الحرب القادمة
09-20-2011 10:31 AM

أفق بعيد

الحرب القادمة

فيصل محمد صالح
[email protected]

واقع حقيقي؛ وإن كان مؤسفا! إذا أردت أن تعرف مكان وزمان الحرب القادمة في بلادنا، فاقرأ \"الانتباهة\"، فهي روزنامة الحروب القادمة في السودان حتى آخر.....ما يتبقى من السودان.
ظلت \"الانتباهة\" تروج لانفصال الجنوب، باعتبار أن في ذلك فكاكاً لبلادنا من المشاكل والأمراض والأوبئة والفقر والقتال، فكل مصائب السودان، بحسب الصحيفة، سببها أن الجنوب جزء من بلاد السودان، والحل الناجع والسريع هو فصل الجنوب \"ليأكل ناره\" لوحده، ونتجه نحن نحو المستقبل الوردي الذي يرسمه لنا ثنائي \"الانتباهة\". هذه هي الصورة التي كانت تبدو على الظاهر، لكن تحليل الخطاب بروية وتأنّ كان يكشف منذ البدء أن الأمر ليس مجرد انفصال، وأن ذلك الخطاب يمكن تناوله كنموذج كامل لما صار يعرف عالميا في الدراسات الحديثة بـ\"خطاب الكراهية\"، فهو يستبطن كراهية واستحقارا للجنوبيين ومن على شاكلتهم في السودان، ويستنكر تطاولهم ومطالبتهم بالحقوق والمساواة، لذلك كانت دعوة الانفصال هي عبارة عن رد فعل عقابي للجنوب والجنوبيين، وليس عن رغبة حقيقية في فصل الجنوب تلبية لرغبات أهله.
كان مجمل الفكرة أنهم طالما وصلوا هذا الحد فلنفصلهم، ونتركهم وراءنا، وفي الذهن المتعالي أنهم لن ينجحوا في إقامة دولة أو في حل مشاكلهم، وعند ذاك سيعودون نادمين صاغرين للشمال؛ الذي يملي شروطه حينها، ويلزمهم حدودهم. وامتدت العقوبة التأديبية لجبال النوبة والنيل الأزرق منذ شهور، وفي الحقيقة قبل انفصال الجنوب بشكل رسمي، حين بدأت الصحيفة تروج وتحض على الحرب القادمة في جنوب كردفان والنيل الأزرق \"لدحر فلول الحركة الشعبية\"، وتقدم الفتاوى الدينية والسياسية التي تجوز الحرب، بل تجعلها واجبا دينيا ودنيويا.
واعتبرت \"الانتباهة\" نفسها ناطقا رسميا باسم تيار كبير ومتقدم داخل الحكومة، تتحدث بلسانه، وترسم خطواته في المستقبل، ولم يكن ذلك ادعاء أو تمثيلا، بل كان واقعا حقيقيا، ببساطة لأن كل ما كانت تتحدث عنه وتدعو إليه يتحقق، ولأن خطاب الإعلام الحكومي الرسمي يتماهى الآن مع خطاب \"الانتباهة\"، مع ملاحظة أنه لاحقٌ لها وليس سابقاً لها، كما يمكن ان يتوقع المرء.
الآن عاد السيد الطيب مصطفى، ولأيام عديدة، يدعو للحرب القادمة في جوبا عاصمة الجنوب، فهو يرى، ويقول، إن المشكلة ليست في الدمازين أو كادقلي، لكنها هناك في العقلية الحاكمة في جوبا، وهي ، بحسب \"الانتباهة\" عقلية متآمرة تكره الشمال، وليس هناك طريقة لضمان استقرار الشمال بغير \"إسقاط حكم الحركة الشعبية في الجنوب\". هكذا نعود بعد خمس سنوات فقط من توقف الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، وبعد تضحيات كبيرة انتهت بانفصال الجنوب، إلى طاحونة الحرب من جديد.
المطلوب الآن أن نسوق البلاد وأبناءها ومواردها وإمكانياتها الضعيفة والشحيحة نحو حرب إقليمية جديدة، تلبية لأشواق بعض مصاصي الدماء، واستجابة لأحقاد شخصية ومشاعر لا تقوم وتقعد إلا على أنغام الكراهية. وهم يظنون أنهم سيصلون للحظة التي يقفون فيها على جبال من أجساد الضحايا ليطلقوا صيحة النصر، ويا له من نصر حين لا يبقى في الأرض غيرهم!
هي ليست حربنا، ولا الدعوة دعوتنا، ولا يشرفنا نصرها ولا هزيمتها، والأفضل أن يعمل الناس منذ الآن على ألا تتحقق.

الاخبار


تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 2640

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#211905 [تسابيح أم راشد ]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 03:54 PM
هي ليست حربنا، والخسرانين نحن، بس تقول لمنو؟؟


#211853 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 02:30 PM
إن هذا ليس شماتة فى موت أحد فالموت حق على الجميع. ولكن لقد كان موت إبن الطيب مصطفى فى الحرب الجهادية المزعومة فى الجنوب شرارة إشتعلت فى قلب هذا الشيخ و جعلت بينه وبين العقلانية عداوة مستحكمة و أبدية. ولربما إنها حكمة من الله أن لم يرد لإبنه المرحوم أن يعيش وينشأ مثله و يرث أفكاره العنصرية الشريرة ولربما ينتهى كل هذا الشر المستطير بنهاية عمر هذا الرجل الذى حير الشياطين نفسها بخطل رايه.
أما الثانى المسمى إسحق فأظنه هو الشيطان الرجيم نفسه فى صورة إنسان.


#211822 [الصابري]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 01:51 PM
خليهم يدقوا طبول الحرب، ناس الطيب واسحاق، النشوف البحارب معاهم منو، بعد اندلاع حرب جنوب كردفان ثم النيل الأزرق تم استدعاء (الدبابين) و(المجاهدين) ولكن لم يحضر أحد، حتى البشير انحطت معنوياته وطنطن وبرطم قائلاً: بتجينا تقارير كاذبة عن الجاهزية!
جاهزية قال!! طيب الفلل والفارهات والأرصدة والعقارات والمثنى والمثلث من الزوجات، تروح وين؟


#211804 [عمر الصادق يابوس]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 01:33 PM
و انا اقول (بالفم المليان ) - كدي اليبقوا رجال في الاول و احسموا جنوب كردفان و النيل الازرق و دارفور ( و الشرق في السكة ) و بعدين يحاولوا - مجرد محاولة - يصلوا الرنك .


#211734 [ابانا اييا انا]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 11:53 AM
الشعب يريد وقف الحرب.


#211730 [ابانا اييا انا]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 11:52 AM
الشعب يريد وقف الحرب.


#211725 [الصادق الهواري]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2011 11:47 AM
الاستاذ الجليل فيصل لك أحترامنا ... صحيفة الانتباهة للاسف الشديد هي مرتع للسموم والامراض العقلية الفتاكة... وحاليآ نحن مجموعة من الشباب نقود حملة توعية بمضار وباء الانتباهة .. كلما سنحت لنا الفرص ,,,,, ونحتسب الأجر عند الله...


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة