المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إسرائيل تمارس إغراء الغواني!ا
إسرائيل تمارس إغراء الغواني!ا
09-21-2011 11:34 AM

إسرائيل تمارس إغراء الغواني!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

على جماعات المعارضة المسلحة أن تتوخى الحذر وتبتعد بنفسها عن أي علاقة بالكيان الصهيوني خاصة بعد تسريبات ويكليكس الأخيرة والتي ورد فيها أن نظام الإنقاذ الإسلامي يهرول منذ أمد من أجل مد حبل الود مع الكيان العنصري رغم شعارات العداء الكاذبة التي أرهق بها أذان الشعب السوداني فلقد وقر في قلب (الجماعة) بأن أقصر الطرق لقلب (المحبوبة التي دنا عذابها) الولايات المتحدة الأمريكية يمر عبر تل أبيب لهذا فليس هناك ما يمنع التطبيع وإقامة علاقات مع الكيان الغاصب من أجل الوصول إلى الهدف (المقدس) فـ(الغاية تبرر الوسيلة) ولا أظن أن هذا المبدأ يتسق ونهج الذين خرجوا في الناس شاهرين السيف في سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية من حركات الهامش المسلحة.
فلقد زادت في الفترة الأخيرة وتيرة المغازلة والتزلف من قبل بعض تلك الحركات خاصة الدار فورية للكيان الصهيوني الغاصب في محاولة بائسة لكسر الحاجز النفسي الذي بناه الكيان المعتدي بينه وكل إنسان سوي يؤمن بقيم الإنسانية وحق البشر أن يعيشوا كبشر معززين مكرمين في البقعة من الأرض التي خصهم بها وأوجدهم عليها الخالق دون أيِّ حجرٍ على حريتهم أو اضطهاد لآدميتهم وهذا ما ظلت تمارسه عصابات بن صهيون ضد شعب فلسطين منذ أن تخلصت منهم الدول الأوربية ومن شرهم و دفعت بهم بعيد عنها خلال القرنيين الماضيين ليحلوا بين ظهراني شعب أعزل يعيش على أرضه في سلام ويصبوا جام غضبهم وحقدهم على رأسه دون أن يكون له يد في المحرقة التي حصدت الألف منهم أو الاضطهاد الذي عانوا منه في تلك الدول الأوربية!! ليتحولوا إلى وحوش كاسرة وكائنات غاصبة تخوض حرب إبادة وتطهير على أساس عرقي وديني ضد سكان الأرض الأصليين وتمارس كافة الموبقات والجرائم في حق شعب ضعيف لا حول له ولا قوة بدعاوي باطلة وأساطير مختلقة عن أرض الميعاد المزعومة.
لقد فهم مؤسسو هذا الكيان السرطاني بعبقرية شيطانية حقيقة لعبة الأمم واستطاعوا في فترة وجيزة من امتلاك كروت اللعب الرابحة فامتلكوا بمساعدة نفس الدول التي تخلصت منهم بالطرد والحرق على سلاح العصر الفتاك (القنبلة الذرية) فحققوا بذلك التفوق العسكري المطلق في منطقة يعيش أغلبية شعوبها تحت خط الفقر ويعانون من الأمية وبنوا إمبراطورية إعلامية ضخمة استطاعوا من خلالها تسويق كيانهم الغاشم للعالم وخداع عقول المخابيل بأنهم واحة الحرية والديمقراطية واحترام الإنسان وحقوقه في مفارقة وقوة عين تحمر لها خدود العاهرات خجلا.
أمّا الكارثة الحقيقة في هذا الزمان التعيس كانت في انجرار نفر من دعاة الثورية بعبط وجهل وراء هذه الدعاوي الرخيصة وتصديقها بل والتجرؤ بالدفاع عن حق التعاون وإقامة العلاقات المشبوهة مع الكيان المعتدي دون مراعاة لمشاعر العامة في اعتداء سافر على قناعات العقل والضمير الجمعي الرافض لطريقة نشوء هذا الكيان المحتل وقبح ممارساته الفظة بل والإعلان عن هذا التعاون وتلك العلاقة الآثمة في وسائل الإعلام العالمية دون خجل أو وجل ودون تفكير أو تدبر في مردود هذه الخطوة العرجاء!!.
ورغم علمنا بأن الغالبية العظمى من الذين يتبنون هذا الموقف الخاطئ من السودانيين إنما دفعوا له دفعا نتيجة ما حاق بهم وبأهلهم من حيف ومظالم في ظل النظام الحالي خلفت في دواخلهم غصة ومرارات وجراح غائرة إلا أن الخطأ لا يبرر أو يعالج بالخطيئة واعترف بعض دول المنطقة بالكيان المغتصب وإقامة علاقات دبلوماسية معه ليس مبررا كافيا يمنح المشروعية لمثل هذه الهرولة التي لا طائل منها ولا فوائد تذكر بل الخسارة من ورائها أكبر لمن تدبر في الأمر وتبصر أما محاولة الوصول للعدل واسترداد الحقوق ورد المظالم عبر طرق ملتوية وغير مبدئية بدعاوي الغاية تبرر الوسيلة فهو بلا شك رهان الخاسر وهو أبعد ما يكون عن نهج الثوار الأحرار الباحثين عن العدل والحرية لشعوبهم فالمبادئ لا تتجزأ وطريق الظلم لا يفضي لطريق الخير والاستعانة بظالم لرفع الظلم هو حرث في البحر وحرق للقضية مهما كانت عادلة واغتيال لمنطق وشعارات رجالها مهما كانت صادقة وقوية.
إن عقلية بن صهيون العنصرية تتناقض تماما مع برامج وأهداف القوى الثورية التي تناضل من أجل العدل والحرية فهي الدولة الوحيدة في العالم التي مازالت تمارس أبشع أنواع التمييز العنصري والديني وتحاول جاهدة محو شعب كامل عن الوجود وإزاحته والتوسع على حساب أرضه أليس في الدعوة لإقامة علاقات طبيعية مع مثل هذا الكيان الشاذ مفارقة أخلاقية محزنة وتناقض فظ خاصة عندما تصدر من قبل حركات وتنظيمات تدعي الثورية؟!
مثل هذه الدعوات لا شك تقدح في صدق ومبدئية هذه التنظيمات وهي بكل المقاييس علاقة منكرة وخاسرة على المدى البعيد مهما كانت قيمة مكاسبها الآنية، فسيكولوجية الكيان الصهيوني الغاصب وطبيعة نشأته العدوانية الاستيطانية قائمة على الأخذ والسلب وبعيدة كل البعد عن روح البذل والعطاء وهي بمدها لأواصر التعاون مع بعض التنظيمات الدار فورية واستقبالها لبعض المهاجرين السودانيين إنما تقصد التجمل على طريقة غواني الملاهي الليلية والبارات وتسويق نفسها كدولة مناصرة لحقوق الأقليات في حين أنها تمارس فعليا أبشع الجرائم في حق مواطنيها من (عرب 48 ) وتحرمهم من أبسط حقوق المواطنة، فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!!.
عموما لقد نفت الحركة الشعبية قطاع الشمال على لسان أمينها العام أي علاقة لها مع هذا الكيان وأحسنت بذاك صنعا ونتمنى أن يحذو الأستاذ عبد الواحد محمد نور وحركته نفس حذوها ويقطع اتصالاته مع الدولة الصهيونية ويسحب ممثليه منها مهما كانت الدوافع والمبررات و يأمر قواعده التي تسربت للأراضي المحتلة وتقيم في ضيافة الكيان العنصري بالعودة السريعة لأرض الوطن والنضال من الداخل لنيل الحقوق المشروعة وهو ما يتسق ويتوافق مع نهج الثوار والمناضلين الشرفاء أصحاب القضايا العادلة.
تيسير حسن إدريس 03/09/2011م


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1179

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#212602 [سوداني ]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2011 04:27 PM
شكرا علي المقال الممتاز و الرائع ..

اذا فعلت تلك الحركات ذلك فستجد التعاطف من شرائح كثيرة من الشعب السوداني لانّ الحكومة تنشر بين الشعب انّ هذه الحركات مدعومة من الصهاينة , و معظم الشعب السوداني يعتقد انّ هذه الحكومة ليس لها اي علاقات بالصهاينة .



#212522 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2011 02:58 PM
لك التحية على هذا الحجة والتحليل--

حتى نتنياهو اذا اراد ان يرجع لوطنه الام ليس عندنا مانع --- يجب ان يكون السودان افضل من اسرائيل


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة