أسئلة مشروعة
07-29-2010 03:57 AM

أسئلة مشروعة

الطاهر أمين
[email protected]

الوقت يمضي، وما هي إلا شهوراً معدودة ويحين موعد الاستفتاء، الشعب يحبس أنفاسه ويتمنى من سويداء قلبه أن لا يُعلن قرار الإنفصال، هذا القرار- إن حدث- سيكون من أصعب القرارات التاريخية لهذا البلد المترامي الأطراف، كيف لا والوطن يفقد جزءاً هاماً من جسده .. وطن يتمزق وأحزاب تتصارع ومواطن يترقب، أمر لا يُصّدق أن يكون السودان دولتان، لم يحدث من قبل بأن فكرّنا أن وطننا سينشطر، المواطنون منقسمون هنا أو هناك، شمالي أو جنوبي... هذا التقسيم بطبيعة الحال يوّلد أسئلة مشروعة لمواطني كِلا الجانبين في حال حدوث انفصال ( إن أراد الله )، مواطني الشمال المقيمون في الجنوب منذ سنوات طويلة، هل سيطردون أم سيمنحوا الجنسية الجنوبية ( أو اسم دولة الجنوب الجديد)، أم يتم منحهم الإقامة بعد البحث عن كفيل، وماذا عن أملاكهم هل ستصادر؟ كيف سيكون مستوى الحالة النفسية للتاجر الشمالي الذي عاش في الجنوب عشرات السنين ويقال له (ورينا عرض اكتافك)، احتمال وارد ومن حقهم (إن حدث الانفصال) أن يضعوا القوانين المناسبة لهم (وفي حد يقدر يمنعهم)....الجنوبي المتزوج من شمالية، هل سيمنح أبنائه الجنسية الجنوبية، أم سيكونون مزدوجي الجنسية، والعكس، الشمالي المتزوج من جنوبية، هل ستنطبق عليه ذات المسألة؟ في حال الشمالي يود السفر لجوبا، هل بحاجة لتأشيرة من سفارة الجنوب، وكذلك الجنوبي في حال سفره لعطبرة.... وماذا عن العملة عزيزي القارئ؟ العملة الشمالية كم تساوي بالعملة الجنوبية؟ والعكس... في حال الشهادة الثانوية السودانية، كيف ستكون معادلة الشهادات في كِلتا الدولتين؟.. وإن تحدثنا عن المناطق الحدودية كأبيي مثلاً، هل ستحدث مناوشات أبد الدهر؟ أم ستوّقع اتفاقيات منع الإعتداء..القارئ الكريم..كيف لنا أن نستوعب أن للشماليين سفارة في الجنوب وللجنوبيين سفارة في الشمال، أمر جلل نحاول استيعابه، شعب واحد منذ الاستقلال ينقسم لشعبين مختلفين، ولنا تحمل تعقيدات ذلك الانقسام، خمسة سنوات مرتّ هكذا، وفي آخر خمسة دقائق من صافرة الحكم نريد أن نلملم أطرافنا ونسعى وننادي بالوحدة، أيّ وحدة تلك التي تتم في الوقت بدل الضائع، نحن لم نزر الجنوب من قبل، وإن أردنا الزيارة في القريب العاجل يجب تقديم جوازات سفرنا لسفارة الجنوب بالخرطوم، مواطن يريد زيارة وطنه إلا بتأشيرة، شيء لا يُعقل وأمر باعث للكآبة، اليوم ينفصل الجنوب وغداً دارفور، ولم يتبقى إلا أن نفصل بيتنا.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 679

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطاهر أمين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة