المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قراءة في تطورات الأحداث القادمة بين تشاد والسودان وليبيا
قراءة في تطورات الأحداث القادمة بين تشاد والسودان وليبيا
09-26-2011 08:33 AM

قراءة في تطورات الأحداث القادمة بين تشاد والسودان وليبيا..هل خروج الدكتور خليل إبراهيم زعيم حركة العدل من ليبيا سيعيد علاقة البلدين إلي المربع الأول ويوقع ديبي والبشير في المحظور؟

محمد علي كلياني
[email protected]

ذكرت في مقال سابق، بأنه ليس بمقدور احد في تشاد والسودان منع دكتور خليل من العودة إلي الأراضي التشادية أو السودانية متى ما يشاء من ليبيا، وهذا ليس تحديا، او تحليلا يجانب الصواب أو الخطأ أو فرضيات وهمية، إنما كانت قراءتي للأوضاع بين البلدين تنطلق من تجارب عشتها بدقة عشرة سنين خلت، فقد عشت تجارب الصحفيين العادية والتي تحمل الكثير من المشقة والتعب لتقديم المعلومة إلي القارئ في تشاد والسودان، ويومها كنت صحفيا متواضعا وشابا عاصرت الكثير من الأحداث بين البلدين وبجهود ذاتية، وتلك كانت تجربة حية في حياتي وجعلتني أن اعرف عن قرب الكثير من التطورات المهمة، عاشرت الكثير من قيادات مختلفة في تشاد والسودان، وهي قيادات سياسية واجتماعية تنتمي إلي عشائر وقبائل بكل انتماءاتها السياسية والاجتماعية والفكرية، وخلال تلك السنوات التي قضيتها مسافرا ومتجولا في إطار مهنتي الإعلامية، فقد حاورت الكثير من مسئولي البلدين وبمختلف توجهاتهم، وقد شاركت في العديد من المؤتمرات واللقاءات بين البلدين في تلك الفترة، ومن خلال ذلك تولدت لدى فكرة ليست ببسيطة عن التوجهات العامة للكثيرين سياسيا واجتماعيا وعقائديا في تشاد والسودان مع خلفيات أخري تختص بدول الجوار في البلدين، وكانت تلك التجارب شكلت في نفسي مجموعة من الصور الحية المتكاملة للكل وبكل تناقضاتها المتجانسة، وعودا إلي التحليل المشار إليه أعلاه، فقد تطرقت في تحليلي إلي أن: السلام في تشاد لم يتحقق بعد، وهو واحد من أكبر المخاوف التي تواجه حكومة ديبي في انجمينا، كما كان في 1998،في(مشكلة الشمال)ويمكن تنشيط حركات التمرد التشادي أكثر من إي وقت مضي في ظل غياب القذافي حليف ديبي الطبيعي وشرطي الحدود التشادية الليبية، لان القذافي شكل عائقا رئيسيا في طريق الثورة التشادية في الشمال، وبما أن للمنطقة إمكانات هائلة للتمرد العصي، وهي تماثل إمكانات زعزعة الاستقرار في أزمة دارفور السودانية، وان أهم خطر للبلدين يتمثل في الدور الذي سيلعبه دكتور خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة بالمنطقة، بعد عودته سالما وآمنا من منفاه الليبي إلي أراضي البلدين،
وها هو دكتور خليل إبراهيم قد عاد إلي الأرض..
• هل خروج الدكتور خليل إبراهيم زعيم حركة العدل المساواة سالما من ليبيا سيعيد علاقة تشاد بالسودان إلي المربع الأول ويوقع ديبي والبشير في المحظور؟
فلنتخيل الإجابة علي السؤال؟ والسؤال مطروح علي قراء نبلاء ومحايدين، وينظرون إلي مجمل الأوضاع بعين واعية وليست مرتبطة بمصالح معينة..ها.. الإجابة بسيطة للقارئ العادي ولكنها صعبة وعسيرة وعصية لمن يهمهم الأمر..الدكتور خليل يحظى بشعبية كبيرة لدى مؤيديه وأنصاره من أهل دارفور على هدي أهل المعارضة، وشعبيته تتعدى حكم إدريس ديبي، لان قيادات عسكرية وسياسية من أبناء الزغاوة في البلدين يدينون بالولاء لخليل أكثر من ديبي، لماذا؟.. لان خليل في نظر قبيلة الزغاوة من الجانبين التشادي والسوداني يحمل شعار التحدي والعزيمة لمنازلة حكومة البشير عسكريا، وهو الآمر الذي فشل إدريس ديبي في تحقيقه للقبيلة في أوج صراعها مع بشير الخرطوم، لان ديبي انجمينا يريد الحكم لنفسه ويريد ان يكون الرئيس وسلطان القبيلة ومتفردا بالحكم، رغم انف أخاه تيمان ديبي(ملك ملوك.....)ولعل الفرق كبيرا جدا بين خليل وديبى، يرى قيادات الزغاوة أن خليلا زعيما زغاويا متمردا ومتمسكا بأهداف سياسية واجتماعية تحقق لهم الأمل والطموح واللذين فقدانها منذ عشرين عاما من النضال والثورة والقتال المضني وفي جبهات عديدة في المنطقة، في تشاد وأفريقيا وفي مهمات قتالية أخري غير مضمونة النتائج مع ديبي، ولم يعرفون مصيرهم النهائي، فدكتور. خليل يدعوهم الي المشاركة في حكم السودان والاستقرار الاخير، وهو ينطلق من منطق قضية واضحة المعالم في دارفور، عكس ديبي أصبحت قضيتهم في دارفور لديه وسيلة سياسية لتحقيق مآربه الخاصة، كما أن ديبي يفتعل في كل لحظة حروبا ومغامرات وإدخال أهله فيها وبدون حسابات مدروسة. وفي العام 1990م استبشر التشاديون والسودانيون، بما فيهم الزغاوة أهله، أن ديبي رجل صالح للحكم، ولا يحمل له أي أحدا ولا لقبيلته حقدا ولا كراهية واعتبروه مخلصا، ولا توجد أية ضغائن تجاه الزغاوة تاريخيا في البلدين، فسرعان ما جلب ديبي سياسات متناقضة وغريبة باسم حكم الزغاوة، وجعل لقبيلته شان سياسي مفرط ومبالغ فيه في أساليب الحكم غير الرشيد سياسيا، فأصبح الزغاوي في تشاد فوق الكل وفوق القانون،...فهنا..امتعض التشاديون من تكرار الدونية والفوقية الاجتماعية في سياسة حكم ديبي، فخرجوا معارضين علي نظامه السياسي، وكعادة الأنظمة القهرية، فافتعل نظام ديبي النزعات الداخلية والخارجية للتمويه عن المشاكل الداخلية الملحة والتي تتطلب حلولا وطنية عادلة وترسيخ قيم التعايش السلمي البناءة بين ابناء الوطن الواحد،.. فاصطدم النظام بالجميع في الداخل والخارج وخرج محرجا ومخجلا وعائبا سياسيا في كل الحالات، والمقارنة بين الرجلين(ديبي وخليل)وهما من قبيلة واحدة ولكنهما من دولتين مختلفتين تترامى صلاتهما الإثنية عبر الحدود، ولكنهما استخدما نفوذهما السياسيين وأبعادهما والاجتماعيين في البلدين لأبعاد الخطر السياسي عنهما، وتلك خلفية جعلت نظام ديبي يقع في المحظور عدة مرارات داخليا وخارجيا، ولكن ربما هذه المرة سيكون الأمر مختلفا كثيرا عن سابقاتها، وعندما يتعلق بمعاود د. خليل لنشاطه العسكري في دارفور ضد الحليف الحالي والعدو السابق مرة أخري وفي ظروف مختلفة إقليميا ودوليا(الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وموقفهما من سلام دارفور في الدوحة)، وعندما نقول دارفور، يعني الحديث عن تداعيات الأزمة علي التراب التشادي، نظرا لارتباطات عديدة، منها سياسية واجتماعية وجغرافية وبكل مؤثراتها المختلفة، قال د. خليل حينما وصل آمنا وسالما إلي حيث يريد، إنني وصلت بحمد الله إلي معشر قواتي بأمان، وأضاف سنقوم بإسقاط حكومة الخرطوم، ووصف اتفاقية الدوحة والموقعين عليها بالمرتزقة، ويمكن تصفيتهم وعزلهم من مجتمع دارفور، وهو يرى أن كل حركات دارفور خارج نطاق حركته بأنها حركات كرتونية وكاريكاتيرية، وان الحقيقة تقول أن خلافات المعارضة في دارفور كانت خصما سياسيا واجتماعيا من القضية، وان انقسام المعارضة يعني تقوية الحكومة المركزية في الخرطوم، ولكن الوقائع تشير إلى أن الرافض للسلام في الدوحة غير مرغوب فيه إقليميا ودوليا.. وان الأمر قد لن يعني د. خليل في ذلك كثيرا ولا يتوقع ضررا يلحق به، طالما الجبهة الغربية في تشاد آمنة، وهو وجد تأكيدات مطمئنة من قبل قيادات تشادية يطمئن لها قلبه، ولذلك اعتبر د.خليل أن اتفاقية الدوحة للسلام هي جزء من مهزلة تاريخية أحيكت بأيادي قطرية وقبلتها نفوس دار فورية انتهازية، وهو يعني الموقعين علي اتفاقية سلام الدوحة، وهم من مجموعات دار فورية تمثل أغلبيتها من قبائل الفور ذات الأغلبية الساحقة في الإقليم، وقليل من الزغاوة والعرب وغيرهم، وهنا تكمن مفارقة يمكن أن تبدل اللعبة برمتها في دارفور، وهي أن قبائل الفور الأغلبية لم ينالوا حظهم السياسي في دارفور إلا بعد توقيع اتفاق الدوحة..(ابوجا زغاوية والدوحة فوراوية)، وان اتفاق الدوحة هو الذي أتي بالدكتور تجاني سيسي حاكما سياسيا للإقليم، حاكم سلطة دارفور الانتقالية الفعلية، وقليل من الزغاوة المختلفين مع خليل وبعض العرب التائهين في غياهب السياسة السودانية،
• ما هو النمط الذي سيعيد علاقة تشاد بالسودان إلي المربع الأول ويوقع ديبي والبشير في المحظور بعودة خليل إلي الميدان؟
فمعاودة خليل لنشاطه السياسي والعسكري في الحدود بين البلدين سيعتبر ذلك سياسة إستراتيجية محظورة لدى الخرطوم تجاه انجمينا، وان وجود خليل على الأرض سواء في تشاد او السودان يجعل ديبي صغيرا سياسيا، بقدر الجرم الذي ارتكبه ويرتكبه بحق د. خليل وإبعاده عن المسرح السياسي وإعادة صفائه مع السودان بعد تدهور خطير خيم على الدولتين عدة سنوات من التوتر والنزاع، ويرى ديبي في اتفاق الدوحة لسلام دارفور ان بعض الأطراف المشاركة من قبيلته قد يكونون بمثابة البديل الطبيعي لخليل، رغم أنهم ليسوا فاعلين بالدرجة التي يطمح إليها هو وهم، ولكن ديبي يجهل بحق عقلية الإسلاميين التنظيمية، مثل د.خليل في الحركة الإسلامية السودانية وبحر الدين ابو قردة وتاج الدين نيام، الأول كان تاجرا للصمغ في تشاد مدى سنوات عبر شركته(دندري)والثاني كان مديرا لمنظمة الدعوة الإسلامية فرع تشاد، وان شقيقه مستشارا سياسيا لأحد سفارات تشاد في الخارج، وبالمقابل يأتي تعيين د. الحاج ادم يوسف نائبا للبشير، فقد لا يرضي طموح أطراف دار فورية كثيرة، وهي لا تزال في خندق المعارضة، جاء قرار تعيين نائب الرئيس الجديد من دارفور، كان متوازيا لقرار تقلد الدبنقاوي التجاني سيسي رئيسا السلطة الانتقالية في دارفور، وسيسي كان حاكما سابقا لإقليم دارفور، وهو ينتمي إلي وجهاء الإدارة الأهلية في دارفور ومن أبناء الفور ذوي الأغلبية الغالبة، رغم اعتلاء أصوات عبر الانترنت تنهق بأنها لن ترضي به؟...ها..هل هذا جد أم هزل؟ أن كان جدا فان سيسي رغما عن الكل انه يمثل الغالبية العظمى في دارفور، وله الحق في حكم دارفور، وتأليف تحالف سياسي واجتماعي عريض كعرض دارفور بصحاريها وفيافيها ويقبله الكل وفق توازن سياسي حقيقي، وان الكل في دارفور لا يرون غضاضة في ان يحكم الفور دارفور، بما في ذلك المحامي/عبد الواحد محمد نور ضحيل السياسة والفكر، وان حكمها دبنقاوي، فهو أقوم إلي الصلح ولا حرج في الحكم التقليدي والحواكير والذي يؤطر أحيانا ضمن سياسات معارضة، والشرط أن يكون تجاني سيسي عادلا مثل أسلافه وكفى، وهذا ليس حديثا ضلاليا او كلاما واهيا، إنما ينبع من حقائق الخلاف الحالي في إقليم دارفور نفسه حول من يمثله سياسيا، والخروج به من مأزق الخلافات العميقة.
ومن الجانب الأخر للحدود نجد ان نظام ديبي قد لا تعجبه تشكيلة دارفور الحالية، حيث ان نظامه يواجه تململ معارضين له بحجم تناقضات دارفور القبلية والجغرافية، وليس بمقدوره إيجاد الحل الأمثل لذلك، إلا عبر فوهة البندقية، وهي اللغة التي انتهجها مدى عشرين عاما، ولن يجني منها سوى الدمار والخراب، ووضح له أنها ليست الأسلوب المناسب لحل الأزمة التشادية الداخلية، ولكن حتى تلك اللغة أصبح مجالها يضيق أمام نظامه باستمرار، نظرا لفقدانه أهم الداعمين له في الحروب، مثل القذافي وفرنسا، فقد سقط القذافي في لحظات حرجة له، وقررت فرنسا النائي بنفسها وسحب جنودها من تشاد، لان لها شان آخر ومهمة كبرى على ضفاف المتوسط، في ليبيا الغنية بالنفط، وتتطلب المهمة حماية تلك المصالح الحيوية والتي نشأت هناك، تلك المصالح والتي سعت باريس من اجل الحصول عليها، قامت بدعم المجلس الانتقالي الليبي عسكريا ليخوض الثوار حربا ضروسا ضد القذافي حليف ديبي الاستراتيجي في المنطقة وإسقاطه، وفي ذروة تلك أحداث والتي تعتبر الأكثر حرجا للنظام التشادي سياسيا، فضلا عن تورطه في حرب ليبيا بدون مصالح تذكر، فأصبح يتودد إلي الفرنسيين وقيادات المجلس الانتقالي كي تغفر له سوءاته، ولكن في العرف السياسي لا توجد لديه مجاملات ولا غفران، بل يوجد فيه منطق محدد وواضح، وهو ما هو مصلحة فرنسا والمجلس الانتقالي في نظام إدريس دبي في الوقت الراهن؟
قد لا توجد إجابة قاطعة للسؤال حاليا، ولكن ربما التطورات القادمة قد تفرض الإجابة عنوة لكل الأطراف، جاء ديبي إلي باريس للمشاركة في قمة مجموعة الاتصال حول ليبيا، وكان ديبي يريد من باريس التوسط له لحل المشكلة العالقة بسبب تورط نظامه في الحرب الليبية وتجاوز الأزمة، وجاء الرد عكس ما يتخيله احد، وفي كواليس القمة، طرحت له مسالة أموال القذافي في تشاد من استثمارات وعقارات وغيرها، والتي كانت بحوزة ديبي وأعوانه، وتقديم إفادات حول كيفية إرجاعها إلي المجلس الانتقالي قبل كل شيء، وان قضية اعتراف تشاد بالمجلس الانتقالي لا تغير من الأمر شيئا في ليبيا..لان الثورة انتصرت نصرا مؤزرا.. وفي قمة الأمم المتحدة الدورية ذهب ديبي إلي نيويورك مبكرا كي يجد فرصة تجمعه مع قيادات المجلس الانتقالي الليبي وطي خلافاته معهم، وطلب من الأمريكيين التوسط، ولكن جاء رد المجلس الليبي عكس ما يتمناه، حيث طلب ممثل ليبيا بالأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم من انجمينا تقديم توضيحات بشان التدخل التشادي في الشأن الليبي الداخلي، ولم يستطيع ديبي طي الخلاف نهائيا مع المجلس الانتقالي، وفي ظل تلك الأحداث طفى على السطح موضوع آخر وهو أكثر حساسية لانجمينا والخرطوم معا، فخروج د. خليل إبراهيم من ليبيا سالما وفرض واقعا آخرا على السياسة التشادية والسودانية تتطلب المعالجة وبسرعة.
• ما هي خيارات انجمينا والخرطوم تجاه الوضع الجديد؟
• وهل أن الأوضاع في ليبيا ستفرض واقعا سياسيا جديدا علي الساحتين؟
رغم محدودية الخيارات، قطعا، أن المتتبع لتطورات الأحداث في البلدان الثلاثة، يدرك علاقتها وربطها بتطورات تعتبر سلسلة ملاحقة ومتداخلة بشكل لصيق قبل سقوط القذافي، تتحدث تقارير المراقبين أن حركات دارفور المسلحة معظمها كانت تتلقى الدعم من القذافي عبر انجمينا، وان نظام ديبي كان الحاضن الرئيسي لتلك الحركات، وقد راهنت انجمينا كثيرا على غالبية الحركات من اجل تصفية حسابات مع الخرطوم، وهنا اضطرت الخرطوم إلى دعم حركات تشادية مماثلة لكبح جماح دعم نظام ديبي والقذافي وترجيح الكفة، أو تعديل كفة ميزان القوة على الأقل في صراع النفوذذ بين الدولتين، في المرة السابقة استفادت انجمينا من دعم إقليمي ودولي كان يمثله القذافي وفرنسا في القضية الدار فورية، ولكن اليوم تقاطعت المصالح بين ديبي من جهة، وفرنسا في حرب ليبيا وتشاد من جهة أخرى، وفقد ديبي الحليف الرئيسي القذافي والذي أسقطته باريس بحسابات لا تراها انجمينا في المنطقة، وهي حسابات جيوسياسية كان يلعب القذافي دور راس الرمح ضد سياسات اروبا في المنطقة، ولذا، فان ملف دارفور بكل تعقيداته أوكل إلي بلد بعيد عن قطر الإقليم المتصارع حوله، (قطر الدولة الخليجية)وبرعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وظل دور تشاد وليبيا مهشما في قضية دارفور إلي حين.
• هل ستعود الأوضاع إلي المربع الأول في البلدين بعودة د. خليل إلي المسرح؟
فلم تعد العلاقة الطبيعية بين انجمينا والخرطوم وبعد طول مقاطعة وتوتر متلازم لها، إلا بعد إبعاد حركات التمرد التشادية والسودانية من الحدود، والاهم بالنسبة إلي السودان هو تعليق كل أنشطة حركة د. خليل من نشاطها العلني في انجمينا، وان قضية إبعاد د.خليل من تشاد إلي ليبيا في الماضي لا تزال ترسبات خلافاتها تتفاعل، وربما تشتد بعودة الرجل سالما، وبالعودة إلي نشاط حركة العدل والمساواة في تشاد، يمكن وصف نشاطها بأنه ليس نشاط حركة مسلحة عادية تهاجم حكومة الخرطوم فحسب، بل أنها كانت حركة سياسية وعسكرية متجذرة في داخل مفاصل النظام التشادي، فكم من ضابط كبير في الجيش التشادي، من هم في الأصل تابعين للعدل والمساواة، وكم من ضابط استخبارات ولوبيات أخري، اقتصادية وتنظيمية لا تزال تدين بالولاء لد. خليل وهي ضمن نظام ديبي ولا يمكن لأحد الوصول إليها بسهولة مهما كانت الظروف(متستر عليها)، فللعدل والمساواة يد طولي على غالبية قوات الحرس الجمهوري التشادي والجيش التشادي، إضافة إلى ضباط وجنود ودبلوماسيين ورجال إعمال موزعين في كافة المؤسسات التشادية لا يمكن أن تراهم العين المجردة، وحول نشاط حركة العدل والمساواة في تشاد والذي لا يمكن تحجيمه بسهولة في تشاد وبتعهد سياسي بسيط، مثلما تعهد به ديبي للبشير عام 2003م بالفاشر حين قال ديبي: (أن اغلبية حاملي السلاح في دارفور هم من الزغاوة، أنا زغاوي ولكني مع البشير)، ولكن تظل المجموعات المتواطئة مع الحركات المسلحة الدار فورية في تشاد قد تقف حاجزا وعائقا يحول دون تحقيق تعهدات ديبي تجاه السودان، وهي التي أفشلت من قبل تعهدات ديبي تجاه البشير، لاعتبار ان خليلا يحظى بشعبية اكبر من ديبي لديها،.. هل اليوم أشبه بالبارحة مع عودة د. خليل إلي مسرح القتال في دارفور؟.. وحول أنشطة حركة العدل في تشاد، ذكر تقرير لمجلس الأمن الدولي عام 2006م بان نشاط الحركة قي تشاد كانت ترتقي إلي جرائم حرب ضد الإنسانية(أقام عناصر الحركة حواجز للتفتيش في معظم المدن التشادية وقاموا بتجاوزات جسيمه ضد المدنيين)، وأشارت تقارير أممية ذات صله بان الحركة قد وقعت اتفاقا مع قبيلة الداجو التشادية لمزاولة نشاطها علي أراضيهم سياسيا وعسكريا، وبذلك، فان حركة العدل والمساواة تجاوزت في إستراتيجيتها النظام التشادي نفسه، وهو لا يستطيع في الوقت الراهن استئصالها من هناك، فيرى احد المرقبين أن العدل والمساواة تتعدى في رؤيتها السياسية نظام ديبي ذاته، وما هو إلا سوى نظاما هشا سياسيا وعسكريا، واستعان منذ مجيئه للسلطة بكوادر الحركة المنظمين في الحركة الإسلامية ومساعدته في توطيد أركان نظامه لمواجهة الوضع الداخلي، وأضاف المراقب أن نظام ديبي يعتبر جزء من الحركة في البقاء، واختتم انه في عام 2008م لولا قوات الحركة التي قدمت له الدعم العسكري لأصبح نظام ديبي من الماضي.
وهناك أسباب أخرى ومنطقية، تجعل من نظام انجمينا غير قادر على تحجيم دور الحركة في تشاد أو السودان، وهي حالات الإحباط التي يعاني منها اليوم جراء عنصر الضعف المعنوي الذي مني به خلال سقوط القذافي والتخلي الفرنسي عنه بفعل تورطه السافر في الشأن الليبي، هذا فضلا عن الخلافات التي قد تطرأ داخل مفاصل النظام بسبب د.خليل، إذا تجاوز ديبي الخطوط الحمراء للمجموعات التي تم ذكرها أعلاه، وهي مجموعات فاعلة وقوية داخل تشاد في مواجهة ديبي(تلك كانت سببا في انقلابات عسريه داخليه منذ أعوام وفرخت تيمان اردمي)، ولا يمكن لتلك المجموعات السكوت حيال ما قد يحث لحركة العدل والمساواة وإنهاء زعيمها د.خليل إبراهيم على حساب التسوية والتطبيع مع الخرطوم، ويذكر ان عملية إبعاد د. خليل من انجمينا باتجاه طرابلس قبل عامين، قد خلقت مشاكلا وشروخا كبيرة داخل أسرة ديبي الحاكمة، ولا زالت ترسباتها تتفاعل ولا يمكن التقليل من شانها.
• ما هي انعكاسات ألازمة الليبية علي ساحة البلدين؟
يمكننا قراءة الوضع في ليبيا وتطوراته الحالية، وبعكس عقارب الساعة خلال عهد القذافي فيما يتعلق بتشاد والسودان، ففي عهد القذافي كانت قضيتا تشاد ودارفور حاضرتين، وتعدان من اهتمامات القذافي الشخصية، ولكن اليوم تبدلت المسالة بطريقة لا يمكن تخيلها، حيث فقد ديبي حليفه الرئيسي، وفقدت حركات دارفور كل أوجه الدعم والمساندة، وبينما السلطة الجديدة في طرابلس لا تزال تضمر العداء للاثنين معا، نظرا لتورطهما هناك بحقيقة، ويعتبر المجلس الانتقالي إنهما جزءا من مخلفات القذافي البائدة، فضلا عن أن القيادة الجديدة تتهمهما بالمشاركة الفعلية في الحرب ضد الثوار هناك.
اذن، أن تغيير الوضع في ليبيا لا يبشر بخير للجانبين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم(نظام ديبي وحركات دارفور)، هل يقدم نظام انجمينا علي الانتحار السياسي من اجل انقاذ الأوضاع والتضحية بأهله وحلفائه السابقين من اجل نيل رضي الخرطوم وطرابلس؟، أم انه سيبحث عن تسوية جديدة ترضي قيادة حركة العدل والمساواة ضمن السلام في دارفور؟، أم أن حركة العدل القوية عسكريا تصعد عملها المسلح ضد البشير وديبي معا، أم أنها ستستخدم نفوذها وأبعادها داخل تشاد لإسقاط ديبي وتأتي بحليف آخر ضمن برنامجها في تشاد، وتامين مواقف أكثر قوة تمكنها من مواجهة الخرطوم سياسيا وعسكريا برؤى جديدة كليا، ويمكن مفاجئة الرأي العام السوداني وقلب المعادلة في دارفور كلها، خاصة وان الحركة قد وسعت نشاطها في السودان السياسي والعسكري وشمل كل من كردفان وإقليميي جبال النوبة والنيل الأزرق وبالتعاون مع الحركة الشعبية قطاع الشمال؟ ما هي الخيارات المطروحة حاليا لدى ديبي والبشير تجاه حركة العدل والمساواة في ظل تلك الظروف؟، وهل هي خيارات سياسية في إطار سلام دارفور، أم إنها خيارات عسكرية تصعيديه محضة؟.. فالأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة على التساؤلات، وقبل كل شيء، فان التحولات التي طرأت في ليبيا هي التي ستحدد شكل الخارطة الجديدة للمنطقة كلها، لمن كانوا مع القذافي، او ومن هم ضده.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1232

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد علي كلياني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة