نظام حكم السودان من قبل مع الاختلاف هذا المرة الاختلاف الذي يحمل فضل اتاحة الفرصة والمن للسيد الصادق والسيد محمد عثمان لممارسة السلطة عن طريقهم واتاحة الفرصة ايضاً لتلك لعناصر الانتهازية التي ظلت باقية في الحكم منذ ان نشأت دولة السودان لتعود مرة اخري في فصل استراحة محاربين وهروب ما قبل العودة عند الازمات.

بالطبع تحالف هذه التيارات الدينية والاسرية المتسارع لم تكتمل فصوله طوال فترات الحكم والمعارضة في السودان علي الرغم من ان بوادره كانت تتشكل في رحم الوفاقات والائتلافات والثنائيات والشعارات في تلك الفترات فهل توفرت الظروف الموضوعية لحدوثه الآن؟ مع اكتمال عملية تكوين دولتين للسودانالواحد وقراءتها مع تصريحات البشير وقيادات حزبه وكذلك ما تبشر به اطروحات منبر السلام العادل حول الهوية الشمالية للسودان الشمالي مقروءة مع اللقاءآت الثنائية لحزب الامة والاتحادي مع الحكومة في اعلي مستوياتها والتفاوض حول مساعيها معهما لتكوين حكومة القاعدة العريضة أو حكومة ايجاد وسيلة لمخارجة حزب المؤتمر الوطني من ازماته.

اذا كان ذلك كذلك فهذا يعني تحالف يميني ديني سوف ينتج يمينية دينية وعرقية متطرفة تعيد انتاج ازمة البلد من جديد وفي قالب جديد يتحدد من خلاله الصراع الذي سوف يكون بين هؤلاء اليمينيين والديمقراطيين وبصورة تتضح من خلالها ملامح النضال وتحمل في طياتها الانتحار السياسي لهذه القوة التي تتحالف مع الانقاذ والتي كانت تنادي بالممارسة الديمقراطية في برامجها وتقليص دورها في الثورة الوطنية الديمقراطية فهل ترضي هذه الاحزاب التاريخية الامة والاتحادي الديمقراطي بهكذا نهاية؟ بالطبع فان جزءاً كبيراً من الديمقراطيين بهذه الاحزاب سوف لن يتشكلوا من جديد في هذا القالب لو اصر رموز وقيادات هاتين الحزبين علي مصالحة الحكومة وقبلوا بدور المشاركة الذي سوف ترسمه لهم وسوف تشهد الساحة السياسية الحزبية انقسامات وتشرزمات جديدة لتلك الاحزاب وتٌفرز الكيمان بصورة جلية ويتبلور نهج المعارضة بصورة اكبر يتوجب فيه علي الديمقراطيين الشرفاء منازلة هذه الحكومة ومعارضتها بشتي الوسائل وعدم اتاحة الفرصة لها لاكتساب فرضية الوقت مع هذه الاحزاب كما يتوجب عليهم الاستعداد لمقابلة الخزلانات التي سوف تكتسي الشارع السياسي بعد ان تحدثها تلك الاحزاب بمشاركاتها في السلطة وتحالفاتها مع بقايا المؤتمر الوطني.

علي جميع الديمقراطيين الوطنيين بالبلد ان يعوا ان الوقت جد مناسب الآن لاحداث التغيير الكبير وليست هناك اي فرضيات اخري غير الانتفاضة سوف تصطحب تلك المرحلة سواءاً تحالف هذين الحزبين ام لم يتحالفا مع نظام الانقاذ الذي يحاول انتاج نفسه من جديد بعد ان اطفق رموزه يبشرون اتباعهم في جميع محلياتهم بان الدولة لم تعد كما هي قبل انفصال الجنوب ويعلنون من خلال هذا التبشيرأن هناك سيناريوهات مختلفة للحكم تتحدد بموجبه دولتهم وذلك بالتقليص الوزاري الاتحادي والقومي وتقليص الولايات ودخول احزاب جديدة لممارسة السلطة في اشارة لما هو متوقع من الحزبين الكبيرين وقبولهما بالمشاركة ويتحسبون فيها للمواجهة العسكرية التي يقولون فيها ان الانقاذ سوف ترجع للمربع الاول مربع الجهاد والمواجهة العسكرية فهاهم يتحسسون مسدساتهم ويجمعون بقايا فصائلهم وكتائبهم العسكرية المرتزقة علي قوت الناس لمجابهة الشعب السوداني واخماد مده الثوري.

سوف لن نصمت وها نحن نحرض الشارع دون يأس من اجل ان يثور معنا وفي انتظار شرارة النضال التي ننتظرها منذ اكثر من عشرون عاما ولم تمل ولم نكل حتي جاءت فصولها واضحة الآن جعلت النظام المتهالك يسعي بكل وسائله المهترئة لاخمادها ويبادر لكسر شوكتها ويقابلها بتلك السيناريوهات التي يبشر بها ولكن هيهات فيا جماهيرنا الابية والشريفة ان ما يعنينا هو اسقاط نظام الانقاذ ولا تهمنا تجملاته بالاحزاب التي يسعي لجذبها والذوبان فيها او الرموز والافراد الذين يحررون له صك المخارجة فحسابنا مع عناصر الجبهة لن ننساه وسوف ناخذ الثمن ونريهم الويل ونفتت الوطن والدولة فوق رؤوسهم ونعيد بناءهما من جديد وطناً شامخاً ودولة أبية علي انقاضهم وشعارنا الآن يجب أن يكون لا تفاوض لا تصالح لا تهادن ولا مشاركة مع الانقاذ التي تعيش الآن فقط علي بعض ما تبقي لها من قوة والتي نراهن علي عدم استمرارها وصمودها طويلاً امام الوعي الجماهيري المتنامي
نهاية هذه الحكومة هو عجزها عن دفع مرتبات الفئات التي تعتمد عليها من جيش وامن وشرطة ومعلمين ولطالما اعتمدت في بقائها علي تلك المؤسسات بعينه.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1019

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الواحد احمد ابراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة