المقالات
السياسة
عودة الحركات المسلحة الي الملعب السياسي
عودة الحركات المسلحة الي الملعب السياسي
12-23-2015 01:58 PM




(1) يبدو ان الحياة السياسية السودانية مقبلة علي مرحلة جديدة ورسم جديد لموازين القوي والتحالفات السياسية ، ولعل بداية تخلقات هذه الاحداث التي اشبه ما تكون بالمشهد الدراماتيكي بدأت مع اطلاق مبادرة الحوار الوطني وان شئت قل بعد احداث واحتجاجات سبتمبر ، وعلي اثر هذه الاحداث بدأت التصدعات في جدار الجسم المعارض الاول في الساحة السياسية ، خروج المؤتمر الشعبي ابرز الفاعلين في المعارضة السودانية يومئذ من تحالف قوي الاجماع الوطني اصاب التحالف في مقتل ومنذ ذلك التاريخ انحسرت الفاعلية والأضواء عن التحالف المعارض وأصبح اقرب للنادي السياسي منه الي قوة معارضة حقيقية لها تأثير علي مجريات الاحداث ، وامتدت تداعيات الاحداث ووصلت الرمال المتحركة الي اقوي جبهات المعارضة المسلحة فالصراع بين مكونات الجبهة الثورية وصل الي قمة المشهد الدراماتيكي وأصبحت الجبهة الثورية مثل الجبنة السويسرية ، ولم يكن الصراع علي القيادة وحده هو الفاعل الاساسيي في هذا الانهيار او الارتباك فهناك تراكمات من الاحداث والشكوك المتبادلة ساهمت في هذه الاحداث التي المت بالتحالف العسكري الابرز في عهد الانقاذ بعد التجمع الوطني .

(2) تفكك الجبهات والتحالفات السياسية المعارضة المدنية والمسلحة وفقدان الامل في التغيير عبر العمل المسلح بعد تجارب الربيع العربي في سوريا واليمن وليبيا جعل من حظوظ العمل السياسي اكبر من أي وقت مضي ، ولذلك تتسارع الاسئلة والسيناريوهات عن عودة الحركات المسلحة المحتمل الي ساحة الفعل السياسي المدني وعن حظوظها في الملعب السياسي وعن تشكلاتها وتحالفاتها وعن مصير ومستقبل قادتها ، لا يخفي علي المتابع للمشهد السياسي السوداني ان هذه الحركات المسلحة وضعت اعلي سقوفها ومطالبها في قضايا مناطقية وجهوية وان شذت عن ذلك بعض الحركات واتخذت بعض الشعارات القومية و لكن تمثيلها القيادي والعضوي يفضح أي دعاوي قومية يمكن ان تتدثر بها ، وستكون هذه الحركات سعيدة الحظ لو سارت خطاها علي مسار الحركة الشعبية في جنوب السودان ولكن بلا شك ان هذا المسار من الصعوبة بمكان ان يتكرر للمرة الثانية في الدولة السودانية في اقل من عشرة سنوات ، وبطبيعة الحل في ظل الاجواء السياسية الحالية وأحلام الوصول الي تسوية سياسية شاملة لن يتكرر مسلسل الترضيات السياسية وتوزيع كيك السلطة وسيكون قدر هذه الحركات المسلحة ان تلعب علي الميدان السياسي السوداني وكما يقول مريد البرغوثي لا احد يناضل للأبد ، وستكون تلك تضحية كبيرة تقدمها الحركات المسلحة من اجل مطالبها ولكن بلا شك ان هذه الحركات ستكون اول الخاسرين في هذا الميدان فلا يمكن لإقليم او جهة او قبيلة ان تنافس احزاباً عتيقة رغم بؤسها لكنها تشكلت علي القومية السودانية .

(3) تتعدد السيناريوهات السياسية لمصير ومستقبل الحركات المسلحة بعد عودة الامل الي الملعب السياسي السوداني وبعد ان تضع الايدي المرتعشة كروتها علي الطاولة السياسية للوصول الي تسوية شاملة لقضايا السودان ، وسيكون خيار تشكيل احزاب سياسية واحد من تجليات العقل السياسي للحركات المسلحة ولكن علي حسب التجارب هذه الخيار اقرب للانتحار السياسي ، وسيكون الخيار الذي لا مفر منه وهو السيناريو الاقرب والواقعي ان تنفض هذه الحركات وان تذوب في الكيانات الحزبية القائمة وحينها ستكون الاحزاب السياسية هي الكاسب الاكبر من غنيمة الحركات المسلحة وستكون الاحزاب والقوي السياسية التي استثمرت في هذه الحركات او في قيادتها لها نصيب الاسد في هذه القسمة التاريخية .

(4) الحزب الشيوعي السوداني واحد من اذكي الاحزاب السياسية التي استثمرت في الحركات المسلحة السودانية فمنذ ثمانينات القرن الماضي اتجهت قيادات من الحزب الشيوعي الي ساحات القتال مع هذه الحركات وتحديداً مع الحركة الشعبية وأصبح لها شأن وتأثير كبير ، والمتابع لمسيرة الحركة الشعبية لا يخفي عليه ان شعاراتها وأوراق تأسيسها مستمدة من ادبيات الحزب الشيوعي ، و مسيرة الحزب الشيوعي لم تنتهي بالحركة الشعبية فهناك العديد من الحركات التي تتبني شعارات ورؤي الحزب ولذلك سيكون النصيب الوافر في معركة انفضاض الحركات المسلحة من نصيب الحزب الشيوعي العتيق ، ولكن بلا شك ان عودة قيادة الحركات المسلحة ستخلق صراعاً في الزعامة والقيادة للأحزاب والقوي السياسية وسنتناول ذلك بالتفصيل في مقال منفصل وسنركز فيه علي صراع الزعامة في الحزب الشيوعي بين الشفيع خضر سعيد وياسر سعيد عرمان .

علي عثمان علي سليمان
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2922

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1389685 [ابوشنب]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2015 03:39 PM
( صراع الزعامة في الحزب الشيوعي بين الشفيع خضر سعيد وياسر سعيد عرمان .).. كلام الطير فى الباقير..

[ابوشنب]

علي عثمان علي سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة