الحالة السودانية
09-21-2011 01:52 PM

صدي
الحالة السودانية

أمال عباس

٭ توصيف (الحالة السودانية) يندرج بين متفائلين يجافون الحقائق ويقفزون فوق الواقع المذري الماثل ويرون أنها أى الحالة السودانية تسير بصورة طبيعية وليس هناك ما يعكر صفوها إلا من بعض المشكلات هنا وهناك من المتطلعين واذناب المعارضة التي تسعى لتجد لنفسها موقعاً في السلطة، وفي مجموعة المتفائلين هذه هناك فرع اقرب للواقعية في تفكيره، يرى أن الحالة السودانية محاصرة بانسداد الأفق السياسي وتراجع عطاء النافذين الغارقين في الفساد والذين أغرتهم شهوة السلطة والمال وحصنوا أنفسهم بجملة من التدابير حتى لا يطالهم القانون، ويرى هذا الفرع أن مجموعة المتفائلين ابتعدت عن المباديء وبرامج الدعوة الى دولة الشريعة ويكاد هذا الفرع أن يتبرأ من المشهد جملة وتفصيلاً، وكنتيجة طبيعية لمواقفه اصبح هذا الفرع خارج الفعل السياسي، ولعل انعدام المستحكم بين هذا الفرع ومجموعة المتفائلين جعل الأخيرة تعتقد ان هذا الفرع أكثر خطورة عليها وعلى مصالحها من المعارضين الصراح، وهناك على الطرف الآخر التيار المعارض وهو أكثر تشاؤماً ويتخذ هذا الموقف من خلال معطيات اذا لم يتم تداركها فان الحالة السودانية في طريقها الى (اللحم الحي) وذلك بتفتيت كيان الوطن الذي نستظل به، إلا ان هذا التيار المعارض وللاسف مصاب بالعقم وهو رغم توصيفه الجيد للحالة إلا انه غير قادر على إنتاج رؤية مقنعة والاتيان بفعل يجد التقدير والاحترام والانفعال من الشارع العام.. وذلك لاسباب كثيرة نجملها في ان قيادات هذا التيار كبيرة السن وتجاوزها الزمن والانفعال القائد للحركة، اقول هذا وعيني على الربيع العربي من حولنا والذي قاده الشباب قيادة وقاعدة فضلاً عن ان هذه القيادات (مجربة) ولا تحظى بثقة الجماهير إلا في إطار ضيق، وليكون هذا التيار فاعلاً وتتفتح امامه دروب التغيير من داخل التيار لابد من افساح المجال للشباب على مستوى القيادة، وفئة الشباب هى القادرة على الحركة وهى المستعدة لتقديم التضحيات.
وثمة مجموعة أخيرة لا تنتمي لهذا ولا ذاك اقرب الى التنظير ترى في توصيف الحالة السودانية أن هذا الشعب شعب عظيم، صاحب تاريخ نضالي وحضارة انسانية ضاربة في اعماق التاريخ، وان السودان بلد معطاء بثرواته الاقتصادية ونسيجه الاجتماعي المتسامح، فقط تكمن العلة التي اقعدت به في (النخب) التي فشلت في إدارة هذه الموارد البشرية والاقتصادية على مر العهود الوطنية، هذا التوصيف من هذه المجموعة الاخيرة ذكرني بأبيات من الشعر رأيت ان انقلها لقراء صدى لعلنا نجد فيها ما نواسي بها بعضنا البعض.
وتقول الأبيات:
طاول الثعلب يوماً أسد٭ إذ راءه يتنذى في القيود
قال: يا اضعف سكان الفلا همة كيف على الغاب تسود
انت ما أنت إذا قبس الاولى شرفوا الادغال من حمر وسود
وتوالى يشتم الليث فما تغلت الآباء منه والجدود
فإذا بالليث يلقي نظرة صورت معنى من الحكم السديد
لست يا ثعلب من تشتمني إنما يشتمني هذا الحديد
النوبي

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1874

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#213380 [محايد]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2011 07:27 PM
واللهي يا أستاذة عندك حق (لابد من افساح المجال للشباب على مستوى القيادة ) ولكن لا حياة لمن تنادي وانا أحد الشباب القرفان بس أحب تجاوبيني لو مسك هذه الأحذاب أحد الشباب هل حيكون من أبناء القيادات ولا من أفراد الشعب الفضل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#212904 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2011 04:27 AM
قليل من يفهمك ولكنى أفهمك -------قريبا ستتلاشى العتمة وتضىء الحقيقة ان شاء الله


#212836 [عثمان الحباك]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2011 11:25 PM
استاذة امال عباس صاحبة القلم المتفرد ..الجريئة فى كتاباتها اليوم ارى مقالك فى غموض بلا شفافية المعهود عندك..نلقى لك العذر..


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة