المقالات
السياسة
دافعوا عن صحتنا، وعن شرف المهنة
دافعوا عن صحتنا، وعن شرف المهنة
12-23-2015 04:10 PM


هل تدرك وزارة الصحة مدى استهتار البلطجية بصحة وأرواح الناس؟ الإجابة القاطعة والمؤكدة، هي أنها تدرك ذلك، ومن حقنا أن نتساءل لماذا تسكت على ذلك؟ وإذا كانت وزارة الصحة شيطاناً أخرس بسكوتها على الاستهتار بعقول وصحة الناس فأين المجلس الطبي، المسؤول عن شرف وأمانة مهنة الطب؟
ما من دولة على وجه الأرض يُسمح فيها للأطباء بالظهور على شاشات التلفزيون في إعلانات مدفوعة الأجر، للتحدث عن قدراتهم الخارقة و»المعجزة الطبية في عالم الإنجاب» مثلاً، والقضاء على التصحر في الرأس «الصلع» في غضون عشرين دقيقة، والقضاء على الشيب تماماً دون صبغة أو حنة بمنتج هو «فخر الصناعة السودانية»، ويظهر على الشاشات أطباء من الهند والسند وسيحون وجيحون ووادي النيل وحوض الأمازون ليحدثونا على قدراتهم على إتيان الخوارق
لو كان في هؤلاء خير، لمكثوا في بلدانهم، لأن الدار أولى من الجار، وبالتالي ليس من العسف الاستنتاج أنهم بحثوا عن سوق «عايرة»، لا حسيب فيها ولا رقيب، فطبوا في بلادنا يبيعون لنا الوهم والمرض، ولو كانت قدراتهم التي يجعجعون بها فيها مثقال ذرة من الصدق، لنالوا جوائز نوبل في الطب والسلام
لم تكن بالمواطن السوداني حاجة لدراسة وممارسة الطب ليعرف أنه من المحرمات والموبقات في مجال المهن الطبية أن يعلن طبيب عن نفسه وتخصصه عبر وسائل الإعلام، وحتى طلبة الطب في السودان يعرفون ذلك، ولهذا لم يحدث أن ابتذل طبيب سوداني اسمه بتسويق نفسه تجارياً عبر وسائل الإعلام.
ولكن ولأننا نكرم الضيف، فقد سكتنا على بلطجية من مختلف الدول، ليطلوا علينا عبر الشاشات ليحدثونا عن المعجزات التي قرروا أن يخصونا ببركاتها، من شاكلة عشب ابن سينا وشجرة ابن خلدون، وريش أم قيردون، وبافتراض أن المواطن السوداني درويش وعلى رأسه ريش (قنبور)، يحدثوننا عن الخواص الإعجازية لأعشاب من غانا والبرازيل والأردن واليمن، وصارت المورينقا مهمشة ويقال إنها تفكر في إنشاء حركة تحرير، بل هناك من جعلنا نتشكك في حسن إسلامنا بإنشاء مركز للرقية الفلسطينية، وكأن شيوخنا ودعاتنا «منزوعو البركة» وكانوا يرقون العباد بآيات ليست من أصل «الكتاب» .
ومستشفى صيني انحلجت صواميله من تكرار الفتح والإغلاق، ومستشفيات ومجمعات طبية كثيرة تسبب وجودها في التغيرات المناخية التي جعلت نهر القاش ينهبش وينبرش ويحيض ويفيض، بعد انتهاء موسم الأمطار بثلاثة أشهر، وتجار الأدوية المضروبة معروفون، ولكن الفأس تقع على رأس الصيدلي وهو ضحية قبل الزبون الذي يشتري بضاعته الواردة من موزع أدوية «معتمد» رسمياً، ولكن غير معتمد أخلاقياً.
بعد ظهور الفياغرا خرج علينا بلطجية لبنانيون بمزاعم بأن نبتة «شرش الزلوع»، لها نفس مفعول الحبة الزرقاء، وقالوا إنهم توصلوا إلى ذلك الاستنتاج العبقري، لأنهم لاحظوا ان تحسناً ملحوظاً يظهر في أداء التيوس بعد أكل النبتة، وكتبت مقالاً في صحف مهاجرة وأخرى خليجية، قلت فيه إن الزعم بأن تلك النبتة تزيد فحولة البشر، استخفاف بالبشر وافتراض بأن ما يصلح للبهائم يصلح لابن آدم، ورد علي صاحب شركة تولت تعبئة نبتة فحولة التيوس بالمقاضاة فتحديته، بنفس الطريقة التي تحديت بها البلطجي السوداني الذي كان يعلن عن جهاز يحمل اسم الساموراي ويزعم أنه يعالج العجز الجنسي للرجال… وأخرستهما.
ويسرني أن ألقي نفس قفاز التحدي في وجوه جميع من وردت معلومات عنهم أعلاه.
الراي لعام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2573

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1390798 [أنتي كوز]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 09:38 AM
أبو الجعافر متعك الله بالصحة والعافية قلمك ممتع. ....عودتمونا على المتعة أنت والدكتور فتح العليم عبدالله. كتر الله أمثالكم أيها العظماء.

[أنتي كوز]

#1389934 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2015 08:23 AM
من المستفيد من بيع بيع الوهم هذا؟
1- الحكومة التي فشلت في توفير الدواء لشعبها و تركته عرضة لطالبي الثراء السريع.
2- اطباء وزارة الصحة و وبعض اعضاء المجلس الطبي الذين يتقاضون مبالغ من هذه الشركات لقاء غض الطرف عن مماراساتهم
3- قنوات التلفزيون العديدة التي لا يهمها صحة المواطن بل ما تحصل عليه من هذه الشركات من اعلانات.
4- الصحف التي همها الاول الاعلان فقط حتى لو ادى لهلاك الجميع.
5- شركات بيع الوهم المسمى اعشاب وحجامة و رقية الخ التي تعالج كل الامراض.
6- بعض رجال الدين الذين يستغلون بعض الايات و الاحاديث النبوية في علاج الامراض المستعصية.
و الخاسر الوحيد هو المواطن الذي يبحث فم البقرة بحثاً عن شفاء لامراضه العديدة.

[صادميم]

#1389863 [mag]
5.00/5 (1 صوت)

12-24-2015 12:40 AM
ياااااا جعفر عباس
تذكرني ب شخصية دون كيشوت وهو يحارب طاحين الهواء !! أو ب المثل القائل عينك للفيل وتطعن في ظله !!
في الستينات لم تلجأ وزارة الصحة الي الحلول القانونية لحماية صحة المواطنين من المجبراتي أو داية الحبل أو الفكي لأنه ببساطة كان الجهل متربع بين العامه بل بدأت في التوعية الصحية و التعليم حتي نجحت في تقليل تلك الظاهرة إلي الحد الأدني ومثال لذلك عملية ختان البنات . أما عن الوضع الحالي فأن حكومة الكيزان تسعي لتجهيل الشعب لترفع يدها عن فاتورة الدواء والتشخيص والعلاج لتجعل الشعب يلجأ للعلاج بالقرض و بول البعير و عسل النحل و حبة البركة و الحجامه تحت ستار الدين ولذلك وجد التجار فرصتهم في ذلك وقاموا بالترويج لبضائع عن طريق الدعاية المرئية و المسموعة في ظل غياب التوعية الصحية . ولا أظنك تطلب من المواطن البسيط أن لا يصدق تلك الدعايات التلفزيونية وأنت نفسك تظن أن مقدميها من الأطباء ؟؟؟؟؟؟؟
أرمي قفازك في وجه الجهل يا جعفر .

[mag]

#1389778 [البو]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2015 06:55 PM
اضحك الله سنك استاذنا ابو الجعافر بحكاية التيوس البجربو فيها امثال الفياجرا دي ههههه

لك التحية

[البو]

جعفر عباس
جعفر عباس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة