المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
على أعتاب أكتوبر- أو الطوفان
على أعتاب أكتوبر- أو الطوفان
09-28-2011 06:45 PM

على أعتاب أكتوبر- أو الطوفان

أبو محمد أحمد
[email protected]


شاهد الكل بالأمس انطلاق شرارة الثورة المباركة بواسطة شباب بري المغاوير وهم يتنسمون عبق أكتوبر المجيد وسيتبع بهم وينضم إليهم بإذن الله طلاب وطالبات ورجال وشيب وشباب ونساء وبنات عموم السودان بكافة قطاعاتهم وفي كافة أرجاء السودان ، ولن تتخلف القوات النظامية حتما بكافة تشكيلاتها كما العهد بها وكما روى التاريخ مواقفها وملاحمها في انحيازها للشعب وقضاياه . سيهب الجميع وسيقفون يد واحدة لاقتلاع طغمة الفساد والثراء الحرام والظلم والقهر والتخلف من الطفيليين والنكرات اللاعبين والمتلاعبين باسم الله والمفترين على الله الكذب . وسينصرنا الله نصرا عزيزا لأننا نشهد أن هؤلاء قد افتروا على دينه وهم به يخادعون ولأن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون . ولأدلل بمثال محدود على افتراء وتضليل هؤلاء : حكي لي أحدهم أنه حضر محاضرة للشيخ عبد المجيد الزنداني في أحد المساجد بأبي ظبي وضمن ما قاله الزنداني أنه بفضل تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان وبالذات فريضة الزكاة أنه لم يعد الآن هنالك فقير في ذلك البلد !!! وكلنا يعلم كم هي نسبة الفقر الحالية وسط الشعب السوداني العفيف الذي أفقره هؤلاء حتى أصبح الفقراء يتكففون الناس في الطرقات . وكلنا يعرف قصص وحكاوي وأباطيل بل وفساد القائمين على الزكاة وديوانها في السودان وممن وكيف تجبى وعلى من وكيف تصرف ، وتلك قصة يعرف الشعب السوداني فصولها وتفاصيلها .
سيهب الشعب السوداني كله لأنه قد عانى وصبر كثيرا على أذى وظلم هؤلاء الذين استهدفوا فيه كل شيء ونزعوه وحرموه منه - كرامته وعزته وحريته وقوت أولاده ومصادر رزقه . دمروا أعز ما يملك الشعب السوداني وهو كرامته وعزته وعفته وإبائه. دمروا مؤسسات الخدمة المدنية جميعا وبلا استثناء ، صادروا أرضه وباعوها ولم يبق منها شبر إلا وقد تحول لمصلحة هؤلاء ، حتى لم نعد نعرف ماذا تبقى من أرض السودان ، بعد بتر جنوبه الحبيب ، وربما رهنوا القصر الجمهوري لإيران في ظل ضائقتهم الحالية ولا أستبعد أن تكون زيارة أحمدي نجاد الأخيرة لإكمال هذه الصفقة .
لكن ليت كل ما باعوه عاد على الشعب السوداني بفائدة في حياته أو معاشه أو أقيمت من ريعه مشاريع أو خدمات للنفع العام . كلا والله لا هذا ولا ذاك . بل تحول قصورا وفللا فارهة في حي كافوري والرياض وغيرها وأرصدة بالعملات الصعبة خارج السودان ادخارا فيما يبدو لليوم الأسود الذي ينتظر هؤلاء.
سيهب الشعب ويثور لأنه قد صبر كثيرا على وعود وأكاذيب وحيل هؤلاء الجوفاء ومبرراتهم الساذجة البلهاء المكرورة حتى نفد صبرهـ وبلغت التراق وقرر أنه الفراق .
لكن ومع أنه لا يختلف اثنان في أن ما ارتكبه هذا النظام الفاسد تحتم إزالته ومحاكمة رموزهـ وزبانيته على ما اغترفوهـ في حق هذا الشعب وعلى ما فرطوا بل وسعوا لتمزيق وحدته وأرضه والسعي والعمل على التفريق بين أهله وغرس التفرقة البغيضة بينهم ليتمكنوا من الاستمرار في حكمه ، فلا يجب أن يختلف أثنان كذلك على أن كلفة إزالة هذا النظام ستكون باهظة لأن القائمين عليه سيفعلون ما لم يفعله ممن هم حولنا من الطغاة سواء الذين ذهبوا إلى مذبلة التاريخ أو الذين لا يزالون يرتكبون الفظائع في حق شعوبهم تمسكا بالسلطة والجبروت وخوفا من المصير المظلم الذي سينتظرهم ، مع أن كلفة إزالته على أية حال ومهما غلت تكون أهون من استمرارهـ ولو ليوم واحد.
ولعله من نافلة القول ولهذا السبب بالذات ومنعا لإراقة الدماء وتعجيلا بالنصر المؤزر بإذن الله علينا إعداد العدة جيداً. هذا من ناحية ، ولكن من الناحية الثانية يبقى التحدي الأكبر على الإطلاق والذي دونه الطوفان الشامل هو توفير البديل الوطني – ليس المقصود بالبديل هنا بديل الإنقاذ لأنها لم تكن الخيار من الأساس إذ سطت على السلطة بليل- بل المقصود هو البديل الذي يؤسس لدولة الديمقراطية وحكم القانون والسيادة والكرامة .
إن المخاطر التي تحيط بعدم الاتفاق المسبق بين أطيافنا المختلفة على البديل المعني يمثل الطوفان بعينه . إذ أن من سوءات وجرائم النظام الحالي أنه أوجد وضعاً سياسياً وعسكرياً متشرذما وغير متجانس وذو أجندة وأولويات وغايات متباعدة ، وذلك على الرغم من أن القاسم المشترك بين قوى المعارضة السياسية والمسلحة المختلفة وأطياف ومكونات الشعب السوداني الأخرى هو أن الجميع يتفق تماماً على حتمية ذهاب هذا النظام .
وهذا التشرذم وعلى الرغم من وحدة الهدف هو السبب الرئيسي الذي أطال عمر هذا النظام الذي استطاع فعلاً أن يلعب على تناقضاته واختلافاته ، ونجح نجاحاً كبيراً في ممارسة لعبة الخبث المحببة إليه وهي شق صفوف هذه القوى بشقيها العسكري والمدني ومحاولة ابتزازها وجر أطرافها الضعيفة للدوران في فلكه ، باذلاً في ذلك أموالاً لا تحصى أنفقها في شراء الذمم وشق الصفوف كما يعلم الجميع . هذا فضلاً عن أساليبه القمعية والدكتاتورية المشهودة عنه.
ثم أن نجاح النظام في لعبة الخبث هذه قد أحدث أثراً آخر أكثر خطورة وأشد فتكاً ، إذ خلق فجوة كبيرة من عدم الثقة بين هذه القوى وجمهور الشعب السوداني الذي أصبح ينظر لهذه القوى بيأس وشك كبير في مقدرتها على قيادة التغيير أو طرح نفسها كبديل يداوي جراحات الشعب الغائرة ، وما حدث في الانتخابات المخجوجة الأخيرة من مواقف وتذبذبات لهذه القوى يعتبر خير مثال على خيبات أمل الجمهور . وهنالك دليل آخر على عجز هذه القوى وعدم مقدرتها على التأثير أو قيادة التغيير وهو أن السودان قد شهد في الفترة الأخيرة كثيرا من الأحداث المزلزلة والجرائم الكبيرة لهذا النظام ، ليس أقلها فصل جنوبه الحبيب ليتبجح رئيسه بوصف ذلك بأنه تخلص من عبء ويبشر هو وغيره من مجرمي نظامه بدولة النقاء العرقي ، كل ذلك دون أن تحرك هذه القوى ساكناً ، لا بل عجزت حتى عن الانضمام أو مؤازرة حركات التظاهر الشبابية المتقطعة التي قامت في الآونة الأخيرة بدلاً عن قيادتها وتوجيهها ووقفت تتفرج عليها من بعيد.
يبقى هذا الوضع على رغم مرارته ومأساويته هو فقط نذر يسير من واقعنا ومجرد حقائق لا اختلاف عليها ولا شك فيها ، وتزيد المأساة وتتجلى وجوهها المحبطة إذا وضعنا هذا الواقع في كف وضرورة وحتمية إزالة هذا النظام في الكف المقابل .
لكن على رغم مرارة هذا الواقع فسأطرح على الجميع بعضاً من المعطيات والإمكانات والحلول والأفكار التي أثق في أنها ستعجل برحيل هذا النظام بأقل الخسائر وفي وقت وجيز لا يكاد يصدقه أكثر المتفائلين ، وهذا هو موضوع الحلقة الثانية من هذا المقال التي سأتناول فيها جوانب من هذه المعطيات والمقترحات ليتداول حولها الجميع حذفاً وإضافة وصولاً لمبادئ وموجهات أشبه بالعقد الاجتماعي لتقوم عليه ثورتنا الظافرة بإذن الله .




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1130

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#217386 [عبدالسلام مخنار]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2011 01:57 PM
الذين يقولون لايوجد بديل فهم مخطئون 0فالبديل شباب غر ميامين من اثر الوضوء محجلين سيماهم فى وجوهم من اثر السجود منظمون اخوان شباب سبقوهم الى الله وهم على نفس الدرب سائرون 0فاذا ليبيا انتصر فيها اخوة بلحاج فالسودان قاب قوسين أو أدنى وغدا لناظره لقريب


#216987 [ودالدكيم]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2011 07:53 PM
أهم حاجة يا أبو محمد بعد اقتلاع هذا الحزب اليهودي الشيطاني أن تتم محاكمتهم أمام الشعب وأن يعدموا ولا تدفن جثامنيهم تحت ثري هذا الوطن العظيم ولا نريد أن نسمع حكاية (عفا الله عن ماسلف) بعد أهم حاجة مصادرة أموالهم التي نهبوها


#216983 [طظ في الزبير ود]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2011 07:46 PM
يا أخي أبو محمد إلى متى سننتظر هذه الحلقات، نريد حسماً سريعا على هذه الطغمة الباغية ، يعني باختصار كدا هات من الآخر لقد نفد صبرنا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


أبو محمد أحمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة