قذافي.. آخر (1)اا
09-18-2011 08:33 PM

زمان مثل هذا

قذافي.. آخر (1)

الصادق الشريف

• لم أصدق عينيّ وأنا أقرأ الحوار الذي نشره موقع (الجزيرة نت) مع الكاتب الليبي/العالمي إبراهيم الكوني.. لقد تفاجأتُ بأنّ الرجل قد أصبح (نسخةً ثقافية من القذافي السياسي.. نسخه أدبية من القذافي المصاب بجنون العظمة.. والنرجسية التي لم يجد الزعيم الهارب أدنى حرج في البوح بهما). • الكوني أديب وروائي آسر.. يأسرك بكتاباته عن الصحراء.. يستنطق الحجر ويجعله ينزف دماً.. ويتلوى ألماً.. والإبل في كتاباته تبكي حدّ العزاء.. مثل ذلك الجمل (الأبلق) الذي اسلم سنمه لصاحبه – حباً ووفاءً – حتى يشقهُ ليروي ظمأهُ.. ولا يموت من العطش.. ثمَّ لمّا نفد (السنكيت).. أسلم له عنقه لينحره.. ويطرد الظمأ القتال.. والجملُ الأبلقُ يبكي.. وصاحبه يبكي.. يبكون لتنتصر الحياة. • أو مثل تلك الفتاة تازيديرت (تازيديرت معناها الصبر بلغة الطوارق).. الفتاة عظيمة الجمال.. فاتنة الملامح.. التي أرادت أن تهب جمالها لأقوى ما في الصحراء.. فلم تجد أقوى من السيل.. ذلك الفحل الذي يأتي مرةً كل عدة أعوام.. ليُخصِّب الصحراء.. أرادت تازيديرت أن لا تمنح نفسها إلا لذلك للسيل.. تسيطر عليها أقاصيص جدتها. • عن إبداعاتٍ مثل هذه.. نال الكوني جائزة الدولة السويسرية الكُبرى (وهي أرفع جائزة في سويسرا).. ونال جائز اللجنة اليابانية للترجمة.. ووسام الفروسية الفرنسي للآداب والفنون.. كما حصل على جائزة ملتقى القاهرة الدولي للإبداع العربي. • وقصة جائزة مهرجان القاهرة وحدها ترفعه في عيون معجبيه.. فقد جاء الى المهرجان واعتكف بغرفته في الفندق قائلاً للصحافيين (أنا مريض.. أنا فقط أنتظر تسلم الجائزة).. وقد كانت عباراته تلك نوعاً من الغرور الأدبي الجميل.. نوعاً متماسكاً من الثقة بالنفس.. والثقة عند البعض هي درجة من درجات الغرور. • كان هناك 53 أديباً عربياً منافساً له.. لكنّه توقع الفوز من بين أولئك ال53 أديباً.. وانتظر إعلان النتائج من على سريره بالفندق.. لم ينزل ليشارك في فعاليات المهرجان!!!. • وبالفعل فاز بالجائزة.. والتي نادراً ما تخرج من أرض مصر.. فالمصريون مغرورون بإنهم الأبدع بين الناطقين بلغة الضاد.. لكنّهم مغرورون بحق.. نعترف لهم بذلك. • لم تخرج الجائزة من قاهرة المعز إلا للطيب صالح من السودان.. وعبد الرحمن منيف من السعودية.. وكان خروجاً استثنائياً.. يحكي عن (استثنائية) هؤلاء الأدباء. • من على المنصة التي تسلم منها الجائزة.. أعلن إبراهيم الكوني عن تبرعه بقيمتها لأطفال الطوارق.. الذين قال عنهم (كنتُ واحداً منهم.. إنهم في الصحراء يعانون من كل الأمراض البدائية.. قيمة هذه الجائزة لن تفعل شيئاً ذا بالٍ لهم.. لكنِّي أردتُ أن ألفت الأنظار إليهم).. لقد صدق.. كانت قيمة الجائزة 10 ألف دولار.. لكنّها صوبت نظر منظمات الطفولة نحو أطفال الطوارق. • لقد كان عملاً لافتاً من ذلك الأديب الليبي.. عملٌ صفق له الحاضرون كثيراً.. ومن بينهم الأدباء ال 52 الآخرين الذين لم يفوزوا بالجائزة.. ولعلّ أكثرهم لم يجد في صدره (غِلاً) وهو يصفق لذلك الروائي.. الإنسان. • هذه هي صورة الكوني الإنسان الذي طالما عِشت مع شخصياته المليئة بالحياة.. والتي تسكنُ أرضاً قفراً لا حياة فيها.. ومع ذلك يشحنها الكوني ويعبئها بالحياة.. في مقابل الموت الذي تحمله كل ذرة من ذرات الصحراء. • غداً نتعرض – بإذن الله – للشخصية (القذافية) التي تحول نحوها أديب ليبيا والصحراء.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1669

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#211678 [معجب]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 10:59 AM
الإعتقاد بأنه يمكن ذبح الإبل لشرب الماء المخزن فى سنامها إعتقاد غير صحيح علمياً إذ لا يوجد ماء بالسنام، ما يوجد هو كميه من الدهون تعرف بالسنكيت يتم تحويلها عن طريق عمليات وتفاعلات بيوكيميائه معقدة إلى ماء يدخل مباشرة مجرى الدم، ما أتى به الكونى يمكن ان يدرج تحت ما قيل من ان أجمل الشعر (الإبداع) اكذبه.


#210884 [يحيى العمدة ]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2011 02:34 AM
استاذى الجليل
لك التحية والاجلال على مقالك الثر فى ابراز الاديب ابراهيم الكونى والذى انتزع لنفسه مكانة مرموقة بين الكتاب والادباء نتيجة لمثابرتة وابداعة ، فالكونى كان معتزا بصحراويتة ومعتدا باهلة الطوارق ولم يتنصل او ينسلخ عن جلدتة ، وقد لاقى فى ذلك ضروب من التجاهل والاهمال من جانب السلطة ، فكثير من ابداعاتة لم ترى النور الا حينما عبرت حدود الوطن ، وما رايتة من تزلف للنظام او تقربا ، لم يكن نتاج لقناعاتة ، وصدقنى ان الجائزة التى تنازل عن ريعها لاطفال الصحراء من بنى جلدتة كان هو فى امس الحاجة لها ، فاتمنى ان لا تعقد للرجل محاكمة غير عادلة من خلال مواقف بعينها ، اصدرت عليها احكاما دون معرفة والمام بالدوافع ، فالكونى والصادق النيهوم وعلى فهمى خشيم جميعهم عاشوا ظروفا صعبة وقاسية ، وحجبت كثير من الصور والحقائق وتم التركيز على مشاهد بعينها ، اخفت كثير من الاشراقات ، وما اريد له البروز هو ما يتماشى مع رغبات النظام ، وليس واقع الادباء والكتاب ، فسياسات الترويض التى تتبعها الانظمة الشمولية بصورة عامة لا يخفى على اعلامى حصبف فى قامتك
ولك ودى
يحيى العمدة


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة