آن أوان الحسم
10-05-2011 08:47 AM


محور اللقيا


آن أوان الحسم

د. عمر بادي
[email protected]

في البدء و بكل تقدير و إجلال أضرب ( تعظيم سلام ) لمجموعات الشباب الذين خرجوا إلى السابلة في الأسواق و مواقف البصات و الميادين ليعقدوا لقاءاتهم بهم في الهواء مباشرة بلا خوف و لا وجل , و يتحدثون يتحدثون بكلام ظل محسوسا في الضمائر و غير مسموع في العلن . هكذا يكون إيقاظ الناس من وهداتهم ! بكل تقدير و إجلال أحيي تجمع الشباب في ( قرفنا ) و ( كفاية ) و ( شباب من أجل الغد ) الذين شاهدتهم في لقطات للفيديو عرضتها حركة ( أحرار السودان ) في الفيس بوك , أحيي نجلاء مهيرة القرن الواحد و عشرين و زملاءها الجسورين الذين تحدثوا في لقاءات جماهيرية مفتوحة عن حال البلد المائل و أنهم مسالمون يطرحون أفكارا و يبرزون حقائق للناس الذين صودرت حقوقهم و ينتقدون المؤتمر الوطني و يفندون أباطيله ..
خيل إلي و كأنني أشاهد حلقة من حلقات البرنامج التليفزيوني ( مسرح في الهواء ) , فالشباب قد إقتبسوا طريقة ذلك البرنامج في التناوب في الحديث العفوي و ( فج ) الناس لتكوين حلقة للإستماع إليهم , تراءى لي ذلك و لكن حين تدخل رجال الأمن و بدأوا في إعتقال الشباب تبين لي أن هذه بطولة حقة و ( رجالة ) فائتة الحد ! فإنه و برغم كل التاريخ القميء للإعتقالات السياسية في الأنظمة الشمولية و ما يحدث فيها من تجاوزات لاإنسانية و لاقانونية , أجد هؤلاء الشباب يحملون أرواحهم في أكفهم و يضحون بأنفسهم في وطنية نادرة من أجل غدٍ للسودان آمنوا به و جعلوه مأمولا .. يالله , لقد عادت بي الذكرى إلى سنوات النضال الماضية , و بعض من قصيدتي ( لوحة للوطن ) :
وقفت بين يديكِ لا أعبأ
ماذا يضير من أجل الغد المأمول
أهو الرحيل , البعد , الإبعاد ؟
هيهات ما دمتِ لي سنداً و عوناً و إعتداد
تصبرين على هموم الوطن المهجور
سأظل أوفيكِ حقكِ ما استطعت مدى الدهور
إن التحرك بين قطاعات الشعب من أجل التوعية و تثبيت المظالم ثم التعبئة لا يشترط أن يكون في تجمعات كبيرة إذا كانت أيدي رجال الأمن مشرعة , و يمكن إستبداله بالحوار و إبداء الراي بالحجة المقنعة في أي مكان فيه أفراد . هذا هو المطلوب في هذه المرحلة . لقد كانت المظاهرات التي خرجت في بري و في الثورات و في العيلفون و في الحامداب و في أم بدة كلها تهتف ضد الغلاء و ضد البطالة و ضد الأوضاع العامة المتردية , و كانوا يهتفون ( الشعب جوعان لكنه جبان ) ! و حق للشعب أن يجبن بعد عملية الترويض التي مارستها سلطة الإنقاذ ضده لمدة عقدين و نيف من الزمان عانى فيها الأمرين و تحمل ما لا يقدر على تحمله بشر , حتى أوصلته إلى مرحلة الإحباط المركب , و رغم الإستسلام البادي تظل في أعماق الشعب جذوة الإرادة متقدة و سوف تومض حتى يكون لها ضرام بإذن الله ! الشعب السوداني معجب بالكاريزميين و لا يقتنع إلا بالمضحين من أجله و المعبرين عما يمور في صدره , فإذا وجد هؤلاء ووجد التنظيم , فلن يثنيه عن الإنتفاض شيء .
لقد ظهر تجمع كاودا منذ أشهر قلائل كتجمع للحركات المسلحة في الهامش و هي الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال و الحركات الدارفورية المسلحة , و رفع شعار إسقاط النظام , و لكنه لا زال يتحرك في مساعيه التنظيمية و في رحلاته الخارجية لتوصيل رسالته لدول العالم خاصة أمريكا , و لم يلتفت بعد إلى التنسيق و التوحد مع قوى المعارضة في سبيل إسقاط النظام . أما أحزاب المعارضة و التي تلتقي في ما يعرف بقوى الإجماع الوطني فقد كانت متذبذبة ما بين المشاركة في حكومة المؤتمر الوطني العريضة و بين الإستمساك بسقوف مطلبية لا تحيد عنها , و أخيرا و بعد هدر الكثير من الوقت الذي لا طائل من هدره سوى إطالة عمر النظام , تبنت قوى الإجماع الوطني طرح مشروع الحكومة القومية الإنتقالية الممثلة لجميع الأحزاب و المفضية لإنتخابات ديموقراطية حرة و نزيهة و شفافة . لقد إجتمعت أحزاب المعارضة هذه المرة على قلب رجل واحد , و أنا هنا لا أعير إنتباها للذين إنشقوا من هذه الأحزاب ليركبوا موجة التوالي التي سوف تلحقهم حتما بإبن نوح !
المطلوب و قبل الوصول إلى مفترق الطرق أن يتوحد رافعو شعار التغيير في جبهة يقودها مجلس إنتقالي يجمعهم و يوحد كلمتهم على النهج الديموقراطي التداولي و يحركهم في تنسيق و إتساق في طريق إسقاط النظام بواسطة نظام الإسقاط السلمي المجرب في ثورتين سابقتين من داخل المدن , مع تفعيل مقاومة الحركات المسلحة في الهوامش . فإذا نجحت هذه الخطة و لنسمها الخطة ( أ ) في تكوين الحكومة الإنتقالية الممثلة لجميع الأحزاب و وافق الحزب الحاكم على مشروعها الديموقراطي و المتمثل في الدولة المدنية مع فصل السلطات الثلاث , كفى الله المؤمنين القتال و أتم إسقاط النظام بشكله الشمولي . أما إذا لم تنجح الخطة ( أ ) و هذا هو المتوقع فسوف يتم الإنتقال إلى الخطة ( ب ) و هي العمل على إسقاط النظام بكل السبل , سلميا أو صداميا في المدن و بقوة الحركات المسلحة في الهامش و زحفها نحو المدن أو حتى بالتدخل الإممي إن إستدعى الأمر !
و أنا أعد مقالتي هذه للنشر , تلقيت أنباء ندوة قوى المعارضة التي أقيمت في لندن في هذا اليوم , و تحدث فيها السيد ياسر عرمان و ممثلون للحركات الدارفورية المسلحة و للأحزاب المعارضة و لجبهتي الشرق و كوش و بعض المثقفين الوطنيين , و أجمعوا على العمل لإسقاط النظام عن طريق توحيد النضال في كل أطياف المعارضة التي تضم تحالف كاودا للحركات المسلحة و أحزاب قوى الإجماع الوطني و الجبهة الوطنية العريضة و المنظمات المدنية . أخيرا و بإرادة الله تم توحيد المهمشين ضحايا السلطة الإنقاذية , و أعني هنا المهمشين في تعريفهم الشامل و هم المقصون و المنفيون و مهضومو الحقوق و المحرومون و المتبطلون و أصحاب المهن الهامشية من الطلاب و من الشباب و من عامة الشعب في كل بقاع السودان شمالا و جنوبا و شرقا و غربا و في الخارج . هؤلاء هم وقود و قياد الإنتفاضة القادمة كما كررت كثيرا .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#220824 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2011 10:53 AM
سيدي الرئيس حكمت ففشلت لماذا لا ترحل
ارحل سيدي الرئيس لانك :-
1- لم تطبق الشريعة التي وعدتنا بها
2 - فصلت الجنوب
3- نهبت انت واهلك ووزراءك البلاد
4- قتلت وسفكت الدماء
5- شردت الالاف للصالح العام
6- أفسدت الخدمة المدنية والعسكرية
7 كممت الافواه وفتحت بيوت الاشباح
8- حكمت اكثر من22 عاما ولا أمل للاصلاح بل التدهور المريع
9 -في عهدك ضاعت القيم والفضيلة
10 - معليش فترت من الكتابة .. كفاية .. كفاية .. أرحل 0912923816


#220790 [Saifalhag]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2011 10:06 AM
سلمت يا دكتور
شكرا للتنبيه والتوعية الثورية


د. عمر بادي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة