المقالات
السياسة
الإنقاذ واغتيال المعرفة
الإنقاذ واغتيال المعرفة
12-24-2015 10:30 PM


كان التتار أمة بلا حضارة ولا ثقافة ولا فكر وعندما دمَّروا بغداد بقيادة هولاكو لم يكفهم التقتيل والتدمير وإهلاك الحرث والنسل وسفك الدماء فقط بل عبروا عن حقدهم الدفين وفجوتهم الثقافية والحضارية فقاموا بإحراق مكتبة بغداد أعظم مكتبة في ذلك الزمان إذ حوت عصارة الفكر والحضارات والثقافات الإنسانية في أكثر من ستمائة عام ومؤلفات عشرات الآلاف من العلماء والتراجم والآداب ... فكانت تلك جريمتهم الكبرى التي لن يغفرها لهم التاريخ أبداً .
إذاً لم تكن الإنقاذ بدعاً وهي تقتل الفكر والإبداع والجمال قسراً وقهراً وجبراً ومنذ صرخة ميلادها المشؤوم , إذ نعق ناعقها بعذاب واصب لشعبنا وتراثنا وتقافتنا وفكرنا ... فأقاموا المجازر لتراثٍ فني وثقافي وإبداعي في مكتبتي الإذاعة والتلفزيون إعداماً ومنعاً وحجباً.
لقد حرمت الإنقاذ الأجيال القادمة من إنتاجٍ فكريٍ وإبداعيٍ وثقافيٍ غزيرٍ ومتنوع فحطمت الأقلام وجففت منابع الإبداع وشردت المثقفين والمفكرين واعتقلت الأدباء والشعراء والمبدعين وكل من يخالف مشروعها الوهم وأجندتها الخواء .
مات معظم مبدعينا خارج أرض الوطن فأكلت الغربة شبابهم ورواءهم ورؤاهم ... قتلت آمال المبدعين وخنقت أنفاس العاشقين للوطن ودفنت أحلام الروائيين والكتاب والمسرحيين ليهيموا على وجوههم ويغلقوا عليهم أبوابهم ويعتزلوا الجمال والإبداع والفكر وانشغل البعض الآخر بلقمة العيش يقيمون بها أود أبنائهم على إيقاع الركشات ولعنات السماسرة .
إنَّ الخلاص – بلا ريب – سينبلج نور فجره أبلج مبيناً صادقاً كوعد الأنبياء – ستعود دارفور تاجاً على رأسنا وسنعيد للجزيرة سيرتها الأولى وستفتح في الشرق بوابات النصر وشمالناً مغداقاً يجئ وجنوبنا وادعاً وواعداً بالخير لا محالة آتٍ ... ولكن كيف يمكن أن نعيد ثقافةً قبرت مع مبدعيها و فكراً دفن مع علمائه وشعراً مات في فم كناره ... لقد حرمت الإنقاذ تراثنا الفكري من إضاءات لربما غيرت مسار التاريخ ومقابسات ومقاربات وإبداعات قتلوها لؤماً وكيداً مع سبق الإصرار والترصد ... إنه ربع قرن من الزمان اغتالوا بلادانا أرضاً وفكراً وإنساناً ... إنّهم التتار الجدد .


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1250

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامي حامد طيب الأسماء
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة