ولا نامت أعين الفقهاء
09-25-2011 10:20 PM

ولا نامت أعين الفقهاء

عباس خضر
[email protected]

فالفقيه :ــ منسوب إلى علم الفقه ، وبه يوصف كل من تمكن من هذا العلم ، وعلم الفقه يُراد به : مجموعة الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية .

والفتوى هي :ــ الإخبار بالحكم الشرعي من جهة لا تسطيع أن تلزم من أخبرته بسلطة القانون،
ويقابلها القضاء وهو :ــ الإخبار بالحكم الشرعي على وجه الإلزام.
والله أعلم.
أي أن الفتوى حكم شرعي تم في الماضي لأمرمامختلف فيه أوإحتمال تكراره في الحاضرأوسيتم لإحتمالات حدوثه مستقبلاً(التشريدبالفصل).
وبما أنها أي الفتوى حكم قضائي غير ملزم ،
يعني أصلا ما ممكن وبأي حالٍ من الأحوال وحتى الأحوال الجوية من المفترض أن نضعها في الحسبان في هذه الحالة، وداخلة معانا في الحتة دي كذلك علوم كثيرة وآداب وجوانب أخرى مختلفة متعددة وأغراض متداخلة وأيضاً أفكار وأسرار وطرق ومذاهب دينية شتى ودراسات هندسية وذرية وميكانيكية وكيميائية معملية وأخلاقية وإجتماعية وأشياء كثيرة مرتبطة تساهمياً وأيونياً ودبل وتراي وهكسا وبنتا ودكتا بوندز وإلي تعقيدات وأساليب الحياة المتشابكة دينياً وعلمياً وفلسفياً وعرفياً الي مالا نهاية من الترابطات البوندية وسعات ضخمة من الفهم وسفر وسِفر تكوين أن تكون مفتي يجب أن تلم بها أو أن يقوم بها مجموعة علماء ثقات.

فليس عالم الحديث يستطيع أن يفتي ولا عالم التفسيروحده يستطيع أن يفتي ولا عالم أصول الفقه ولا عالم الذرة يستطيع ولاعالم الزراعة كذلك ولا عالم الطب الجراحي ولا عالم الفلك ولا عالم الإجتماع والفلسفة يمكنهم الإفتاء منفردين لأن لها جوانب متعددة.

يعني إذا أردت أن تعرف أن هذه اللمة الكبيرة وبالقرب من الجامع الكبير حرام أم حلال وسألك العامة يا حاج أويا شيخنا أو يامولانا أو ياأستاذنا.... أهذه اللمة حلال أم حرام!؟

مفتي الديارعندنا أوفي الدول المجاورة لنا والإسلامية وكل الدول الثالثية الآحادية الحكم سوف يجيبك ويرد فوراً ودون تردد حرام حرام وستين ألف حرام لأن إفتائه هنا ذو إتجاه واحد منصرف لجيبه وموجه ومخصص ومرصود ومصوب وتنطلق إيحاءاته وإلهاماته وذبذباته العصبية في طريق مطروق ومسلكه ودربه معبد في ذلك الإتجاه الواحد هو ناحية إنقاذ الحاكم والسلطة والتسلط من هذه اللمة (أي لمة في عرفه) قد تكون من الخطورة بمكان وسوف تدك عرش إفتائه السلطاني ويضيع راتبه وإمتيازاته ومكانته الإفتائية شبه القضائية.

وقول النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) :ــ (من سئل عن علم ثمّ كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ، ونقل عن الإمام مالك أنّه ربّما كان يسأل عن خمسين مسألةً فلا يجيب في واحدة منها، وكان يقول: من أجاب فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنّة والنّار، وكيف خلاصه، ثمّ يجيب،

وعن الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يكثر من قول : لا أدري.

و قال الغزاليّ: العامّيّ يجب عليه سؤال العلماء، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ العامّيّ مكلّف بالأحكام.

فكأنما هؤلاء (المفتيين) كانت دراستهم في كلية الحقوق الرئاسية.
فمفتي الديار البعثية متخصص دكتوراه في علم الفتاوي للمصلحة البعثية الأسدية،ومفتي الديارالمصرية كان ناصريا ساداتياً مباركياً ، ومفتي الديار الليبية كان بروفيسيراً في الكتاب الأخضر ودكتوراه في التقلبات وجنون بقر قرارات القذافي وأبنائه العشرة ، وشيخ الإفتاء اليمني كان دائماً على إستعداد ورهن إشارة علي عبدالله صالح وضد الشعب وآل الأحمر، وطبعاً واضح لمن يكون مفتي الديار السودانية والسعودية وهلم جرا..
الله يرحم شعوبهم جميعاً.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، فأعادها مراراً ، ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت\". (البخاري : 65 ، ومسلم : 3179).
قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى :
\"ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ، ونفسهم ، وعقلهم ، ونسلهم ، ومالهم . فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة.

{مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} (المائدة: 32).

وأيضاَ جاءت المواثيق الدولية واضحة كذلك في أن (لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه). (المادة 3 من الإعلان العالمي). والحق في العمل والعيش الكريم.
ومصادر الأخلاق والخير:ـ
1. القيم الإنسانية هي عامة يكون يهتدى إليها الإنسان بالممارسات الدائبة ، ومعرفة وتمييز بين الخير والشر وما ينفع وما يضر وطبعًاالحسن والقبح وتضافرت كل تلك الممارسات الدولية وتضامنت فالثورة الفرنسية التي رفعت شعارات الحرية والأخوة والمساواة ، سرعان ما دولت تلك الشعارات في صورة حقوق إنسانية عالمية .
2. الشرائع الإلهية السماوية : {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}.(المائدة48) .

وهذا ما ذكره د. غبت بن مبارك الكواري وزير الأوقاف القطري:ـ
أ— حقوق الإنسان \"مؤسِّسةٌ الأخلاقٍ\" من خلال القيم الموجبة التي تُشيعها بين المتعارفين عليها العاملين على نشر منافعها.

ب— إن الإسهام الديني في تأسيس الحقوق الإنسانية وحمايتها من أي اعتداء ، من صميم المقاصد الشـرعية.

ت— أن العالم المعاصر يشهد صحوة في التدين ، وهذه الصحوة الدينية أضحت تستلزم استحضار \"الشـرائع\" في مقاربة المواضيع المطروحة للنقاش.

ث— لقد صار الإنسان المعاصر مؤمناً بعضويته في فضاء المجتمع البشري العام ، يتقاسم نفس الحقوق ، ويضطلع بنفس الواجبات.

— وما قرر العلماء للحياة هذه المرتبة إلا بناء على النصوص الكثيرة ، التي بنت بكثرتها للحياة، هذه الحصانة التي تحميها ، وتحفظها ، وتحقق مصالحها.

ج— ولكن الملاحظ اليوم ، أن الإنسان بالجملة أصبح مستعداً أكثر من ذي قبل للنظر إلى العالم ومقاربة المواضيع المقضة لمضاجعه بمنظار الدين ومقاصد الشرع .

ح— لكن تعميق الوعي بحقوق الإنسان في الإسلام يتم بشكل سريع عبر \"مؤسسة المسجد\" ، التي تشكل ميداناً يَعْمُرُه المواطنون بشكل طوعي رغبة في الثواب وبحثاً عن استقرار روحي وعن الطمأنينة ، وتلبية لنداء الإيمان.

د— الجهود البشرية والتشريعات السماوية يمكنها السير جنباً إلى جنب لتثبيت وحماية هذه الحقوق ، عملاً بقوله عليه الصلاة والسلام :((ولو دُعيت إليه في الإسلام لأ جبت).

أما الأصولي : فهو منسوب إلى علم أصول الفقه ، وبه يوصف العالم المتمكن من هذا العلم ، وعلم أصول الفقه يُراد به : مجموعة القواعد والبحوث التي يتوصل بها إلى استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، أو : القواعد التي يستعملها الفقيه في استنباط الأحكام من أدلتها .

وأما الفقيه : كما قلنا فهو منسوب إلى علم الفقه ، وبه يوصف العالم المتمكن من هذا العلم ، وعلم الفقه يُراد به : مجموعة الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية .

ثانياً: لا يمكن أن نطلق القول بأن أحد هؤلاء أعلم بدين الله من غيره؛ فيكون أحق بالفتوى من غيره؛ لأن أحدهم قد يكون متقناً لفنّه جاهلاً بغيره من العلوم التي لا بد من توفرها فيمن يفتي الناس فيما يحتاجون إليه من أمور دينهم، وبالتالي فإنه قد يفتي بغير علمٍ ؛ لأن علوم الشريعة مترابطة ويكمل بعضها بعضاً، ولا يمكن للإنسان أن يحيط بالشريعة إلا إذا كان مطلعاً على علومها المختلفة، وهذا الأمر لا يتحقق فيمن تخصص في علم واحد. ولأجل هذا الأمر ذكر أهل العلم عدداً من الشروط التي يجب توفرها فيمن يفتي الناس ويبين لهم أحكام دينهم ، وهذه الشروط على وجه الاختصار:
(1) الإسلام. (2) البلوغ.
(3) العقل. (4) العدالة.
وهذه الأربعة شروط لقبول فتواه والعمل بها ، وهي مجمع على اشتراطها لذلك .
(5) الاجتهاد .
وقد ذكر العلماء للمجتهد عدة شروطٍ، منها ما هو محل وفاق، ومنها ما هو محل خلاف، وأهم هذه الشروط إجمالاً:
(1) العلم بآيات الأحكام من القرآن الكريم.
(2) العلم بأحاديث الأحكام من السنة الشريفة.
(3) العلم باللغة العربية.
(4) العلم بأصول الفقه.
(5) العلم بمسائل الإجماع حتى لا يخالفها .
ومن خلال هذه الشروط نلاحظ أن أهل العلم لم يجعلوا منصب الإفتاء مقتصراً على من أحاط بفنٍ من فنون الشريعة – كفن الأصول أو الحديث أو التفسير مثلاً -، وإنما اشترطوا في حق المفتي أن يكون عالماً بجميع العلوم التي لها أثر في معرفة أحكام الشريعة واستنباطها.

ثالثاً: هذه المسألة تطرق إليها أهل العلم وتحدثوا عنها في مواقف عديدة، ونبهوا على خطر هذا المنصب، وحذروا من التصدي للفتيا لمن لم يكن أهلاً لها. ومن أراد الاطلاع على كلام أهل العلم في ذلك، فعليه بالكتب التي تناولت هذه المسألة وما يتعلق بها، ومن أهم هذه الكتب ما يأتي:
(1) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ، لابن حمدان .
(2) أدب المفتي والمستفتي ، لابن الصلاح .
(3) كتاب الفقيه والمتفقه ، للخطيب البغدادي .
(4) إعلام الموقعين عن رب العالمين ، لابن القيم .
(5) كتب أصول الفقه، فهي تتطرق لهذه المسألة في كتاب الاجتهاد، وذلك فيما يتعلق بشروط المجتهد، ومن هذه الكتب: كتاب الواضح في أصول الفقه، لابن عقيل؛ حيث أشار إلى هذه المسألة عندما تكلم عن صفة المفتي، ونقل عن الإمام أحمد أنه يرى تقديم صاحب الحديث على صاحب الرأي في الفتيا (1/28).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبما أن الفتوى حكم وقرارقضائي فهي قد تكون دون روية وتمحيص لآثارها المترتبة عليها قد تقود لما لايحمد عقباه وتؤدي للتهلكة، لذا يجب السهر عند بحثها من كل جوانبها الفيزيائية الميكانيكية وآثارها التي قد تكون عويصة وأخطارها على الجميع.
لهذا كيف ينوم الفقيه والمفتي وهو لم يدرس ويتمعن و يتطلع على كل هذه الكتب والمتون وغيرها ثم يوازيها ويضاربها ويقارنها ويصفها بشواهد مقنعة مما يحدث في دول أعلى قامة وأكبر هامة وأطول باعاً في حقوق الإنسان والتمدن والتحضر الإنساني.
ودراسة الآثار التي حدثت من جراء الأفعال بتريث ثم إصدار الفتاوي.
وما جرى ويجري من أحداث خطيرة وكبيرة ويشيب لهولها الولدان ولا تحتاج لكل هذه الكتب العميقة ولا تحتاج كذلك لمجلس إفتائي ضخم مستقل ولا تحتاج لكبير عناء ليفتي فيها ومافي داعي للنوم إذا لم يفتي فيها ويحسم أمرها فالشعب يريد فتاووي واضحة صريحة قوية دون وجل ودون إرضاء ومجاملات مثل:ــ
1ــ*جريمة التطهير (واجب وطني).
*جريمة الصالح العام.
*جريمة الفصل التعسفي
*جريمة التشريد بالبيع
*جريمةالتشريد بالخصخصة
*جريمة التشريد بفائض عمالة
*جريمة التشريد بإلغاء الوظيفة
*جريمة الفصل الفردي أو الجماعي بالقرارات الفوقية.
÷ أي جريمة فصل كيدي أو أي جريمة من هذه دون مجلس محاسبة ومساءلة ومعظمها يعتبر جرائم طعن في الظهر.
فما مدى إعتباريتها كإفساد في الأرض وما هي فتواكم التي ترضي الضمير الوجداني والإسلامي وحقوق الإنسان.
وهذا مع إعتبار االفصل قد تم دون إضفاء أي وجه من وجوه العدل ودون الإيفاء بكامل الحقوق ودون رضى المشرد. وحتى وإن كان ثمة قوانين منذ عهد الإستعمار الإنجليزي أو موضوعة دون موافقة الشعب فهي يجب أن تدين من يقوم بتطبيقها ومن أخرجها من الأضابير. فهل في داعي للنوم!؟
2ــ الصورة الأخرى لمدى الحسرة التي سادت في بلادنا هل يمكن أن يجلد إبن الأكرمين كما جلد أمير المؤمنين عمربن الخطاب ولد عمرو بن العاص الذي سكر وضرب القبطي!؟ بل وضرب والده في صلعته بيد وعصا القبطي وهوالحاكم الأكبر لمصر فأسلم القبطي فوراً. الشعب يريد فتوى قبل نومكم .
3ـ ألا توافقون أنه لاتوجد فتاوي ضد التخويف والتجويع والترهيب والتركيع والإذلال. لماذا لانسمع اليوم قبل الغد!؟
4ـ الشيخ القرضاوي أيد الثورات وذهب حتى ساحة التحرير لكنه سكت وحتى الآن لاندري فهل تفتون معه بخروج ثورات ضد كل الظلمة!؟ فتوى واضحة فاضحة في وضح النهاروا ليها الليل وجيبوها لينا نهاراً جهاراً.
5ـ لماذا لانجد فتاوي في الحروب الإستفزازية الداخلية المستمرة في ديار الحرب هذه فهل حتى تتصومل!؟
6ـ ألا ترون جميعكم دون فرز أنه يجب أن يكون هناك دار للفتوى مثل دار القضاء ويحق للجميع إرتياده والسؤال لما يريدون فالإفتاء كالقضاء الدستوري والحكم بالتأثير التراكمي والحيثيات وقد تكون لبعض السوابق فائدة.
7ـ فتوى للأولوية لمن الشعب أم الحكم غير العادل !؟
8ـ فتوى ماموريات الوزراء والمدراء والكثيرة والصرف البذخي.
9ـ فتوى بيع عربات الدولة لبعض العاملين!
10ـ فتوى التكاليف الباهظة للورش والمؤتمرات وضياع الأموال بدون نتائج ملموسة للشعب!؟
11ـ فتوى لأخذ المفتي أموال ورواتب من الجهة التي يفتي عندها ولصالحها دون إستقلالية.
12ـ فنوى لعدم إستقلالية القضاء.!
هل يمكن أن يجد الشعب ردود كافية شافية وفتاوى تصب لمصلحته أوقولوا لاندري !؟ ومن قال لاأدري فقد أفتى.
إذا لم يجد الشعب إيجابات فلا نامت أعين الفقهاء.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1074

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عباس خضر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة