المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
هل كان الجنوب جزءاً من السودان الشمالي
هل كان الجنوب جزءاً من السودان الشمالي
07-26-2010 12:14 PM

رأي

هل كان الجنوب جزءاً من السودان الشمالي

محمد عيسى عليو

٭ يدور هذه الايام عالمياً واقليمياً ومحلياً موضوع الاستفتاء في جنوب السودان، حيث تشير كل التكهنات أن الاستفتاء سيكون لصالح انفصال الجنوب وبمعنى اوضح استقلال الجنوب عن الوحدة، وهذه التكهنات لم تأت من فراغ، فما من جهة أعطيت حق تقرير المصير والا واختارت الاستقلال، وأقرب مثال، السودان نفسه شماله وجنوبه عندما اعطى حق تقرير المصير. الوحدة أو الاتحاد مع مصر، لم ينتظر الساسة السودانيون انتهاء الملامح واللوائح المؤسسة الخاصة بالاستفتاء وانما اختار الاستقلال من داخل البرلمان، الشيء الثاني هو حتى قادة الحركة الشعبية لم يستطيعوا أن يكتموا مشاعرهم.. فالفريق سلفاكير قال لمواطنيه اذا اردتم أن تكونوا مواطنين درجة اولى فلكم الحق واذا اردتم ان تكونوا مواطنين درجة ثانية فلكم الحق أيضاً- أو ما يشبه هذه اللغة كما ذكر النائب الاول لرئيس الجمهورية، وقبل اسبوع تقريباً عندما سئل نائبه رياك مشار عن نتيجة الاستفتاء قال للسائل انت تعرف الاجابة، وهى ان الجنوبيين هل يريدون أن يقفوا عن الحد الذي اوصلهم له الجيش الشعبي أم يتراجعوا. هذه كلها رسائل مبطنة تشجع الجنوبيين للمضي قدماً في طريق الانفصال.
ولكن هناك أسئلة تاريخية اعتقد أن لها مشروعية الطرح ومن ثم النقاش فالاجابة هل كان الجنوب في يوم من الايام جزءا من التركيبة الشمالية.. أو السودان الشمالي؟ الذي يريد الاجابة اقول له عليك استرجاع ذاكرة التاريخ لتعرف الاجابة الصحيحة، وللمساعدة أشير بايجاز عن الحقب التاريخية للسودان منذ ترهاقا وبعانخي وكاشتا والكنداكة ومملكة النوبة والمقرة وكل فترات الدولة المسيحية السودانية، لم تستطع ان تجعل الجنوب جزءا من بوتقة الشمال، الا اذا كان ذلك عن طريق القهر والظلم والاستعباد، والاستبعاد عن النهج الذي يزحف نحو العلم والتحضر والخدمات في الشمال.
أما في المراحل الاسلامية منذ فتوح ابن السرح وقرارات عمرو بن العاص الممركزة في القاهرة ومروراً بالدويلات الاسلامية الكثيرة في شمال السودان ووسطه وغربه، كل هذه المراحل أيضاً لم تستطع استيعاب الجنوب في فكرة الدولة الواحدة التي مكوناتها الارض والشعب واللغة المشتركة. بل لم تخلُ من تبعات القهر والاستعباد واحتقار الآدمية.. الاشراقة والومضة (الخافتة) الوحيدة هى فترات المهدية الاولى عندما حرض الامام المهدي الجنوبيين على الانتفاضة ضد الاتراك والانجليز الغزاة ووعدهم باستقلال بلادهم ان هم استطاعوا تحريرها من المستعمرين، فهبوا معه وابدوا بل لقبوه بابن ماء السماء اذا نجحت هذه الفكرة فربما يكون هناك تكوين مشترك لدولة واحدة دفع الجميع أثمان تكوينها بقناعة تامة وجهد متساوٍ، ولكن حتى هذه الاشراقات بددتها سياسة الخليفة عبد الله الداخلية مما أشعلت الحروب بين الجنوبيين والشماليين.
أما في العصر الوطني الحديث فحدث ولا حرج، فأيضاً افسد الساسة السودانيون جذوة الدولة المشتركة فكراً وعملاً عندما استدروا عطف الجنوبيين ليقفوا معهم لاستقلال البلاد من داخل البرلمان طبعاً وافق الجنوبيون على ذلك ولكنهم طلبوا ولم يشترطوا! بأن بلادهم تختلف عن الشمال فلابد من وضعية خاصة بهم وكانوا يرمون بحكم ذاتي، وعدهم الشماليون خيراً ولكنهم للاسف نكثوا بالعهد مع أنهم مسلمون والقرآن يقول اوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا، وعندما قامت حركة تمرد توريت وهذا خطأ كبير وفادح ارتكبه بعض الجنوبيين، كانت المعالجة في غاية القسوة، حتى اذا جاء عهد الفريق عبود عام 8591 ادخل الدين في معالجة القضية ولفت نظر العالم المسيحي لقضية الدين في الجنوب، عندما منع التبشير في الجنوب (وبشع) بقضية العميل الالماني اشتاينر، وهذا عمق الفهم الديني للقضية لم يكن نميري بأفضل من سابقيه عندما نكث بالعهد الذي وقعه مع الفريق جوزيف لاقو، مزق الاتفاقية وشتت الاقليم الجنوبي الذي نصت عليه اتفاقية اديس ابابا عام 1791 لا لسبب فقط خوفاً من هيمنة قبيلة الدينكا، لتقوم بذلك حركة جون قرنق عام 3891م، حتى اذا جاءت حكومة الديمقراطية الثالثة بقيادة السيد الصادق المهدي كررت نفس الاخطاء القاتلة في المعالجة بالاستخفاف بالقضية تارة، وأخرى بمحاولة تفعيل المواطن عسكرياً لصد بعض الهجمات الجنوبية، وثالثة الاثافي المعالجة الخاطئة لاتفاقية الميرغني قرنق وكان الاتفاق ضدها واضحاً من حزب الامة وحزب الجبهة الاسلامية، أما في عهد الانقاذ فحدث ولا حرج.. يكفي اعلان الجهاد على مواطنين تمردوا على الدولة وهذه الاستراتيجية التي تبنتها حكومة الانقاذ هى التي جعلت الجنوبيين يمضون بعيداً في طرح حق تقرير المصير الذي ايدتهم فيه المعارضة الشمالية في مؤتمر اسمرا للقرارات المصيرية عام 4991.. أعتقد ربما ساعدت في الاجابة على السؤال هل كان الجنوب في يوم من الايام جزءاً من التركيبة السودانية الشمالية، ما علينا فلنذهب بعيداً في اعمال العقل لتلوح لنا فكرة جهنمية مع أني لا اعلم لماذا قال العرب مصطلح فكرة جهنمية، لتجعلنا نعيش شعبا واحدا من خلال نتيجة الاستفتاء.. مع أني مقتنع تماماً أنه قد فات الاوان، رغم تقديري للحملة الشديدة الداعية للوحدة الجاذبة هذه الايام.. ولكن المثل يقول الكلب يوم القرقوج ما بتربى بمعنى الكلب لا يمكن تدريبه للصيد يوم الخروج به، ولكن مع ذلك لنكن متفائلين ولهذا لابد من اتباع الخطوات التالية:
1/ لابد من تجمع حقيقي شمالي يدعو للوحدة مع الالتزام التام لدفع مستحقاتها.
2/ تطبيق كل مباديء نيفاشا والالتزام بتنفيذ بنودها وعدم وضع أى عراقيل تمنع قيام الاستفتاء وأول ذلك رسم الحدود بين الشمال والجنوب.
3/ الاتفاق على أن المواطنة هى التي بموجبها تقوم الواجبات، وليس العرق أو الدين عوامل مساعدة مجرد مساعدة لنيل المناصب في الدولة عاليها وسافلها.
4/ اعلان مارشال تنموي يقوم به المركز كتمييز ايجابي في الجنوب تؤمن على ذلك كل القوى السودانية ويكون ذلك في حالة الوحدة أو الانفصال وهذا شيء طبيعي حتى نستبق الاحداث نجيها من قدام.
5/ الاخوة الجنوبيون يعلمون أن هذه ليست الطريقة المثلى لاعطاء حق تقرير المصير الذي اختارته القوى الوطنية في اسمرا، فبعد التحول الديمقراطي المشهود، نرى اذا طبق الشماليون البنود الاربعة عاليها، فعلى الجنوبيون اعطاء الناس مهلة أخرى من خلال تأجيل الاستفتاء مدة ست أو سبع سنين أخرى ليكتشفوا مصداقية اخوانهم الشماليين هذه المرة.
وأخيراً أقول رغم قناعتي ان المركز ظلم الجنوبيين كثيراً واقله يوجب الاعتذار المغلوط والندم على ما فات الا اني ارى ان الكارثة ستكون أكبر اذا حصل الانفصال ولن اعدد المخاوف التي ذكرتها في احدى مقالاتي في جريدة الحرية عام 3002م وهى معروفة للجميع، ربما تكون افتتاحية لمقالات قادمة مع علمي اليقين أن القادة الجنوبيين والشماليين يعرفونها جيداً كما يعرفون أبناءهم.

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1225

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#10370 [اشرف عدلان العمدة]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2010 10:11 AM
اولا اصبح الاعلام السوداني يتباكي علي الانفصال تشبيهك بجعل الوحدة جازب بمثل الكلب غير مقبول ، للاخوة الجنوبيون حق الوحدة او الانفصال وانني ادعو بان ياخذ الجنوبيون حقهم مهما كان الثمن


#10267 [عبدالله ود سعد]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2010 07:12 PM
الألماني اشتاينر ... تم القبض عله في عهد الرئيس جعفر نمير ى رحمه الله .. وطرحك التاريخي موضوعي ... لكن الصادق المهدي في اتفاقية الميرعني قرنق .. كان خايف من ناس الجبهة وخايف من الانتخابات القادمة .. عطل الأمر .. الذي اذا وقف مع السيد لما حصل الانقلاب ... وهذه واحده من أكبر عيوب أكبر سياسي متفتح ويجيد لغة السياسة ... ولو - عمل الشيطان - ان السيد الصادق ... وضع يده في يد السيد لما حصل الجبهجية على فرصة الانقلاب وبعدها بقليل أصبحت لغة الانقلاب مرفوضه في أفريقيا .... وكان كفانا شر القتال ... عموما خطأ الشاطر بعشرة ... وأصبح تاريخ ... ولو قرأنا تاريخنا جيدا منذ المهديه التي وحدت السودان ... لما وصلنا الى هذه الدرك ...


#10211 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2010 04:38 PM
ومن يعتزر للشماليين منذ تمرد توريت حتي الاثنين الاسود
والذين ماتو من الشماليين هل هم شهداء ام ماذا
لانك قلت ان الحكومة اخطات واسمت القتال بالجهاد


محمد عيسى عليو
 محمد عيسى عليو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة