المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني اسماء كثيرة لقضية واحدة(4) اا
ثورات الهامش السوداني اسماء كثيرة لقضية واحدة(4) اا
09-26-2011 08:25 PM

ثورات الهامش السوداني اسماء كثيرة لقضية واحدة(4)

هارون سليمان
[email protected]

ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة(4) : هارون سليمان
قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري:
تشكل نظرة الحركة الثورية للجماهير مدى جديتها في قضية الثورة الأساسية، حيث أن تجاهل الجماهير وعدم إعطائها الدور والأهمية التي تشكلها في المسيرة الثورية، يجعل من الحركة الثورية تجمعا نوعيا لا يمكنه من قيادة الجماهير لعدم إيمانه بقدرة الجماهير. وتكون تصرفاتها معزولة وغير مقبولة من الشعب.
إن الثورات الهامش السوداني تنطلق من موقف مبدئي وهو أن القضية هي قضية الجماهير وليست قضية فئة مميزة منفصلة عن هذه الجماهير. وان الشعب قادر على ممارسة النضال بكفاءة عالية وحس صادق وعزيمة قوية وهو القائد الحقيقي للثورة والحامي المخلص للتنظيم الثوري. عن طريق البناء الهرمي للأجهزة الثورية بحيث تكون هذه الجماهير هي القاعدة العريضة له. ومن هذه النظرة إلى دور الجماهير في الثورة يبرز دور القاعدة المنظمة في الحركة باعتبارها على تماس مباشر مع الجماهير، تعيش بينها وتحس مشاعرها وتستلم تطلعاتها، وهي لذلك مصدر السلطات في الحركة والوصية الوحيدة الأمينة عليها، وهي القوة الحقيقية التي يعود إليها وحدها حق اتخاذ القرارات الحاسمة، وعليها تقع مسؤولية انتخاب القيادات في جميع المستويات، ويتم ذلك عن طريق الانتخاب المباشر على درجات بسبب مقتضيات العمل الثوري والتشتت الجغرافي الذي تعانيه الجماهير في حالات النزوح واللجوء والهجرة القسرية.
وقواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري يمكن تلخيصها بضرورة التوجه الصادق الدائم للجماهير وتعميق العلاقة بينها وبين الحركة الثورية وترسيخ الإيمان، بأن هدف الحركة الثورية هو مصلحة الجماهير، وأنه بالجماهير وحدها تستطيع المسلكية الثورية في المجال الجماهيري، إن تحقق النصر.
1. احترام الجماهير:
إن المسلكية اليومية للثوار تجاه الجماهير هي التي تحدد مدى التفاف الجماهير حول الثورة أو انعزالهم عنها.. إن الجماهير لا يمكن أن تلتف حول من يسيء إليها ويتكبر عليها ويعاملها بغطرسة وعنجهية، تماماً كما تعاملها القوى المعادية لها. إن الطلائع الثورية لا يمكن لها أن تحقق أية مكتسبات على طريق الثورة، إلا إذا استطاعت أن تكسب الجماهير إلى جانبها.. ولن يتم هذا إلا من خلال الاحترام المتبادل بين الجماهير والثورة.
واخطر ما يمكن أن يقصم عرى التلاحم بين الثورة وجماهيرها هو شعور الجماهير، بأن هذه الفئة لا تختلف عن الفئة التي ثارت ضدها، والتي تتحكم في الجماهير.. وتغرر بها وتستغفلها وتخدعها لتظل جاثمة على صدرها. وحيث أن المبادرة العملية لتعميق الاحترام المتبادل تقع في يد الثورة ، لان الجماهير تظل محكومة لردود فعل ممارسة الثورة تجاهها، فان الثورة هي التي تتحمل أولا وأخيرا نتيجة علاقتها بالجماهير. إن تذبذب العلاقة بين الثورة والجماهير بالاحترام الواضح حينا والاحتقار والازدراء حينا آخر، يعبر عن انفصام في عقلية الثوار. فمن الذين يقفزون إلى مراتب المسؤولية نوعيات تتحدث عن الجماهير وعظمتها وفعاليتها عندما تحتاج إلى دعم ومساندة.. وعن جهلها.. وغبائها حينا آخر.. وهي تمارس عزلتها الكاملة عن الجماهير، عندما تحقق انتصارا عسكرياً أو سياسياً أو توقع اتفاقا مع الطرف الآخر، وترجع أسباب هذا الانتصار إلى قدرتها الذاتية وعليه فإن الجماهير لا يمكن أن تحترم الذين يحتقرونها مهما كانت الانتصارات التي تحققت على أيديهم.. ولكن الحقيقة التاريخية تؤكد أن الذين يحتقرون الجماهير لا يمكن أن يحققوا أي انتصار حقيقي وان الانتصارات الخادعة هي التي تكشف نوعية الأفراد في الحركة الثورية وتفرز المناضلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتسلقين.. وذلك من خلال الموقف الذي يتخذه الفرد من الجماهير.
إن قاعدة احترام الجماهير تحتم على الثوري أن يعبر عن احترامه للجماهير بالممارسات اليومية. فهو مطالب باحترام تقاليد الجماهير وعاداتها والاستماع إلى آرائها والأخذ بها. والثوري لا يفرض آرائه على الجماهير إذا ما تعارضت مع المفاهيم السائدة قبل أن يمهد لها بنضال طويل وشاق.. والجماهير الحساسة تجاه معتقداتها وتراثها بحاجة إلى مناضلين يدركون هذه الحساسية ودرجتها ويقيمون مع الجماهير علاقة من الاحترام العميق، الذي يسهل لهم مهماتهم الثورية مهما صعبت.
2. الاعتماد على الجماهير :
يعرف كل مناضل حقيقي انه يثور من اجل الجماهير، وانه لا يستطيع أن يحقق للجماهير طموحها دون أن يجعلها تتحمل المسؤولية الأساسية في النضال. إن العضو في الحركة الثورية يرى نفسه باستمرار مرتبطا بالجماهير مشدودا لها، غير قادر على التحرك وانجاز المهمات بدونها، مما يجعله يرى دائما أن الجماهير هي التي تصنع الثورة، وان الثورة التي تفجرها تقوم عمليا بتحريك الجماهير وإيقاظها وإرشادها طريق الثورة.. أما التصعيد الثوري والمهمات العظيمة للثورة، فإنها من صناعة الجماهير.. وان نجاح الطليعة يقاس في كل مرحلة من مراحل الثورة بمدى استقطابها وتلاحمها وتفاعلها مع الجماهير، ومدى التفاف الجماهير حولها وتبنيها للقضية الشعبية، التي تبرزها الطليعة.. إن الحركات الثورية في العالم، والتي تناضل من اجل قضية الشعب ملزمة باستخدام حرب الشعب طريقا وحيدا لطرد لنيل الحقوق وحرب الشعب هذه لا يمكن لها أن تتجسد إلا بالشعب. فهي ليست أسلوبا تقنيا خاصا. وإنما هي تحرك لكل فئات الشعب، وإذا لم تعتمد الطلائع الثورية على الجماهير، فكيف ستكون قادرة على الارتقاء بنضالها إلى مستوى حرب الشعب ؟.. ولهذا فان الاعتماد على الجماهير كقاعدة أساسية من قواعد السلوك الثوري، تحتم على العضو في الحركة الثورية أن يعطي كل جهده لإعداد هذه الجماهير ورفع مستواها النضالي، حتى يصبح اعتماده عليها اعتمادا على قوة قادرة على انجاز المهام المطلوبة بقدرة وفعالية.
فمن الجماهير ينمو جيش الشعب، ومنها تنبع قوات الميليشيا الشعبية، ومن الجماهير تتحرك فصائل الدعاية المسلحة ومجموعات الإنقاذ والإمداد. والإسعاف والحماية ومن الجماهير تنطلق مجموعات الإعلام والهداية وكوادر التثقيف والتوعية الحركية.. إن الفرق بين الحركة التي تعتمد أساسا على الجماهير وخط الجماهير وتبني تنظيما جماهيريا، وبين الحركة التي تعتمد على بناء التنظيم الانتقائي تنظيم النخبة، هو أن الأولى تصنع ثورة شعبية حقيقية.. والثانية تهدف في أحسن حالاتها لتصنع انقلابا. ومراحل التحرر الوطني لا تنجز مهماتها بالانقلاب، وإنما بالثورة الشعبية المسلحة التي تعتمد أساسا على الجماهير.
3. تعبئة الجماهير :
لكي يكون الاعتماد على الجماهير حقيقيا وليس شكليا، فان أعضاء الحركة الثورية مطالبون بالعمل في صفوف الجماهير لرفع قدراتها وكفاءاتها السياسية والعسكرية، حتى تستطيع أن تسترشد في نضالها اليومي بالخط السياسي والخط التنظيمي والخط العسكري للحركة.. إن التنظيم الثوري لا يستطيع أن يستقطب كل أفراد الشعب، ولذلك فانه يعمد إلى إنشاء التنظيمات الجماهيرية، التي تربط بين أفرادها طبيعة المهنة أو السن أو النوع ع، مما يجعل لها نضالات مطلبيه مشتركة. والمنظمات الجماهيرية تشكل مدخلا للتعبئة السياسية والعسكرية لقطاعات واسعة من الشعب. فالعمال والطلاب والمعلمون والزراع والرعاة والحرفيين والمرأة والتجار والمجموعات الأخرى في المجتمع لا ينتظمون إلا من خلال خلايا تنظيمية تجعل مبادرات الجماهير فعالة في كافة المجالات النضالية وان طبيعة المهمات التي يمكن للمنظمات الجماهيرية القيام بها هي من حيث النوع والكم، مهمات لا تستطيع الثورة أن تحققها بدونها. فالمنظمات الجماهيرية والمؤسسات الشعبية تشكل الركيزة والرابطة للحركات الثورية، إلى جانب الركائز التنظيمية والعسكرية والإدارية.
وأعضاء الحركة الثورية في المنظمات الجماهيرية يتحملون العبء الأكبر في الثورة، حيث أنهم يعتبرون روافد أساسية للحركة الثورية ويزودون التنظيم والقوات والمكاتب الحركية بالطاقات والقدرات الخلاقة. وهم الذين يلتحمون بصورة أكثر فعالية مع كافة الجماهير، حيث أنهم يعايشون الجماهير يوميا، وهم المطالبون بحل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم، إلى جانب أنهم القيادة المحركة للجماهير، والتي تتحمل جزءاً كبيرا من مهمة التعبئة السياسية والتنظيمية والعسكرية للجماهير.. إن تعبئة الجماهير كقاعدة من قواعد السلوك الثوري، تفرض على أعضاء الحركة الثورية أن يعيشوا مع الجماهير في كافة أفراحها وأتراحها، وان يبنوا بينهم وبين الجماهير جسرا من الثقة المطلقة، حتى يصبح أفراد الشعب آذانا صاغية لهم، وبذلك تسهل مهمة التعبئة الجماهيرية ويصبح أكثر ايجابية وفاعلية.
4. الثقة بالجماهير:
إن الجماهير لا تعطي حياتها وكل ما تملكه للطليعة الثورية، إلا عندما تتعمق ثقة هذه الطليعة في نفوس الجماهير، ولكن الجماهير، بحاستها المرهفة لا تعطي ثقتها هكذا لكل من أطلق شعارا أو رصاصة. فالجماهير تدرك أن طريق الخلاص لا يأتي إلا عن طريقها وإذا قامت هي بتحرير نفسها بنفسها بمساعدة الثوار، التي هي من بين صفوف الجماهير والتي تتميز بأنها الأكثر وعيا والأكثر إيمانا بحتمية النصر والأكثر استعدادا للتضحية… إن هذه الصفات في الثوار هي أساس لكي تكتسب ثقة الجماهير. والثوار بهذه الصفات، تعمق دائما ثقتها بالجماهير وبقدراتها على العطاء وبإمكاناتها اللامتناهية، حيث أن الثوار، الذين يدركون أنه بحرب الشعب، تصنع النصر، تثق بقدرة الشعب على التحرك، وعلى صناعة النصر. ويصبح مفهوم السلاح في حربها ضد العدو هو الإنسان… العنصر البشري القادر على تصدي التفوق التكنولوجي والمعنوي والمادي للعدو. إن فقدان الثقة بالجماهير وبقدراتها وبإمكانياتها، تجعل الأفراد في مواقع المسؤولية يشعرون بالعزلة وبالضعف وبعدم القدرة على الاستمرار وانجاز مهمات القضية في مراحلها المختلفة. وهذا الشعور يدفع القادة إلى الاستسلام لشروط العدو، والاكتفاء بأقل منجزات والتحول إلى أداة قمع للجماهير للمحافظة على مواقعهم.
إن أعداء الحركة الثورية يحاولون بشتى الأساليب نزع ثقة الجماهير من الثورة، لكي تأخذ هذه القيادات موقفا مشابها من الجماهير، فتنعزل الثوار عن الشعب. والأعداء بأساليبهم المختلفة وشائعاتهم المغرضة وادعاءاتهم الكاذبة، إنما يدركون، أن الثقة المتبادلة بين الشعب والثوار، هي ضمانة التحام لصفوف واستمرار الثورة.. ولذلك، فان مهمة تعميق الثقة المتبادلة بين الثوار والجماهير، يجب أن تأخذ اهتماما خاصا من الثورة، حيث أن عليهم أن يمنحوا الجماهير ثقتهم المطلقة بقدراتها وبإمكاناتها، ليس بالألفاظ وإنما بالممارسات، التي تتجسد بالعمل الحقيقي على تنظيم وتسليح هذه الجماهير وتكليفها بالمهمات النضالية المختلفة، حتى تتعمق في صفوف الجماهير ثقتها بنفسها وبثورتها.
5. حب الجماهير:
إن قانون المحبة الذي يربط بين أعضاء الحركة الواحدة يظل جزئي التأثير، حتى تتحول هذه المحبة في قلوب الأعضاء لبعضهم بعضا إلى محبة شاملة للجماهير… فأعضاء الحركة الثورية، الذين يضحون بأرواحهم في سبيل مصلحة الجماهير وأهدافها وطموحاتها، لا يجوز لهم التواني عن تعميق روح المحبة بينهم وبين الجماهير، حتى يضمنوا محبة الجماهير لهم وعطفها عليهم ودعمها لهم في معترك النضال الوعر. فمحبة الجماهير قاعدة من قواعد السلوك الثوري، وليست لفظا في قصيدة أو جملة في خطاب ولكنها تعبر عن ذاتها بالممارسة، التي تشعر الجماهير بها، إن أعضاء الحركة الثورية يضعون بالممارسة جماهير شعبهم في قلوبهم فالعضو في الحركة الثورية حين تتعارض راحته مع راحة الجماهير يتنازل عن راحته في سبيل راحة الجماهير، وعندما يلعب مع الأطفال يجعلهم يشعرون بالعطف والحنان الأبوي الذي قد لا يجدونه عند آبائهم وأمهاتهم والنساء والمسنين عندما يعاملهم عضو الحركة الثورية، يشعرون أنهم مع أخ أو ابن يحرص على راحتهم ويغمرهم بالحب والاحترام والعطاء وعندما يستشهد أحد الثوار يتحول الثوار جمعيهم أبا لأبنائه اليتامى وابنا لوالديه وأهله ،انه بالممارسة فقط تنمو المحبة في قلوب الثوار للجماهير، وفي قلوب الجماهير للثوار، ويتميز بذلك الثوار عن أعداء الجماهير، الذين يقتلون الأطفال ويغتصبون النساء ويسيئون للمسنين ويذلون الشعب بأسره. إن عضو الحركة، الذي يمارس فعلا على أساس قاعدة المحبة للجماهير تنقي ذاته من كل الأمراض، التي تتعارض مع هذه القاعدة وكل الممارسات التي تمارسه العدو فيميز بذلك الثوري نفسه عن العدو في نظرة الجماهير من خلال ممارساته اليومية تجاه الجماهير ، فالمحبة للجماهير تقتل الأنانية والغرور والتعالي والكبرياء ومنطق القوة والتباهي والذاتية والفردية والعجرفة. وتزرع إلى جانب محبة الجماهير الحقد على أعدائها الذين يسيئون لها، فيصبح المناضل جياشا بالحب للوطن والأهل والهدف متوقدا بالحقد على كل من تسول له نفسه الإساءة للوطن والأهل أو يقف عقبة في سبيل تحقيق الهدف.
إن حب الجماهير يتناسب طرديا مع كره العدو والاستعداد الدائم للنضال.. فكلما تعمقت محبة الجماهير كلما أصبحت دوافع التضحية أقوى والإيمان بحتمية النصر أكبر والطريق إلى النصر أوضح وبالمحبة تتقوى الحركة الثورية وتلتحم ذاتها بالجماهير لتصنع الثورة والنصر معا بأقل تكاليف وفي أقرب وقت وستصبح هذه المسلكيات هي الهدية الأولى التي تهديها الثورة للعشب عندما تنتصر على العدو وتحتفل بعيد الحرية والكرامة في إحدى ميادين الحرية بغياب الشهداء وحضور اليتامى والأرامل بدموع الفرح والحزن معا.
6. التعلم من الجماهير وتعليمها:
إن الفرد بقدراته و خبراته الذاتية ومدى اطلاعه النظري مهما عظما، فانه يظل إلى جانب الخبرات المكدسة للملايين من جماهير الشعب في حاجة إلى التعلم. ولا يستطيع الفرد أن يتمثل حكمة الشعب ومنابع قدراته وإبداعه، إلا بالتعايش الدائم والدائب، وبالصلة التي لا تنفصم مع الجماهير. فالتجارب الجماهيرية المكدسة والمبعثرة والغير المكتوبة التي يستوعب منها أفراد الشعب بدرجات متفاوتة عندما تصبح في متناول عضو الحركة الثورية، الذي يمتلك المنهج العلمي السليم في المعرفة، فانه يستطيع أن يستوعب ما تبعثر من هذه التجارب والأفكار ومعطياتها، ويعيد ترتيبها وصياغتها، بحيث تصبح أكثر تماسكا ووضوحا عندما يقوم بتعليمها للجماهير بصيغة علمية، إن التعلم من الجماهير وخبراتها، ونتائج ممارستها العفوية، تعطي المادة الخام للثائر ليصوغ منها الأفكار ودليل العمل اليومي لممارسة الجماهير، مما يجعل نتائج هذه الممارسة أكثر فعالية وايجابية. ولكي يصل العضو الثوري إلى درجة القدرة على تعليم الجماهير من نتائج أفكارها وعقليتها وآرائها، وكيفية التعامل معها وتفهيمها بشكل عام. إن هذا التفهم للجماهير لا يتم من خلال الاطلاع النظري على التقارير والاستمارات والإحصائيات، وإنما من خلال التماس المباشر، حيث يستطيع الثائر أن يتحسس بذاته الصدق من الزيف والحق من الضلال والتجربة الحقيقة من التجربة الزائفة وتمكنه من مقارنة ما هو وارد في التقارير مع الواقع. ولكي يقوم الثائر بالانتقاء الفكري الذي يتناسب مع طموحات الجماهير من جهة، ومع خطوط الحركة الثورية من جهة أخرى، فان عليه أن يقوم بالنقاشات والحوارات الدائمة مع جموع من الجماهير، والاستماع إلى مختلف الآراء حول القضايا المعنية، حتى تصبح القناعات متوافقة، وبذلك يكون العضو قد قام بعمليتي التعلم والتعليم في آن واحد.
إن مرحلة الثورة التي تعتمد حرب الشعب كأسلوب أساسي لتحقيق النصر، تعتمد على قدرات الشعب الإبداعية في مجال حربه ضد عدوه.. إن بعض القوانين العامة لحرب الشعب، هي التي يمكن أن لا تكون معروفة لدى الجماهير أما القوانين الخاصة لحرب الشعب، فان الثورة تستنتجها وتتعلمها دائما من خلال الممارسات اليومية النضالية للجماهير، ومن إبداعها المستمر لخلق الوسائل المختلفة لقتال العدو، ضمن حدود منهجية حرب الشعب وهذا الإبداع الذي يكرسه انطلاق مبادرات الجماهير في حربها ضد عدوها، يجعل قوانين الحرب الخاصة في حالة من التطور الدائم، والتي تستطيع الحركة الثورية تعلمها أولاً ثم تعليمها للجماهير ثانياً ومن ثم رفع الكفاءة النضالية لكل فئات الشعب، إن على عضو الحركة الثورية أن يكون دائما متحفزا للتعلم من الجماهير بقدر ما يكون مستعدا لتعليمها وهذه قاعدة للمسلكية الثورية تجعل العضو في حالة استنفار دائم للعطاء الثوري.
7.الالتحام بالجماهير:
إن فعالية الحركة الثورية تعتمد على مدى قدرتها على التلاحم مع الجماهير كحركة وكأفراد لأنه مهما كانت النظرية الثورية سليمة، فان حالة الانفصام بين حامليها ومنفذيها (الجماهير) تحولها إلى حبر على ورق ولهذا فان أولى مهمات الحركة الثورية بعد استنباطها الأولي للنظرية، هي تنمية التنظيم الثوري من اجل مزيد من الاحتكاك والتماس مع الجماهير الشعبية. وكلما ازدادت الانجازات الثورية، كلما توجب أن يزداد التلاحم بين الثورة والجماهير.. إن بعض الأفراد في الحركات الثورية ينظرون إلى ذاتهم نظرة استعلاء على الجماهير، ولا يربطون مصيرهم ولا يرون أن مصير الجماهير مربوط بمصيرهم.وهذه العقلية الانفصالية لا يمكن لها أن تقود الجماهير إلى النصر. ولهذا فانه يجب أن تكرس المسلكية الثورية التي تدفع باستمرار إلى مزيد من التلاحم بين الثورة والجماهير والتي تؤكد دائماً مزيداً من التلاحم في مراحل الانتصارات ومراحل الانتكاسات، حتى تصبح الجماهير هي الثورة التي تتحمل أعباء المسيرة بايجابياتها وسلبياتها، مما تجعل الثورة قادرة على تقييم تجاربها والاستفادة من الأخطاء وليس الهرب منها وإلقاء اللوم على تفوق العدو وعدم تعاون الآخرين وبيع القضية في أي سوق من أسواق السياسة المنتشرة.
إن الجماهير لا تلتحم بالحركة الثورية إلا عن وعي، بان ما تهدف الحركة لتحقيقه، هو ما تهدف الجماهير إليه وان تطابق الطموح الحركي والجماهيري هو الرباط الصلب الذي يجعل الجماهير والثورة ينظران إلى الأمور نظرة واحدة، ما دامت كل منها تشعر في قرار نفسها أن الأهداف والتطلعات لكليهما واحدة. وان هذه النظرة هي التي تعطي دفعا من القوة في نفوس الثوار وفي نفوس الجماهير وتحولها إلى قدرة خارقة لا تقهر وتفجر فيها منابع الإبداع الجماهيري المتدفق وان أي مسلكية تتنافى مع تأكيد التحام الحركة الثورية بالجماهير هي مسلكية منافية لقواعد السلوك الثوري ويجب على الأعضاء نقدها ومحاربتها في كل المراحل.
8. وحدة الجماهير:
إذا كانت المسلكيات الثورية في المجال الجماهيري قد كرست مفاهيم احترام الجماهير والثقة بها والاعتماد عليها، فان العلاقة بين الفئات المختلفة من الجماهير والتناقضات بين صفوف الشعب تحتاج من الثورة أن تكرس مسلكية ثورية تهدف دائما إلى جمع الصفوف ووحدة الجماهير الشعبية حتى يقف الشعب كله صفا متراصا في وجه أعدائه. ويعتمد مفهوم وحدة الجماهير على طبيعة المرحلة الثورية، التي تخوضها الحركة. فعندما يكون التناقض العدائي مع عدو مغتصب، فان الحركة الثورية ملزمة بتجميع كافة صفوف الشعب لانجاز أهداف الثورة وعلى الحركة أن تعالج بصورة صحيحة كافة التناقضات الثانوية بين صفوف الشعب بعد أن تعزل كل أعدائه من فئات أو أفراد ارتبطوا مع العدو.
إن وحدة الجماهير هي وحدة الذين يرون مصلحتهم في تحرير الوطن من الظلم والقهر والاستبداد والتهميش وإذا كانت هذه المصلحة متفاوتة بين طبقة وأخرى فان أي تناقض بين صفوف الشعب يظل ثانوياً إذا ما قيس بالتناقض مع أعدائه ولهذا فان عملية وحدة الجماهير وتعميق مفهوم الجبهة الوطنية المتماسكة هو الذي يعزز قدرة الحركة الثورية على انجاز مهامها النضالية. إن القول بان جزءا من الجماهير هو صاحب الثورة وان الآخرين ليست لهم مصلحة فيها قد يكون صحيحا في مراحل ثورية أخرى. كمرحلة الثورة الاجتماعية ولكن دروس التاريخ تؤكد أن الثورة لا يمكن انجازها إلا إذا التحمت كل الجماهير الثورية فيها للتصدي للعدو ومنادين العدو وأدواته.
إن مسلكية أعضاء الحركة الثورية تجاه الجماهير يجب أن تنطلق من مبدأ الوحدة حول الهدف ويجب أن تكون كل ممارسات الأعضاء تأكيدا لهذه الوحدة وتجسيداً لها، حيث أن الجماهير بحاجة إلى طليعة تجمعها وتقودها تتعلم منها، وتعلمها.. إن الجماهير ترفض دائما أن يكون لها طليعتان أو ثلاثة أو حركتان أو ثلاثة و إن الحركات الثورية إذا تعددت في مرحلة من مراحل القضية فان أولى مهام الحركة الأكثر ثورية والأكثر ارتباطا مع الجماهير والأكثر تنظيما، هي أن تسعى إلى خلق صيغة لتوحيد القوى الثورية حتى لا تتبعثر ولاءات الجماهير وتتمزق انتماءاتها لأن الجماهير تعرف بحسها كل صغيرة وكبيرة في الثورة، وتعرف الفرق بين الأقوال المتشدقة والألفاظ الطفولية المزايدة والوعود الكاذبة وبين الممارسات الحقيقية التي تنبع من قضية الجماهير وتسعى لتحقيق اهدافها.. فوحدة الجماهير مطلب أساسي والمسلكية الثورية هي التي تؤكد ضرورة الوحدة حتى يتحقق النصر.

في الحلقات القادمة
• قواعد المسلكية الثورية في المجال السياسي
• قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
• قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
• قواعد المسلكية الثورية للكوادر
26/9/2011


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 837

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#215769 [الجعلي]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2011 05:20 AM
الله يكتلني كان فهمتا حاجة


هارون سليمان
هارون سليمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة