المقالات
المنوعات

02-12-2016 03:33 AM


وقابلنا الاستاذ دهب في منتصف المسافة عائدا" من المناقل بعربة مكتب التعليم ، وقال لي انه مهد لي الطريق مع المسئولين هناك وقال لي أن أذهب عند وصولي لمقابلة رجل اسمه ابراهيم سليمان في مطعمه في السوق وذلك بعد أن أقدم نفسي لضابط المجلس الريفي والذي هو ممثل الحكومة أو الحاكم للمنطقة ، وذهبت الي الرجل في مكتبه في مبني المجلس المحلي واستقبلني بحفاوة هو ونائبه وعرض علي عونه في أي حاجة تعرض علي واخبرني أن أحد وجهآء المناقل تبرع بمنزل ليكون داخلية للتلاميذ وأن المدرسة ستفتح بمباني بمبني المدرسة الصغري مؤقتا" الي أن يتم تشييد المدرسة وملحقاتها والتي وضع الأساس لها فعلا"، وطلب من نائبه علم الين محمد أن يصحبني بعربة المجلس ليريني المدرسة والمنزل ، وطلبت منه مقابلة ابراهيم سليمان ، وذهبنا اليه ورحب بي بحرارة وقال لي أن مسكنه سيكون سكنا"لي وهو أعزب ويقضي جل وقته في السوق وينام هناك في معظم الأحيان ، وهو يمتلك المطعم الوحيد في المدينة وكذلك الفرن ولما علم أن أدوات الطهي الخاصة بالداخلية لم تصل بعد أمدني بالحلل وكل أدوات الطهي الأخري ، والسيد ابراهيم سليمان رجل طويل نحيف أصفر اللون أابيض الشعر بلون فضي وهو من أهل حلفا ويتكلم العربية باللكنة الحلفاوية صريح الي حد ( الخشونة ) وهذه سمة غالبة في أخوتنا الحلفاويين ويقولون للأعور أعورعلي عينه ، والرجل من القلائل الذين قابلتهم في حياتي في مثل شهامته وكرمه وقدم للمدرسة من الخدمات ما فاق الذي قدمه أهل البلد عدا السيد كوباوي والذي قدم لنا منزلا ليكون داخلية للتلاميذ ، واستضافني نائب ضابط المجلس بمنزله تلك الليلة ،وفي الصباح تأهبت لتصريف الأمور استعدادا" لفتح المدرسة ، وكان أول الأشياء هي فتح عطاءآت الغذاءآت وكنت قبل مجيئ قد نشرت اعلانا"في الصحف اليومية بواسطة الوزارة طالبا" تقديم عطاءآت لتوريد الغذاءآت للمدرسة الجديدة ووصلتنا ثلاثة عطاءآت وتكونت لجنة منى ومن رئيس حسابات المجلس ومحاسب من المجلس لفتح مظاريف العطاءآت واجرآء عمليات حسابية تشمل سعر كل صنف ومن ثم جمع القيمة الكلية للعطآء وبعد ذلك نختار أقل عطآء في القيمة ونوصي بقبوله ونرسل كل الأوراق الخاصة بالعطاءآت الي وزارة التربية والتعليم للموافقة والتصديق ، ولم تأخذ هذه العملية وقتا" طويلا" فبعد أسبوع جاءتنا الموافقة بقبول أقل عطاء وكان للسيد محمد مصطفي من سكان المناقل ، وسأخبر لاحقا" عن هذا الرجل فيما يلي من حديث وقد عين مكتب النعليم بمدني للمدرسة طباخ وسفرجي وفراش ، كما عينت الوزارة مدرسا" ليقوم معي بالتدريس للفصل الواحد أي نتقاسم تدريس جميع المواد ، واكتملت التجهيزات للمدرسة الجديدة وبقي أن يعمرها التلاميذ الجدد وهم اربعون تلميذا" أتوا من قري منطقة المناقل وأتي الي المناقل مفتش التعليم ومعه كشوفات الناجحين ليختار منهم اربعين تلميذا" وقد كان عدد تلاميذ الفصل لا يتجاوز هذا العدد أبدا" وكان الشرط الرئيسي للقبول هو عامل السن فلا يزيد السن علي اثنتي عشرة سنة ، وكان الأولاد كبار السن يقبلون في المدارس الصناعية وعقدت اللجنة بمكتبي وجاء كل تلميذ ومعه ولي أمره ، وفرغنا من العمل قبيل العصرفقد كان المفتش كثير الكلام ويمحص كل شيئ ومن ذلك انه عرض علينا من الناجحين ولد طويل القامة وشك المفتش في سنه وقال له انت كبير ولذلك ساقبلك في المدرسة الصناعية بمدني ، ودافع والد الولد عن ابنه دفاع المستميت قائلا" بلهجته القروية ( جنابك الولد صغير بس شايلنه كرعينه الطوال ساكت والولد خيلانه كلهم طوال ، علي الطلاق الولد صغير ) ويتكلم الرجل بحرارة مرصعا" كلماته بأيمانات الطلاق والمفتش يقول له الولد كبير وده واضح من طوله ويأمر الولد بأن يرجع للورآء ويرفع جلبابه لأعلي ليكشف ساقيه ثم يأمره أن يأتي للأمام ، ويقوم المفتش من كرسيه وينظر الي ساقي الولد ثم يردد ( لا لا ) الولد كبير ،شوف رجلينه طوال كيف ) ورغم ضيقي فقد وجدت في هذه المسرحية شيئا" من الفكاهة ، وتدخلت في الأمر وحاولت اقناع الرجل بأن المستقبل للتعليم الصناعي والفني وان العالم المتحضر ينحو في التعليم نحو ذلك ، ولم يتنارل الرجل ، وحسم المفتش الأمر بأن كتب أمام اسم الولد ( يقبل بالمدرسة الصناعية ) وأمر الفراش بأن ينادي علي الذي يلي الولد في الكشف ، وخرج الرجل ثائرا" وهو يحتج بملء صوته وطرق أذني قوله ( علي الطلاق ده ظلم الولد ما كبير ) وفرغنا أأخيرا" من المهمة واخبرنا التلاميذ المقبولين بأن يأتوا بعد غد وأن يحضر كل تلميذ فراشه معه لأننا نعطي الواحد منهم بطانيتين فقط الي جانب السرير بالطبع ويشترك كل اثنين في دولاب صغيرللملابس وكان المدرس الذي تعين للمدرسة شا بأ" في العشرينات من عمره وتخرج حديثا" من الثانوى وكان عثمان المدرس الجديد شابا" نشطا" مجدا" طموحا" وكان لي نعم السند في ادارة المدرسة والداخلية ، وأما المتعهد محمد مصطفي فقد كان أمينا" حلو الطوية طيب العشرة طيب العشرة وكان يورد أجود الأصناف من كل صنف من الغذاءآت وربما تريد الكمية عن المطلوب ، ولم أصادف بعد ذلك في المدارس العديدة التي عملت بها متعهدا" في مثل أمانته ونزاهته ، وسارت الدراسة منسابة كزورق يتهادي في مياه رائقة ،وعاهدت نفسي أن أجعل من هذه المدرسة مدرسة نموذجية ، وبذلت فيها خلاصة ما تعلمته من معرفة وأساليب تربوية ، وقد زرعت فيهم روح المسئولية وحب الحفاظ علي ممتلكات المدرسة كأنها خاصتهم ، ودربتهم علي النظام فكان التلاميذ في الفصول عند المذاكرة مساء" لاتسمع لهم صوتا" وأن كانوا بلا رقيب من مدرس ، وقد ألغيت الجلد واستعضت عنه بالكلمة الطيبة والنصيحة ولا أذكر اننا جلدنا أحد التلاميذ الا في حالات نادرة استعصت علي النصيحة .
وانقضي العام وبدأنا عاما" دراسيا" جديدا" وصارت المدرسة فصلين واستقبلنا تلاميذ جدد وانضم الينا مدرسان جديدان ، أحدهما شيخ من خريجي المعهد العلمي بامدرمان وهو الشيخ صديق العجب وهو من أهل امدرمان ومن قدامي المعلمين في التعليم الأهلي والذين انضموا الي ورارة التربية والتعليم مثلي والآخر الاستاذ عبد الحليم من ابنآء الخرطوم بحري ، وقبل نهاية العام الأول للدراسة اكتمل بناء المدرسة وأصر المتعهد أن يذبح بنفسه كبشا" كبيرا" أمام باب منزل الناظر والذي سأسكنه وجعلني أقفز متخطيا"دم الذبيحة وهذه عادة سودانية لمنع الحسد وأبعاد الشيطان ، والمنرل يصنفونه بالطراز المتوسط وهو مكون من حجرتين وحمام وبرندة وصالون وبرندة في واجهة المنزل ومطبخ ومخزن وتحيط بالبرندات نملية من السلك وللمنزل حوش كبير ويقع في نهايته مرحاض ، وموقع المدرسة في الطرف الشرقي من البلدة ويفصلها عنه ما يشبه الوادي وقيل أنه كان يلوح نور مصباح في ذلك الموقع وأن من يريد أن يعرف كنهه ويتبعه فأن النور يبتعد كل مرة ويحمل الشخص بعيدا" الي أن يتوه ، ومن هنا كان أصرار المتعهد علي ذبح خروف كرامة ربما ليبعد الشيطان أو يرضيه أو ربما قربان لله ليبعد عنا كيد الشيطان وهو الأرجح ، وكان المنزل قريبا" ومواجها" للمدرسة بينما منازل المدرسين علي مسافة منها ، وكان العمل جاريا" في تسوية مشروع المناقل وتوزيع الحواشات ( القطع الزراعية ) علي المزارعين ، فخصصنا منزلا" لمفتش المشروع ، وخصصنا منزلا" للمدرسين العزابة ومنرلا" لشيخ العجب المتزوج الوحيد ، ومنزلا" آخر بصفة مؤقتة لضابط التعليم الذي عين حديثا" وهو المسؤول عن المدارس الأولية في المنطقة ، وخصصنا جزءا" من مباني الداخلية الكبيرة ليكون مكتبا" للمفتش وموظفي المشروع
وعندما كانت المدرسة في أول طور للبنأء أتانى في المنزل رئيس العمال ( فورمان )وقال لي أن ضميره يؤرقه وأنه يريد أن يخلي مسئوليته أمام الله ، وأخبرنى أن أساسات المدرسة معظمها رمال وأن كمية ألأسمنت بها قليلة والمفروض أن البناء ( بالمونة الحرة ) وأن تكون خلطة الأسمنت بنسبة عالية ، وقال لي أنك أذا مررت أصبعك علي أي جدار لتساقط الرمل من بين الطوب وقال لي أن سلك النملية ومفصلات الأبواب والشبابيك والشناكل من أردأ الأنواع وقال لي أنه مستعد أن يشهد بذلك ، وذهبت معه وأخذت أجري أصبعي علي الجدران فلا يثبت الأسمنت وينرل الرمل _ أذا" صح ما قاله الرجل _ وأزآء ذلك كتبت تقريرا" بالأمر موجها" الي وكيل ورارة التربية والتعليم ووكيل وزارة الري التي تقوم بالتنفيذ وبصورة الي مفتش التعليم ، وتكونت لجنة من مهندسي الري للتحقيق في الأمر ، ولما كان المهندس المشرف علي بنآء المدرسة زميلا" لهم أبعدوا عنه الأتهام بالتلاعب في مواد البنآء وعزوها الي العمال الذين عملوا الخلطة والمشرف عليهم ، أي رئيس العمال، أي الصقوا التهمة بالمشرف الأمين المسكين ! وانهار حائطان من بيوت المدرسين وقام المقاول باعادة بنائهما .
وجاء عام ثالث علي المدرسة واكتسبت شهرة واسعة بين مدارس الجزيرة والمناقل وطلب كثير من الابآء تحويل ابنائهم اليها ، وتقدم لي والد أحد التلاميذ الدارسين بمدرسة المدينة عرب المتوسطة بطلب لتحويل ابنه الي مدرستنا وكان ابنه بالصف الثالث وكان لدي مكان قد شغر في ذلك الصف ، واخرجت فايل النظار من الخزنة لأعرف الأجراء المتبع في هذا الشأن فوجدت أنه يمكن أن يتم تحويل التلاميذ من مدرسة الي أخري علي أن يكتب ناظر المدرسة المحول منها ليرسل الي أوراقه ، وقبلت التلميذ وكتبت الي ناظر مدرسة الجزيرة عرب بذلك ، وجاء رد منه يسألني أن كنت قد تلقيت تصديقا" من الوزارة بذلك وأن أرسل له صورة من التصديق وبعث بصورة من الخطاب الي الوزارة . أذا" الموضوع فيه تصديق من الوزارة وأنا لا أدري ، فأذن معلومة الفايل قديمة ! ولقد كانت أمور التعليم محصورة في مركزية قاتلة في الوزارة في الخرطوم وأي أمر ضئيل يحتاج الي تصديق من الوزارة في ذلك الوقت ،ورددت علي ناظرمدرسة المدينة عرب بانني قبلت التلميذ بناء علي ما جاء في فايل النظار ، وعلمت فيما بعد أن ذلك التلميذ كان زهرة المدرسة في ذكائه وتفوقه ، وبعد حين حمل الي البريد رسللة رسمية من الوزارة يخبرني فيها المسؤول أن أبعث ايه برقم وتاريخ موافقة الوزارة غلي تحويل التلميذ ، واسقط في يدي وعرمت أن أسكت عن الرد حتي يصلنا نائب مفتس التعليم ومعه مفتش من مدني بعد أيام وكانوا قد أخطروني بزيارتهم ، وكان المسئول في الوزارة الذي وقع علي الخطاب المرسل ألي مكروه من الجميع وعندما حضر نائب المفتش عرضت عليه الأمر فقال لي ( ده ابن ، وذكراسم حيوان ، سيبك منه ) ، وعملت بنصيحته ولم أرد وانتهي الأمر عند ذلك الحد ، وباكتمال المدرسة ثلاثة فصول نقل الينا مدرس جديد أرفع في درجته الوظيفية من بقية المدرسين ليكون نائبا للناظر وهو من ابناء امدرمان أيضا" ، ولعله كان مكتوبا" علي أبناء العاصمة المثلثة ( الخرطوم وامدرمان والخرطوم بحري ) أن يخدموا ويشتغلوا في أقاليم السودان المختلفة وذلك لتمركز معظم المدارس والمتعلمين في العاصمة في ذلك الوقت ، وبذلك ارتفعت هيئة التدريس الي اربعة اضافة الي الناظر وكانت مجموعة المدرسين العاملين معي جيدة ولكن يميزها فروق في الطباع ككل البشر ، فالشيخ العجب كان رجلا" ودودا" طيب القلب نشطا" خدوما" ، وعرض علي أن يكون مسئولا" عن الطابور الصباحي ومخزن الغذاءآت وكتابة ايصالات المصروفات الدراسية للتلاميذ فقد كانت الدراسة بمصروفات في ذلك الوقت ، وقد ازاح عني حملا" ثقيلا" بذلك وكان خطه جميلا" علي غير خط الشيوخ عادة وكان له نشاط خارجي وهو القاؤه دروس في الدين بالمسجد في البلدة بعد صلاة العصر ، وهو أنصاري عريق وقد كان قبل مجيئه أماما"لجامع الأنصار بود نوباوي بامدرمان ، ويميزه طول في بنية متينة وله صوت جهوري ( استريو ) ، وكان يلبس جلبابا" واسعا"وعمامة وكان الجيب الأيمن لجلابيته مائلا" دائما" ينوء بما يحمله داخله وهو جزلان ( محفظة نقود ) ضخم أشبه بالكيس في حجمه وتجد في هذا الجزلان ابتداء" من النقود الي بكرة الخيط والأبرة وطوابع البريد فهو مستودع جامع شامل
و كان له ثلاث زوجات ، معه واحدة واثنتان في داره بامدرمان وكل اسبوعين يبدل الزوجة فيأخذ من كانت معه الي امدرمان ويعود ومعه أخري ، وقد كانت له حيلة ظريفة للذهاب الي امدرمان وهي رحلة تستغرق ثمانية ساعات باللوري في سكة غير ممهدة وفي ذلك الوقت كانت مركزية الوزارة طاغية وقد أتانا منشور لكل المدارس في السودان يحظر سفر المدرسين من أماكن عملهم الا بأذن مسبق من الوزارة ، وكان شيخ العجب يأتي الي مكتبي منزعجا"ويقول لي ( جنابك جاني خبر أنه الأولاد عيانين جدا" ولا بد من حضوري فعاوزك تديني اذن اسافر بعد الحصة التانية يوم الخميس وحأكون بكرة أن شاء الله في المناقل في الساعة العاشرة ليلا" ) ، وارد عليه قائلا" (يا شيخ العجب انت عارف منشور الوزارة فبالله ما تدخلني في احراج ) ، ويرد في صوته الجهوري في شبه اعتذار ( والله لا يمكن أسبب ليك أي أحراج وما بتأخر دقيقة ) ، وفعلا" يسافر ويرجع في الميعاد الذي حدده تقريبا" ، وعلمت أن سفر مولانا من أجل استبدال زوجة ، ( وصريتها له ) وفي المرة القادمة عندما مثل أمامي طالبا" الأذن للسفر بحجة مرض العيال جابهته بقولي ( بطل الحركات دي وقول لي ماشي تغير المرة ( المرأة )واطلق ضحكة داوية وقال لي ( عرفتها )، وكنت قد نهيته بمناداتي بجنابك وأني أفضل كلمة أستاذ وقلت له انني لست ضابط جيش أحمل علي كتفي نجوم ، واحتج قائلا" ( لا يمكن لازم نديك حقك كامل ) وأصر علي كلمة جنابك ، وسألته عن كيفية معاملته لزوجاته الثلاث ، أجابني ( مافي مشكلة ) فقد وزع الأعمال المنزلية عليهن فواحدة عليها الطهي والثانية عليها عواسة الكسرة والثالثة عليها النظافة وانه يعطيهم مصروف بالتساوي ، والشيخ له موارد مالية أخري من كد يده فهو سمسار وحداد وبائع كتب خاصة كتيب راتب المهدي وهذا يبيعه أحد اولاده في قطار الغرب وكثير من ركابه من طائفة الأنصار . الا رحم الله الشيخ صديق العجب رحمة واسعةواسكنه فسيح جناته .
ونجئ الي الأستاذ ( ع ) وهو بدين الجثة وكثير الأكل طول النهار والليل ولا يخلو جيبه من الفول أو التمر أو أي شيئ يؤكل وتبعا" لذلك فانه كثير الذهاب الي المرحاض فهو كالدجاج يأكل باستمرار ويزرق باستمرار ، وهو طيب القلب ضحوك ولا يغضب مهما سخر منه الزملآء أو تعمدوا أغاظته ، وكان يسكن في حجرة لوحده ومن عادته التحدث بصوت عال مع نفسه عندما يكون وحيدا" في الحجرة موصدا" بابها عليه ، ومن لا يعرفه يظن أن بالحجرة شخصان يتحدثان الي بعضهما ، ومن الغريب أن وزنه يزيد في رمضان لأنه لا يفتر من الأكل منذ الأفطار حتي السحور ، ومن غريب ما حدث ذات رمضان أننا كنا مدعوين الي أفطار رمضاني عند أحد كبار التجار وكعادة السودانيين كان هناك الكثير من اصناف الأكل والعصائر والشربات كما نسميها ( المويات ) وأخذ الأستاذ يعب من الأشربة ويلتهم الأطعمة حتي وقع الي جانبه مغشيا"عليه ، واصابنا هلع وخشينا أن يموت وصببنا الماء علي رأسه ووجهه، وبعد قليل أفاق وفتح عينيه وبدأ يأكل من جديد ، ومنعناه بالقوة من تناول المزيد من الأكل وكان لا بد من أن نغادر فهو الحل الوحيد لنبعده عن الأكل ، أما المدرس الآخر فلديه شيئ من ( العوارة ) ، ويهتم بهندامه بشكل مبالغ فيه ويمسح شعره بالدهان ويدهن بشرته بالكريمات ويحلق شاربه وشعر صدره ، ولكن ليس به تخنث ولعله شب وسط جمع من الأناث ، وأهل المناقل كرماء وخاصة مع الأغراب وكانوا يظهرون لنا احتراما" وتقديرا"وكانوا يتبارون في دعوتنا الي منازلهم للغذاء ويذبحون ذبائح من الضأن للمناسبة وتتوالي هذه الولائم خاصة في رمضان والعيدين ، وكان عمدة المنطقة الشيخ محمد عبد الباقي رجلا" سمح السمت كريما" طيب النفس أبيض الأخلاق كثيابه البيصاء الناصعة المكونة من قميص ( عراقي ) وسروال وثوب ومركوب وكذلك أخوه ونائبه ابراهيم يلبس نفس اللباس الابيض النظيف كالثلج وكان العمدة يدعونا الي داره من حين الي آخر ويخدمنا بنفسه وكانت مائدته عامرة دائما" بأطايب الطعام ، وكانت صواني الأكل توضع فوق مفارش علي أرض الصالون الواسع المغطاة بالسجاد ، وبعد الأكل يجلس المدعوون علي الكراسي الوثيرة المحاطة بالصالون من جوانبه وتدور عليهم كاسات الشاي وفناجين القهوة وتتشقق ( الونسة السودانية ) ، وفي أحدي هذه الأحاديث قال أحدهم أن الرجل أذا فترت همته الجنسية لا يستطيع أن يرفع أبهام قدمه ، وانتقل الحديث الي موضوع آخر ، ولكن لحظت أن مهندس المجلس الريفي كبير السن وكذلك رئيس الحسابات يحاولان خفية تحريك أبهامي قدميهما ، وألجمت نفسي من الضحك دون جدوي وانفجرت ضاحكا" ، وكانت الكلفة مرفوعة بين الجميع وقلت عمي فلان وفلان _ المهندس ورئيس الحسابات / باين عليهم أنتهوا جنسيا" أو كادوا لأن كل واحد منهم يحاول رفع أبهام قدمه ، وثارت عاصفة من الضحك من الحاضرين وهما يحاولان بحرارة دفع التهمة عنهما ، ومهندس المجلس الريفي ليست بينه وبين الهندسة صلة لأنه كان منجد عربات وربما صلته الوحيدة بالهندسة هي المتر الذي يقيس به قماش التنجيد ولصلته الحبيبة بضابط المجلس ولكونهما جيران في الحي وضعه في هذه الوظيفة ، وضابط المجلس نفسه كان كاتبا" في زريبة العيش ولكن ابن عمه كان عضوا" في المجلس العسكري العالي لانقلاب الفريق عبود ، واراد المجلس أن يمد مواسير المياه الي المنازل وأخذ المهندس يعد لهذا العمل الكبير ، ووجد أن خط المواسير يمر عبر دار أحد المواطنين ولا بد من خرق جداري الرجل لتمرير الماسورة ولحسن الحظ كان بالبلدة شاب من أهلها يدرس الهندسة بالمعهد الفني بالخرطوم ، وقامت مشاجرة بين صاحب المنزل والمهندس وكان الشاب حاضرا" ، فأخذ المهنس جانبا وهدأ من هيجانه وقال له أن الأمر بسيط وما عليك الا أن تعمل زاوية قائمة وتمد الماسورة حول الحائط ، ورد الباشمهندس قائلا" ( أنا الزاوية القايمة والكلام الفارغ بتاع الكتب ده ما بعرفه حأقد الحيطة يعني حأقد الحيطة ) وقد كان .
وكان يسكن جارا"بالحائط لابراهيم سليمان والذي كنت أسكن في داره قبل أن أرتحل الي داري الحكومية ، السيد فوزي معتمد مشروع المناقل وهو مسئول غن توزيع الحواشات (قطع الأراضي الزراعية علي المرارعين ) ، وهو يسكن منزلا" مؤجرا" ولكن زوده بكل وسائل الراحة وجلب له مولد كهربائي فكان المنزل الوحيد الذي يضاء بالكهرباء ، وكان رجلا" حاتميا" في كرمه ولايخلو منزله ليلا" من ضيوفه المقربين من مفتشي الغيط وكبار المفتشين في المشروع وله ثلاجة خاصة في ديوانه وله طباخ خاص يعد له العشاء اليومي له ولضيوفه والمكون من الدجاج الصغير المشوي واللحوم ، ويجلس في المساء في باحة أمام الصالون الي طاولة مستديرة تحف حولها المقاعد وفوق الغطاء النظيف أكواب من الزجاج وبجواره وضعت ترابيزة عليها الراديو وبجانبه ترمس كبير مملوء بالثلج وكرتونة مليئة بزجاجات الشرى من نوعية جيدة وأمامه صناديق السجايرالفاخر وطفايات السجاير ويتوافد اصدقاؤه منذ الثامنة مساء وتستمرالسهرة حتي الحادية عشرة ليلا" وبعد العشاء الشهي ينفض السمار ويركبون سياراتهم عائدين الي ديارهم ، ولايقل عدد الحضور عن ثلاثة في كل ليلة ، والسيد فوزي شخصية ساحرة في أواخر الخمسينات من عمره وقبل الجلوس الي مجاسه العامر يلاحقه في داره أصحاب الحاجات وكانت لديه مقدرة فائقة علي حل المشاكل وترضية الناس ، ولكن كان لا يستقبل أحدا" له حاجة عندما يجلس جلسة المزاج وعرف عنه ذلك فكان لا أحد يعكر عليه صفو جلسته المزاجية .
وكانت المدرسة تقع في طرف البلدة ويقع سكني مع ابراهيم في الطرف الآخر وذلك قبل الأنتقال الي منزل الناظر قرب المدرسة ، وكنت أقطع هذه المسافة مشيا" ، ولم يقلقني شيئ سوي الكلاب المنتشرة ليلا" عند عودتي من المدرسة ، وتسلحت بعصا وبطارية تنير لي الطريق الذي كان ممتدا"بجوار المقابر ، فقد كانت الكلاب تنبحني وتجري ورائي في حركة هجومية ولفد علمني أحد المدرسين حركة تخيف الكلاب وتبعدهم عني وهي أن أجلس فجأة وأقوم منتصبا"بسرعة ، ولقد جربتها فكانت الكلاب تتوقف وتنبح في مكانها ، وعلي ذكر الكلاب فقد أحضر لي خفير المدرسة جرو جميل الشكل فروته سوداء لامعة كزيتونة سوداء ورغم حبي من أليف الحيوانات للفطط فاني أخذت الجرو واطلقت عليه أسم شين وهو اسم لفيلم شهيرمن أفلام رعاة البقر ( الكاوبوي) الأمريكية ، وكان بطل الفيلم يرتدي ملابس سوداء من قمة رأسه حتي قدميه ، وكبر الجرو بدرجة مدهشة وصار ينبح بقوة ويشب علي حائط المنزل اذا سمع أية حركة في الشارع قرب المنزل ، وسبب لي ازعاجا" وأقلق منامي فرددته الي الخفير وابقيته معه في المدرسة ، فكان الكلب يحرس والخفير يغط في النوم وكنت من حين لاخر اتفقد الحارس في الليل ووجدته نائما" علي عنقريب صغير ( هبابي ) وهززته لأوقظه فقام مفروعا"لما رآني وفال لي (جنابك أنا صاحي )، والكلب يهز ذيله مرحبا"بي ، وصار شين صديقا" لكل تلاميذ المدرسة ويلاعبونه ورغم شراسته فانه كان وديعا" مع التلاميذ ، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان فقد عضه كلب مسعور وبدأت تظهر عليه أعراض السعار ، واتصلت بالشرطة لتقوم باعدامه ,وتوسل الي التلاميذ لأبقيه ولكن شرحت لهم خطورة دائه عليهم وانه سيموت في النهاية بعد أن يعقركثيرا" من الناس وسوف يكون مصيرهم الي الموت مثله ، وكان يوما" حزينا" لنا جميعا" يوم أعدام شين وشعرنا فقدنا عزيزا" غاليا"
كانت المناقل حينذاك مدينة أقرب الي قرية منها الي المدينة وكانت معظم بيوتها من الطين وقطاطي من القش وبضعة بيوت من الطوب الأحمر لكبار التجار والقلائل من الوظفين الذين يعملون بمدينة مدني عاصمة المديرية ، ولم يكن بها كهرباء والماء ينقل الي البيوت بالخرج علي ظهور الحمير من الدونكي أي فنطاز الماء الكبير في طرف البلدة والذي تضخ فيه الماء من بئر عميقة الي صف من الحنفيات ، وكان السوق صغيرا" ولكنه عامر بالبضائع وكان هنك تجار كبار وكان أحدهم لا يعترف بالبنوك ويضع كل نقوده في خزينة ارتفاعها بطول جدار الدكان تقريبا" ويحشر فيها الأوراق النقدية حشرا" وهذا التاجر وحده اشتري اثنا عشرلوري جديد ماركة بدفورد والتي كانت تسمي ( السفنجة ) وهذا التاجر نفسه قابلته ذات مرة حاملا" حزمة من القصب علي صدره بالثوب والعراقي الي الزريبة التي يضع فيها أغنامه ، وتجار المناقل يتاجرون أساسا" بالذرة ولكل واحد منهم مطامير كبيرة لتخزين الذرة ، والمطمورة عبارة عن حفرة واسعة في باطن الأرض يدفن فيها الذرة ويحتفظ بجودته لعدة سنوات كما أن لديهم حواشات يزرعونها ولكن معظم سكان المناقل من المزارعين ، وكان بالبلدة مكتب بريد ومستوصف طبيي يديره مساعد طبيب وكانت هناك نقطة للبوليس يديرها شاويش ( رقيب ) بالبوليس وكانت هناك مدرسة أولية للبنين وأخري للبنات ومدرسة صغري للبنين ، وكان بالسوق فرن ومطعم يملكهما ابراهيم سليمان وهنك بار لبيع الخمور ، وكان حكمدار النقطة ( الرقيب ) يسهر معنا أحيانا" في نهاية الأسبوع وكان يرسل سيارة النقطة اللاندروفر وسائقها العسكري الي مدني ليأتي من هناك من مكان معين عرقي التمر الممتاز وأما ضابط المجلس الريفى فكان يكتفي بزجاجة واحدة من البيرة وهو رجل داهية وقد علمت بعد أن أنتقلت من المناقل أنه حوكم بالسجن في أمور تتعلق بالمال العام والرشوة وادارة أعمال المجلس ، وأذكرانه جاء الي المدينة فريق من المراجعين من ديوان المراجع العام مكون من رئيس وعضوين لمراجعة الوحدات الحكومية وكان هذا دأب ديوان المراجع العام سنويا" فأنه يبعث المراجعين الي جميع انحاء السودان لمراجعة الحسابات ولم يستثنوني أنا صاحب الوحدة الصغيرة المكونة من فصل دراسي واحد فقد راجعوا دفاتر ايصالات المصروفات المدرسية رقم 15 ومقابلتها بدفتر تسجيل الايصالات رقم 67 وكذلك مراجعة دفاتر صرف المواد الغذائية من المخزن والمتبقي منها ومراجعة النثرية والمتبقي منها ، ومنذ حضور المراجعين ضرب ضابط المجلس حصارا" محكما"حولهم وبقي معهم كظلهم ليلا" ونهارا" وحلف بالايمانات المغلظة أن تكون ضيافتهم غلي المجلس فكان يذبح لهم يوميا" ، وكان رئيسهم يتعاطي بنت الحان فوفر له الشراب كل ليلة ومكثوا خمسة أيام في البلدة وفي آخر ليلة لهم في البلدة أولم الضابط وليمة عشاء فخمة وأحضر مغنيين من مدني ، وخرج الضابط من المراجعة سليما" ، وللحق كان مراجعو ديوان المراجع العام عندما خبرتهم في أماكن عديدة أمناء عفيفين لا يجاملون في الحق ، ومن حسنات الضابط أنه أقام ملعبا" للتنس أفدنا منه في التريض وخاصة الذين تقدموا في السن ولا يقدرون علي مزاولة رياضات الشباب كلعب كرة القدم والسلة .
وحصل حادث سعيد في حياتى فقد تروجت وفي اليوم الثالث لزواجي ويداي وقدماي مخضبات بالحنة السوداء سافرت وعروسي وأمها بالبص السريع الي مدني ومن هناك أخذت عربة تاكسي الي مكتب التعليم وقابلت مفتش التعليم وطلبت منه أن يمدني بسيارة من سيارات المكتب لتنقلني الي المناقل واشار علي باقتضاب أن أذهب الي نائبه في هذا الأمر ، وخرجت من عنده وفي نفسي شيئ من الأستياء وذهبت الي نائب المفتش الأستاذ محي الدين دياب _ رحمه الله رحمة واسعة ـ وكان رجلا" في قمة الذوق والرقة وكرم الخلق وهنأني بالزواج وقام معي علي الفور وصرفنا التاكسي واخذنا في سيارته الي منزله وكان قبلها فد أمر كبير السائقين ليجهز عربة للسفر الي المناقل وليوافينا السائق في داره بعد ثلاث ساعات ، وكانت زوجته عند الجيران ( تمشط شعرها ) كما قال لنا واستدعاها وقفل راجعا" وهي معه ، ورحبت بنا بحرارة وسقتنا عصيرا" باردا" ثم أعدت لنا طعام الغداء وبعد أن فرغنا من تناول الطعام وشراب الشاي حضرت العربة فودعونا حتي باب الدار ، وتأثرت بفيض من المشاعر الممتنة وقلت في نفسي ، شتان ما بين المفتش ونائبه !
وفي نهاية العام الثالث للممدرسة وانتقل التلاميذ للصف الرابع ومن ثم تكتمل المدرسة ، وكان المقرر حسب قوانين الخدمة المدنية أن يترقي ناظر المدرسة ذات الداخلية الي الدرجة أس وهي درجة عالية في السلم الوظيفي ، ولكن حدث ما لم أتوقعه فقد صدر كشف التنقلات ووجدت نفسي منقولا" ومنتدبا"ناظرا" لمدرسة حي الضباط الأهلية بامدرمان المعروفة بمدرسة ابراهيم سوميت بعد موت صاحبها وناظرها ، وهي مدرسة ذات نهر واحد أي باربعة فصول ودرجتها الوظيفية هي نفس درجتي الحالية الآن ، والمرحوم ابراهيم سوميت صاحب تلك المدرسة قام بعمل مجيد فقد تخرج من مدرسته كبار السن الذين فاتهم قطار التعليم وصاروا موظفين في الحكومة وكانت المدرسة تعمل نهارا" وليلا" مما أتاح الفرصة للعاملين الألتحاق بها لتلقي التعليم ولكن كان معظم المدرسين العاملين فيها غير مدربين أو مؤهلين تربويا" حسب معايير وزارة التربية والتعليم ، هذا بينما حازت مدرسة المناقل شهرة واسعة كمدرسة نموذجية ، وامتلأت نفسي غيظا" وغضبا" فقد جوزيت عن عملي جزاء سنمار وحرمت من مدرستي التي بذلت فيها عصارة تجاربي وغاية جهدي وكنت أحبها كما يحب الوالد ابنه البكر أول ما يرزق به ـ أليست هذه المدرسة هي التي أنشأتها وفق تصور خاص ؟ ألم يثمر ذلك التصور وطاب أكله ؟ ! ولماذا أحرم من الترقية وقد استوفيت أشراطها ومنها اكتمال المدرسة ؟ ! وشعرت [اني ظلمت واساس الظلم لوتعلمون أليم بل ألمه شديد ، واذنت شمس بقائي في المناقل بالمغيب ، وغادرتها كسير القلب حزين النفس فقد أحببت ناس المناقل الطيبين وأحببت المدرسة كأنها فلذة من كبدي واحببت زملائي الذين عملوا معي وكنا أخوة في أسرة واحدة جمعنا الود والأحترام في آصرة واحدة ، وفي كثرة ما عملت بعدئذ في مدارس شتي شزقا" وغربا" وشمالا" وجنوبا" في سوداننا الحبيب تظل مدرسة المناقل تحتل في قلبي منكانا" عاليا" ، وربما رددت مع الشاعر : نقل فؤادك حيث شئت من الهوي ما الحب الا للحبيب الأول، أو الآخر القائل : خلقت ألوفا" لو رجعت الي الصبا لودعت شيبي موجع القلب باكيا .
هلال زاهر الساداتي الحادى عشر من فبراير 2016
ونواصل

helalzaher@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2863

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1413878 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2016 10:04 PM
اخي الحبيب هلال لك كل الود. انت تعرف انني قد قرأت كتاب الطباشير مرات لا تعد . واليوم قرأت هذا الموضوع مرتين . وفي كل سطر استمتعت . وكدت ان ابكي في نهاية الموضوع . لقد حرك في الموضوع شجونا واحاسيس كثيرة . تقبل شكراخيك الذي يحبك .

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
[هلالزاهر السادلتي] 02-13-2016 06:31 AM
أخي الغالي شوقي لك دائما" الود والتقدير
وانت ككاتب مقتدر وتتمتع بشعور حساس وضمير يقظ يسعدك كما يسعد كل كاتب حر أن مايكتبه له صدي لدي قارئه أن كان متعة أو أسوة
متعك الله والعافية والصحةوطول العمر
أخوك هلال


هلال زاهر الساداتي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة