وضاعت الأمانة ؟
10-04-2011 08:42 AM


وضاعت الأمانة ؟

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

تقول حكاية المسطول أن رجلا متهما باغتصاب فتاة ، وكان سيواجه حكما قاسيا في حال ثبوت التهمة عليه ، قد لجأ الى محام شاطر أشار عليه بأن يدعي أمام القاضي أنه فاقد للرجولة أساسا فكيف يمكن له فعل تلك الجريمة النكراء ؟
فاضطر القاضي الى تأجيل الجلسة حتي يتم عرض المتهم على الطبيب الشرعي ، وامعانا في حبك اللعبة وقبل جلسة المعاينة الشرعية بليلة ذهب المحامي مع موكله الى ( فكي ) كارب لترتيب المسألة ، وكان من رأي الفكي أن يذهب الرجل الى المحكمة غدا و يترك أدوات الجريمة لديه من قبيل الأمانة المؤقتة وبترتيبات سحر معين يفكه هوّ بعد النطق بالحكم !
وبالفعل أثبت الطبيب أثناء الجلسة وبعد فحص صاحبنا في غرفة مجاورة للقاعة أن المتهم فعلا
( أخو.. بنية ) وصدر حكم البراءة وعاد الرجل مع محاميه فرحيين ليجدا أن الفكي قد مات منذ ساعة فقط ، فسألوا أهله في هلع و هستيريا!
ألم يترك لنا أمانة عندكم؟؟؟
ولعلها قصة نظام الانقاذ الذي اغتصب السلطة في السودان واراد أن يبرىء نفسه بانجاز اتفاق تاريخي ينسي الناس فعلته الأولى ، فرهن أموره للدور الأمريكي والغربي والاقليمي والدولي الذي وعده بضمانه للجائزة والتحفيز في نهاية اللعبة .

و لكّن الفرق هنا أن من مات هو جون قرنق وحمل معه من الأسرار ما لم ولن يعلمه أحد غير علي عثمان محمد طه والذي مثل دور المحامي المتزاكي ، أما ورثة المرحوم وهم سلفا كير وحركته يعلمون أين ترك المرحوم الأمانة بل هم من استلمها بربطة المعلم وهي باختصار البترول الذي كان يتراجل به نظام الانقاذ ويهتك به العروض المنتهكة بالحروبات والاستئساد على الغلابة والمهمشين ويبدد بنودا منه على الفساد وقسمة الحرام بين منسوبي الحركة الاسلامية وحزبه وحكومته وبقية الكورس الذي ينشز خلفهم ، فأصبح عديم الجدوى الان وقد فقد الفحولة التي تمكنه من الاستمرار في تمويل تلك الغزوات وعهر الحكم غير الراشد!
و وجد نفسه فجأة في ظل تكالب القضايا الداخلية من تفاقم تكاليف المعيشة التي اطبقت بعد الانفصال بكلتا قبضتيها على رقاب السواد الأعظم من طبقات الشعب وجعلت الجنيه السوداني أرخص من الورق الذي تلف به البضائع المشتراه بموجبه ، فضلا عن تزايد أزمات النظام في علاقاته الخارجية وافتقاد جهات الاقراض وحتى الايداع المؤقت لتنشيط دورة اقتصاده بالسيولة ،الثقة في اهليته لتوظيف مبالغ التمويل في موضعها الصحيح علاوة على مصيبته الكبرى لاسيما بعد ادراكه أنه شرب مقلب الدول المانحة وامريكا و الصناديق الدولية التي لا زالت تريد منه المزيد من الانبطاح ، وقولة الروب وهو الذي ظن أنه فعل كل ما هو مطلوب منه لرفع العقوبات واعفاء الديون وغض الطرف عن ملاحقة رئيسه ، فعاد من محكمة نيفاشا بصك البراءة غير القابل للصرف تماما مثل خيبة ذات الرجل الذي فرط في أداة تكاثره بحثا عن تلك البراءة في حد ذاتها بالحيلة ، ومع انها نفعته لوقت وجيز بعد حصوله عليها الا أن خسارته الدائمة انه لم ولن يسترد أمانته اياها !
ولكّن الفرق وهذه المصيبة أن ذلك المتهم الغبي ربما دفع ثمنا فرديا جزاء على فعلته وتحايله ، على خلاف كارثتنا في جرم نظامنا وتحايله وتزاكيه الذي جعل بلدا بحاله يفقد الأمانة التي ذهبت تعويضا سخيا للشريك ، فأصبح الشمال من بعد أن نال الجنوب ثلاثة ارباع الكيكة هو الضحية الحقيقية المغتصبة والخاسرة مع نظام ادعي أنه جاء لانقاذ الوطن فانتهي به خطله باحثا عن من ينقذه ، مثل الوطن تماما الباحث عن منقذ من ورطة نظام الانقاذ ، والمشكلة ان الفكي مات وهو الذي كان أملا في سودان جديد موحد وبموته ذهب ثلث الأرض وربع السكان وثمانون بالمائة من دم شرايين اقتصاد ما تبقي من الوطن ، فالتهبت لفقدهم بقية الأطراف بالجراح والسهر و حمى الحروب !
و أماالمحامي فقد قبض الأتعاب كاملة بعد موت الفكي وأستعاد موقعه نائبا أول، أما القاضي فعداهُ العيب طالما انه استند لقرار الطبيب الشرعي في حكمه! وهو الاستفتاء !
فمن يعيننا على فك لغزنا المحير وقد وقف حمار شيوخ معارضتنا عند عقبة التغيير، يشاهدون عن قرب وهم عاجزون حيال مأساة وطن وشعب طالت حيرتهما مع نظام اغتصب السلطة وسعي للبراءة ،
فأضاع الأمانة !
فما لهما ..وطننا وشعبنا..
غير الله المستعان ..
وهو من وراء القصد..


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1325

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#220399 [orass]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2011 02:07 PM
يا أخي الفكي لو ما مات كان رجع للراجل (عدتو) نحنا البرجع لينا عدتنا .. عفوا حقنا منو ؟؟ , السنين ضاعت وا حسرتي راجين الري ؟؟ الواحد بقى محتار ... يا ربي الواحد بلقى قبر يدفن فيه ؟؟ .


#220381 [محمد البصاطابى]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2011 01:31 PM
الاخ برقاوى الحكومه الرساليه مش قالت الروب وبس تركت الشعارات الدينيه الرنانه وبدات تخبت مره الامن ومره القبليه وقالت ناكل ممانزرع ونلبس مما نصنع والجنيه اصبح مثل ورق المدمس والتسالى امام الدولار


#220334 [Siafalhag]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2011 12:31 PM
توصيف 100%
هؤلاء خانوا الأمانة قبل ان يضيعوها..!!

فيجب ان يعاقبوا على الجريمتين..

و المظلوم ما راضى وسيقلع حقه بايده فشن دخل القاضى


#220276 [nasreldeen ]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2011 11:02 AM
توصيف مناسب جدا.
لكن قالوا شغل الفقير ( الفكى ) بعد فترة كده ( بفك ) ويمكن ترجع لينا الأمانة ونلم فى ناس الانقاذ ديل ........ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآى


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة