المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (3)!ا
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (3)!ا
09-22-2011 09:26 AM


ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة (3)

هارون سليمان
[email protected]

قواعد المسلكية الثورية
تعتمد الحركات الثورية بخطوطها الجماهيرية و السياسية و التنظيمية و العسكرية على قناعتين راسختين لدى أعضائها. الأولى هي الإيمان بحتمية النصر و الثانية هي الاستعداد للتضحية.
إنّ تحول النظريات الثورية بمنطلقاتها وأهدافها و أسلوبها إلى قناعات يمارسها الأعضاء عن تفهم ووعي هو الذي يرسم الخط الأول الذي ينطلق منه مقياس النقد فالخطأ المسلكي هو ممارسة العضو المتناقضة مع قناعاته التي تحددها النظرية و تبرز في الحركات الثورية نماذج من المسلكيات التخريبية والانتهازية والمترددة إلى جانب المسلكية الثورية.
المسلكية التخريبية:
المسلكية التخريبية هي تلك التي تؤدي نتائجها إلى تقويض الحركة الثورية و تحطيمها سياسيا و تنظيميا و عسكريا سواء أكانت موجهة للجماهير أو داخل الحركة الثورية.و المسلكية التخريبية إما أن تكون مقصودة وإما أن تكون غير مقصودة و يختلف أسلوب معالجة الحالتين رغم إمكانية تطابق نتائجهما وتكون المسلكية التخريبية مقصودة عندما يكون العضو في الحركة الثورية مدسوسا من جهة معادية للحركة سواء بدوافع و قناعات معنوية أو ماديّة أو عندما تتولد لدى العضو طموحات ذاتية غير مشروعة فيعمل على خلق مركز قوى أو تكوين جماعة نفعية كخطوة أولى نحو الانشقاق وبيع القضية أو حصول على مكاسب شخصية أو جماعية قبل تحقيق أهداف الحركة الثورية. أما المسلكيّة التخريبية غير المقصودة فهي التي قد يمارسها الأعضاء في المستويات المختلفة و ذلك عن جهل أو تطرف أو استسلام لنزعة التصرفات الطائشة . إن موقف الحركة الثورية من المسلكية التخريبية يجب يكون حازما و حاسما مهما كانت ردود الفعل الآنية لأن التغاضي عن الأخطاء الكبيرة و حمايتها لا يتم إلا من ذوي نفس النزعة و الاتجاه و لهذا فإن على الحركة الثورية أن تضرب بيد من حديد على كلّ المندسين في صفوفها والباحثين عن المصلحة الذاتية من عضويتها.
المسلكية الانتهازية:
تردد في أدبيات الثورات عبارة مفادها أن الثورة يصنعها الأبطال ويسرقها الانتهازيون أو الثورات يفكر لها المثقفون وينفذها الشجعان المغامرون ويقطف ثمارها الانتهازيون .
وهناك شواهد كثيرة في التاريخ عن صدق تلك العبارة نسبيا والمتتبع لتطورات الثورات والحركات الثورية يستطيع أن يرى وأن يسمع عينات من \" الانتهازيين \" الذين يحاولون القفز إلى مواقع ليست لهم وليسوا لها أي أنهم لا يستندون إلى رصيد تاريخي نضالي ولا يتمتعون بقدرات مهنية أو فكرية ورغم ذلك يتسابقون على المناصب ويظنون أنها وسيلة من وسائل الوجاهة والمال وذلك كل ما يهمهم.
هذه الأنواع من الناس لها قدرات خاصة تتصف بـصحة الوجه وصحة الوجه تعنى أن صاحبه لا يستحى ولا يندى له جبين وعلى استعداد أن يتملق وأن ينافق وأن يدعى أنه من أهل الكفاءة والنزاهة حتى يصل إلى هدفه وهو في الغالب هدف مصلحي مادي .
الانتهازي يتظاهر أحيانا بالبطولة والتاريخ الناصع والتضحيات ... وهو في حقيقة الأمر لا صلة له بتلك الأوصاف، لكنه يظن في نفسه الذكاء الذي يجعله قادرا على تمرير ادعاءاته وأكاذيبه ويعمل على التشويش أثناء تنقله من مكان إلى آخر ومن مجلس إلى مجلس .
في مراحل التغير السياسي والاجتماعي الكبيرة وعبر التاريخ البشرى تظهر أنواع من البشر يهمهم نصيبهم من الغنائم ومن المكاسب ولا يهمهم القيم والمبادئ التي انطلقت الثورة من أجلها، ولا تهمهم الأهداف التي مات الثوار في سبيلها .
والانتهازيين هم فئة من الأشخاص رجحت مصالحها الشخصية على جميع المبادئ و الاستحقاقات ( الالتزام و التضحية ) ، فكان سلوكها انعكاس طبيعي لما يختلج في ذاتها من حب الذات و المصالح الشخصية ، فباتت تشكل أحد أخطر الأمراض السياسية و الاجتماعية التي كان لها آثارها السلبية الخطيرة في انحراف مسيرة الجماهير التواقة إلى التطور، و الحيلولة دون التعبير عن إرادتها و تمتعها بالحرية و العيش بسلام وهذه الفئات كانت ولا زالت عقبة أمام مسيرة تطور الشعوب ورقيها بل أصبحت اليوم من أخطر الآفات التي تنخر في أوصال المجتمع و أسسه ، و معولا هداما يعمل على القضاء على ما تبقى من القيم و المبادئ و يحطم صمودها و يجعلها في بلبلة شديدة و يفقدها قدرة التمييز بين الحقيقة و الزيف بحيث تضيع المقاييس و المعايير فتتمزق من الداخل و تصبح كالأشلاء ، بل إن ممارساته الضيقة الأفق شكلت مدخلا يدفع الأمة بكل شرائحها و بكل ما تمتلكه من قيم و مثل و إنجازات ضخمة و عظيمة و تاريخ حافل على صعيدي النظرية و التطبيق إلى هوة سحيقة .لاسيما وأننا نلمس المبدأ الانتهازي في زمننا هذا أكثر من أي زمن مضى خاصة بعد أن قنن ووضعت له الضوابط و الأطر التي تجعل ممن لديه ميولا خفية رجلا انتهازيا مع مرتبة الشرف إن هو استجاب و لم يردعه دين أو قانون أو عرف .
ما هي الانتهازية :
تشتق الكلمة في معناها اللغوي من مادة ( نهز ) التي تعني اغتنم ، و الانتهاز هو المبادرة و يقال انتهز الفرصة أي اغتنمها و بادر إليها و هي في معناها الاصطلاحي أو السياسي لا تختلف كثيرا عن المعنى اللغوي المشار إليه فالإنسان العاقل هو الذي يغتنم الفرص و يستثمرها من أجل أهداف معينة تختلف باختلاف منطلقاتها فقد تكون محدودة ضيقة الأفق لا تخرج عن إطار المنفعية الذاتية القصيرة الأمد أو أهدافا سامية و‘مثل عليا يكافح الإنسان في سبيل تحقيقها و يضحي بالغالي و النفيس على مذابحها و عند ذلك يصبح استغلال مثل هذه الفرص المتاحة عملا مشروعا .
أما الانتهازية كظاهرة في المجتمع فهي : اتخاذ الإنسان لمواقف سياسية أو فكرية لا يؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية أو حماية مصالح شخصية أو أن يتخذ الشخص مواقفه السياسية وآراءه الفكرية حسب تغيير الظروف أملا في الحصول على مصلحته الخاصة و المحافظة عليها دون أن يكون مؤمنا بالمواقف و الأفكار التي يتخذها أي أن الانتهازية تعني التضحية بالأهداف الإستراتيجية من اجل تحقيق أهداف مرحلية مؤقتة .
لعل من أخطر الصعوبات التي تواجه الحركة الثورية بعد نجاحها هي الانتهازية المقترنة بالتوسع التنظيمي لقاعدة الحركة الثورية ففي مرحلة بناء المجتمع الجديد أو المنشود الذي يجب أن يختلف ببنيته و قيمه و علاقاته عن المجتمع القديم ، تسعى الحركات الثورية التي تصل إلى السلطة إلى استقطاب فئات المجتمع عن طريق التوسع التنظيمي مما يؤدي إلى ظهور الانتهازية بكل صورها و أشكالها و إلى بروز الثورة المضادة بكل أسلحتها و صنوفها و لما كانت الحرية هي العامل الحاسم الذي يعيد التوازن في المجتمع إلا أن وجود الحرية يعني وجود مثقف ثوري و مثقف انتهازي و هذا يعني أن مقابل كل إنسان واع قد يوجد انتهازي فلا يمكن أن يكون كل الناس ثوريين أو كلهم انتهازيين و بما أن دور السياسي هو تنظيم و إدارة التناقضات في السياق التاريخي والاجتماعي للمجتمع و نظرا لحاجة الثوري الماسة للمثقف في هذه العملية و ذلك نظرا للدور الذي يلعبه المثقف في عملية تغيير اللغة و مفاهيمها والتعامل معها و قراءة التاريخ لذلك فإن الخطورة الكبرى تكمن في إمكانية أن يقع الثوري في شباك المثقف الانتهازي.
المثقف الانتهازي:
هو إنسان يعتقد أنه زكي و يتمتع بمرونة عجيبة غير مبدئي لاعب ماهر يجيد كل الأدوار ، يكرس قلمه لمنافعه الشخصية وهو يخاطب الجماهير معتمدا على ثقافة كل المعارف الاعتيادية و بالتالي يمارس نشاطه وفق أيديولوجية اعتيادية وهو أفضل من يقوم بتزييف الحقيقة و يقوم بدور هام و خطير في خداع و تضليل السياسي حيث أنه يزيف الواقع برمته مقابل مصالح شخصية و يضحي بالمصالح الإستراتيجية للشعب و الوطن في سبيل تحقيق مصالحه الذاتية . فهو يستخدم الواقعية و المثالية تبعا للحالة أو الموقف و الفائدة و بما أن هدفه في العيش هو براغماتي في الأصل فهو يعمل على أن تتطور أدوات المجتمع دون تطور لغته المرافقة طبيعيا لتطور الأدوات بحيث يخدم ذلك حياته البراغماتية ويسعى إلى تجميد المفاهيم و فبركتها بحيث تخدم أهدافه المرحلية و يزين الواقع بغية إقناع الجماهير المعذبة و المسحوقة كرامتها الإنسانية بما يخدم مصالحه وهو العدو اللدود للحقيقة و يبذل كل جهده لكي لا تظهر.
وغالبا ما يكون الانتهازيون ذوو شخصيات جذابة و مثيرة و ربما يتمتعون بصلاحيات واسعة و سلطات تجعل الكثيرون يتهافتون عليهم وهم يبحثون عن قصد عن الأشخاص الملائمين لممارسة تسلطهم بأقصى ما يمكن .
إن الفرد الانتهازي مجرد من أي مبدأ أو عقيدة أو فكرة أو مذهب معين و سرعان ما ينقلب على ادعاءاته و لا يمانع من الخروج عن الجماعة التي يدعي الانتماء إليها و يتصف بصفات الغدرو الخيانة للفئة أو الحركة التي ينتمي إليها أو حتى لبني جلدته أو لأبناء شعبه .
أما المثقف الثوري فبعكس الانتهازي هو إنسان مبدئي بطبعه و مبادئه و أفكاره ، يتحمل كل شئ في سبيل مبدئه ، شجاع و موضوعي ، لا يبني حياته على شقاء الآخرين بل يضحي بسعادته و معيشته اليومية في سبيل تحقيق الأهداف الإستراتيجية ، يرى سعادته في سعادة الآخرين ، ناقد متحرك سلاحه الحقيقة التي يكرس كل حياته للكشف عنها و إظهارها للناس ، يدرس الواقع كما هو و بما أن الواقع يسير وفق قوانين موضوعية خارجة عن إرادة الإنسان ولكون الحقيقة تغير شكلها في كل مرحلة لذلك فهو في بحث دائم عن الحقيقة ليكشفها و تصبح بذلك منارا يسير عليه الناس ، لا يقبل الظلم و القهر وهو يدرك تماما بأنه إذا بطل القانون أو أوقف عن الفعل تحولت حياة الأمة إلى صحراء قاحلة لا ماء فيها و لا شجر.
و نظرا لأن المثقف يلعب دور بالغ الخطورة في الحياة الاجتماعية يأتي من مسألة التأثير في وعي الناس لا سيما و أن الوعي هو انعكاس الواقع في إدراك الناس و من هنا تأتى خطورة هذه المسألة و أهميتها ( احتمال الخطأ و الصواب فيها وارد ) فكلا المثقفين الثوريين منهم و الانتهازيين يلعبان دورين مختلفين في وعي الناس فهما يقومون بنقل الواقع إلى فكر الناس وهذا يعني أن احتمال تشويه الواقع في وعي الناس وارد بغية تحقيق منافع شخصية قد يكون المال سببها أو طلب العظمة بالنسبة للانتهازيين .
فإذا برز المثقف الانتهازي و سيطر على الساحة الاجتماعية و استطاع أن يخدع السياسي بآرائه المشوهة للواقع عندها ستقع المصيبة على المجتمع بأكمله لأنه في هذه الحالة سيتاح له أن يلعب دورا مهما في المؤسسات السياسية أو الأحزاب أو المؤسسات الثقافية أو الإعلامية و بالتالي سيكون له دور في توجيه القرار المؤثر في المجتمع سواء في الواقع الاجتماعي أو استغلال الظروف الجديدة لمحاولة نفخ الروح في مشروعات فكرية و تربوية تغريبية و تخريبية بذرائع مختلفة و الهدف من ذلك كله الإفادة من الظروف الجديدة لاغتنام النفوذ و معه الثروة و الحضور السياسي و الإعلامي على طريقة أثرياء الحرب، لكن ذلك لا يعني أن الانتهازية كظاهرة مقتصرة فقط على الحركات الثورية وحسب و إنما تعتبر ظاهرة اجتماعية بحد ذاتها ويتم تشخيصها بأنها من الأمراض الفتاكة التي تصيب المجتمع و منها ما يحدث خلال آليات التجديد و التطوير في الدولة و المجتمع.
هناك أصناف من الانتهازيين يبدون مهارات كافية للعب على الحبال متى حتمت عليهم مصالحهم الشخصية والذاتية فالأنانية هي الصفة البارزة لدى أمثال هؤلاء فمنهم من يلبس ثوب الثورة و ثوب التقدمية و العلمانية تارة و أخرى ينحاز إلى مذاهب و فئات رجعية أو يدعي الوطنية في حين يلهث وراء المخططات الأجنبية و الهدف من وراء ذلك كله هو الحصول على منافع مادية أو بغية تبوء مناصب رسمية أو من اجل تحقيق الشهرة .
الانتهازية السياسية:
يوجد في الكثير من الأوساط لاسيما السياسية منها مجموعة من المثقفين الذين لا يمتلكون هوية فكرية سياسية واضحة المعالم تشكل دليل عمل و فلسفة و إستراتيجية لهم في الأنشطة و البرامج السياسية والثقافية ، بل كثير ما يقدم هؤلاء أنفسهم كمفكرين في شتى المجالات و الميادين ، فهم يعلنون أنهم يساريون عندما يجتمعون مع القوى اليسارية و يمينيون عندما يجتمعون القوى اليمينية وأنهم قوميون عندما يجتمعون مع القوميين وسلفيون عندما يجتمعون مع السلفية وهذا راجع بالضرورة إلى الخلفية الفكرية و الثقافية التي نشأ و ترعرع في أحضانها ذلك النوع من المثقفين ، فغياب المنهجية العلمية ينتج عنه خلل في التحليل السياسي و يؤدي بذلك المثقف أو المثقفين إلى الإيمان بمنطلقات وأسس غير واضحة الفهم تزداد صعوبة و تعقيدا عندما تختلط عليه الرؤى السياسية و تدفع به إلى الاتجاه نحو اللافكر واللاوعي علميا و فلسفيا فلا يكون لديه اختلاف أو تباين مع أي قوى اجتماعية وسياسية بل إنه بالإمكان أن يتفق معها في قضايا مجتمعية عديدة طالما أن ذلك المثقف لم يحدد معالمه الفكرية ،فالتجاذب والتقاطع و التداخل مع فكر مغاير ليس صعبا عليه لاسيما أنه يستطيع من خلاله أن يرسم رؤاه السياسية وفقا لتلك العلاقة القائمة على المصالح المتداخلة و المتبادلة حتى و إن اختلفوا في المنابع و المدارس الفلسفية .
إن إدانة الانتهازيين يجب أن تكون إدانة جماعية وضرورة التعرف على الدوافع التي تحركهم والحد من غلوائهم و تخبطهم و فوضويتهم وتطهير البيئة و المناخ المحيط من جراثيمهم و أنجع طريقة ووسيلة للقضاء عليهم و الحد من خطرهم و التخلص من آثارهم هي كشف أكاذيبهم التي ينصبوها للمجتمع بكل فئاته وكثرة الحديث والكتابة عنهم و التحذير منهم والرقي بوعي الناس تجاههم و تدريب حواسهم لتكون قادرة على كشف أنماطهم و تعريتها كي لا يصاب بها الناشئة و يتوهمون بأن هذه الطريقة المثلى للعيش و تحقيق الهدف ومحاربة الجهل ونشر الوعي التاريخي والاجتماعي والسياسي ونشر العلوم الإنسانية.
والمسلكية الانتهازية فإنها تعبر عن نفسها في الحركات الثورية بمظاهر عدّة و لكنّها تنطلق أساسا من انفصام في القناعتين الأساسيتين ( الإيمان بحتمية النصر و الاستعداد للتضحية ) لدى العضو .إنّ الانتهازي يرتبط بالحركة الثورية عن إيمان بحتمية النصر المرحلي خاصة و بما سيعود عليه من فائدة و منفعة شخصية نتيجة تحقيق النصر المرحلي. ولكنّه في الجانب الآخر غير مستعد لأن يدفع أيّ ثمن فعلي أو تضحية حقيقية في أي ميدان من ميادين الكفاح الثوري، حيث أنّها تتعارض مع تكوينه النفسي المغرق في الذاتية و الأنانية . إن الدوافع المسلكية الانتهازيّة إما أن تكون دوافع ماديّة أو تطلعات لمواقع المسؤوليّة دون تقديم تضحيات تذكر وهي ما يعتبر في الحركات الثورية طموحات غير مشروعة .
إن اخطر ما تعانيه الحركة الثورية هو وصول النوعية الانتهازية من الأعضاء إلى مواقع المسؤولية صاحبة القرار، حيث تظهر ميولها النفسية للاكتفاء بالنصر الشكلي على حساب الهدف المبدئي و هو ما يعرف بالانتهازية اليمينية التي تساوم على الهدف الآجل في سبيل المنفعة الذاتية العاجلة كما تظنها . و تظهر في الحركات الثورية نزعات انتهازية يسارية تزايد على الهدف العاجل في سبيل المنفعة الذاتية الآجلة و هذه النزعة الانتهازية تجد مكانها الحقيقي في صفوف الحركة الثورية على كافة المستويات.
المسلكية المترددة:
و يتميز الأعضاء المترددين في الحركات الثورية بأن مدى استعدادهم للتضحية يكون بقدر ما يرونه من إمكانية النصر وهم يتحولون إلى ثوار حقيقيين عندما يصلون بقناعة راسخة إلى الإيمان بحتمية النصر . و الأعضاء المترددين يعجزون عن استخدام النهج العلمي لتحليل الأحداث فهم يرون الأمور من جانب واحد و يتأثرون بسرعة شديدة و تنتقل مواقفهم من الحياد إلي الإيجاب و لكنها لا تصل إلى الانتهازية و السلبية و المسلكية المترددة تنبع من النزعات الرومانسية لدى بعض الأعضاء و التي تعبر عن نفسها بالابتهاج الشديد لأقل انتصار أو إنجاز و التشاؤم لأقل عقبة أو صعوبة و الوقوف عند الأخطاء و الممارسات الانتهازية . و لذلك فإن المترددين لا يستطيعون التعايش مع المواقف الثورية الحرجة بل ينكرون انتمائهم للثورة والثوار في لحظات المحن والشدائد الثورية.
المسلكية الثورية:
الثوري الحقيقي هو إنسان مبدئي بطبعه ومبادئه و أفكاره ، يتحمل كل شئ في سبيل مبدئه ، شجاع و موضوعي ، لا يبني حياته على شقاء الآخرين بل يضحي بسعادته و معيشته اليومية في سبيل تحقيق الأهداف الإستراتيجية ، يرى سعادته في سعادة الآخرين ، ناقد متحرك سلاحه الحقيقة التي يكرس كل حياته للكشف عنها و إظهارها للناس ، يدرس الواقع كما هو و بما أن الواقع يسير وفق قوانين موضوعية خارجة عن إرادة الإنسان ولكون الحقيقة تغير شكلها في كل مرحلة لذلك فهو في بحث دائم عن الحقيقة ليكشفها و تصبح بذلك منارا يسير عليه الناس ، لا يقبل الظلم و القهر وهو يدرك تماما بأنه إذا بطل القانون أو أوقف عن الفعل تحولت حياة الأمة إلى صحراء قاحلة لا ماء فيها و لا شجر.
يتميز الثوار الحقيقيين في الثورة بصفات ثورية عديدة منها الاستعداد للتضحية في أي لحظة وفي أي مكان وزمان وتحت أي ظروف وإيمان بحتمية النصر ويكره الذل والظلم والاستبداد ويتعامل مع الأخطاء الثورية القاتلة ومع المجموعات التخريبية والانتهازية بحسم ويحب الجماهير ويثني لجهودهم وتضحياتهم ويحب رفقاء النضال وهذه المجموعة تواجه صعوبات عديدة في الحركات الثورية خاصة عند وصول النوعية التخريبية أو الانتهازية إلى مواقع المسؤولية صاحبة القرار في الثورة ومن هذه الصعوبات التي تواجه الشرفاء ،الإقصاء ، الدعاية المدمرة لشخصية الثائر الحقيقي ،التصفية الجسدية أثناء المعارك أو أثناء مهمات أخرى يتم تكليفه بقصد التخلص منه ، ممارسة الضغوط وحصاره من الأداء الثوري حتى يكره الثورة ويغادر الميدان وترك الثورة للانتهازيين أو الانفصال من الحركة الثورية الكبيرة وتكوين مجموعة نضالية صغيرة ،كما أن الثوار الحقيقيين تجدهم يدخلون بأرواحهم في كل معركة ويشاركون في كل ملحمة بطولية لذلك يستشهد أغلبهم في المعارك الحية في بدايات الثورة فيبقى الميدان للانتهازيين والتخريبيين والمترددين فيفعلون بالثورة والثوار والشعب والقضية فيبحرون بالثورة بعيدا عن خط سيرها ليبيعوا حمولتها بأقل الثمن.
إن المسلكيات التخريبية والانتهازية لا تلجمها و تخرجها من حيز التأثير الفعلي عن مسيرة الحركة الثورية إلا المسلكية الثورية أي إعلان الثورة ضد الانتهازيين والتخريبيين . أما المسلكية المترددة فتتحول بفضل الممارسات الثورية و المهمات النضالية إلى مسلكية ثورية تساهم في تطرد الانتهازيين بدلا من أن تظل مترددة يطردها الانتهازيون .
إن المقياس الإيجابي للمسلكية الثورية هي أن يضع دليلا للممارسات الصحيحة فيصبح الخروج عن هذا المقياس وقوعا في المسلكيات الخاطئة التي يتوجب نقدها .إن للمسلكية الثورية مظاهر لا تعد و لا تحصى وإن كل فعل ثوري إيجابي يشكل مظهرا صادقا للمسلكية الثورية ويعتمد مقياس النقد في الحركات الثورية على و وضوح و معرفة المسلكيات الثورية في المجالات الجماهيرية و السياسية و التنظيمية و العسكرية كما أن متطلبات المسلكيات الخاصة بالقيادات و الكوادر المسئولة تجعل منها أكثر حرصا على التمسك التام بقواعد المسلكية الثورية التي يتحكم فيها دائما الترسيخ العميق المطلق لقناعتين أساسيتين وهما الإيمان بحتمية النصر مهما صعبت الظروف و تكدست الصعاب و الاستعداد الدائم و المطلق للتضحية مهما كانت الثمن .و تتحكم منطلقات النقد بقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة فخط الجماهير هو الذي يحكم قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري و هكذا بالنسبة للخطوط السياسية و التنظيمية و العسكرية . و قواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة تشكل المقياس الذي على أساسه تحاكم ممارسات الأعضاء .
في الحلقات القادمة .
• قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري
• قواعد المسلكية الثورية في المجال السياسي
• قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
• قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
• قواعد المسلكية الثورية للكوادر


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 657

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة