المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
الشعب السوداني بي فَكَيْ (العواسة) والمقاطعة..اا
الشعب السوداني بي فَكَيْ (العواسة) والمقاطعة..اا
10-02-2011 07:16 PM

الشعب السوداني بي فَكَيْ (العواسة) والمقاطعة (1-2)

سليمان حامد الحاج

أعترف أخيراً رئيس الجمهورية بوجود غلاء. لكنه ألْحقَ افي:فه (بأنه غلاء مبرر) . وحدد مبرراته في :-1- ارتفاع الأسعار عالمياً نتيجة لارتفاع أسعار البترول -2- تدني الإنتاج المحلي-3- السلع المستوردة.

وحدد الكيفية التي يحارب بها الغلاء في مقاطعة شراء بعض السلع كأحسن وسيلة فعالة لهبوط الأسعار . وضرب مثلاً بما حدث مع مقاطعة اللحوم ليس ذلك وحسب، بل حدد أن الأسلوب الأمثل يكمن في تقليل الاستهلاك! وهو اعتراف يثير الرثاء على المستقبل الذي ينتظره شعب السودان.

فالمبررات التي ساقها للغلاء “تدحضها”

أولاً- حقائق الواقع الاقتصادي الداخلي والعالمي الذي سنورده.

ثانيا- الكيفية العجيبة التي ابتكرها لمحاربة الغلاء.

إن محاولة تعليق ارتفاع الأسعار على شماعة الأزمة الاقتصادية العالمية ، هي حجة مردودة.لان الاقتصاد السوداني والوضع المالي في البلاد كان يقترب من الانهيار التام قبل بروز الأزمة الاقتصادية العالمية .

الدليل على ذلك هو تمويل الميزانية الدائم بالعجز منذ مجئ الإنقاذ إلا أن العد التنازلي الذي أخذ يعمق من العجز ويمسك بخناق الاقتصاد السوداني فقد بدأت ذروته منذ موازنة 2008 . فقد حددت موازنة ذلك العام ضمن أهدافها الأخرى، أن يتم الاعتماد الكلي على الإيرادات الذاتية في تمويل الإنفاق القومي.

هذا لم يحدث . فقد استندت الموازنة ضمن الإيرادات البالغة 5 مليار و191مليون جنيه ، على القروض والمنح التي بلغت 1مليار و192مليون جنيه . وحتى في مجالات الخدمات مثل الكهرباء والماء والتعليم والصحة وهي من المفترض تكون من أسبقيات الموازنة في الصرف على احتياجات المواطنين، دخلت في إطار الاعتماد على التمويل الأجنبي. فقد بلغت وفقاً لما جاء في تقرير مجلس الوزراء (صفحة51) المرفق مع خطاب رئيس الجمهورية في دورة المجلس الوطني لذات العام -1مليار دولار 5 مليون وستمائة ألف . وكان التمويل في العام السابق لا يتعدي 417.2 مليون دولار.

ولهذا نجدولار.عتماد علي التمويل الأجنبي زاد بما مقداره 578.6 مليون دولار. وهو يمثل أكثر من الضعف.

ووعدت موازنة 2008 أيضاً بتحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 8% لكن عكس ذلك تماماً، فقد انخفض النمو إلى 6%حسب تقرير مجلس الوزراء لعام 2009.

لم تتوقف تباشير الانهيار الاقتصادي عند ذلك الحد ، بل فاقم منها ، الاستدانة من النظام المصرفي بلغت 5مليار جنيه بزيادة 2.9% مليار عن العام السابق وهبط سعر صرف العملة مقابل الدولار إلى 20جنيه كذلك أنخفض مال تركيز احتياطي البترول (Oil Stabilization Reserve Account)من 2.7 مليار جنيه إلى 328.5 مليون جنيه فقط.

وأصبح العجز المرحل من الموازنة السابقة 8.7 مليار جنيه ، بزيادة 3.4 مليار جنيه.

ارتفاع الأسعار أوردنا كل ذلك لنؤكد أن حديث السيد رئيس الجمهورية عن أن العالمية هي السبب في ارتفاع الأسعار داخلياً لا يسنده الواقع ، بل تدحضه الأرقام التي أوردناها من تقارير الدولة نفسها.

أما ما فعله ارتفاع الأسعار العالمي – لاحقاً – تجاه الاقتصاد السوداني فينطبق عليه المثل السوداني (هو أصلا كان في بير ووقع فيه فيل) ومع ذلك فإن الربط بين ارتفاع الأسعار العالمية والغلاء في السودان غير صحيح بدليل:-

-انخفاض سعر الدولار واليعالمياً بينمارتفاع سعريهما في السودان – لدرجة فاقت التصور . الآن بلغ سعر صرف الدولار 4.400ويقدرالكثيرون أنه سيفوق الخمسة مع نهاية هذا العام

-كذلك انخفض سعر البترول عالمياً بينما ارتفعت أسعار في الداخل ، في وبعد موازنة هذا العام.

ما سيفاقم من سوء الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد وبالتالي ارتفاع المعاناة في معيشة المواطنين وخدماتهم.

فالميزانية فقدت 75% من دخول من البترول بسبب انفصال الجنوب، وارتفاع التضخم في شهر واحد من 17% إلى 21% وفقدت البلاد بفضل الخصخصة أهم مصادر دخلها من العملة الصعبة. واتى الفساد على مواردها الإنتاجية المختلفة، فما عادت بلداً منتجاً، بل مستهلكاً ومستورداً لكل ما نحتاج إليه وما لا نحتاج إليه. فما هي حوجتنا – على سبيل المثال – إلى( النبق الفارسي ) والمشروبات بأنواعها وزيوت الطعام على اختلافها ، في بلد يستطيع أن ينتج كل ذلك ويوفره إلى المواطن بأقل الأسعار.

عدم الإنتاج هو السبب الأساسي للأزمة الاقتصادية والسياسية الشاملة التي ستصبح مزمنة وعصية على الحل في الأشهر المقبلة.فنظام الرأسمالية الطفيلية لا يرى الحل إلا في مضاعفة الضرائب والجبايات التي تتصاعد مع تصاعد الأزمة . فهي لا تجرؤ على النيل من أبقارها المقدسة المتمثلة في الصرف المهول على الأجهزة الأمنية والقمعية الحامية للنظام وخدامه وسدنته.

أما (العواسة) التي اقترحها السيد وزير المالية الحالي عند إعلان سياسات وزارته في أول تصريح له ، كحل للخروج من الأزمة ، ربما كان أقرب إلى الواقع من مقترحات السيد رئيس الجمهورية ز لكن وضح للسيد وزير المالية أن (الكسرة) أغلى من الرغيف . وما يكفى أسرة من خمسة، هي أضعاف قيمة الخبز . ولهذا تراجع عن ( العواسة) إلى ما هو أكثر معاناة للمواطنين .

عندما نقول ( الكسرة) أقرب إلى الواقع ، نعني أن هناك شئ يؤكل على الأقل في وجبة الغداء التي كانت على أيام (الزمن الجميل) هي الوجبة التي تتجمع حولها الأسرة كلها . فتأكل وتتآنس وتعرض قضاياها ومشاكلها . كأن وجبة الغداء الجامعة هي برلمان الأسرة اليومي.

لم يعد هذا متوفراً الآن. فالشابات والشباب يأتون من الجامعات بعد أو قبيل المغيب ويأكلون ما تيسر. أما حال الأبوين العاملين، فكل يصل المنزل في وقت مختلف بسبب البحث اللاهث عن لقمة العيش.

هكذا شتّتت الإنقاذ شمل الأسر وحرمتها من متعة اللقاء .

أما حديث رئيس الجمهورية عن مقاطعة السلع لفترات محدودة مثل ما حدث في مقاطعة اللحوم. وتقليل الاستهلاك هو الأسلوب الأمثل ، فقد كنا نفترض أن يأتي هذا الاقتراح من منظمة ناشطة من تنظيمات المجتمع المدني كاقتراح ربما يجد القبول أو الرفض من المواطنين . ولكن أن يأتي من رئيس الجمهورية فهذا هو أحد عجائب الدهر. والليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيبة.

فإن كان رئيس الجمهورية جاداً في رفع معاناة الأسعار عن كاهل المواطنين ، فمن أوجب واجباته أن يتشاور مع المختصين في القطاعات الاقتصادية والمالية والتجارية ويصدر مرسوماً جمهورياً يحدد فيه أسعار السلع ويثبتها ، ويصدر قانوناً يعاقب كل من يخالف الأسعار المعلنة.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1776

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة