المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بروف/ نبيل حامد حسن بشير
رسالة عاجلة الي القائمين على مؤتمر التعليم العالي والبحث العلمي (14-16/12/2015م) (1/2)
رسالة عاجلة الي القائمين على مؤتمر التعليم العالي والبحث العلمي (14-16/12/2015م) (1/2)
12-15-2015 04:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


بإذن الله قررت اللجنة المنظمة لمؤتمر التعليم العالي والبحث العلمي أن ينعقد مؤتمرها برعاية السيد رئيس الجمهورية واشراف وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في الفترة من 14-16/12/2015م بقاعة المؤتمرات بالوزارة. سبق انعقاد المؤتمر ما وصف بأنه مؤتمرات قطاعية لجامعات الولايات قبل هذا للمؤتمر بأسبوع واحد.
اولا نشكر للوزارة اهتمامها بهذا الأمر حيث أن التعليم العالي والبحث العلمي قد وصلا لمرحلة يرثى لها، أقرب ما تكون للموت السريري. كتبنا عن مشاكل التعليم العالي ومشاكل البحث العلمي عدة مرات، ولكن كانت النتيجة مزيد من التدهور، بل الانحطاط، ونتوقع الموت في أي لحظة.
أكتب هذه المرة بصفتي أحد قدامى المحاربين بالتعليم العالي وبالبحث العلمي حيث عملت بهيئة البحوث الزراعية لعامين، ومنها حولت الى جامعة الجزيرة، وانتدبت لعامين ونصف للمركز القومي للبحوث، ومنها مرة أخرى للجامعة، وحاليا بمعهد بحثي وتدريبي بجامعة الجزيرة وهو معهد النيل الأزرق القومي للأمراض السارية، كمشرف على برامج الحشرات الطبية ومكافحة الناقل، مع استمرار التدريس بقسم المبيدات والسميات بكلية العلوم الزراعية وكليات الجامعة الأخرى. وبصفتي أقدم حاملي درجة الاستاذية (1/1/1993م) من بين العاملين حاليا بالجامعة، رغما عن أنني لست أكبرهم سنا!!! بدأت العمل في مجالات البحت والتدريس منذ العام 1974م.
طوال هذه السنوات عاصرنا مراحل مختلفة ومتنوعة من مراحل التعليم والبحوث، والتطورات العلمية المذهلة في التعليم العالي وطرق ادارته ، والمدارس المتعددة في التفكير، والأهداف المرتبطة بكل مدرسة من هذه المدارس بالجامعات الأميريكية والانجليزية ، والفرنسية، والألمانية والبلجيكية والمصرية ، وجاراتنا بأفريقيا منها كينيا ويوغندا وتنزانيا وأثيوبيا، و وزامبيا وزمبابوي، والكاميرون ونيجيريا، وبوركينا فاسو وبنين وغانا، وبتسوانا وليسوتو والسنغال وجامعات جنوب افريقيا المتطورة تطورا مذهلا. كونا معا العديد من الشبكات العلمية بكل هذه الدول، وشاركنا بمؤتمرات وورش عمل وبرامج والتدريس بكل منها وبالمنظمات الدولية والاقليمية. تراكمت خبراتنا الي استفدنا منها في تطوير مجالاتنا العلمية والادارية بكل المواقع التي عملنا بها، ويعلم السيد البروفيسر وكيل الوزارة السابق والحالي بالتفاصيل أعلاه.
بالطبع لم تتم دعوتنا للمشاركة في هذا المؤتمر أو المؤتمرات القطاعية، ولم نكن (نتوقع أو نطمع) في المشاركة لأسباب معروفة للجميع، ولم نعرف من هم المدعوون لهذا المؤتمر، وما هي معايير اختيارهم، وما هي أجندة المؤتمر، وآلية الحوار والنقاش، ثم الأهداف وآلية تنفيذ التوصيات والامكانيات المتاحة أو التي ستوفرها الوزارة للتنفيذ، وما هو الاطار الزمني للتنفيذ.
الموقف الراهن للتعليم العالي لا يتحمل أى تأخير، ويتطلب العلاج السريع ،وبطريقة علمية مدروسة ومرتبطة بالتطور العلمي العالمي، وباحتياجات الوطن. تطور حقيقي ومبني على (معايير الجودة) حتى تستطيع هذه الجامعات المنافسة تصنيفيا. لن يتم ذلك مالم تحدث تغيرات جذرية في كل ما هو موجود حاليا: تصميم، ادارة، اساتذة، مناهج، مكتبات، معامل، تمويل، أجهزة ومعدات، فنيين، برامج، بحوث، تخطيط مستقبلي، تعاون خارجي، شبكات، منشورات، تفاعل مع الجهات العلمية العالمية والمنظمات، المواكبة، الابداع ..الخ. الجامعة أيها السادة ادارة واساتذة وطلاب ومكتبة ومعمل وفنيين. كما أن لكل جامعة فلسفتها وتوجهها، والا أصبحت كل الجامعات نسخة واحدة، وتوقفت الحياة!!
الادارات الحالية (لكل ) الجامعات دون استثناء اعتبارا من المدير وانتهاء برئيس القسم ادارات (تقليدية) ، تعمل كما تعمل أي ادارة حكومية تقليدية لا تتطور في طريق تفكيرها أو طريقة عملها وتفتقر للحماس والابداع والبرامج الهادفة للتطور. ادارات تعتمد على الورق والقانون واللائحة وبطرق تفتقد للمنطق والروح التربوية وكل منها يبدأ من حيث نسلم ولا يكمل ما بكان جاريا من قبله أو يضع معايير تصحيحية ثم ينطلق نحو برنامجه ان كان له برنامج، اضافة الي المكايدات والحسد والغيرة والمؤامرات من أمراض الخدمة المدنية المعروفة والتي لم تكن موجودة من قبل في المجالات الأكاديمية. جامعات تمتلك من المقومات التي ان استغلتها لأصبحت في مصاف أغنى جامعات العالم وأكثرها امكانيات مادية وعلمية، لكنها تفتقر الي الدافع والحماس والفكر الابداعي، وأكاد أقول تفتقر الى حب المهنة والوطن. ادارة جامعة ليست كادارة مؤسسة خدمية عادية. في الولايات المتحدة التي بها أكثر من ثلاثة آلاف جامعة تعلن وظيفة المدير في كل الولايات ويتقدم لها كل من يرى أنه قادر عليها. تقوم لجنة من داخل الجامعة وبرعاية حاكم الولاية بدراسة كل الملفات وتصل الي قائمة من 3 أشخاص يطلب منهم تقديم برنامجهم أمام مجلس الجامعة في سمنار مفتوح وتتم مناقشته بالتفصيل حيث يشرح ماذ سيفعل أثناء فترته كمدير (5 سنوات). يتم الاختيار من بين هؤلاء الثلاثة، وغالبا ما يمونون من خارج الجامعة بغرض تجديد الدماء والأفكار. ينطبق ذات الشيء على كل المناصب الادارية حتى رئيس القسم.
الأساتذة، بخلاف الرعيل الأول والذي تقاعد أغلبه أو توفي أو هاجر بدون عودة، لا يرتقون الى ما اعتدنا عليه من مستويات، وهمهم الموقع والمنصب والمال والحوافز، ولا يهتمون بتطوير أنفسهم والارتقاء بمستوياتهم العلمية، بل كل منهم يفكر في الاغتراب، ولبلد عربي بالذات، نظرا لضعفهم في اللغات الأخرى، خاصة الانجليزية. لا يفكرون في تطوير مناهجهم ولا وقت لديهم للقيام بذلك، أو طريقة التدريس، أو اعطاء الاهتمام اللازم للطالب. الأستاذ الجامعي الحالي أقرب ما يكون لموظف حكومي عادي (باشكاتب أو محاسب) منه لمكانة ومتطلبات الأستاذ الجامعي الذي تعرفونه أو في خيالكم. هنالك بعض الاستثناءات ، لكنها ليست كثيرة.
المناهج الحالية بالكليات العلمية تحولت الي مناهج نظرية فقط. قد يظهر الدرس العملي بجدول الدراسة، لكنه يستغل في الجانب النظري لعدم توفر الامكانيات المعملية من أجهزة وكيماويات ومساعدي تدريس وفنيين، واضافة الي عدم توفر ميزانيات لمثل هذه الدروس المعملية. طبقا للمقاييس العالمية بالكليات العلمية فان العملي يعادل 40% من المنهج. أما في الكليات التقنية فهو يعادل 60%. بهذه المناسبة نقول للمؤتمرين أن التعليم الأكاديمي بصفة عامة، وفي هذه البلاد التي تأمل في النمو، يعتبر مثله مثل الفاقد التربوي، وأنظروا حولكم وستجدون الخريجين من جميع الكليات الأكاديمية علمية وأدبية في حالة عطالة واضحة أو مستترة. أما خريجي الكليات التقنية، امثال خريجي المعهد الفني السابق فلا توجد كلية واحدة في كل جامعات التعليم العالي توفر مثل هذا الخريج. تحولت كل كليات التقانة الي كليات نظرية (أكاديمية) ،وتلك التي تقول أنها تخرج مثل هذا الخريج فعند الرجوع الي مناهجها التي تطبق بالفعل سنجد أنها (خدعة كبرى)، وتقوم بتدريس ذات منهج الكليات الأكاديمية، وبذات الأستاذ. أتحدى أن يقوم طالب بكليات الزراعة بعمل (عقلة) حتى وان كان خريج قسم البساتين، أو أن يقود جرارا ان كان خريج هندسة زراعية!!!. كما يجب أن لا ننسى أيها السادة أن رواتب أساتذة الجامعات بالسودان هي أدنى مرتبات أساتذة جامعات على مستوي العالم بما في ذلك الدول الأربعة الأفقر في العالم. ماذا تتوقعون منه؟ كما سلبت منه أحقيته في الاجازة السبتية التي كان من المفترض أن يحصل عليها كل 5 كسنوات بغرض المواكبة. أما عن مكتبه أو بيئة العمل ككل (كافتيريا ودورات مياه ومواصلات) فحدث ولا حرج. قاعات الدرس أشبه بالمقابر، والمعامل تسكن بها الخفافيش وسقوفها متهرئة وسبوراتها عفى عليه الزمان ولا توجد بها أجهزة تكييف، ودرجات الحرارة بها طاردة للطالب والأستاذ. لا يجد الأستاذ الدوريات العلمية الحديثة ولا المراجع التي تعينه على المواكبة والابداع، ويعتمد على الشبكة العنكبوتية في تحضير المقرر ومتابعة الجديد في البحوث!!!
في المقال الثاني سنكمل الصورة عن المعامل والمكتبات والبحث العلمي والطالب والميزانيات وغيرها. أللهم نسألك اللطف (آمين).




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2342

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1386119 [asim]
5.00/5 (1 صوت)

12-16-2015 03:14 PM
انا ككنت قد اشرت فى تعليق سابق على احد مقالات البروف العالم د.نبيل خسارةالا يتم الاستفادة منه ومن امثاله فى ادارة بعض من شئون البلاد كل فى مجاله.اعلم ما يقدمه لطلاب العلم ولكن هذا لايمنع من الاستفادة من مقترحاتهم وارائهم بعيدا عن ساس يسوس. وما عدم دعوة قامة مثله لهذا المؤتمر الا دليل واضح على ذلك. لك الله يا بلادى

[asim]

#1386048 [ahmed ali]
5.00/5 (1 صوت)

12-16-2015 12:48 PM
برفيسور نبيل
كنت أتوقع منك أن تكتب عن تسيس مناصب الاساتذة بالجامعات فصار أن تكون احد الكيزان هو الشرط الوحيد ليتم إستيعاب الأستاذ وليس الكفاءة ولذلك تجد هذا الإنحطاط في مستوي التعليم بل صارت درجة بروفيسور تمنح لهم دون تقديم بحث واحد ؟؟؟؟؟؟؟؟ أرجو التطرق لهذه النقاط إذا لم تكن تسبب لك هذه الحقائق مضايقات أمنية ولك كل الإحترام .

[ahmed ali]

ردود على ahmed ali
[نبيل حامد حسن بشير] 12-16-2015 09:24 PM
مباشرة بعد ثورة التعليم العالي تم تحويل عدد من العاملين بالوزارات من أعضاء الحزب الحاكم الي جامعة الجزيرة ليعملوا على تنظيم مراقبة أساتذة الجامعة القدماء المعروف عنهم أنهم ضد الانقلاب، وكان هؤلاء ليست لديهم المؤهلات التي تسمح بضمهم لكادر الاساتذة. استمر بعضهم، والبعض لم يستطيع التدريس وفشل أمام الطلاب، وعاد الي موقعه السابق ، أما البعض الثالث فتحول الي الكادر الاداري مع الاستمرار في العمللاالأمني.
أما بالنسبة للأستاذية (البروفيسر)، في العام 1991م استدعاني عميد الكلية وهو منهم، وكان قد جاء للكلية بالانتداب قبل الانقلاب بعامين فقط، وأخبرني أنه يرغب في التقديم لدرجة الاستاذية، ويريد مني أن أتقدم بطلب مثله للحصول على الدرجة حيث أنني نشرت أوراق علمية أكثر منه، وأشرفت في ذلك الوقت على أكثر من 40 طالب دراسات عليا بالاضافة الي تأليف كتابين، وهو لديه 3 أوراق علمية فقط وتخرج علي يديه 7 طلاب فقط. فما كان مني الا أن رفضت وقلت له الاستاذية احساس، وعندما أشعر بأنني بالفعل استحقها سأتقدم لها و متحديا بأنها لن ترفض. فقلت له قم انت بالتقديم، وأنا متأكد بأنهم سيمنحنوك الدرجة، وحجدث ذلك بالفعل. لأم أتقدم أنالا بطلبي الا في نهاية 1992، وحصلت عليها في 1/1/1993؟؟؟؟؟؟


#1385938 [عثمان بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2015 10:25 AM
كان الله في عونكم أستاذ نبيل وكان الله في عون التعليم في السودان الذي ذهب إلى غير عودة ...
حتى عهد قريب كان لنا تعليم نفتخر ونتفاخر به .

[عثمان بابكر]

#1385742 [ابوبكر المجذوب]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2015 04:37 AM
صدقت استاذى الجليل. متعك الله بالصحه والعافيه

[ابوبكر المجذوب]

ب/ نبيل حامد حسن بشير
ب/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة