المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
من سوريا إلى اليمن.. لماذا العجز العربي؟ا
من سوريا إلى اليمن.. لماذا العجز العربي؟ا
10-05-2011 08:25 AM

من سوريا إلى اليمن.. لماذا العجز العربي؟

عثمان ميرغني


أزمتا سوريا واليمن تراوحان مكانيهما، بينما أعداد الضحايا تزيد كل يوم، مع تشبث النظامين بالحكم في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، واستخدامهما للقمع والبطش والمماطلة لإخماد انتفاضة الشعبين. نظام علي عبد الله صالح يناور ويتملص من الوعود لأنه في الواقع لا يريد التخلي عن الحكم حتى إن تظاهر بقبول المبادرة الخليجية. فهو يشعر أنه يمكن أن يحاول شراء المزيد من الوقت، لعله يفلح في قمع الثورة الشعبية، مستغلا بندا في المبادرة يعطي الرئيس وأقاربه والمقربين من حاشيته ضمانات بعدم الملاحقة والمحاكمة. وهذه في الواقع هي نقطة الضعف في المبادرة الخليجية التي استغلها النظام؛ لأنها جعلته يشعر أنه يمكن أن يواصل سياسة القمع والقتل إلى آخر لحظة، عله ينجح من خلالها في كسر الانتفاضة الشعبية، وإن فشل فهو يضمن عدم الملاحقة والمحاكمة على الجرائم التي تُرتكب ضد المنتفضين على الحكم.

صحيح أن هناك وجهة نظر تقول إن النظام لن يجد ما يشجعه على التخلي عن الحكم، إذا كان يرى أن مصيره سيكون الملاحقة على غرار الرئيس الهارب زين العابدين بن علي، أو المحاكمة مثل الرئيس المعتقل محمد حسني مبارك، أو المطاردة أرضا وجوا على غرار العقيد المختفي معمر القذافي. ومن هنا جاء تضمين المبادرة الخليجية بندا يعطي الرئيس اليمني وأقاربه وبعض أركان نظامه حصانة من الملاحقة والمحاكمة لإقناعه بالتنحي. المشكلة أن الرئيس صالح، الذي أدمن أسلوب المناورات للبقاء في السلطة، وجد في هذا البند فرصة لكي يستمر في المناورة والمماطلة، ويواصل سياسة القوة والقتل لكسر شوكة المحتجين. وهكذا تزامنت عودته من رحلته العلاجية في السعودية مع تصعيد في وتيرة العنف، ومع تصريحاته التي توحي بأنه لن يبتعد عن الكرسي بسهولة، وأنه يريد الثأر من خصومه، خصوصا بعد محاولة الاغتيال التي تركته مشوها.

في الناحية الأخرى، يواصل النظام السوري أيضا سياسة البطش والقتل مصعدا حملته العسكرية ضد المدن التي تشهد احتجاجات، مستخدما كل شراسة آلته الأمنية والعسكرية والقمعية في مواجهة المنتفضين. لا يبدو النظام مكترثا بالاحتجاجات والإدانات العربية، وإن شعر بالقلق من الحصار الدولي المتزايد فهو يحاول التسريع بالحملة العسكرية على أمل إنهاء الاحتجاجات الشعبية لكي يتفرغ بعد ذلك للالتفاف على الضغوط الدولية والسعي لشق المجتمع الدولي بتقديم تنازلات محدودة تحفظ للنظام بقاءه وتترك السلطة في يديه ضمن إجراءات ديكورية توحي بأن هناك حوارا شعبيا ولجانا مختلفة ترفع توصيات لتعديلات «دستورية» تقدم رتوشا في الحكم لكنها لا تغير من طبيعته، أو رغبته في مواصلة نهج الحكم الاستبدادي، والانفراد بالسلطة. فالنظام مضى بعيدا في حملة القمع والتنكيل، ولن يشعر بعد الآن بالأمان مع معارضيه بحيث يفتح حوارا حقيقيا ويجري انتخابات حرة في ظل الغضب الشعبي الذي تولد خلال الفترة الماضية؛ لذلك فإنه سيركن إلى السياسة الوحيدة التي يعتقد أنها ستضمن له البقاء في الحكم، وهي القمع.

المواطنون السوريون، الذين يواجهون الحملة الأمنية الشرسة التي يقوم بها النظام، رفعوا عدة مرات لافتات تطالب بتدخل عربي وتركي، أو حتى دولي، لحمايتهم. لكن العرب في حالتهم الراهنة يبدون عاجزين تماما عن تلبية النداء السوري، وأكثر ما قدموه هو الإدانات مع قيام بعض الدول باستدعاء سفرائها من دمشق. أما تركيا فإنها على الرغم من تصعيدها للهجة الانتقادات، ومشاوراتها مع عدد من الدول الغربية لتصعيد الضغوط والمقاطعة لنظام الأسد، فإنها لا تبدو ميالة إلى خطوات عسكرية، خصوصا أن مثل هذا الأمر قد يؤدي إلى مواجهة مع طهران التي تدافع عن حليفها في دمشق. لكن أنقرة قد تجد نفسها محشورة في الزاوية إذا نجح العسكريون السوريون الذين انشقوا عن النظام في تنفيذ خطتهم الداعية إلى بسط سيطرتهم على شريط في المنطقة المحاذية للحدود مع تركيا بهدف إقامة منطقة آمنة تحت مظلة دولية لحماية المدنيين. فالنظام السوري سيسعى بالتأكيد لمنع الجنود المنشقين من إقامة مثل هذا الحزام الآمن، وقد تشتعل المعارك بالقرب من الحدود بما قد يجر تركيا إلى القيام بعمل يعطي مصداقية لمواقفها، خصوصا بعد تصعيدها للمواجهة الكلامية مع دمشق.

يبقى الموقف الدولي الذي لا يبدو ميالا، حتى الآن، للتدخل العسكري، خصوصا أن المعارضة السورية وعددا من الأطراف الإقليمية عبرت عن رفضها لهذا الخيار. وقد أكدت المعارضة السورية، التي أعلنت هذا الأسبوع تشكيل مجلس وطني، أنها تطالب بحماية دولية لكنها ترفض التدخل العسكري، وهو أمر أثار تساؤلات حول كيفية فرض هذه الحماية، وآليات تنفيذها من دون أن يؤدي ذلك إلى شكل من أشكال التدخل العسكري. المعارضة حاولت توضيح إشكالية هذا الموقف بالقول: «إن الحماية لا تعني التدخل العسكري؛ لأن الشعب السوري يرفض الاحتلال». الواقع أن كل الشعوب ترفض الاحتلال، ولا أحد يحبذ التدخل العسكري الأجنبي، لكن ما الحل؟ وما السبيل لوقف حملات القمع والقتل المستمرة ضد المواطنين الذين أبدوا عزيمة قوية على مواصلة احتجاجاتهم على الرغم من البطش والتنكيل؟

طوال أحداث الربيع العربي طرح المحتجون، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الرصاص والتنكيل، سؤالا تكرر في شكل استغاثة يائسة: أين العرب؟ فالشعوب التي بدأت تستعيد صوتها عبرت عن غضب مكبوت إزاء حالة العجز العربي الذي يسمح للأنظمة بالتنكيل بمواطنيها من دون أن تشعر بأي قلق من احتمال تحرك عربي جماعي للتدخل الرادع.

قبل سنوات كان الناس يقولون إن القارة الأفريقية هي الرجل المريض وإنها أعجز من أن تقوم بأي شيء وحدها، وتنتظر دائما من الرجل الأبيض أن يعطف عليها ويتقدم لمساعدتها كلما تعثرت أو واجهت أزمة. اليوم أصبح للاتحاد الأفريقي صوت يسمع في كل أزمات القارة، وقوات تشكل وتتحرك بإرادة وقرارات قادته للتدخل العسكري في عدد من أزمات القارة التي تحتاج إلى تدخل عسكري أو إنساني. والقوات التابعة للاتحاد الأفريقي موجودة اليوم بمظلة دولية في السودان في دارفور وفي الجنوب، وهناك قوات إثيوبية في أبيي، كما أن القوات الأفريقية موجودة في الصومال وتقاتل دعما للحكومة ضد الميليشيات المسلحة. على الصعيد السياسي نرى القادة الأفارقة يتحركون ويشكلون لجان الحكماء للتدخل والتوسط في أزمات القارة.

فهل العرب أعجز من الأفارقة؟

في الوقت الراهن هم كذلك، على الرغم من كل الإمكانات ومقومات القوة الموجودة لديهم. فالمشكلة تكمن في افتقاد الإرادة، وفي الركون إلى الخلافات والقبول بانعدام الثقة. لقد أقنعنا أنفسنا بأننا بلا حول أو قوة، وقنعنا بدور الضحية لكي نلقي باللوم دائما على الآخرين. هذا الإحساس بالعجز كان من بين أسباب كثيرة أشاعت الإحباط، وأفقدت الشعوب الثقة في بعض حكامها، وأسهمت في موجة الانتفاضات والثورات التي تطالب بالحريات والحقوق.. مثلما تريد استعادة

hgavr hgh,s\'


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 833

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#220925 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2011 04:08 PM
الوطن العربي إلى أين.....!!!؟؟؟
محمد الحياني
ألمقدمة
لم يبدأ هذا السؤال الآن وفي فوضى ما أسماه الأمريكان ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بربيع الثورات....!!!. بل بدأ منذ أن تجحفلت الجيوش العربية بأوامر من حكامها ضمن ثلاثة وثلاثين دولة تحت قيادة أمريكيا والصهيونية العالمية لمحاربة العراق.... وبالمناسبة، فإن رئيس المجلس العسكري المصري الذي أخذ على عاتقه أمر الإعداد للنظام المصري الجديد محمد حسين طنطاوي، بعد الإنتفاضة الثورية لشباب مصر، لازال يفتخر بقيادته للجيش الثالث المصري (تحت قيادة القوات الأمريكية الغازية.....!!!) وفي مساهمته المقتدرة في التصدي للجيش العراقي البطل في أم المعارك عام 1991 (رغم رفض الجندي العربي المصري مقاتلة أخيه الجندي العراقي أو أن يكون درعاً للأمريكان في غزو العراق)... بالإضافة إلى مساهمة هؤلاء الحكام في محاصرة العراق تنفيذاً لإرادة الحلف الأمريكي الصهيوني الفارسي مما أدى ذلك الى قتل مئات الآلاف من أطفال العراق بسبب منع الدواء والغذاء عنهم وتحجيم قدرات العراق في كل المجالات.. وبعد احتلال العراق في 9\\4\\2003 جند الحكام العرب العملاء إعلامهم في التصدي لمقاومة ابطال الرافدين وتشويه سمعتها في وصفها بالمنظمات الإرهابية، وقاموا بحجب إنجازاتها العظيمة عن العالم وبتوجيه من أسيادهم الأمريكان.

ما بين العراق وليبيا ربيع قاحل....!!!
قال شهيد الحج الأكبر صدام حسين وهو يقود جيشنا العراقي البطل ويتصدى للغزو الأمريكي الصهيوني الفارسي قبل أن تحتل عاصمة الخلافة (بغداد)، إن أمريكا بعظمتها ستسقط عند حدود بغداد (وكان يقصد بالحدود الإحتلال)، ووصف سقوطها بتمزقها كدولة عظمى وتشرذم ولاياتها. واستطرد يقول، إننا لسنا بقوة أمريكيا العسكرية، وبالأخص فيما تمتلكه من السلاح التدمير الشامل، ومع كل ذلك فإنها سوف لن تستطيع مسك الأرض وستنهزم بإرادة الله ومقاومة شعب الرافدين الذين دمروا كل من حاول أن يحتل أرضهم عبر التأريخ... وبالفعل فقد كبدت المقاومة العراقية الجيش الأمريكي وبإعتراف منظمة محاربيهم القدماء قبل حوالي ثلاثة أعوام (33000) قتيل وما يقرب من (100000) جريح ومعوق ومجنون، بالإضافة إلى خسائر قوات الدول التي إشتركت مع الأمريكان طمعاً في ثروات العراق والتي إنسحبت الواحدة تلو الأخرى نتيجة لما تكبدته، هي الأخرى، من خسائر في الأرواح والمعدات بسبب الضربات القاتلة التي وجهتها لها المقاومة العراقية البطلة، وكان في مقدمة هذه الدول المنهزمة بريطانيا، الحليف الرئيسي لأمريكيا في هذه الحرب وأغلب دول الناتو واليابان وإسبانيا وأستراليا، وبقيت لوحدها تستنزف دماء أبناءها وأموال شعوبها لصالح عدداً من الشركات (اليهودية) العابرة للقارات.. وبذا فقد عكست المقاومة العراقية الحرب لتصبح هذه الحرب بين الحكومة الأمريكية وشعوب ولاياتها، خصوصاً بعد أن عرفت هذه الشعوب ان هذه الحرب بالإضافة لحرب حكومتهم مع ثوار أفغانستان هي حروب لاناقة لهم فيها ولا جمل، وبذلك فقد تحقق قول الشهيد صدام حسين وأصبح أمر تمرد شعوبها أمراً واقعاً، خصوصاً بعد أن أصبح ناتجها القومي صفراً، وان أكثر المصادر المالية الدولية تؤكد أن هذا الناتج قد تدنى إلى أقل من الصفر، وأن غطاء الدولار من الذهب قد ولى لإختفاء الذهب الأمريكي من بنوكها التي يسيطر عليها اليهود..... إنها نهاية الغول الأمريكي الكاسر الذي راح يختبيء وراء نسانيس الناتو لينجزوا له ما بذهنه من احلام في السيطرة على مقدرات العالم لصالح اليهود الذين سيطروا على مقدرات شعوب الولايات الأمريكية ليحققوا مقررات حاخامات بني صهيون ومقررات المؤتمر الصهيوني الأول القاضي بإنشاء دولة الصهاينة الممتدة مابين نهري الفرات والنيل... وهكذا فإن القطر العربي الليبي قد وقع ضمن إطار هذه الخطة الصهيونية، لا لسرقة ثروته النفطية فحسب، بل لإستكمال تنفيذ حلم الصهاينة للضغط على أي نظام مصري يأتي بعد إنتفاضة جماهيرنا العربية في القطرالعربي المصري التي خلعت نظام حسني مبارك الذي مهد السبيل لإنجاح المشاريع الخاصة بالكيان الصهيوني...

شيء عن المحافل الماسونية ونشاطها الهدام في المنطقة...
لقد كان لحكام قطر والإمارات وحكام الكويت، الذين أسماهم كتّاب البعث، بيهود الخليج لإستضافتهم المحفل الماسوني الذي أطلقوا عليه إسم نادي الروتاري، الذي ينال الرعاية الفائقة من قبل محفل الشرق الكبير للماسونية الذي مقره باريس وهو أكبر وأقدم محفل في العالم ويقود محافل الماسونية في الشرق الأوسط في كل من تركيا وإيران ومصر ولبنان ودويلات الخليج العربي والمغرب العربي، ومهمة هذه المحافل هي دعم الوجود الصهيوني في فلسطين وتوسع هذا الوجود شرقاً وغرباً وشمالاَوجنوباً على حساب الأرض العربية.... وفي الآونة الأخيرة، وبعد (ضغبرة ما أسماه الأمريكان والصهاينة بربيع الثورات...!!!) أعلن هذ ا المحفل الرئيسي عمله العلني مع إثنين من المحافل الماسونية الفرنسية الكبيرة، مما دعى بعض الحكومات العربية بتشريع القوانين التي تجيز لهذه المحافل العمل العلني، وفي مقدمة هذه الحكومات، الحكومة التونسية بعد أن سرقت ثورة شباب تونس....

لماذا ليبيا.....!!!؟؟؟ :
كنت قد كتبت في الشهر الثالث من هذا العام ومن هذا الموقع موضوعاً بعنوان (المؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين)، بينت فيه إن أمريكا والصهيونية العالمية إعتبرت ليبيا هي الطريق العربي الذي لو إحتلته لاسامح الله فإنها ستسيطر على عقدة مهمة لتنفيذ مشاريعها التقسيمية الخبيثة وفي السيطرة والضغط على الحكومات العربية المحيطة بهذا القطر العربي العزيز..... وهنا لابد أن نعرف بعض الحقائق وقد ذكرت بعض منها في الموضوع الذي كتبته في أعلاه وهي أن النظام الليبي قد فوت الفرصة على بعض الطموحين لتولي المواقع الإدارية المتقدمة في الدولة وذلك عن طريق تحديد من يتأهل لهذه المواقع بواسطة إنتخاب كل العاملين بدون إستثناء لمن يستحق مثل هذه المواقع بالإضافة إلى مجالس إدارات هذ المواقع التي تدير دولة الجماهيرية الليبية، عبر اللجان الشعبية، وقد كنت قد شاهدت إحدى هذه الممارسات في منتصف السبعينات عندما زرت ليبيا في إحدى المهمات الثقافية، وأعتقد أن هذه الممارسة الجماهيرية هي أفضل بمئات المرّات من دمقراطية الدماء والقتل على الهوية الطائفية والعنصرية والإعتقالات وصراع الأحزاب والتكتلات الدينية والطائفية والسرقات المليارية على حساب مصالح أبناء شعب العراق الذي خسر كل شيء ولم يكسب أي شيء في إطار الديمقراطية التي جلبها الإحتلال الأمريكي للعراق... وعند الحديث عن الصيغة الجماهيرية في الإدارة الجماهيرية لإدارة الحكم في ليبيا أستذكر واحدة من بعض المغامرات التي قام بها أحد رموز العمالة الآن وهو المدعو عبدالسلام جلود الذي كان في السبعينات من القرن الماضي رئيساً لوزراء الحكومة الليبية، وقد أقصاه الرئيس معمر القذافي إثر هذه الحادثة من دون أن يشهر به، وتتلخص هذه الحادثة بأن (عبدالسلام جلود) وبإحدى زياراته للقاهرة وجهت المخابرات المصرية إليه إحدى المذيعات الجميلات لتصعدمعه في المصعد الكهربائي للفندق الذي كان ينزل فيه، وقد أبطأت المخابرات صعود المصعد لتفسح المجال لتلك المذيعة بإغرائه وفجأًة أوقف المصعد بإحدى الطوابق العليا وفٌتحت باب المصعد وكان بإنتظاره عشرات المصورين لتصوره وهويضم تلك المذيعة الى صدره وبحالة تقبيل لها، وكانت المخابرات المصرية قد قامت بهذا العمل من أجل إبتزاز النظام الليبي الجدبد آنذاك. وشاءت الأقدار أن أكون في القاهرة في هذا الوقت، علماً أن هذه المذيعة لازالت تعمل في إحدى الروتانات الفضائية...... ذكرت كل ذلك لأوضح الفرق ما بين ما يريده عملاء الناتو وما بين بناء ثورة الجماهيرية الليبية،رغم ما قد يسجل عليها من ملاحظات.......
مما ذكرناه نجد أن من تسميهم الفضائيات بالثوار في ليبيا ما هم إلا مجموعة من الخونة ومزوري الحقائق الذين يسعون الى تولي المناصب التي تجيز لهم سرقة أموال الشعب الليبي على حساب دماء أبناءه وما بناه هذا الشعب من إنجازات كبيرة على طريق تطور ليبيا،كما حصل ذلك في العراق عندما جاء عملاء العراق بالإحتلال الأمريكي وهدموا كل ما بناه نظام البعث وسرقوا أموال الشعب التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ثم أطلقوا العنان للشركات الأجنبية لتسرق نفط العراق بالرشاوى التي تقدمها لهؤلاء العملاء في إطار عقود إستثمارية مهينة ومُعَجِلة لنفاذ ثروة العراق النفطية قبل أوانها، بعد أن قرر نظام البعث أن يُصَدر هذا النفط وفق خطة تضمن نموالعراق على جميع الأصعدة،على أن يبقى آخر برميل من النفط يباع في العالم هو برميل عراقي، معتبراً أن ما يملكه العراق من ثروات طبيعية هي ليست ملكاً لهذا الجيل فحسب، بل هو ملكاً للأجيال القادمة... ونعود إلى لصوص ليبيا، حيث قامت الأنظمة الدولية المعادية برفع الحجز عن الأموال الليبية في البنوك العالمية ليطلقوا يد عملاء الناتو ليسرقوا أموال الشعب الليبي قبل أن تتوضح نتيجة العدوان على شعب ليبيا وسوف ينتصر هذا الشعب بإذن الله تعالى...

دخول تركيا على خط التآمر
بعد أن عجز الإحتلال الأمريكي أن يُثبت أقدامه على أرض العراق بسبب الضربات القاتلة التي وجهتها المقاومة الى قواته، كما توقع له المرحوم الشهيد صدام حسين، وبسبب فشله وحليفته دولة ولاية الفقيه في شق وحدة صف أبناء الرافدين... وبغية الإنتقال بخطته لخلق الفوضى في وسط وغرب أرض الوطن العربي بغية إضعاف أقطارها وشرذمتها لصالح الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين ولصالح شركاته الإحتكارية، أدخل حليفته التقليدية تركيا على الخط السوري (عمق العراق السوقي) وحول محيط الأقطار العربية على سواحل البحر الأبيض المتوسط كي تتسلل من خلال الإنتفاضات الجماهيرية ضد حكامها في هذه الأقطار لتنفذ مشاريعها المتوافقة مع طموحات الكيان الصهيوني وبغض النظر عن دوافع ومحركي هذه الإنتفاضات. هذا وقد استهلت تركيا تدخلها في القطر العربي السوري بإثارة النعرة الطائفية بالتعاون مع شيوخ العار في دويلات الخليج في (دبي والإمارات والكويت) الذين حركوا (مظلومية السنة....!!!) مثلما حرك عملاء الإحتلال في العراق (مظلومية الشيعة.....!!!) بدعم من دولة ولاية الفقه في طهران. ومثلما حركت حكومة ولاية الفقيه الأحزاب الطائفية التي صنعتها في طهران لرفع شعار المظلومية في العراق، تقوم تركيا بالتعاون مع شيوخ العمالة في الخليج العربي بدفع الأحزاب الإسلامية وفي مقدمتهم الأخوان المسلمين برفع ذات الشعار (مظلومية السنة) بهدف إثارة الفتنة الطائفية في القطر العربي السوري.... ومما تقدم نجد أن كلاً من النظامين التركي والإيراني قد وظفتهما كل من الصهيونية العالمية وأمريكا التي تتزعم حلف الناتو ليحققوا لهما مبدأ (فرق تسد) المشهور على صعيد الواقع.....
نفاق النظام التركي الذي وظّفه للتدخل في الفوضى الخلاقة لصالح أحزاب الأخوان المسلمين :- قبل البدأ بالحديث عن نفاق حكومة رجب طيب أردوكان لابد لنا أن نعرف شيءً عن يهود الدونمة في تركيا، حيث أنهم طائفة باطنية قليلة العدد تُظهر في العلن أسلامها ولكنها تخفي يهوديتها أمام المسلمين،ورغم تحوط هؤلاء الناس عن إظهار ديانتهم الحقيقية للمسلمين الأتراك إلا أنهم معروفين من قبل الشعب التركي المخلص بإسلامه والمؤمن بالعقيدة الإسلامية المحمدية إلى حد الشهادة. وقد كان إسلام أجداد هؤلاء الدونمة ضمن هدف سياسي وبدفعٍ من الصهيونية العالمية للوصول بأبنائهم وأحفادهم إلى المواقع المتفدمة في دوائر الدولة والجيش، حيث أن الدولة العثمانية كانت لاتسمح لليهود بتولي مثل هذه المواقع. وفي نهايات القرن التاسع عشر اصبح ليهود الدونما مواقع متفدمة ومؤثرة في الجيش العثماني.... وحينما رفض السلطان عبد الحميد الثاني من إعطاء اليهود قطعة أرض لليهود في فلسطين وبتمويل من ألفريد نوبل قامت عناصر الدونمة في الجيش العثماني بإنقلاب عسكري عليه وتم إقصائه ونفيه خارج تركيا.... لقد تم إتخاذ عدة إجراءات سياسية بدفع وتوجيه من المحفل الماسوني التركي التابع لمحفل الشرق الكبير الفرنسي، ومن ضمن هذه الإجراءات، إجازة حزب الإتحاد والترقي الذي أعلن العلمانية كمبدأ أساسي للحكم وأعلن سياسة التتريك للأقطار العربية وللمفردات العربية في اللغة التركية، كما سمحوا للهجرة اليهودية إلى فلسطين. وبعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى،قام الجيش التركي بإنقلاب بقيادة يهودي الدونمة كمال أتاتورك الذي أعلن النظام الجمهوري في تركيا وأكد كل المبادي العلمانية وأعتبر كمال أتاتورك من قبل ماسونيي تركيا، بطل تركيا الذي الذي حرر بلدهم (من تخلف الدين الإسلامي.....!!!!).....
ذكرت كل ما تقدم عن الدونمة في تركيا، وعن أصل محرر تركيا من النظام الإسلامي المتخلف....!!!!، لنقول للطّيب أردوكان، هل تخلصت من صورة أتاتورك المعلقة فوق رأسك ورأس كل وزير ومسئول تركي كبيرٍ، بعد أن استلمت أنت وحزبك، حزب الأخوان المسلمين في حمهورية تركيا الإسلامية....!!!؟؟؟. وهل أعدت كتابة الدستور التركي لإزالة كل ما تعلق بمباديء العلمانية التي تسيء إلى الدين الإسلامي وتشوه معناه وبالضد من عقيدة وإيمان الشعب التركي المسلم.....!!!!؟؟؟؟....
وللحقيقة نقول، بأن أغلب أحزاب الأخوان المسلمين إن لم نقل كلها تتمول من تركيا كما كانت الأحزاب الطائفية في العراق تتمول من نظام ولاية الفقيه في طهران قبل إحتلال العراق. وقد كشف النظام الوطني السابق هذه الحقيقة حينما مسك محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي في العراق بالجرم المشهود وهو يستلم مساعدات حزبه من الحكومة التركية، مما أدى ذلك إلى حبسه.....
ونعود الآن لنتكلم عن بعض من نفاق حكومة أردوكان، تلك الحكومة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها ضد الكيان الصهيوني أوما يسمى ظلماً بدولة إسرائيل بسبب عدوانها على سفينة المساعدات الخاصة بالشعب التركي لأخوانه الفلسطينيين في قطاع غزة في وقت حراك الجماهير العربية ضد حكامها في ما أسمته أمريكا بربيع الثورات، وأصبح رجب طيب أردوكان سندباد زمانه في التنقل مابين الأقطار العربية ليساعد حراك العملاء في كل من ليبيا وسوريا واليمن، وليساعد الأخوان المسلمين على السيطرة على الحكم في كل من مصر وسوريا وباقي الأقطار العربية.. بعد كل هذا نقول (للطيب أردوكان) إذا كان فعلاً غيوراً على مصلحة المسلمين والعرب والفلسطينيين، فمن باب أولى أن تسحب إعتراف تركيا بما تُدعى اليوم بدولة إسرائيل لتكون قدوة لكل الحكام العملاء من العرب والمسلمين، ثم هل من شيمة وعقيدة المسلمين أن يقفوا مع صليبيي الناتو وبالأخص مع الداعر ساركوزي ضد شعبنا العربي الإسلامي في كل من ليبيا وسوريا.........!!!؟؟؟




عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة