لابد من وضوح طرح أحزاب المعارضة
09-30-2011 12:51 PM

لابد من وضوح طرح أحزاب المعارضة

سليمان حامد الحاج

قدر الكثيرون تقديراً عالياً ما قاله الإمام السيد الصادق المهدي في خطبة الجمعة 23 سبتمبر 2011 ، أن الباب أمام أي تكهنات لمشاركة حزبه في الحكومة العريضة التي دعا لها حزب المؤتمر الوطني قد أوصد . واعتبر المشاركة في أجهزة ومؤسسات مسؤولة عما جرى للبلاد أمراً لا يشبه كيانه السياسي. وأن حزبه سيحدد أفضل الخيارات حال استحالة التجاوب مع خطة حزبه الرامية إلى تحقيق الأجندة الوطنية. وأن المشاركة الصورية لا تزيد الوطني إلا خيالاً.

غير أن ما يدعو للوقوف عنده ملياً والتفكير المتمعن والجاد فيه ، هو قوله – وفقاً لما جاء في صحيفة الصحافة على لسانه عدد السبت 24 سبتمبر 2011 – هو أن خيار الانتفاضة التي تدعو لها قوى سياسية لا سيما (الشبابية) وهي تستلهم ثقافة الانتفاضة السودانية والعربية المعاصرة لإسقاط النظام يمكن أن تنتج نموذجاً عنيفاً كما يحدث في سوريا أو ليبيا أو اليمن دون أن يكون في سلاسة ثورتي أكتوبر وأبريل في السودان.

ومن جهة أخرى يرى السيد الإمام الصادق في زحف الأطراف المسلحة نحو مركز الحكم في الخرطوم يقود إلى النموذج الرواندي والبوروندي بين قبيلتي الهوتو والتوتسي.

السؤال الذي يفرض نفسه، ماذا يطرح السيد الإمام الصادق من خيارات إذا كان هو ضد المشاركة في السلطة، ويخشى الانتفاضة كأداة لإسقاط النظام ويرفض اقتحام الخرطوم من الأطراف.

ما نود قوله ، هو ليس هنالك وصفة جاهزة للتطبيق لإسقاط النظام . لأن التجارب والاستنتاجات التي تستلهم من العلم تشير إلى ما هو ممكن، أما ما يحدث في المستقبل فيحدده ما يفعله الناس.

وبما أن الواقع في تغيير مستمر والعلم في جدل متواصل مع هذا الواقع ، كل يؤثر في الآخر بمقدار ما يتأثر به ، يصبح من الصعوبة بمكان القول بأن خيار الانتفاضة لابد أن ينتج نموذجاً عنيفاً . لا نستبعد أن يحدث ذلك ، لكننا نؤكد من ذات المنطلق العلمي أن الانتفاضة القادمة لن تتكرر بذات خطي أكتوبر ومارس أبريل وقع الحافر على الحافر. ولن تقف في النقطة التي وقفنا فيها دون استكمالهما لمسيرتيهما وأهدافهما النهائية.

فمع المتغيرات السالبة للغاية التي اتبعتها سياسات الإنقاذ الخائبة وأدت إلى دمار البلاد ، وأذاقت شعب السودان أبشع أنواع المهانة والإذلال والفقر ، سيكون رد الفعل مختلفاً تماماً ، أما متى وكيف وبأي مقدار من الحدة والحسم ، فهذا ما يحدده الناس في الشارع السوداني عندما تأتي لحظة الفعل.

أما الحديث عن زحف الأطراف المسلحة نحو مركز الحكم وما يمكن أن يقود إليه من عواقب (هوتية) و (توتسية) رغم أن الزحف وارد ، فإن السيد الإمام لم يضع في اعتباره الفارق المهول عند المقارنة ، الاستقطاب القبلي الحاد هناك والصراع التاريخي بينهما وانحياز بعض البلدان المجاورة أجج من هذا الصدام وجعله مأساة إنسانية غاية في البشاعة.

السيد الإمام الصادق يعلم أن القوى السياسية المعارضة الممثلة في قوى الإجماع الوطني رفضت خيارين – هما – الانقلابات العسكرية أو الاستعانة بقوى أجنبية تسهم في تغيير النظام في السودان. فتلك مهمة الشعب السوداني ومسؤوليته التاريخية ويتحمل نتائجها وتضحياتها بكل الشجاعة والصلابة .

صحيح من حق كل حزب أن يعلن موقفه المستقل في أيٍّ من قضايا الوطن. ولكن عندما يتم إجماع الأحزاب على رأي واحد في بيان موقع من الجميع، يصبح الالتزام به أمراً يدعم وحدة الصف ويوحد الجماهير. الخروج على ذلك هو الذي يربك الجماهير ويشتت وحدتها . وهذا ما يسعى إليه حزب المؤتمر الوطني الحاكم بكل السبل.

في الأيام القليلة الماضية أصدرت قوى الإجماع الوطني بياناً أكدت فيه حرصها على الحل السلمي الديمقراطي من موقع المسؤولية الوطنية . ولهذا تجد نفسها أمام مسؤولية تفرض وضع المعالجة للمعضلات الوطنية خارج حسابات وضغوط السلطة . وحددت هذه المعالجة بخيارات لا لبس فيها ولا غموض متمثلة في:

1/ إصدار ميثاق دستوري يؤسس لسيادة حكم القانون والمواطنة واحترام التعدد السياسي والثقافي والعرقي والديني ويؤكد على استغلال القضاء والأجهزة العدلية ويضمن إعادة بناء الخدمة المدنية والقوات النظامية والأجهزة الإعلامية وضمان قوميتها.

2/ إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات.

3/ بناء علاقة إيجابية مع دولة الجنوب بحل القضايا العالقة.

4/ معالجة قضايا ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي بعيداً عن الحلول العسكرية وإنجاز المشورة الشعبية.

5/ حل أزمة دارفور بتلبية مطالب أهلها المشروعة.

6/ معالجة قضايا الأزمة المعيشية الخ.

7/ استكمال إنجاز الدعوة لقيام مؤتمر دستوري للتقرير في كافة قضايا الوطن وصياغة دستور ديمقراطي.

8/ انتهاج سياسة خارجية متوازنة.

9/ إعمال القانون وتفعيل مبدأ المساءلة والملاحقة.

10/ إعادة المفصولين تعسفياً.

11/ الإشراف على قيام الانتخابات العامة في نهاية المرحلة الانتقالية.

وعندما يقول السيد الإمام الصادق المهدي، أنه سيحدد أفضل الخيارات حال استحالة التجاوب مع خطة حزبه الرامية إلى تحقيق الأجندة الوطنية، يفرض السؤال الهام نفسه: لماذا يقتصر حديثه على أجندته الوطنية وليس أجندة الإجماع الوطني. وهل أجندته الوطنية عي غير ما اتفقت عليه قوى الإجماع الوطني . لا يضن أحد عليه بالإضافة إليها أو الخوف منها ولكن الوضوح في هذه القضايا في هذا المنعرج السياسي الحاد من الأزمة الشاملة للوطن ، هو الذي يوحد شعب السودان ويجعله يثق في قياداته ، وهذا ما يدفعه إلى تصعيد سخطه ، ولن تتقطع به السبل في الكيفية التي يطيح بها النظام الرأسمالي الطفيلي.


الميدان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1474

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#218135 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 01:24 AM
i hearded on the tv[alshoroog] that the opposition parties formene front
is it trued o


#217948 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2011 03:58 PM
اذا اجري اليشير انتخابات حرة او غير حرة وفي يده السلطة والسلاح فأمامه ثلاثة فرص ؟؟؟ 1- ياحايفوز 2- ياحايفوز 3 - ياحايفوز ؟؟؟ واللبيب بالإشارة يفهم ؟؟؟


#217935 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2011 03:46 PM
الحقيقة المرة والتي صعبة البلع للكثيرين واذا تم بلعها يصعب هضمها ؟ هي ان الأسر التي كونها ورعاها الأستعمار لتسهم في تخلف السودان(سلة غذاء العالم) الذي بعد اكثر من55 سنة ما زال يستورد قوته بما يستلفه من عملات صعبة او بما يتسوله من هبات ومعونات ؟والآن ديونه تقارب الأربعين مليار دولار وفي ورطة مالية مدمرة تنذر بجوع الملايين؟ هذه الأسراستغلت الدين لبقاءهاوالحفاظ علي ثرواتها واراضيها وعقاراتهامستغلةً الجهلاء والمنتفعين وأنصاف المتعلمين الذين يصفون تنظيمهم المتخلف بحزب يدعو للديمقراطية تنظيمهم منعم الديمقراطية الذي يعتمد علي الركوع وبوس الأيادي واطاعة الأوامر دون اي مناكفة اوقلة أدب ؟ رئيس التنظيم الآمر الناهي المنظرالمفكر أبدي لا يمكن ازاحته مهما كان ومساعديه من نفس الأسرة أو النسابا ؟؟؟ تنظيمات دينية طائفية ليست لها برامج واضحة لتطوير السودان او سابقة أعمال عند استلامها للسلطة تشير الي انهاتقدم مصلحة الوطن قبل مصالحها الشخصية ؟أنهم السبب الرئيسي في تخلف السودان وهم الذين هيأوا الفرصة للمغامرين العسكر ليحزوا حزوهم بأسغلال الدين ويستلموا السلطة بسهولة بالغة ورئيسهم الصادق المهدي في غفوة الأستمتاع في حفلة زواج بالرغم من ابلاغه بخطر الأنقلاب؟؟؟ اما الآخر فمصالحه وأستثماراته وأقامته الوثيرة بمصر التي تعتبرنا حديقتها الخلفية وتحتل جزء عزيز من أرضنا بقوة السلاح ومولانا مطنش ؟ الأسرتان الآن في حيرة من أمرهم لو ساندوا لصوص الأنقاذ القتلة مغتصبي الرجال والنساء !!! فسيفقدوا الكثيرين من مؤيديهم ويسقطوا من نظر الجميع ويرميهم التاريخ في مزبلته ؟ وأن ساندوا المعارضة المسلحة فسيفقدوا الكثير بمعاداتهم لهؤلاء المجرمين الذين سوف لن يترددوا في مصادرة أملاكهم والزج بهم في بيوت الأشباح كما زج النميري بالسيدين في سجن كوبر وصادر أملاكهم دون ان يستطيعوا فعل اي شيء ؟؟ انهم اسر كبيرة ذات منصرفات مهولة لم يتعودوا علي الجهجهة او الكسب بالعمل الشريف ؟ انهم الآن يتماحكون ويمسكون العصي من النص ؟ ينتظرون الفرصة المواتية لتقدم لهم السلطة في طبق من ذهب كما سبق وأن قدمت لهم في أكثر من مرة ؟؟ فيا شباب اليوم ورجال الغد ويا مناضلي السودان المستنيرين اتحدوا ولاتركنوا الي هذه الأسر المنقرضة ذات المصالح الأسرية الخاصة؟دعوا الميرغني لينعم بمقره بمصر والصادق مع اجندته الخفية ليحافظ علي ثروته ومناصب ابنائه مع هؤلاء المجرمين الذين في طريقهم الي مزبلة التاريخ ؟ان شبابنا ووطنيينا المخلصين لن يركعوا ويبوسوا الأيادي؟؟ ثورة ثورة حتي النصر ؟ ثورة في الأنتاج ثورة في التعليم ومحاربة ثالوث الجهل والفقر والمرض ؟ارفعوا رؤوسكم انتم سودانيين بكل سحناتكم ورطاناتكم ومناطقكم ؟بلدنا خير يكفي الجميع ؟


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة