التمساح سكن الشايقية
10-04-2011 08:41 AM

أمريكا: بيرغر في \\\"كوري\\\" و\\\"مورة\\\" : أو \\\"التمساح سكن الشايقية\\\"*

عبدالله عثمان
[email protected]

الحلقة السادسة (ربما والأخيرة)

مهداة لمنصور المفتاح وآخرين، منهم تقوى ادريس بالطبع ... بالطبع
(أم صلوبيتي ولا كدكاية زول) – مثل دارفوري -
(الحشائش دائما ما تبدو أكثر إخضرارا في حقل جارك) - مثل انجليزي -
(أنا جنوب يحن الى الشمال والصقيع) - الطيب صالح في موسم الهجرة الى الشمال -
عندما أفضى لي ابن عم لي، وأنا فيما وراء فاس التي قيل ان \"ما وراها ناس\"، بأن الكهرباء قد دخلت الى قريتنا، عند منحنى النيل، وجدتني و بـ \"نوستالجيا\" لا أحسد عليها، أرجو ألو كان الأمر غير ذلك فـ \"بلدتي ما خلقت لهذا\"!!... بينما أعيش الآن في مدينة باهر أنوارها الا أن ظلام القرية التي تركت منذ قرابة النصف قرن لا يزال \"يضيء\" ويشيع في دواخلي أجواءا كتلك التي حكى عنها السياب (عيناك غابتا نخيل ساعة السحر أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر) .. يظل الحنين الجارف لتلك الأصقاع النائية ينفث في روعي أن \"الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام\" \"السياب برضو!!!\"، فالظلام فيها وحفيف جريد النخل وأحاجي الجدات، كل ذلك ينقل المرء، بأجنحة من غير ريش، الى عوالم، غائمة بالأنوار، ولا حدود لها، يعيشها المرء بوجدانه كله، ثم لا يستطيع لها، بعد، وصفا!!
قال شاعرنا: أسمع الأنوار في وجدي أرى وقع اللحون
وما هي الا خلسة، ثم وجدتني قد يممت صوب تلك البقاع، تردد أغواري كلها قول العارف (سقيا لملاعب الصبا ومغانى الشباب، ما أحلاها وما أمرها على قلوبنا، إذا عدنا اليها بعد طول الإغتراب، لنراها بعيون قد غشاها المشيب بسحب من الوهن فتثير فى صدورنا زوبعة من الذكريات يعتلج فيها الأسى بالحنين والأنس بالوحشة واليأس بالتأسى، فيلذ لنا فى غمرة تلكم الكآبة الحلوة أن نبكى على أنفسنا، وعلى أولئك الذين فارقونا، بكاء المسافر النازح، الذى لا يخفف من لوعته، على فراق أحبة أعزاء، الاّ أمل بلقاء أعزاء آخرين، يننتظرونه فى بلد بعيد!! بعيد!!)
رغم لواعج الشوق هذه، الا أنني لم أكن \"مقرور\" الطيب صالح الذي \"طلعت عليه شمس الحياة\" اذ لم \"يذوب ثلج في دخيلتي\" – ولا حاجتين!! - .. هالني ما رأيت فتسآلت \"هل فعلا خرج من هذه المنطقة بعانخي ومحمود محمد طه؟؟!!\" (د. فتح العليم عبدالله: الصحافة)... على طريقة الفلاش باك تذكرت طفولتي في هذه الأصقاع وكيف أن قد كان \"وجيب\" حياة يزخ في آذانك صباح مساء .. ورغم أن قد رأيت \"البرغير\" و\"اللانشو\" في ثلاجات تلك القري والـ \"سي أن أن\" تطن وتطن الا أنه لا حياة هناك – على بلاطة كدة – والكل وبخاصة الشباب يودون ألو يلوذون فرارا!!
قفز الى ذهني، وبسرعة، جيمي يوس 1980 (جنون الألهة)، الفيلم يحكي عن أفريقي معروق السواعد، يعيش هنئيا راضيا تحتوشه اربع نساء و\"دستتان\" من الزغب الحواصل... حياتهم منذ أن خلق الله الأوادم، فاشلها وصحيحها، تسير على ذات الوتيرة وهم بها قانعون، على كل حال .. لا يعرفون أن بهذه القرية الكبيرة ثمة \"وول ستريت\" يتحكم في مقدار الصلصة في حلة حيزبون بأم كدادة (فاطمة أحمد ابراهيم) ... لا يدور بخلدهم ألو طفت بقعة زيت في خليج المكسيك فسوف لن يرسل مستوطنو كينيا ملابسهم للغسيل الجاف ... طيار، لا مبال، يقذف بزجاجة كوكا كولا، أفرغها في جوفه سريعا وذهب لحال سبيله .. تلقفت النساء ودستتا أطفالهن ذلك \"الزائر السماوي\" فوجدوا فيه وله عدة مزايا تبدأ بـ \"درش\" الكول أو البفرا، مرورا بالعزف بها على الشفاه موسيقى شائقة، الى دلك الظهور التي أعياها طول المكث... ثم بدأ \"النقار\" من يستغلها لوقت أطول؟؟ ... تخربّت البيوت والنفوس جرءا تلكم زجاجة الكولا فما كان لمعروق السواعد من بد الا أن يأخذها ويسير بها الى آخر العالم، الذي يعرف، عند طرف غابته ويعيدها للرب \"سعيكم مشكور\" ولكن ترى بعدما غزا فتيته أولئك، ذلك الأفريقي المعروق، gene \"الجن والغباء\" هذا أفلا يدسترون!!
كأنها نبؤة، رؤيا جويس تلك، فلم يكد يمض عقدان عليها حتى رأينا فتيان اليابان يرقصون ويغنون \"الراب\"، شقيقات \"آفو في الصين\" يردن لعيونهن وأنوفهن أن يكن مثلما لمادونا (فقد أوتيت مادونا حظا عظيم).. وكذلك فتيات بريتوريا يصرفن المليارات ليتجعّد شعرهن مثل جوليا روبرتس، هذا فضلا عن \"التاتو\" الإسلامي في ايران وهاهو البرغير قد وصل الى \"السقاي\" و\"الحجير\" من أعمال مروي!!
بدأت أحاول فك \"شفرة\" لماذا كلنا يريد \"الحلم الأمريكي\"؟؟ وهل عمليا هناك ما يكفي لتحقيقه لكل فرد؟؟ تذكرت كيف أن نيجيريا مثلا وقعت في مصيدة القمح (جاء كهبة أولا.. ثم اعتادت عليه بطون فشروه بحر \"النايرا\" فتولعت فيهم \"النيران ولا تزال ولعل \"نايرتهم\" أن قد تصبح مثل \"دينار\" صابر محمد الحسن)
تذكرت الأستاذ محمود يكتب لعميد بخت الرضا عن ضرورة ربط المناهج بالبيئة حتى لا يستنكف الأبناء عن العمل في مناطقهم الأصلية ولكن تراه من كان ينادي والباحث د. حامد درار يحدثنا عن كيف استنكفت \"الطبقة الغردونية\" نفسها، التي ييستنهضا الأستاذ، عيش الغبش ومن هناك بدأت تنقض عرانا، عروة، عروة، حتى وصلنا الى \"الفاتح عروة\"!! فنحن جميعنا، ولا شك، ضحايا سياسات تعليمية خاطئة صورّت المجد في أخلادنا صورا شائهة فطفقنا نعدو خلفه ولا ندركه – ببساطة لأنه ما خلق لنا ولا خلقنا له (قاريء نشرتنا الجوية، وبكامل ثلاثة قطع بدلة الصوف، \" وقد تكسرت النول في النوراب وحوش أبكر\" يبشرنا بأن درجة الحرارة 45)..
أتذكر نفسي وأنا في تلك البقاع يأسرني صوت الطنبور وايقاع الدليب، لا ماء معقم ولاهاتف لي ولا انترنت ولا سيارة، ولكني كنت سعيدا، نعم كنت سعيدا، ولا نوستالجيا هنا، ثم رأيت الحشائش من على الجانب الآخر من السياج فخلت أن قد هي تلك \"الجنة\" ولكن!!! لا عزاء لي، لا عزاء لي وقد \"حجّر التمساح علينا العوم\" (حاج الماحي) لا عزاء لي وقد أصبحت \"مجذوبا\" آخر يضاف الى زمرة \"المجاذيب\" (زارني المشايخ من الدامر .. علي وجوههم نور.. أنفقوا الليل يتحدثون عن الصالحين، وزيارة الرسول.. و ينشدون شعراً من أمداح الصوفية، و يذكرون الأنساب، ومال قلبي إليهم، وأحضرت لهم العشاء، صينية كبيرة في حواشيها دارات كسرة مرققة و اللحم المحمر والسلطة و الملوخية.. وكورية لبن ضخمة.. ثم أويت إلي حجرتي ساهماّ.. وأسمعهم الفينة بعد الفينة يسبحون، ويذكرون الله إذا تحركوا في مضاجعهم.. وأمتلأت عيناي بالدموع.. ليست دمع توبة ولا دموع ندم.. إنما هي دموع ذكري.. لصباي الغابر.. لقد غسلت لهم أيديهم قبل الطعام وبعده، و كنت أقرُب لهم أحذيتهم، وهم يدعون لي بالدعاء الصالح.. وأثرّ فيُ أن تمنياتهم لن تنفعني لأنني أردت أن أكون .. فحقّ علي العذاب.. كنت في صباي أنفر منهم, ولكنني الآن أحنو عليهم وأكبرهم, متعجباّ كيف ظفروا بهذا السلام.. وتمنيت أنني لم أخرج من الدامر قط، وأن الخليفة لم ينهزم في كرري ولكن إلي أين أفر\"؟؟!! (محمد المهدي المجذوب نقلا عن علي ابو سن)
\"التمساح\" مأخوذة من خيط لطيف لمنصور المفتاح في سودانيزأونلاين عن \"الشايقية\" تحكموا في مفاصل البلد .. بيوتاتهم الأصلية اندثرت لأنهم نقلوها لـ \"منشية\" شيخ حسن \"مجاورين وكدة\"!


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة