ممكن جدا
10-01-2011 06:30 PM

ممكن جدا

د. حسن بشير محمد نور
[email protected]

تناقل عددا من صحف الخرطوم الصادرة السبت الاول من اكتوبر تصريحا لوزير الخارجية السوداني ادلي به في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي الن جوبيه، يقول التصريح \"... ان العالم لا يمكن ان يقف ببساطة متفرجا واقتصادنا ينهار..). المحمدة في هذا التصريح هو انه الاول لمسئول حكومي كبير يعترف علنا وبشكل صريح وعلي منبر محضور دوليا بان الاقتصاد السوداني ينهار. لكن السؤال هو كيف ولماذا انهار الاقتصاد السوداني؟ من الذي تسبب في الانهيار؟ هل السبب الوحيد لانهيار الاقتصاد هو انفصال الجنوب ولا شيء سواه؟ السؤال الثاني ما الذي يمكن للعالم ان يفعله ليمنع الانهيار الاقتصادي للسودان؟ ما هي متطلبات اي تدخل دولي ايجابي للمساعدة في وقف التدحرج السريع للاقتصاد السوداني في هاوية لا نهاية لها؟
من ما اوردته بعض صحف الخرطوم (انظر،الصحافة ، السبت، 1 اكتوبر 2011م)، يبرز تركيز وزير الخارجية علي اعفاء الديون المستحقة علي السودان والتي تكلف خدماتها السنوية حسب الوزير اكثر من مليار دولار. هذا الملف كان مفتوحا منذ فترة طويلة ضمن عدة اوجه منها مبادرة الدول الاشد فقرا المثقلة بالديون ( HIPCs) ، التي استفادت منها اثيوبيا، كمثال وحصلت علي الاعفاء منذ العام 2005م. الاعفاء يعتمد علي موافقة الدائنيين المشروطة بحزمة من الاجراءات السياسية المطلوب من السودان الوفاء بها. جانب اخر يعوق تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي هو الخاص بالعقوبات الامريكية التي تجدد سنويا، وهي تمنع الاتحاد الاوربي من التصرف منفردا بشكل ايجابي مع السودان كما تحجب الاستثمار الاجنبي وتدفق الاموال نحو السوداني لاسباب تعتبر من البديهيات الاقتصادية في الواقع الدولي الراهن.
الملفات العالقة التي تمنع العالم من مساعدة السودان في محنته الاقتصادية كثيرة لكن اهمها علي وجه الاطلاق ملفي الالتزام بتنفيذ المتبقي من اتفاقيات السلام الشامل فيما يتعلق بترسيم الحدود والعلاقة مع الجنوب اضافة الي المناطق الثلاث. اما الملف االثاني شديد الارتباط بالاول فهو ملف الجنائية الدولية. كان من المفترض الاستفادة من الفترة الانتقالية والتعامل بواقعية مع امكانية انفصال الجنوب والعمل علي توظيف عائدات البترول بشكل يتسم بالرشد الاقتصادي. كما كان من المفترض تجنب الحرب وتوسيع رقعة انتشارها بحكمة سياسية تعمل علي معالجة الامور بشكل يقرب من وجهات النظر المتباينة لدرجة الاقتتال.
شيء من ذلك لم يحدث بل تم تبديد الاموال وضياع الوقت المناسب لحل المشاكل التي تسببت في الازمة الاقتصادية الخانقة القائمة اليوم. الان وصل التضخم الي مستوي قياسي والجنيه السوداني في تدهور مستمر، تكاليف الانتاج في اعلي المستويات لدرجة ادت الي تعويق الصادرات المتاحة للسودان ومنها علي سبيل المثال اللحوم التي رفضت دول استيرادها لغلاء اسعارها.
في كل الاحوال فان الوزير يعلم جيدا وعورة الطريق الذي يجب سلكه للتخلص من اسباب الانهيار الاقتصادي وهو كما تشير جميع الدلائل طريق في اتجاه واحد يمر عبر التسوية السياسية، ايقاف الحروب والتطبيع مع المجتمع الدولي. اما فيما يتعلق بالديون فبالعودة الي خبر جريدة الصحافة المذكور سابقا نجد فيما اورده من اعلان البنك الدولي تفسير واضح ..\" .. ان السودان يحتاج لاجراء اصلاحات اقتصادية واسعة حتي يكون (مؤهلا) لاعفاء الديون (الثنائية) باعتبار ان 90% من الديون الخارجية للسودان (ثنائية)..\"، يفسر ذلك ان اي دولة منفردة حتي ولو كانت فرنسا لا تملك امكانية تيسير اعفاء الديون بدون اتفاق لمجمل الدائنين. ما كان الامر ليحتاج لاعلان من البنك الدولي اذ انه كان بديهيا ومنذ البداية. اذا لم يفي السودان بالاصلاحات الاقتصادية الشاملة والتي تشكل الاصلاحات السياسية الشاملة شرطا اساسيا لها فلن يكون (مؤهلا) لا لاعفاء الديون ولا استثمارات اجنبية معتبرة تفي بالمتطلبات الاقتصادية الملحة، ناهيك ان يكون مؤهلا لعمليات انقاذ اقتصادي كاملة من المجتمع الدولي. في حالة عدم الوفاء بمتطلبات الاصلاح فان العالم لن يقف فقط متفرجا بل ان معظمه سيفرك يديه فرحا وهو يري الاقتصاد السوداني يغرق في لجة الانهيار، هذا الامر ممكن جدا، بل وفي حكم المؤكد، اذا لم تكن مبادرا لانقاذ نفسك فمن الذي يبادر لانقاذك؟


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1011

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#218761 [ودالشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 10:55 PM
ياناس نصدق منو...
الرئيس فى البطانة قال: الأنفصال لم يؤثر علينا بشيئ
ومسألة الدولار دا تلاعب تجار\" وقال المسألة دى بحلها
وزير الخارجية يقول غير ذلك...
والله الجماعة ديل حيرونا معاهم ؟


#218759 [طارق سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 10:53 PM
السلام عليكم

يا الأخ أبو محمد

والله أنا ما فاهم إنت عايز تقول شنو بالضبط

اذا كنت بتنتقد كاتب المقال؟ فان المقال واضح و موضوعي بغض النظر عن لونه السياسي


#218737 [سودانى ]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 10:20 PM
لك التحية دكتور على هذا التحليل الرائع والجميل والعلمى والمدعوم والمنسق فنعرف أنك من السودانين الغيورين على هذا الوطن المتهالك .
ولكن ماذا نفعل لمثل صاحب الرد السابق إنه كوز يحاول يخى نفسه ولكن رائتهم النتنة لا تمكنهم من الإختباء (فأبو محمد ) هذا لا يفهم ولا يفهم ولا يريد أن يتعلم فقط هو كوز وعلى الدنيا السلام حتى النقد البناء المبنى على أسس وقواعد ومعطيات مثل أبو محمد الذين طلعو عين السودان لا يقبلونه يريدونه لديناصوراتهم فقط أن تحكم الى الأبد ويرتعون هم من تحتهم غير مبالين لما يمكن أن يحدث .


#218664 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2011 07:00 PM
الراكوبة ديه معارضه للحكومة ونحنه معارضين ,,, لكن تعجبي وسؤالي هو هل المعارضة تجعل الانسان يشنع ببله بهذا الاسلوب !! وتعجبي الثاني هل هولاء هم البديل العمل ضد الوطن وليس ضد حزب الحزن الوطني الذي يعرف كل الشعب اين مواجعه !!!؟؟؟ ولماذا دايماُ نشعر عند دخولنا الركوبة ومتابعتها بالحقد علي السودانيين المقيمين في السودان وكاننا كلنا كيزان ؟!!

يا عالم ان ضاع منك شئ ووجدته فلا تندم علي لحظات بحثك عنه

فالوطن ان ضاع من داخلك لن تجده بالبحث والتشنيع ولكن بالتضحية من اجله وليس هذا اسلوب حتى بني علمان الذين تطربوننا بهم ليلاُ ونهاراُ ارحم منكم باوطانهم وللاسف لا خطوط حمراء لكم ودافعي للكتابة هو حبي لكل سوداني وبغضي لكل فاسد مسعور من مساعير الحكومة وليس مسئول


د.حسن بشير محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة