المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة(5)اا
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة(5)اا
10-03-2011 11:20 PM

ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة(5)

هارون سليمان
[email protected]

قواعد المسلكية الثورية في المجال السياسي:
تطلب العمل الثوري في المجالات السياسية قدرات خاصة يجب أن يتمتع بها أعضاء الحركة الثورية وحيث أن امتلاك هذه القدرات تتفاوت بين عضو وآخر فان طبيعة المهمات الثورية،سواء السياسية أو التنظيمية أو العسكرية يجب أن تتناسب مع قدرات الأفراد الذين يكلفون بالمهمات المختلفة ولكنه يتوجب أن يمتلك كافة أعضاء الحركة الثورية حدا أدنى من الفهم الواعي للنظرية الثورية حتى لا يقعوا في النزاعات العسكرية البينية أو التنظيمية المحضة والتي تفصل بين الخط السياسي والخطوط الثورية الأخرى. ولهذا فان العضو في الحركة الثورية مطالب بالتزام قواعد المسلكية الثورية في المجال السياسي حتى يستطيع أن يعبر داخل الحركة وخارجها عن فكرها وعن إستراتيجيتها وعن أهدافها ومبادئها وحتى يستطيع أن يعبئ الآخرين ويستقطبهم لعضوية الحركة عن وعي وتفهم. إن معرفة الخط السياسي السليم للحركة الثورية والذي يوضح المنطلقات في المرحلة النضالية للثورة إلى جانب الأهداف الإستراتيجية والأهداف التكتيكية المرحلية وأسلوب ووسائل تحقيق كل منها هو الذي يعري كل الممارسات المنحرفة يمينا أو يسارا عن الخط السياسي الصحيح للحركة الثورية.
إن الانحراف اليميني والانحراف اليساري هو خروج عن الالتزام الثوري . ولهذا فان أعضاء الحركة الثورية مطالبون من خلال تمسكهم بقواعد المسلكية الثورية بكشف الانحرافات أياً كان شكلها ومصدرها والعمل على تصحيح الأفكار الخاطئة حتى يظل الخط الثوري الصحيح هو دليل العمل لمجمل أعضاء الحركة.
إن الانحراف اليميني الذي يقع في خطأ التفريط بالأهداف الإستراتيجية والخط الصحيح في سبيل تحقيق مكاسب آنية ينبع في الأصل من فقدان الثقة بالجماهير وفشل الحركة الثورية في مواصلة النضال.
إن الانحرافات اليمينية تكرس داخل الحركة الثورية مجموعة من الأمراض كي تضمن سهولة تحقيقها لأغراضها الذاتية. فهي تعمل على تسيب التنظيم وتكرس فيه ظواهر كالشللية والوظائفية والبيروقراطية إلى جانب تكريسها الأمراض ذاتها داخل الجناح العسكري مما يجعلها أداة قمع للجماهير. إن الانحراف اليميني يحطم خط الجماهير والخط التنظيمي والخط العسكري وهو عاجلا أو آجلا يحطم الثورة ويقودها إلى الاستسلام للعدو أو توقيع اتفاق شكلي غير قابل للتطبيق.
أما الانحراف اليساري هو الانحراف الذي يتميز بأصوات مجلجلة فاقدة للمنهجية العلمية فيوقعها أسيرة أهوائها وطموحاتها الذاتية ويقذفها في مباريات الجمل الرنانة والمزايدات المفضوحة ويجعلها تغوص في تحليلات أبعد ما تكون عن الموضوعية ،تتركز في جانب واحد من القضية ويفرط بكل مكتسباتها الآنية في سبيل ما تظنه الفئات الطفيلية اليسارية مكاسب إستراتيجية. وتكون تحليلات الفئات المنحرفة للقوى المتصارعة مبالغ فيها بالسلب أو الإيجاب ولا تقوم على أية أسس سليمة من المنطق والمعرفة.
إن الحركة الثورية تحمي نفسها من الانحرافات اليمينية واليسارية الطفيلية،بتأكيد الممارسة على أساس مفهوم قواعد المسلكية الثورية في كافة المجالات وخصوصا في المجال السياسي..
ويتطلب هذا المجال التمسك بالقواعد التالية :
1. الوعي والمعرفة :
إن الإنسان الذي يضع على عاتقه التصدي لتغيير الواقع الذي يراه كما تراه الجماهير فاسدا.. مطالب بأن يتعرف على هذا الواقع بالتفصيل حتى يستطيع أن يفهم أين يقف.. ومن معه ومن ضده…و إن أولى متطلبات النظرية السياسية هو معرفتها… والذين يريدون العمل في هذا المجال عليهم أن يعرفوا جيدا كل مكونات وركائز النظرية الثورية حتى يصبح دليل العمل لممارستهم واضحاً.
إن المعرفة فضيلة… والجهل ظلام وفي العمل السياسي يكون الجهل مصيبة تجر على الحركة الثورية الدمار والخيبة… والمعرفة الواعية بالنظرية الثورية التي ترقى إلى درجة القناعة هي القاعدة التي تتطلبها المسلكية الثورية أما المعرفة السطحية وترديد العبارات الثورية عن ظهر غيب دونما تفهم حقيقي واع لكيف وعلى أي أسس انبثقت النظرية.. وكيف ستتحقق الأهداف فهي ليست سوى مظهر من مظاهر الجهل المخادع الذي تكشفه الممارسات الثورية في مرحلة من مراحل الثورة.
إن الالتزام الواعي بالنظرية الثورية لا يتأتى إلا بمعرفتها الحقيقية والموضوعية ولكننا لا نفترض أن هذه المعرفة وهذا الوعي يتم دفعة واحدة لان النظرية بتعقيداتها تفرض ذاتها على اعضاء الحركات الثورية خلال مرحلة طويلة من الممارسة وعند ذلك يصبح تبني النظرية مبنيا على اسس علمية مسندة بالبراهين والإثباتات التي تؤكد صحتها ويصبح تبنيها عن قناعة وقدرة على الإقناع وليس بموقف معاند مشاكس. لان الموقف الأول هو الذي يغني النظرية بالتزام الآخرين بالاقتناع بها. والموقف الآخر ينفر الآخرين منها.
إن المعرفة الواعية بالنظرية هي التي تجعل العضو قادرا على النقد للممارسات الخاطئة التي تتعارض مع مفهوم الخط السياسي للثورة وأهدافها . أما المعرفة السطحية فإنها اعجز من أن تقوم بعملية النقد البناء وإنها قد تضطرب في تشكيل مفهومها عن الممارسات فتقع في الانحرافات أو تخطيء في تصنيف الظواهر سلبياً وايجابيا،مما يكرس في الحركة الثورية مفاهيم أحادية الجانب أو ضيقة الأفق فتحرم النظرية من التطور وتقع أسيرة التحجر الفكري.
2. المنهجية :
إن الممارسة السياسية بمنهجية تختلف عن المنهجية التي استنبطت على أساسها النظرية الثورية وتقود حتما إلى التخبط والأخطاء والوقوع في السلبيات القاتلة فالمنهج هو الذي يحكم طبيعة التفكير لكافة أبناء الحركة الثورية الواحدة وبهذا يكون أفراد هذه الحركة قادرين على مواجهة نفس المشاكل السياسية بنفس المواقف مهما تباعدت المسافات بينهم لأنهم يمتلكون منهجا واحدا للتحليل.
إن تعميق مفهوم الخطوط السياسية للحركة الواحدة عند أفرادها يجعلهم يواجهون القضايا الجماهيرية السياسية والتنظيمية والعسكرية بعقلية واحدة. إن غياب المنهج العلمي للتحليل ولاتخاذ المواقف اللازمة، يلقي بأعضاء الحركة الثورية في أحضان المناهج الفكرية المختلفة والمتعارضة مع المنهج العلمي الذي يتميز عن غيره باعتماد الإنسان وقدراته أداة أساسية لتحقيق الأهداف ضمن الشروط التي تفرضها القواميس والقوانين الطبيعية. إن غياب المنهج الصحيح من حياة الحركة الثورية اليومية يوقعها في أحضان المنهج الشكلي . فتصبح نظرة أبناء الحركة الواحدة للقضية مختلفة باختلاف الزاوية التي ينظر كل عضو منها إلى القضية فتتعارض بذلك أساليب التصدي للقضايا الجماهيرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية.. إن غياب المنهج الواحد للحركة الواحدة يعني عمليا غياب النظرية الثورية وبالتالي غياب الحركة الثورية نفسها لأنه ليس المهم أن تمتلك نظرية ثورية صحيحة وإنما الأهم أن تمارس على أساسها وبما أن الحركة الثورية تكون لها نظرية ثورية واحدة،فان الممارسة يجب أن تنبع من وحدة النظرية وبالتالي وحدة المنهج.
إن تعدد المناهج في الحركة الواحدة يحولها إلى كم عفوي متراكم من الايجابيات التي تلغيها السلبيات ويصبح واقعها كالحوار الذي يدور بين أفراد لا يفقه أي منهم إلا اللغة التي يتحدث بها وكلهم يتحدثون بلغات مختلفة. إن واقع حوار الطرشان داخل الحركة الثورية ينميه ويؤكده غياب المنهج الثوري داخل التنظيم الواحد وإن الممارسة الصحيحة والنظرية الصحيحة تدفعان الحركة الثورية نحو تحقيق أهدافها فقط عندما يمتلك أعضاؤها منهجا واحدا للتفكير.
3. الالتزام :
إن الدعائم التي تقوم عليها الحركة الثورية تتكون من القضية التي تتحمل الحركة مسؤوليتها لصالح الجماهير أولا والنظرية الثورية المتكاملة التي تشكل دليل عمل الممارسة لتحقيق الأهداف ثانيا ثم أعضاء التنظيم الثوري الذين يتحملون مسؤولية النضال من اجل إنجاح القضية ثالثا… إن الترابط بين هذه الدعائم الثلاث يعتمد أساسا على التفهم الواعي للقضية وللنظرية لدى الأعضاء والتزامهم الكامل والدائم بهما.. إن القضية مهما كانت عادلة دون أن تجد من يلتزم بها ويناضل من اجل تحقيقها تظل قضية ضائعة والنظرية مهما كانت صحيحة ومهما آمن بها الأفراد،فإنها دون التزامهم بتنفيذها تظل نظرية هائمة ولهذا فان الالتزام بالقضية وبنظريتها يضعانهما أمام الممارسة الصحيحة على أرض الواقع.
إن المفهوم الثوري للالتزام يعني :
أ) الإيمان المطلق بالقضية وبأهداف الحركة الثورية والاستعداد الكامل للنضال حتى الموت في سبيلها. إن الحركة الثورية التي تسعى لتغيير الواقع، بحاجة إلى ثوار يضحون بكل شيء في سبيل تحقيق أهداف الثورة، نتيجة أيمانهم المطلق بها وبعدالتها وبما تحققه من مصالح للشعب.. إن الأيمان بالقضية من جهة، والاستعداد للموت في سبيلها، يشكلان أساس مفهوم الالتزام الثوري الأصيل.
ب) الحرص الدائم على الانسجام الكامل مع النظرية الثورية للحركة والتقيد بخطها السياسي تكتيكيا واستراتيجيا. إن خروج الممارسة عن الخط السياسي للحركة، يعني عمليا خروجاً عن الحركة وانحرافاً عن مواقفها ويجب أن يفرق الأعضاء بين الانحراف عن الخط الثوري وبين تطويره بالممارسة العملية. إن الانحرافات تنتج عن الممارسات التي تتعارض أو تتناقض مع الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الحركة، أما عملية التطوير، فإنها تعتمد على تنظير الممارسات اليومية وتحويلها إلى دروس تغني النظرية ولكنها لا تنقضها.
ج) التقيد التام بقرارات الحركة الثورية والدفاع عن مواقفها .إن الحركة الثورية تعتمد على أعضائها كمدخل أساسي لارتباطها بالجماهير وان قرارات الحركة تكون دائما في مصلحة الجماهير ولذا فان الأعضاء مطالبون بتنفيذ قرارات الحركة والتقيد بها دون إفساح المجال للاجتهادات الشخصية والقرارات والمواقف الذاتية والفردية، إن عضو الحركة الملتزم من حقه أن يناقش قرارات الحركة ويوافق أو لا يوافق عليها ضمن الأطر التنظيمية. ولكن عندما تصدر القرارات بالأغلبية، فان على الجميع الموافقون والمعارضون التقيد بها والالتزام بتنفيذها وعدم مهاجمتها أو إظهار التعارض معها خارج الأطر إذا لم تنحرف الأغلبية عن مسار القضية عن قصد لتحقيق هدف ذاتي، لان هذا ينمي المواقف الفردية والانشقاقية التي تضر بالحركة الثورية وتضعف فيها مواقف الالتزام الثوري، كما إن الالتزام يتطلب من كافة المستويات التنظيمية الدفاع عن مواقف الحركة الثورية وتوضيحها وشرح إبعاد المصلحة التي تحملها للجماهير.
4.الشمولية :
يتطلب العمل السياسي من المناضل أن يتميز بسعة الأفق والنظرة الشمولية العامة للواقع حتى يستطيع عند تركيزه على الخصوصيات أن يحدد طبيعة علاقتها وتفاعلها بكافة مكونات القوى التي تؤثر فيها أو تتأثر بها مهما كان هذا التأثر والتأثير ضعيفا.. إن النظرة الشمولية للقضايا السياسية ترفع المناضل الثوري إلى مستوى من المعرفة بطبيعة الصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العالمية وأثرها على القضية السياسية، التي يناضل من اجلها. إن النظرة الضيقة، التي تجعل المناضل يرى أن قضيته الوطنية هي القضية الأساسية التي يجب أن يتوجه العالم كل العالم معه لحلها، قد تجعله يسقط في النظرة الأضيق التي تجعله يرى القضية الوطنية من خلال نظرته لذاته… فتنقلب على مواقفه السياسية صبغة الأنا… ويتميز بنرجسية تجعله يرى مصلحة الثورة من خلال مصلحته وقضية الثورة من خلال قضيته. وتصبح نظرته إلى الواقع مرتبطة بما ينجزه شخصيا.. فالانجازات في كافة المجالات إن لم يكن على رأسها، تصبح قابلة للنقد. وللبحث عن الخطأ فيها وما ينجزه هو شخصيا يشكل انجاز الثورة.. وفقدان النظرة الشمولية والوقوع في النظرة الضيقة تجعل المناضل يرى الثورة والتاريخ ظلا له يتحركان إذا تحرك وينامان إذا نام وينتهيان إذا انتهى.. إن تعميق مفهوم النظرة الشمولية ضرورة أساسية للمناضل الثوري، حيث أن قضايا السياسة، التي تتعارض فيها برامج الثورة مع برامج أعدائها تشترط على المناضل أن يكون على اطلاع كامل ليس ببرامج الثورة وحلفائها فحسب وإنما ببرامج أعداء الثورة وحلفائهم وبطريقة ممارساتهم وتكتيكاتهم السياسية وكيف ومتى يمكنهم استخدام الأسلوب نفسه ضد الثورة؟ وكيف ومتى يجب التصدي له.
5. الجذرية :
الثورة حتى النصر… هذا هو أساس المسلكية الثورية في المجال السياسي، إن عضو الحركة الثورية يجب أن يفهم بأنه مطالب بالقيام بالثورة حتى النهاية أي حتى تحقيق كل الأهداف. وان أية أهداف مرحلية لا يجوز أن تكون على حساب الأهداف الإستراتيجية للثورة . إن الجذرية تربط بالثورة و بمناضلين يتميزون بصفات هي ضمانة لاستمرار الثورة.. ضمانة سيرها في الخط الصحيح مهما صعبت الظروف ومهما تراكمت الانتصارات، فالمناضل الجذري يرى مصلحة الجماهير وقوتها ويستمر في النضال معها حتى تخضع لها كل القوى التي كانت تحاربها.. إن فقدان الجذرية في النضال السياسي تدفع إلى الانحرافات التي قد تسلم بسهولة تصل إلى درجة الاتفاقات مع العدو الأساسي دون تحقيق الهدف. إن تعبئة الجماهير ومناضلي الحركة الثورية في اتجاه الثورة الجذرية، الثورة حتى النصر يجب أن لا يتعارض مع تعبئة الجماهير والمناضلين للتحفز لتحقيق الانتصارات المرحلية.. إن المهمة التي يمكن أن يكلف بها أي عضو في الحركة الثورية تكون لها أهداف محدودة ولكنه يتفانى في سبيل تحقيقها فقط إذا كانت الأهداف التي تحققها العملية أو المهمة هي في خدمة الهدف الأكبر وتشكل جزءا منه فالانتصار الكبير هو مجموع الانتصارات الصغيرة والثورة حتى النصر هي مجموع المهمات الناجحة التي يتراكم عطاؤها،فتحول قوة العدو إلى ضعف، وتجعل الثورة في وضع يفرض شروطها على العدو وتجعله يستسلم لها أو تعترف بمطالبها. هذا هو مفهوم الثورة الجذرية.. وهو إلى جانب التفاني في القيام بالمهمات الصغيرة على طريق الانجاز الأكبر فانه يتطلب عدم التصدي للمهمات الكبيرة قبل الاستعداد لها. فالثورة تستمر إذا استمر تواجد كوادرها وأعضاءها أما إذا وقعت الثورة في مأزق المقامرة فخسرت كوادرها وأعضاءها ومقاتليها ومناصريها ، فإنها قد تصاب بنكسات تمزق نظريتها ولذلك فان خطورة الانحرافات اليسارية التي تغفل دراسة الواقع جيدا ولا تتعمق في حسابات القوى الذاتية والموضوعية للثورة ولأعدائها، قد تجر الثورة إلى كوارث تؤدي إلى انهيارها وتفككها فالمهمات المطلوبة مرحليا يجب أن تكون واضحة للجماهير يناضلون من اجلها نضالا يومياً، شريطة أن يكون هذا النضال واضحا للجماهير أيضاً بأنه خطوات على طريق أهدافها الأساسية، طريق الثورة حتى النصر.
6. الجدية :
إن فعالية الحركة الثورية وسرعتها في انجاز مهماتها على طريق الثورة تتطلب من كافة أعضائها التوجه للعمل بروح جادة تعطي الأمور حق قدرها وتضعها في نصابها دون إهمال أولا مبالاة لأن المسلكية الثورية الجادة تدفع المناضل إلى وضع كل إمكانياته في خدمة الثورة وخدمة الجماهير وتجعله يتوجه بنضاله للقضايا الصغيرة بنفس الروح التي يتوجه بها للقضايا الأساسية مع أعطاء كل قضية حجمها الطبيعي من الجهد والوقت والإمكانيات الضرورية. إن المناضل الجاد يرى أن عليه واجبات تجاه نفسه يجب أن ينجزها فهو دائم التعلم والتثقيف لذاته ودائم الرفع من مستوى وعيه إلى جانب الجدية التي يتوجه بها تجاه تنظيمه وتجاه الجماهير وهو يعالج القضايا السياسية بروح المتمكن من حلها والواثق من قدرته على تحقيق أهدافه والمناضل الجاد يسعى دائما وعبر نضالاته المستمرة إلى تعميق روح الانتماء والارتباط المصيري بالثورة فهو يرى انه موجود لان الثورة موجودة وان بقاءه ومصلحته مرهونان باستمرار الثورة وبانتصارها وبقدرتها على تحقيق مصالح الجماهير. والجدية تفرض على المناضل أن يكون جادا في تصرفاته وصادق في أقواله فلا يخلط المزح والهزل بالجد ولا يأخذ مواقف اللامبالاة من أقوال غيره والتي تكون في غير موضعها كما إن على المناضل أن يكون جادا في أفعاله وممارساته وفي طبيعة العلاقات التي تربطه بأعضاء الحركة الثورية أو بأنصارها أو بالجماهير وهو مطالب أن يحارب وبدون هوادة كل مظاهر الاستهتار التي قد تبرز بممارسة غيره من الأعضاء. إن تعميق المسلكية الجادة لدى المناضلين هو تعميق للثورة في صفوف الجماهير وللثقة المتبادلة بين أعضاء الثورة أنفسهم وفقدان هذه المسلكية هو تغييب للروح الثورية من العمل النضالي مما يوقع العمل الثوري في فخ المزاجية الفردية التي تقوم بالمهمات حسب أهوائها وتعالج القضايا وتطرحها حسب الحالة النفسية الشخصية التي تمر بها فهي متحمسة حينا ولا مبالية أحيانا مما يفقد المناضل الثوري صفة الثائر القدوة للجماهير.
7. الوضوح :
إن ما يميز النظرية الثورية الصحيحة هو وضوحها وقدرة استيعاب الجماهير لها دونما لبس أو غموض وان بساطة النظرية الثورية تتطلب من المناضلين أن يجعلوها مدخلا لعلاقاتهم بالجماهير ولذلك، فان أعضاء الحركة الثورية يوضحون الواقع السياسي للجماهير ببساطة تتفق وقدرة الجماهير على التقبل. إن الوقوع في أمراض الاستعراضية الكلامية واستخدام الكلمات والعبارات الثورية البعيدة عن واقع الجماهير وغير المفهومة لها سياسياً تعبر عن أوضاع ليست موجودة لدى الجماهير أو غير مألوفة لها أو خارجة عن نطاق قاموسها اللغوي يعقد مفهوم الثورة لدى الجماهير. إن مخاطبة الجماهير باللغة التي تفهمها هو أساس لتعميق مفهوم الحركة السياسي لدى الجماهير وان التركيز على واقع الجماهير والانطلاق منه بالأمثلة الحية المألوفة يعمق مفهوم الثورة لدى الجماهير ولهذا فان أعضاء الحركة الثورية مطالبون دائما بالتعبير عن منطلقات الثورة وأساليبها وأهدافها بصورة واضحة وغير منفرة. كما وان عليهم الابتعاد عن الخوض في التعقيدات النظرية لغة وفكراً حتى يضمنوا الروابط التي تشدهم للجماهير. إن نضال الحركة الثورية السياسي وارتباطه بالواقع القومي يجعل من الضروري أيضاً أن يسود الوضوح طبيعة علاقة الثورة بأصدقائها ومناصريها والمتعاطفين معها. إن تعميق الثقة بين المعسكر الواحد ينبع من المعرفة الواضحة للدوافع التي تتحكم بالمواقف السياسية لأطراف المعسكر ولهذا فان على المناضل أن يجعل علاقة الثورة ومصلحة حلفائها في ميزان يعتمد على نوعية الحلفاء وشروط التحالف معهم والمدى الزمني والمكاني الذي يحكم طبيعة التحالف.
8.الصراحة :
عندما تكون أهداف الثورة واضحة وقضيتها عادلة فان على المناضل في الحركة الثورية أن يناضل في المجال السياسي ويطرح آراء الحركة بصراحة ودون سرية مواربة أو لف ودوران. إن أفكار الحركة الثورية ليست سرية المحتوى فهي ملك للجماهير ويجب أن يطلعوا عليها ويجب أن تعرف الجماهير حقيقة الواقع السياسي كاملة وان القول بأن الحقيقة كل الحقيقة للجماهير يجب أن لا يدفع الأعضاء إلى طرح قضايا تتعلق بأمن الثورة فالصراحة في المواقف السياسية هي ضد الثرثرة في القضايا الأمنية ولهذا يجب التفريق بين الحالتين. إن تنمية علاقة الثورة مع القوى التي تناضل إلى جانبها يجب أن تتسم إلى جانب الوضوح بالصراحة وان يوضع أصدقاء الثورة في صورة الواقع الذي تناضل فيه حتى تستطيع الثورة أن تحصل بعلاقتها مع حلفائها على كل احتياجاتها الممكنة. والصراحة التي يجب أن يعامل بها أعضاء الحركة الثورية الجماهير مرتبطة بصدق الطرح لأنه إذا كان عدم اطلاع الجماهير على حقيقة الموقف السياسي بصراحة يعتبر مسلكا غير ثوري فان اطلاع الجماهير على موقف سياسي غير حقيقي يهدف إلى تضليل الجماهير وانتهاز عدم معرفتها للحقيقة هو انحراف عن خط الثورة ولهذا، فان على المناضلين الثوريين أن يعمقوا روح الصراحة في علاقاتهم السياسية مع الجماهير ومع كافة القوى التي تدعم الثورة وتناضل إلى جانبها.
9.التطور :
إن ضرورة النظرية الثورية للحركة الثورية مرتبطة أساسا مع ضرورة الحركة للنظرية الثورية والحركة هنا تعني ديناميكية العلاقة بين النظرية والممارسة،بحيث لا تصبح مقولات النظرية قواميس مقدسة وإنما تظل فرضيات تثبت الممارسة تأكيدها وتطويرها ومفهوم النظرية في العلوم الاجتماعية يختلف عنه في العلوم الطبيعية،حيث أن اكتشاف القوانين التي تضبط حركة الأشياء وان لم تكشف بكاملها بعد، فالعلم قد قطع أشواطا بعيدة في سيطرته على معرفة الواقع الطبيعي ولكن العلوم الاجتماعية بالرغم من خضوعها لمجمل القوانين الطبيعية إلا أن واقعها يتطور باستمرار مطرد ليؤكد أن أمام الإنسانية مجالات شاسعة لم تكتشف بعد وان تطور النظريات الاجتماعية يخلق ظروفا جديدة تدفع إلى تطور جديد. ولهذا فان عضو الحركة الثورية مطالب بان يكون منفتحا على العالم قادرا على تفهم التطور الاجتماعي والاقتصادي، وان انجازات الحركة الثورية بنضالها على طريق الهدف الأساسي يخلق معطيات جديدة تفرض النظرية الثورية تحليلها، حتى لا تصبح المسيرة الثورية قفزة إلى الأمام وقفزات إلى الخلف، إن ضرورة تطوير النظرية تنبع من ضرورة الممارسة التي بتغييرها للواقع مهما كان التغير ضئيلاً فإنها تعطي آفاقا جديدة للنضال وتدخل في حساب العمل معطيات جديدة لا ينكر تأثيرها على ممارسة المستقبل إلا كل ذي فكر جامد متحجر. إن المسلكية الثورية المتطورة تجعل من واجب العضو إن يحارب وبشدة كل النزعات إلى التحجر والجمود الفكري ورأي الفردي الدكتاتوري لان أصحاب هذه النزعة يقفون حائلا دون انجاز الثورة لمهماتها ويعيشون على أمجاد الانجازات الأولى أو الأفكار التي انطلقت على أساسها الثورة وهذه النزعة لا تدفع الثورة إلى الأمام وإنما تكون سببا في النكوص بها وتحجرها وفشلها. إن الجمود العقائدي في الثورة يحرمها من الميكانيكية والفعالية التي يجب أن يتصف بها العمل الثوري ويوقعها في أحضان الركود والانعزال عن الواقع الذي يفترض به أن يشكل دائما نقطة انطلاق جديدة على طريق النضال.. إن التطور لا يمكن أن يتم إلا باستمرار الصراع بين القوى المتعارضة.. وقوى الثورة تتصدر دائما بمنجزاتها وبتعلمها فن انتصاراتها وانتكاساتها على حد سواء.
10.الموضوعية :
إذا كانت الحركة الثورية تملك حرية وضع برنامجها لتحقيق أهدافها. وإذا كان بإمكانها اختيار الشكل الذي يريده للنضال وتطوير قواها الذاتية فإنها لا تملك وضع البرنامج المعادي للثورة ولا تتحكم فيه مباشرة.. وان الحركة الثورية تواجه دائما ظروفا موضوعية خارجة على إرادتها. إن من مهمة الثائر أن يكون موضوعيا في نظرته إلى الواقع، فلا يرى القوى الذاتية للحركة فحسب وتكون حساباته على أساس انه يملك القوة لتغيير العالم.. وفي نفس الوقت، فانه لا يجوز أن يرى قوة أعداء الثورة فقط، وبذلك يستسلم للأعداء. إن الثائر الموضوعي هو الذي يحسب القوى على حقيقتها ويعمل جاهدا لاختيار الأساليب الأكثر ملائمة، حتى تصبح محصلة صراع القوى إلى صالح الثورة. إن الظروف الموضوعية ومعرفتها والنضال على أساس اعتبارها في المجال السياسي والعسكري تفرض على الثائر أن يكتشف الأساليب والطرق التي بواسطتها يستطيعون أن يتغلبوا على هذه الظروف وان يخلق ظروفاً موضوعية جديدة تشكل مناخا أكثر ملائمة لمسيرة الثورة. إن معرفة الثائر بالمبادئ الأساسية لمفهوم النضال تجعله لا يستسلم لأصعب الظروف التي تفرضها عليه الأوضاع الموضوعية. وانه باعتماده دائما على تطوير وتقوية موقفه الذاتي وسلامة الجبهة الداخلية للحركة يستطيع أن يتصدى للمؤامرات ولأصعب الظروف، وكلما حققت الثورة انتصارا في الواقع الذاتي أو الموضوعي فإنها تحقق خطوة جديدة على طريق النصر النهائي.
إن النظرة الأحادية الجانب توقع المناضلين في أخطاء ونتائج قاتلة، حيث أنها لا تفقدهم جزءا أساسيا من قواهم فحسب، وإنما تعرضهم إلى تلقي ضربات من جهات لم يحسبوا حسابها. ولذلك، فان أسس النضال تتطلب أن تدرس القضايا السياسية من كافة جوانبها، وان تعرف كافة أبعادها، حتى لا تصبح النظرة الذاتية هي التي تقود الحركة الثورية بديلا عن النظرة الموضوعية الشاملة.. والتي هي الضمان الأساسي لاستخدام المنهجية السليمة في التفكير والتحليل واتخاذ المواقف.
أ) نقاط الاهتمام الثماني:
1. تحدث بأدب مع الجميع.
2. ادفع ثمنا لما تشتريه .
3. اعد كل ما تستعيره .
4. ادفع تعويضا عما تتلفه.
5. لا تضرب الناس وتشتمهم .
6. لا تتلف المحاصيل.
7. لا تنتهك حرمات الناس وأعراضهم.
8. لا تسئ معاملة الأسرى.
ب) قواعد السلوك :
1. أن لا تأخذ إبرة ولا خيطا من الشعب.
2. عندما يكون لك تجارة مع الشعب فيجب أن تكون عادلا وان تدفع نقدا.
3. عندما تريد اقتراض شيء عليك أن تطلبه أولا وان ترجعه بعد أن تنتهي من استعماله، وإذا حدث له تلف فعليك أن تدفع تعويضا .
4. عندما تنزل في بيت من بيوت الشعب فلا تزعجهم وعليك أن تبقي البيت نظيفا ومرتبا.
5. لتطبيق السياسة الوطنية الخاصة بالأقليات بصورة صحيحة، يجب أن تحترم حرية العقيدة عند الجماهير وان تحترم عاداتهم وتقاليدهم.
6. احترم كبار السن وأحب الأطفال وكن مستقيما مع النساء.
7. عليك أن تحمي أرواح وممتلكات الناس وممتلكات الثورة أو الدولة.
8. أن تتحد مع الشباب وتحترم وتدعم جميع الإدارات والهيئات العسكرية والمدنية والحزبية.
9. أن تكون مثالا في تنفيذ سياسة وقوانين الثورة أو الدولة .
10. أن تكون نشيطا في التعبئة وفي مساعدة الجماهير بتطبيق الخط السياسي للثورة.
11. أن تحافظ على السرية وان تعبئ الناس للمحافظة على أسرار الثورة أو الدولة.

في الحلقات القادمة
قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي
قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري
قواعد المسلكية الثورية للكوادر
هارون سليمان [email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 642

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة