ثورة أسعار
10-01-2011 12:44 PM

ثورة أسعار

ابوبكر ابراهيم
[email protected]


شهدت الايام القليلة الفائتة حملة مقاطعة اللحوم بشقيها الاحمر والابيض تبنتها بشكل كبير الجمعية السودانية لحماية المستهلك أملاً في انخفاض أسعارها التي وصلت الى ارقام فلكية يصعب مجاراتها ، فهذه مقاومة جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع وهو ما نعاني منه في حياتنا اليومية. كما وان حجم المقاطعة لا يقتصر على اللحوم فحسب بقدر تشمل بعض السلع الغذائية ، فلا بد من اعادة النظر في السياسات الاقتصادية بشكل هيكلي والتركيز على سياسة الاستيراد المتبعة حالياً ففي السابق حددت الدولة نمطاً معيناً تسير عليه نشاطات استيراد السلع الاجنبية الى البلاد، واتباع نظم واضحة ومحددة تغطي كل كل مجالات الاستيراد أمر له أهميته في توسيع وعاء التجارة الخارجية المشروعة ولاحكام السيطرة على السلع المستوردة ، لكن ما نلاحظه الان عدم القدرة على التحكم في حجم السلع المستوردة ، أعتقد أن السبب في ذلك هو الاستيراد بتحويل قيمة كأحد أنواع الاستيراد اذ يمثل هذا النوع من الاستيراد أهم نظم الاستيراد بل ويعتبر النظام الاساسي والرئيسي اذ تستورد عن طريق غالبية واردات البلاد من السلع الانتاجية والاستهلاكية وتبلغ قيمة السلع على اساس هذا النظام حوالي 80% وأكثر من قيمة السلع المستوردة وتكاليف والواردات الكبيرة وأثر ذلك على احتياجات البلاد من العملات الصعبة فان دراسة وتقدير الاحتياجات وتخطيط الاستيراد خلال العام المالي تصبح ضرورة واجب اتباعها كما يستلزم ذلك ادخال تقديرات الصرف على الاستيراد بهذه الطريقة في ميزان النقد الاجنبي للبلاد كبند من بنود تلك الميزانية ، في تقديري أن الذى يحدث الان يوحي بأن الاقتصاد قد اصابه الوهن ويشهد تدهوراً سريعاً لعجز قطاعاته بالكامل ، وكما يعرف بأن احدى النظريات الاقتصادية وصلت الى ضرورة حيوية القطاع الاساسي وهو الزراعي فلا بد من أن يغذي القطاع الزراعي القطاعات الاقتصادية الاخرى أي أنه لابد أن يكون نشط ومنتج وبنتج فائض من الغذاء ويحدث فيه تراكم لرأس المال ثم ينتقل رأس المال هذا الى باقي القطاعات الاقتصادية المتمثلة في كل من قطاعي الصناعة والخدمات ويساعد على تكوينها وحيويتها وينتقل فائض العمالة المنظور من القطاع الزراعي الى القطاعات الصناعية والخدمية ليساعد على تقويمها والشرط الاساسي أن يكون هناك فائض من الغذاء من القطاع الزراعي لباقي القطاعات وبأسعار في متناول أيدي الستهلكين . فالسياسات الاسعافية المتبعة حالياً لانعاش الاقتصاد من نفرة زراعية ونهضة زراعية لا جدوى منها طال الزمن أو قصر فهذه السياسات مجرد مخدر أو مسكن للالم الذي يعاني منه الاقتصاد لا أكثر ، بالاضافة الى خروج أقاليم منتجة من الدورة الانتاجية وأهمها دارفور ، فما يحدث الان هو انخفاض في الانتاج الزراعي أدى الى اتساع في قاعدة الاستيراد ومن ثم الاعتماد على استيراد المواد الغذائية بحيث أن المال الذى يستعمل في هذا يستقطع من أموال التنمية ، مما خلق هذه الارقام القياسية في مجال معدلات التضخم وهذا نتاج طبيعي لعدم تنوع مصادر الدخل القومي غير البترولية والتى تم ذكرها مسبقاً المتمثلة في القطاع الزاعي على وجه الخصوص ، فهذا نشأ عنه مخاطر اقتصادية كبيرة فعلى سبيل المثال الاعتماد على انتاج وتصدير النفط كأساس للنشاط الاقتصادي ثم اقتسامه بين كل من الشمال والجنوب حينها وبنسب متفق عليها تترتب عليها مخاطر تقلبات أسعاره عالمياً وتهدد التوازن الخارجي وتكرس تبعية الاقتصاد للسوق العالمية بالاضافة الى ان النفط مورد طبيعي قابل للنفاد فالاقتصاد تعرض لصدمة فقدان النفط وهذا الذى لم يكن في الحسبان أدت الى شل حركة عجلة الاقتصاد، فهذا ان دل انما يدل على اننا ننتحر برغبتنا وبأيدينا والنتيجة ما نراه في الشارع اليوم من ثورة أسعار .



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1279

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#218539 [ادريس جمعه بحر]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 03:30 PM
تحليل منطقى وموضوعى ياأخ أبوبكر فإتساع رقعة الوارد من السلع وعدم القدرة على التحكم فى إنسيابها بهذا الشكل المخيف دون وجود آلية أو رقابه وإغفال الدولة عن أهم قطاع وهو القطاع الزراعى والإعتماد على النفط وإهمال القطاعات الأخرى هى التى الى قلة الإنتاج والجفاف الحاد للسلع المنتجة محلياً بفعل السياسات العقيمة وفرض الضرائب ةالجبايات والأتاوات غير المبررة وإتساع رقعة الاستهلاك هى التى أدت الى هذا الوضع المخزى ووصل بإقتصاد الوطن الى نقطة حرجة جداً فالمعالجات الإسعافية والحلول التلفيقية التى تبنتها الدولة فهى غير مجدية دون شك فهى مجدر مسكن للألم كما ذكرت .......... وشكراً لهذا التحليل والتشريح العميق لمشكلة البلد الراهنة فلك مستقبل واعد جداً سر على ذات الطريق وفقك الله أخى


ابوبكر ابراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة