المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
السكّر و»الجاز» وعجائب لا تنقضي
السكّر و»الجاز» وعجائب لا تنقضي
07-27-2010 04:45 PM

كيف لا

السكّر و»الجاز» وعجائب لا تنقضي

منى عبد الفتاح

حينما كان عوض أحمد الجاز وزيراً للطاقة والتعدين، حملت وزارته شيئاً من اسمه حيث بدأت الصناعة النفطية السودانية الحديثة في عهده وتمنى الناس أن يدوم عهده حتى يشهدوا خير النفط بعد أن شهدوا جعجعة ثورته. وعندما تم تعيينه وزيراً للصناعة لم يبعد كثيراً خاصة عندما ظهر مؤخراً زائراً متفقداً لمصانع السكر ومولياً اهتمامه لمصنع سكر كنانة قبل بداية موسم الانتاج، صاباً عظيم اهتمامه في الوقوف على استعدادات استقبال الموسم. هذه السلعة الاستراتيجية المحيرة يراها المواطنون عيداناً تنمو أمام ناظريهم وإلى أن يمر بكل عمليات تصنيعه، ثم إلى وصوله إلى شكله النهائي في حبيبات بيضاء وأخرى سمراء، لا ينال منها إلا المواطن القادر المستطيع دفع 2000 جنيهاً أو تزيد.
هذه الصناعة التي بدأت تاريخياً منذ منذ عام 327 ق. م، عندما قام جنود الإسكندر المقدوني خلال إشرافهم على مزارع قصب السكر في الهند بالاستفادة من خبرة السكان المحليين في عصر نبات القصب وتكثيف العصير وبلورته. ومنذ ذلك الزمن مروراً ببدء إنتاج السكر عام 1747م في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم 1803م في بولندا، و1805م في مصر مروراً بكوبا والبرازيل والصين وفرنسا، الدول الرائدة في صناعة السكر، لم تبدأ صناعته في السودان إلا في ستينيات القرن الماضي، رغم تأهل السودان لهذه الصناعة بامتلاكه لمقومات الإنتاج الأساسية من قصب السكر إلى جانب تكلفة الإنتاج المنخفضة مقارنة بالسعر العالمي. هذه الميزة النسبية رغم تأخر الدخول في هذه الصناعة إلا أنها خلقت فرصاً استثمارية واسعة في مجال صناعة السكر في السودان ولكنه استثمار مما يبدو عليه أنه لفئة معينة ظهر في رفاهية العيش والمباني الفارهة لكل من ارتبط اسمه بكنانة. كل السكر في السودان هو كنانة رغم وجود أربعة مصانع سكر غيرها في السودان هي الجنيد وعسلاية وحلفا الجديدة وسنار.
وهذه الكنانة التي قامت برأس مال عربي وأجنبي بالإضافة إلى رأس المال السوداني فهي تقوم حسب التقارير الرسمية بإنتاج أكثر من 300 ألف طن لتغطية الاستهلاك المحلي من السكر في السودان، ووفقاً لهذا تنفي شركة السكر السودانية وجود فجوة تستدعي ارتفاع الأسعار، أما الواقع فيسجل ارتفاع سعر سلعة السكر بـ100%. وفي نفس الوقت صرحت شركة السكر السودانية في وقت سابق على لسان مدير القطاع الفني فاروق النص بأن الزيادة الطارئة في أسعار السكر غير مبررة رغم أن الإنتاج المحلي من السكر يقدر بـ300 ألف طن بينما الاستهلاك يقدر بأكثر من مليون طن وأن المعالجات تتم بزيادة الاستيراد لسد العجز بين الاستهلاك والإنتاج. وما دام الإنتاج لا يغطي حجم الاستهلاك المحلي إذن ما الحكمة من تصدير ناتج السودان من السكر إلى السعودية مثلاً ثم اللجوء إلى استيراده من السوق العالمية.
هذه هي دهشتي الأخرى وأنا أقف فيها عاجزة عن فهم معضلة السكر. ففي فترة الثمانينيات ونحن أطفال صغار كنا نشاهد الكبار صباحاً يصرون على ارتشاف الشاي مع حبات التمر الناشف غير مستسلمين لانعدام السكر ويشبهونه في مجالسهم بالفيلم الأجنبي الذي يصعب متابعة ترجمته السريعة مع مشاهدة الصورة، بينما في المساء كنا نستمتع بالتهام باسطة «سلا»!
من يفسر لي هذا اللغز؟ الآن نحن في السعودية نستمتع باستهلاك السكر السوداني المتوفر في الأسواق بتعبئة سعودية راقية وأسماء تجارية لا تدل على أن هذا المنتج يمت إلى السودان بصلة، وبأقل من نصف سعره في السودان! هذه مناسبة للاستغراب فقط وليس للحديث عن وفرة بقية المنتجات الزراعية هنا في بلد غير زراعي. ولا مناسبة أيضاً للمقارنة بين طماطم السودان المقطوفة من أرضه والمروية من مياه نيله والتي تباع بأربعة أضعاف سعر طماطم السعودية المستوردة، وإنما مناسبة للتعجب في بلد عجائبه لا تنقضي.

الأحداث


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2249

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18388 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 04:02 PM
ما هي شركة السكر السودانية و ما دورها في احتكار السكر و فرض جبايات تبلغ اضعاف سعره؟ لماذا نستورد السكر من البرازيل و من كوبا و نحن من \"مصدري \"السكر؟ لماذا نشتري السكر القادم من امريكا الجنوبية آخر الواطة راكب قطارات و شاحنات و بحر و عليه ارباح و رسوم و جمارك و تكلفة نقله من آخر الدنيا- ثم نشتريه بسعر اقل من سعر سكرنا المصنوع وسطنا؟ لماذا يقل سعر \"سكرنا\" الذي يصدر لدول الجوار و يتم تهريبه عائدا الي سودان المشروع الحضاري بسعر اقل من سعره في السودان؟؟؟؟؟؟
لماذا سعر لحم الخروف السوداني المصدر الي السعودية ارخص من سعره جوه السودان؟
البلد دي حاكمها شيطان؟


#10879 [حمزة خيرالله عبدالله ]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2010 08:23 PM
يا استاذة السبب فى غلاء السكر هو الانتهازين بالجد مافى خيرات اكثر من بلدنا نلين ومساحة واسعة وخصبة خصوبة عالية فالسكر قبل حكومة الفقر الدمار كان يوزع فى التموين اى فرد من افراد الشعب السودانى كان مستمتع بالسكر لانو السكر ملك للشعب لكن لما اتو الكيزان حرموا الشعب منو بيقوا يبعوه لهو فى السوق الاسود لانهم بالجد قلوبهم سودا لانو العندو مابخلى افراد شعبو جعانين مشردين ياستاذة كنت تذكروا هذة الاشياء فلك التحية


#10755 [samir ali almadani]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2010 01:55 PM
يابت عبد افتاح
اضف لمعلوماتك الوفيرة عن السكر معلومة جديدة لنج وهى أنه ثبت و من جهات متعددة تتعامل مع السكر السودانى أنه يسبب مرض السكرى ,,, وسلامى للبدنجان


#10586 [ابن طرشان]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2010 11:40 PM
هذه من العجائب يا استاذة والضرب علي الميت حرام نحن اصبحنا اضحوكة اين نداء الرئيس النفرة الخضراء ويقيني ان المشكلة ليس في قلة الانتاج ولكن المشكلة في الوسائط التي توزع السكر وتحتكره وتبيعه بالسعر الذي تريده متخطيه كل الضوابط وهذه الوسائط محسوبة للجهات معلومة للكل ونتمني من الحكومة ان تراعي ظروف المواطن المغلوب علي امره خاصة السلع الضرورية ونرضي بان يتكسب الطفيليون بالباقي لطالما عجزنا عن محاربتهم وكذلك مادامت الحكومة تقض الطرف عنهم


#10525 [الدرمبل]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2010 06:17 PM
اخى ابويوسف ارتفاع اسعار الطماطم سببه تحطيم مشروع الجزيره لان فى هذا الوقت كان وارد الطماطم من مشروع الجزيره ومن عامين وقف هذا الوارد بسبب شح المياه فى شهر مايو بالمشروع , ويدخل وارد الطماطم من الزراعه البحريه فى شهر ديسمبر


#10515 [أبو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2010 05:36 PM
شركة سكر كنانة بها مساهمون يأخذون حصصهم سكراً و ليس مالاً هذا للإجابة عن سؤال الكاتبة و لفك حيرتها. أما مشكلة السكر في السودان فهي في تقديري \"الفساد\" المتمثل في احتكار السلعة من بعض المحسوبين على النظام \"الإسلامي\" هذا من جانب و الجانب الآخر هو أننا نستهلك كميات كبيرة من السكر بحجة أننا لا نجد مصدر سكر آخر غير السكر في السودان. و هذا الادعاء غير صحيح و غير صحي و يمكن للأطباء أن يوضحوا لنا أن السكر هو أحد السمين الأبيضين (السم الأبيض الآخر هو الملح). و ليتنا قاطعنا السكر أو على الأقل قللنا استعماله و لنرى ماذا سيفعل التجار. هل \"ح يبلوه و يشربو مويتو؟\". أكيد سوف يضطرون غصباً عنهم - و بقانون العرض و الطلب - إلى تخفيض الأسعار.و لكني أيضاً مثلك لا أفهم سبب ارتفاع سعر الطماطم لهذه الدرجة و أرجو من عنده معلومة أن يمدنا بها و له خالص الشكر و التقدير.


منى عبد الفتاح
منى عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة