المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رسالة عاجلة وخاصة جداً... للسيد/ القائد الأعلى للقوات المسلحة
رسالة عاجلة وخاصة جداً... للسيد/ القائد الأعلى للقوات المسلحة
09-26-2011 01:30 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة عاجلة وخاصة جداً... للسيد/ القائد الأعلى للقوات المسلحة

للسيد/ القائد الأعلى للقوات المسلحة

(لو اجتمعت كل آضاد الحياة ومتناقضاتها فسيظل الاستبداد والعدل، ضدين لا يجتمعان ونقيضين لا يلتقيان..)
لست أول من يكتب عن قبيلة المعاشين من متقاعدي المؤسسة العسكرية وقطعاً لن أكون الأخير... وأن كنت أتمنى صادقاً أن أكون كذلك!! ساعتئذٍ .. تكون كل مشاكلهم وحقوقهم قد حُلت، وساد العدل والحق فقد قدّر الله سبحانه وتعالى وهو العلي القدير – أن تتوقف حياتهم المهنية داخل القوات المسلحة في أعمار متفاوتة، ولكنهم مجتمعون في الرسالة التي قدموها، والمعاني التي أرسوها، والتاريخ الذي أجبروه أنْ يكون شاهداً على سيرتهم العطرة – شهداءاً كانوا أمْ أحياء!! ولكن لم تنقطع الأرزاق ولا الأعمال الصالحة بتقاعدهم، لان ذلك يتوقف بموت الإنسان فقط وهذا في علم الله سبحانه وتعالى.
أن شريحة معاشيّ المؤسسة العسكرية لعمري أنها من أكرم وأشرف الشرائح رغم رأي الكثيرين الذين يعتقدون أن الإنسان عندما يحال إلى التقاعد يكون شبه ميت أو ميت بالفعل!! ولا يعلمون، ويا ليتهم يعلمون أن الذي يضحى بعمره وشبابه ووقته وأسرته لا يموت حتى ولو مات!!
أنهم سيدي القائد الأعلى... أهلك وأخوانك وأبناءك لا نخبّرك عنهم، ولكن نزكرك بهم، فأنت أدرى بهم منا، بحكم أقدميتك وخبرتك... أنهم سيدي معاشيّ القوات المسلحة الذين حملوا هذا الوطن في حدقات العيون، وبين خفقات القلوب، في أيام العُسرة والمسغبة، هم الذين صنعوا السلام بالحرب والصبر - وأن لم يقطفوا ثماره – لأنهم تعودوا على العطاء والوفاء بلا منٍ ولا أذى شعارهم إن أجرى إلا على الله. والآن حكومة الإنقاذ يا سيدي عمرها اثنان وعشرون عاماً قامت على أكتاف هؤلاء الخُلصّ من أبناء القوات المسلحة وأن كان لهم مشاركة في هذا الأجر، فنجدهم قد تقدموا الصفوف.. ولهذا يحق لنا أن نتساءل بإسمهم، ونيابة عنهم – بعد استئذانهم – لأني لست أقدمهم، ولا أحسنهم حديثاً ولكني أتشرّف كثيراً أن أكونُ ممن يتحدث باسمهم بعد أن انتميت لهذه المؤسسة العملاقة.. فسؤالي سيدي القائد الأعلى... ماذا قدمت الإنقاذ لشريحة معاشيّ القوات المسلحة!!؟ صدقاً ماذا قدمتم لهم طيلة هذه الأثنين والعشرين عاماً وأعدادهم تتزايد كلما طالت هذه المدة!!؟
أنهم يا سيدي رغم (موتهم) - كما يدعى البعض – ما زالوا يدافعون وينافحون عن السودان طيلة هذه المدة في زمن كانت في الإغراءات تحومُ حولهم من المعارضة والحركات المتمردة والحركة الشعبية آنذاك، فلم ينسوا قسم الولاء رغم أنه في بعض فقراته يقول: (طيلة مدة خدمتي) لأنه (قسمُُ لو تعلمون عظيم) آخذين فقط (أن أنذر حياتي لله والوطن).. ورغم ذهاب ضعاف النفوس ليأكلوا من موائد الخيانة والعمالة، آل هؤلاء الشرفاء على ربط البطون وشد الأحزمة حتى الذين لهم رأي في ثورة الإنقاذ قالوا قولتهم الشهيرة: (ربما نكون ضد الإنقاذ ولكن لا يمكن أنّ نكون ضد السودان فننضم لأعدائه).. ألم أقل لك.. هذا وتجدهم رغم هذا وذلك لا يملكون إلا معاشهم ولا أقول لك هل تدري كم معاشهم!!؟ كل هذا وهم يرون أنْ الحكومة (تقيمّ) أعداءها الذين حاربوها وناصبوها العداء أكثر منهم وهم الذين يهرعون كلما دعى الداعي لمساندة أو مؤازرة.، وما اجتماعهم في حدائق القصر الجمهوري حينها، أيام إدعاءات اوكامبو.. إلا أبلغ دليل، ودعموه بتأييدكم في انتخابات الرئاسة في العام 2010م. كل هذا والله ليس طمعاً في شئ مما ظنه (الكثيرون غيرهم) ولكنهم تداعوا لأنها قصة العشق البينا، والجارية في خط النشنكاة، وشاربة من عمق الرصاصة.. والمحبة ألفي قلوبنا أصلوا ما معروف مقاسا.. ونحن وقت الحارة تبقى يانا دارا ويانا ناسا (وهم عشمك يا وطن).
نعم هم عشم السودان، خصوصاً في هذه اللحظات ومستقبلها لان المؤامرة ضد هذا البلد قد تضاعفت ولابد من التمحيص والبحث عن الصادقين، الذين ليس لهم إلا هوى واحد هو السودان. واعلم تماماً يا سيدي انه ما من مؤامرة داخلية أو خارجية إلا وكان أول المتصدين لها هم رجال الجيش.. والتاريخ خير شاهد... لهذا يا سيدي ومن هذا المقال أود منك سيدي ألا تهمل مثل هؤلاء فهم لا يريدون إلا الدعم المعنوي أولاً، والإنصاف ورد بعض الحقوق ثانياً، وأن تجعلهم يتشاركون معكم هموم القوات المسلحة وهموم السودان، ولن تخذلوا ولن تندموا أبداً ... مما زالوا يأملون كما يألمون..!! في العودة لأداء الضريبة للذين مازالوا قادرين على العطاء، والآن ربما أتت الفرصة لاستيعاب كل قادر على العمل في القوات المسلحة وسد (الثغرة) التي خلفها تسريح أبناء الجنوب في القوات المسلحة... فكثير من المعاشيين من الضباط والصف والجنود مؤهلين تأهيلاً عالياً علماً وخبرة سيكفوكم كثيراً من الجهد والوقت وتكلفة تجهيز جيش قوي في فترة الجمهورية الثانية لمقابلة التحديات المستقبلية، خصوصاً وأنتم تراهنون على المؤسسة العسكرية في حسم المتفلتين والمتمردين على الدولة.
وسيعودون أكثر قوة وقناعة بالعمل بعد أن ذاقوا مرارة الإبعاد ونتائجها، وهذا المقترح ربما يراه (الكثيرون) غريباً وخيالياً ولكن لو رأيناه بعين الصدق والتجرد والرؤية المستقبلية سنراه صائباً بنسبة عالية.
أن الفترة القادمة تحتاج منكم سيدي القائد الأعلى الالتفات لهذه الشريحة الهامة وتذليل كل مشاكلها البسيطة والتي تتمثل في تحسين المستوى المعيشي للفرد المعاشيّ على جميع المستويات وألا ننسى أسر الشهداء الكرام وأسر (المراحيم) خصوصاً في المناسبات الدينية والقومية (رمضان – الفطر – الأضحى – أعياد القوات المسلحة) وأن تقدم لهم دعماً تكافلياً وتراحمياً أوصانا نبينا (ص) بذلك... وأن نراجع بعض القرارات التي تصدر، والتي فيها كثيراً من الظلم عليهم، خصوصاً فيما يتعلق بأشياء كثيرة مثلاً قانونية العلاج بالداخل والخارج.. فقبل أيام صدر قرار مستنداً على مادة من قانون المعاشات تعطي الحق للعلاج بالخارج لرتبة اللواء فما فوق، والعلاج بالمستشفيات العسكرية داخل السودان لرتبتي العميد والعقيد فقط، أما رتبة المقدم فمادون فيحق لهم العلاج بمستشفيات السلاح الطبي لأشخاصهم فقط!!!
بالله عليكم سيدي هل أتعالج أنا وأسرتي لا تتعالج!!! وهل المرض والعلاج بالاستثناء وغيره؟؟ وقيمة المشاركة التكافلية التي تدفع للعلاج واحدة موحدة لكل المعاشين؟؟ ومن الذي له الحق في أن يحدد من يتعالج أو لا يتعالج بعد كل هذا الزمن والنظام العلاجي السائد منذ عشرات السنين ؟؟.. لعمري هذا قرار ظالم ومستبد لأنه يرتبط بالمرض والعلاج ومما الناس شركاء فيه.
السيد القائد الأعلى.. أن كان الذي أصدر القرار يقصد العلاج بالخارج للعسكريين، ومن في كفالتهم تحت تاريخ القرار الظالم 3/ رمضان 1432هـ الموافق 3/ أغسطس 2011م، أود أن أؤكد لك أن الدعم الذي يمنح لمن له قمسيون طبي عسكري مدعم باستمارة علاج موقعة من أعضاء لجنة أطباء سباعية، هي فقط عدد 2 تذكرة سفر لا غيرها تمنح لكل ضابط وبعض ضباط الصف بمختلف الرتب، فكان الأحرى أنْ يكون القرار مختصراً: (تقرر إيقاف تصديق تذاكر السفر للعلاج إلا لرتبة اللواء فما فوق!!)، ولا يجب أن يتم تحديداً للعلاج داخل السودان بالسلاح الطبي ولأسر العسكريين.!!
السيد/ رئيس الجمهورية سعادة القائد الأعلى للقوات المسلحة
ختاماً ليس لي زيادة في القول وملخصاً، إلا ما حُدّث عن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز في الأثر..
تروي زوجته \"فاطمة بنت عبد الملك\" هذه الواقعة..
قالت: (دخلت عليه يوماً، وهو جالسُُ في مصلاه، واضعاً خده على يده، ودموعه تسيل.. (قلت له ما بالك، وفيم بكاؤك..؟)
(فقال: ويحك يا فاطمة... إني قد ولّيت من أمر هذه الأمة ما ولّيت، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير والرزق القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أنْ ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، وأنْ خصمي دونهم يومئذٍ محمد (ص)، فخشيت إلا تثبت لي حجة فلذلك أبكي..)

ولأخوتي العسكريين جميعاً لكم مني كل التحية والتجلة..
فيا سادتي...
عجز اللسانُ وأحرفي وكلامي..
وتحيرتْ يا سادتي أقلامي
عن وصف مكنون الفؤاد..
فحبكمُ متزايدُُ بتزايد الأيام
فأسالوا الرياح إذا أتتكمُ
فأني حمّلتها من كل معنى سامي
فإليكم من قلبي وخافق
مهجتي.. تحياتي وسلامي...

أخوكم/
نقيب (متقاعد)
ياســـر المحفوظــي





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 947

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#215453 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2011 04:54 PM
وما ذكرته ينطبق على معاشيي الخدمة المدنيه الهرموا ولم تنصفهم كل الحكومات

حرام ولكم ما ياتي للعبرة

ختاماً ليس لي زيادة في القول وملخصاً، إلا ما حُدّث عن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز في الأثر..
تروي زوجته \"فاطمة بنت عبد الملك\" هذه الواقعة..
قالت: (دخلت عليه يوماً، وهو جالسُُ في مصلاه، واضعاً خده على يده، ودموعه تسيل.. (قلت له ما بالك، وفيم بكاؤك..؟)
(فقال: ويحك يا فاطمة... إني قد ولّيت من أمر هذه الأمة ما ولّيت، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير والرزق القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أنْ ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، وأنْ خصمي دونهم يومئذٍ محمد (ص)، فخشيت إلا تثبت لي حجة فلذلك أبكي..)



#215391 [اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2011 02:45 PM
لك الود ايها النقيب .... ولكن للاسف الشديد البشير وزمرته لم ولن يكونوا بهذا المستوي من الفهم
العميق هؤلائى اخى ياسر يحققون فى احلام الطفولة


ياســـر المحفوظــي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة