المقالات
السياسة

11-10-2015 12:00 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله ( إذَا حَكَمتُم بَينَ النَّّاِس أَن تَحكُمُوا بِالعدُلِ إِن الله نِعِما يعِظُكُمِ بِه إِن الله كَانَ سَمِيعَاً بصيراً )
في كثير من الأوقات أفكر فيما جاء في سورة النساء الآية (58) وفي نمط تطبيق العدالة والكيفية التي يمكن أن تطبق بها حتى يعم العدل أرجاء المعمورة وهذا يقود إلى البحث عن الرجل الذي يستطيع تطبيق العدل في بيته فإذا وجد هذا الرجل الذي طبق العدل في بيته بالتأكيد إن مثل هذا الرجل جدير بتطبيق العدل بين الناس ، ولكن إذا لم يوجد مثل هذا الرجل فإن العدل سيظل ضجيج إعلام وسياسي خاوي من المعاني والمصداقية في تطبيق العدالة الاجتماعية بين الناس بما يرضي الله سبحانه وتعالى وهذا ما نعيشه اليوم فالعدل أصبح عبر تصريحات مسئولي نظام الإنقاذ في وسائل الإعلام فقط ، ولكن العدل على أرض الواقع غير موجود فالسياسة ظلت هي المسيطرة على مفردات الكلمة في الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقلت المحاسبة لمرتكبي الجرائم مما أدى ذلك لغياب العدالة الاجتماعية .

إذ كل النظم تتحدث عن تطبيق العدل وفي نفس الوقت أن العدل مفقود فالعدل ذاته نعمة أنعم الله بها البشرية وتطبيقها واجب يؤكد حقيقة هذه النعمة وبتطبيقها بما يرضي الله سبحانه وتعالى يعم الأمن والسلام ، ويقل الظلم بل تنمو هذه الدولة نمواً اجتماعيا واقتصاديا يوازي التطورات الدولية والإقليمية ويكون قادر على مواجهة المتغيرات الظرفية والتحديات الدولية سوى كانت اقتصادية أو فكرية أو السياسية أو في كافة مجالات الحياة ، فإن أهداف العدل إذا طبقت بشكل كامل على الكل دون حصانات توقي المسئولين من المحاسبة القانونية بالتأكيد إن مثل هذه الرؤية ستكون قادرة على تحقيق وحدة الشعب حول برنامج سياسي واقتصادي واضح المعالم ، ولكن حينما تغيب العدالة تكثر التحديات سواء كانت داخلية أو خارجية ، فنظام الإنقاذ مثله مثل أي نظام عربي يتحدث عن العدالة الاجتماعية وبالمقابل فإن الظروف الاقتصادية والمعيشية والغلاء الفاحش الذي يطحن الشعب يدحض ما يقال عبر تصريحات المسئولين حول تحسن الأوضاع في القريب العاجل فالغلاء الفاحش لم يترك أي مجال للمغالطات حول صحة أهداف وبرامج تلك النظم حول العدل ، فالعدل ليس هو محاكمات سياسية لجرائم أقل من جرائم تدمير الشعب وإنما العدل هو نعمة أنعم الله بها البشرية يجب أن تطبق على المسئول قبل أن تطبق على الشرائح الاجتماعية الضعيفة .
على سبيل المثال نظام الإنقاذ أصبح غير قادر على تحمل أي مسئولية حيال الشعب والدليل على ذلك يتجلى في نقاط ضرورية وهي .
1/ الواقع المعيشي الآن أصبح لا يطاق من حيث الغلاء وعدم دعم النظام لتلك المواد الغذائية بالشكل الذي يخفف المعاناة عن الشعب ومحاسبة من يخالف ذلك .
2/ الصحة العلاجية هي مسئولية النظام بالدرجة الأولى ولكن النظام رفع يده عن هذا مما حول العلاج إلى تجارة رابحة حتى داخل المستشفيات الحكومية رغم البطاقة التأمينية إلا أن مراجعات المستشفيات والدواء يؤكدان عدم مسئولية النظام .
3/ التعليم هو مسئولية النظام وليس الشعب ولكن النظام رفع يده تماماً عن التعليم مما حول التعليم إلى تجارة مربحة لا يستطيع الفقير أن يعلم أبناءه في كل مراحل التعليم ونعطي مثال على ذلك .
أولا : من الصف الثاني إلى الصف السادس رسوم المدرسة (220) والصف السابع (250) والصف الثامن (300) جنية أما الصف الأول ( 110 ) جنية إضافة إلى طباعة امتحان الفترة الأولى 20 جنية وامتحان شهادة الأساسي 20 جنية . فالنظام تحلل حتى من مسئولية طباعة الامتحانات فضلا عن رسوم امتحان شهادة الأساس 141 جنية أما الشهادة السودانية 161 جنية .
ثانياً : الثانوي . القبول الجديد للثانوي (300) والصف الثاني والثالث ( 400 ) جنية هذه هي المدارس الحكومية ناهيك عن الجامعة . فهل تستطيع الشرائح الفقيرة ومتوسطة الدخل تعليم أبناءها
4/ المواصلات في الدول المتقدمة المواصلات هي أحدى مسئولية الدولة ومع العكس إن المواصلات هي مسئولية المواطن القلبان وكل ذلك يرجع إلى خصخصة مؤسسات الدولة .


إذن هنالك عوامل مؤثرة على تطبيق العدل ألا وهي السيطرة على نظام الحكم من جانب واحد أو تطبيق سياسة حزب واحد ورفض أي مفهوم مناوئ له ، مما أدي ذلك إلى تقييد الحريات الأساسية وهذا المفهوم هو الذي سائد الآن بكل المقاييس مما جعل معيار العدل في كفة سياسة نظام الإنقاذ أما الكفة الأخرى رغم معرفة الكل بالعدالة المفقودة في ظل هذا النظام ومع ذلك تجد أناس يدافعون عن أهداف وبرامج النظام التي أدت إلى غياب العدالة بين المجتمع بل في بعض الأحيان ينحاز هذا الشخص أو ذاك دون فهم لمقتضيات الحياة ويدافع عن أشياء ليس له بها علم مثل هذا أو ذاك هم الذين ساعدوا على فقدان العدل لأن فهم العدل يتطلب تفكير وتروى قبل اتخاذ أي قرار غير مستوفي الشروط الموضوعية للدفاع عن أهداف هذا الحزب المتربع على السلطة أو ذاك .
ويقول الله سبحانه ( إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) حيث عندما يغيب المفهوم الصحيح تصبح الرجرجة هي التي تدافع عن النظام دون توفر المعلومات المستوفية للشروط الموضوعية بالدفاع عن النظام ، فالشعب أحق بالدفاع إلا أن أغلب هؤلاء هم يعيشوا نفس الظروف التي يعاني منها الشعب ، حيث أن المغالاة دفعتهم أن يوغلوا في تلك الجرائم في حق الشعب . وهذا ما دفع كثير من السياسيين والكتاب والمحللين بأن يصفوا تلك الشريحة بالنفعية والانتهازية وحقاً هم انتهازيين ونفعيين طالما هم جزء لا يتجزأ من تلك المعاناة وبالتالي ليس هنالك أي مبرر يدفعهم للدفاع عن النظام .
حسين الحاج بكار
hussien5599@yahoo.com




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1733

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة