المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
صديق عبد الهادي
د. عبد الحليم المتعافي كان الأجدر بك أن..!ا
د. عبد الحليم المتعافي كان الأجدر بك أن..!ا
09-25-2011 09:26 AM

د. عبد الحليم المتعافي كان الأجدر بك أن...

صديق عبد الهادي
[email protected]

في الفترة الأخيرة، وبعد أن تلاحقت الازمات، والتي اصبحت تمسك بخناق النظام وتكاد ان تطبق عليه، بدأ مسؤلو سلطة الانقاذ يطلون على الناس، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة، بشكلٍ رتيبٍ مثقلٍ ومجهد للنفس. وفي إطلالتهم هذه يخوضون في القضايا، احياناً بعلم وفي الغالب الاعم دون علم. زادهم الوحيد التحدث باللغة العربية الفصحى بمفرداتٍ وتركيباتٍ لغوية لا تفيد في امر القضايا المطروحة من شيئ، لا من بعيد ولا من قريب. هذا بالإضافة إلى، وذلك امرٌ عجيب، التوشح بإبتسامة \"متوارثة\" تعلو وجه الواحد منهم حتى ولو كان مقام الحديث عن المآسي والدماء والمستقبل المجهول!!!. لقد كان د. المتعافي وزير الزراعة احد اولئك المسئولين. وأمر هذا الوزير يهمنا، بل والاحرى يهم كل السودانيين، لأنه الرجل الوحيد من عصبة الانقاذ المتخصص وعن كفاءة في التعدي على الممتلكات العامة وتصفيتها!!!. وسنعود إلى ذلك لاحقاً.
للمرء العاقل أن يتصور بأن هناك وزيراً ما للزراعة، اي وزير زراعة في العالم، يمكنه ان يقول بان وزارته لا علاقة لها بقضية الأرض!!!. هذا ما قال به دكتور المتعافي حول قضية الأرض وملكيتها في مشروع الجزيرة، مما إضطر المزارع السيد احمد حمد النعيم، رئيس لجنة ملاك الأراضي بمشروع الجزيرة، بان يرد قائلاً، فيما معناه، أن السيد وزير الزراعة يجهل قانونه الذي اجازه ويحتكم إليه، اي قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 سيئ الذكر. لقد كان السيد رئيس لجنة ملاك الاراضي بمشروع الجزيرة محقاً لأن المادة(4) الفقرة (5) في الفصل الثاني، المعنْون بـ \"هوية المشروع ومقره ورعايته\" تقول نصاً، \"يكون المشروع تحت رعاية الوزير المختص\". والمادة (3) في الفصل الأول تقول \"الوزير المختص: يقصد به وزير الزراعة والغابات الاتحادي\". فبعد هذا كله هل سيعلم دكتور المتعافي بانه كوزير للزراعة له، بالتأكيد، علاقة بـ \"قضية الأرض\"؟!، ثمّ انه، دعك من كل هذه النصوص، هل هناك محور لمشروع الجزيرة غير \"ملكية الأرض\" والمنافحة عنها؟!. واضحٌ ان السيد الوزير لا يقرأ.
نؤكد إن السيد المتعافي إن كان بحكم منصبه او بحكم تطلعه كأحد ابرز طلائع الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، في تاريخ السودان المعاصر، له علاقة بـ \"قضية الأراضي\" في مشروع الجزيرة. فقد سبق ان انكر بيع وتأجير الاراضي للمصريين وثم جلبهم كذلك لارض المشروع، وكان ان خرجت وزارته كذلك في بيان هزيل حينما إفتضح الامر واصبح سائراً بين الناس، ولتؤكد فيه اكثر مما تنفي حين اشارت وبطريقة فيها الكثير من الالتفاف والالتواء بان ما حدث هو، وكما ما اسمته، \"مقترح مشروع برتوكول تعاون في صورة زراعات تعاقدية في مجال الاستثمار الزراعي في مشروع الجزيرة.\" والآن قد صار الامر واقعاً لا يمكن نكرانه. إن د. المتعافي هو نفس الشخص الذي صرح من قبل مخاطباً الملاك بان قضيتهم \"خسرانة\" لان السيد \"عوض الجاز\" وزير المالية السابق قال بذلك، والقضية التي يشير اليها هي \"قضية الاراضي\" لا سواها، بل وينسب للمتعافي قوله المشهور في مخاطبته لاحد الملاك بـ \"والله لسانكم دا كان فيهو تربة نحنا نزرعوا\". وبعد كل هذا ألا يعرف المتعافي وزير الزراعة \"الأوحد\" و\"الصمد\" بين عصبة الانقاذ علاقته او علاقة وزارته بـ \"قضية اراضي الجزيرة\"؟!.
هناك إشارة لابد منها في هذا المقام وهي ان هذين الدكتورين، المتعافي وعوض الجاز، معروفان بانهما الرجلان الأكثر عداءاً حينما يتعلق الامر بقضايا المزارعين والملاك وخاصةً في مشروع الجزيرة. وينسب للاخير قولته الشهيرة أثناء استوزاره الاول كوزير للمالية وفي احدى الاجتماعات بالوزارة، \"ما داير اسمع زول يقول لي دايرين قرش واحد يمشي لمشروع الجزيرة\"!.
ليته، د. المتعافي، يكتفي بما فعل فقط ويصمت إلى ان يجئ يوم إسترداد الحقوق ، لانه في لقائه الاخير في قناة الشروق خلال الاسبوع المنصرم كان يتحدث وبزهو لا تسنده معرفة. إن زرابة اللسان لا تقيم حجة ولا الاحتماء بفصيح اللغة. حاول ان يستنجد بمؤشرات منظمة الفاو في \"السنتين الماضيتين\" ليدلل على اهمية الزراعة ولكنه لم يستطع توضيح ذلك. ان السيد وزير الزراعة، و في حقيقة الامر، لا يحتاج للمؤشرات الراهنة، فلقد جاء إدراكه متأخراً، وانما كان حريٌّ به النظر لمؤشرات نفس المنظمة، اي منظمة الاغذية والزراعة (الفاو)، ولكن في عام 2005 اي في نفس العام الذي اصدرت فيه سلطة الانقاذ قانونها الجائر الذي قضى على مشروع الجزيرة ومن ثمّ على أهم موردٍ من موارد القطاع الزراعي في السودان.
تقول إحصائيات الفاو انه في الفترة 2000-2002 هناك 852 مليون من سكان العالم يعانون من عدم كفاية الغذاء وسوئه، منهم 815 مليون في الدول النامية و28 مليون في الدول التي في مرحلة الانتقال و9 مليون شخص في دول اقتصاد السوق المتطور. ومن جملة هؤلاء البؤساء 61% يوجدون في آسيا و24% في افريقيا جنوب الصحراء. أما احصائياتها للعام 2005 فتقول بان هناك 36 دولة في العالم تعاني من النقص الحاد في الغذاء، ومن بينها 23 دولة افريقية. (راجع الجزء الثاني من تقرير \"الوضع العالمي والاقليمي، حقائق وارقام حول الغذاء والزراعة، لعام 2005). هذا هو نوع الحقائق والارقام التي كان من الواجب النظر اليها والاستعانة بها حين معالجة امر الزراعة وخاصة فيما يتعلق بوضع سياساتها وصياغة قوانينها. إنه لا يخالجنا الشك، بأنه لو كان الامر كذلك لما تمت إجازة قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005، سيئ الصيت.
ولكن لنترك كل ذلك جانباً، ولنتمسك بفضيلة \"لمني في ما املك ولا تلمني في ما لا املك\". ولنتفق، تجاوزاً، على ان السيد المتعافي لا \"يملك\" \"المعرفة\" بان له او لوزارته \"علاقة\" بـ \"قضية الأراضي\" في مشروع الجزيرة. ولنتفق كذلك على عدم مؤاخذته في ذلك. ولكننا نعلم ونؤكد بأنه يمتلك، بل وله \"معرفة\" و\"علم\" كامل بالتقرير المعروف باسم \" مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية الاصلاح\"، والذي إنتهى إعداده في يوليو 2009. إن علمنا وتأكيدنا لمعرفته به يقومان على حقيقتين، الأولى، انه هو نفسه قد بارك قيام اللجنة التي أُنيط بها واجب صياغة التقرير، وان الحقيقة الثانية، أن التقرير قد أُنجز بالفعل وتمّ تسليمه، ولدينا منه نسخة، والتي ورد في صفحة(5) منها/
\"بتكليف من الأخ الكريم وزير الزراعة والغابات (السابق) ووالي ولاية الجزيرة الحالي البروفسير الزبير بشير طه، وبمباركة من د. عبد الحليم المتعافي وزير الزراعة والغابات لدراسة وتقييم وتقويم ما يجري في مشروع الجزيرة بعد اربع سنوات من إنفاذ قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م، بواسطة لجنة مكونة برئاسة بروفسير عبد الله عبد السلام نائب مدير عام مشروع الجزيرة سابقاً ومدير كرسي اليونسكو للمياه وعضوية كل من
ـ د. أحمد محمد آدم وكيل وزارة الري والموارد المائية (السابق).
ـ د. عمر عبد الوهاب مدير الإدارة الزراعية بمشروع الجزيرة (السابق) ووكيل وزارة الزراعة والغابات (السابق)
ـ ب/ مامون ضو البيت مدير محطة بحوث الجزيرة (السابق).\"
ومن هنا يبدأ سيل الاسئلة المشروعة، فأين إختفى هذا التقرير، يا سعادة الوزير، وما الذي حدث له؟!!.
الكل يعلم بأن ثقل الجرائم التي يعرض لها هذا التقرير هي التي جعلته لا يطفو للسطح ولا يرى النور. ولذلك، فعوضاً عن بيعه الاوهام للناس كان يجدر بالسيد المتعافي الحديث عن المجازر والتجاوزات التي إرتكبتها سلطة الانقاذ، ونفذها هو في حق ممتلكات مزارعي الجزيرة والمناقل، وفي حق اصول مشروعهم. وبدلاً عن خوضه في قضايا لا \"المام\" له بها كحاطب الليل، كان جديراً به وأليق كمسئول أن يتحدث للناس وفي وضح النهار عن الجرائم التي رصدها هذا التقرير الذي احكم عليه هو، ومن بين آخرين، رتاج الصمت.
ولكن، نؤكد باننا سنعرض لهذا التقرير، ولن نمل ذلك، حتى يدخل كل بيت في مشروع الجزيرة، وكل بيت في عموم السودان، بل وحتى يكون امام العالم اجمع وبكل منظماته المدنية منها والحقوقية. وفي سبيل ذلك سنكتب عن كل جريمة على حدى، وإيماننا راسخ في أنه ما ضاع حق وراؤه مطالب.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3532

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#215141 [حسن]
4.11/5 (9 صوت)

09-25-2011 11:22 PM
لك التحية ابن الجزيرة المخلص الاخ صديق ... ومزيدا من الفضح لهولاء الفاسدين نحن في انتظار نشر التقرير الذي اشرت اليه حتي نعلم نحن ابناء الجزيرة بالذي يحاك ضد امنا الرؤوم الجزيرة وعن هضم حقوق اهلنا !!
لو وجدنا من ابناء الجزيرة من مثلك لما وصلنا الي ما نحن فيه الان.. فمن ابناء الجزيرة من يخطط لهولاء من اجل نعيم زائل... ولا بد من فضح كل من شارك من ابناء المشروع في هذا الجرم .. وكل من استفاد من بيع املاك المزارعين بالمشروع... والمحاسبة قادمة ولن نترك احدا فيهم ابداا!!!!
الشكر اجزله لك ومزيدا من فضح مكر هولاء المجرمين!


#215098 [wahied]
4.16/5 (10 صوت)

09-25-2011 09:52 PM
جاهزون جاهزون لتمويل هذه القناة المزمع اقامتها ويكون يثها من خارج الوطن على نايل سات او عرب سات فهنالك الكثير والكثير من الاخوان يشجعون قيام هذه القناة ومستعدين بالدفع اكثر مما تتوقعوه فنرجو من اخواننا الاعلاميين بصفة خاصة العمل على ميلاد هذه القناة والاتصال بكل الاخوان المغتربين وأنا متأكد ان هذا العمل سوف يقوم وبنجاح كبير فمعظم الاخوان المغتربين منتظرين هذه الفرصة كى يشاركو فيها فنرجو الاهتمام بذلــك .


#214741 [حمدالنيل]
4.11/5 (8 صوت)

09-25-2011 10:57 AM
لك التحية والاجلال يا ابن الجزيرة البار الأخ صديق ..
ونحيي فيك هذا الاخلاص والصدق في منافحة جماعة (رطاس) كما أسميتهم ، المفسدين في الأرض، وما أسوأ فسادهم وافسادهم لأرض الجزيرة الطاهرة .. ولكن بإذن الله وعونه لن يضيع حق لأهل الجزيرة طالما أن هناك رجال مثلك من أبناء الجزيرة جردوا سيوف الحق لنصرة أهلنا المظلومين الذين أهلكتهم الملاريا وليفت أكبادهم البلهارسيا وهم يعطون في صمت وصبر لوطن بنوه بسواعدهم وروت أرضه قطرات عرقهم ..
ولكن أخي صديق اقول -ويشاركني الكثيرين من ابناء الجزيرة وغيرهم من أبناء السودان الخلص الذين يتابعون كتابتك ويطلعون من خلالها على حقائق الوضع الأليم بأرض المحنة والتي صارت (المحنة) بكسر الميم وسكون الحاء وسوء المآل- نقول أين أهلنا الجزيرة من مقالاتك هذه، وكم منهم يستطيع الاطلاع عليها، أو يمدك بما لديه من حقائق عن الوضع الماثل، وإين هم من الصحف الالكترونية .. ؟؟
إن الحل الوحيد هو إيجاد وسائل أكثر فاعلية للوصول المباشر إلى إنسان الجزيرة الأغبش وكل المهمشين في ربوع السودان، وذلك لا يتأتى إلى عبر إنشاء قناة تلفزيونية فضائية تبث من خارج السودان، تطرح فيها هذا القضايا ويستضاف فيها المختصون وأمثالك من أولي العلم لتوضيح الحقائق لأهل السودان وتبصيرهم بشناعة الجرائم التي يرتكبها قوم (رطاس) في حقهم ونهب حقوقهم وإهلاكهم وبيع أرضهم ووطنهم للأتراك والمصريين وغيرهم من نهابي حقوق المهمشين.
وقد طرح هذا الاقتراح كثير من قراء الانترنت.. وأرجو طرح هذه الموضوع في شكل مشروع متكامل ودراسته من ذوي الاختصاص وسيجدون التمويل اللازم من أحرار السودانيين بالخارج وهم كثر وجاهزون للمساهمة بالغالي والنفيس في سبيل أهلهم ووطنهم... وستنطلق شعلة الانتفاضة للقضاء على قوم رطاس من خلال هذه القناة بسرعة كبيرة فالكل في السودان ينتظر لحظة النداء الحق. وإذا ثار أهل الجزيرة فيمكنهم الزحف راجلين إلى الخرطوم وانتزاعها من فك رطاس فما رطاس إلى قرطاس ستهوي به رياح التغيير العاصفة .


#214720 [كاكوم]
4.14/5 (8 صوت)

09-25-2011 10:25 AM
لسنا راضين عن الواقع فى مشروع الجزيرة ، وكذلك لن نرفض ان تكون المعاجة بطريقة اشد قسوة من التى يجرى تنفيذها . المزارع يهمه وجود ادارة فاعلة وقوية ، وتاهيل القنوات ، وتوفير التمويل ، لا يهمه وهو حقيقة فى حواشته مايجرى بين الملاك والدولة . لان وببساطة شديدة يملك حواشته وهو يسكن فيها وليست هناك قوة فى الارض تستطيع زحزحته منها . يجب الا تمتد الخلافات والمناكفات وتصفية الحسابات الى حواشات البسطاء من اهلنا . كل العالم يسعى للتطور وزيادة الانتاج وتشجيع المنتجين ، الا نحن نرجع القهقرى يا دكتور نشتم هذا ونلعن ذاك ونصر بشدة ان ما نقول هو الصواب . وما يقوله الاخر هو الخطا ، فهل ينصلح الحال ؟


#214706 [Shah]
4.11/5 (8 صوت)

09-25-2011 10:08 AM
إن هذا اللص قد كرمه الله بإختياره وزير زراعة فى بلد كان يمكن لو كان له بعد فى النظر ، كان يمكن له أن يكون من فضل الله عليه أن يكون السودان سلة غذاء العالم الثالث ، وربما كان لينال جائزة نوبل فى ذلك. ولكن طبع اللصوص فيه جعل طموحه أن لا يتعدى سرقة مال عام ليبنى له قصرا فحسب. فبئس له و لنسله.


صديق عبد الهادي
صديق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة